أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكية خيرهم - مراكش البهيجة














المزيد.....

مراكش البهيجة


زكية خيرهم

الحوار المتمدن-العدد: 5852 - 2018 / 4 / 21 - 00:28
المحور: الادب والفن
    


مراكش أيتها الأيقونةُ الخالدة ذات الجمال والثقافة والثراث.... يا جنة الأرض وحمامة السلام. طيري فوق الجبال واطلقي جناحيك على سقف الفضاء، انقشي أسماء النجوم مساء في السماء، واكتبي على ضوء الشمس تاريخ العشق والأمنيات. مراكش فيك يتعانق التاريخ وجمالية الحروف وفي ثنايا صفحات كتب عن أحياء خالدين بعد أن ماتوا .... تتراقص المساءات وتطرق الأبواب بأفكارهم وعلومهم عائمة فوق جنح الغيم ... يا من فتنتِ العرب والعجم، وأنزلت السكينة في نفس زائرك، أيتها المتلفعة بالجمال وعذوبة المعشر ما أبهاك حين تلقي التحية بإطلالتك البهية أيتها الساحرة المتمردة ..مراكش يا زينة أجمل الأعياد .... كم يروقني التيهُ فيك ... إلى حيث اللامكان. مراكش تأسرني طلائع قصصك الأسطورية والتاريخ منحوت في أسواقك وبمحاذاة الأسوار وبين الناس معلق في الحدائق وفي المساجد متناسق متشابك بالخط العربي ..مراكش أيتها المغربية الخالدة بمعالم تاريخك المتوغل .... منذ ابتداء الخلائق ...مراكش يا عاصمة المرابطين والموحدين، والسعديين والمرينيين... مراكش أيتها العروس ذات الرذاء الأحمر ... المحروسة بسبعة رجال أولياء .... تناثرت أفكارهم ورؤاهم على أرضك دررا ...وفكوا قيود الليل وافترشوا سهادك بالزهد، علومهم .... وديدنهم وكل ما خطوا ... يرفرف في سماك ... كما تفيض ارضك بوافر ما زرعوا من الفكر ؟ رجال عملوا قيمة للإنسان، كتبوا بالفكر التاريخ... وكانوا شعلة لا تعرف الانطفاء.
اسطورة زمانهم كانوا .....وبحب الله انتشر قولهم وكان جهادا في الحقّ والايمان .. ومعرفتهم ذكر وفكر ومذهبهم ترويح وتأريج " الريح الطيبة". يا ايموراكش يا مدينة الرب والانسان الذي يحتاجها كل مبعد عن الديار حين تخلعين سدافة وجهك .... أمسك عن الكلام وحين تقتربين مني إليّ أرى تاريخ عظمة ملوك متعاقبة عليك و علماء وصناع جعلوا منك أيقونة تتناغم فيها الاصالة والمعاصرة بما يصيب كل قادم إليك بعشق حدّ الوجع اللذيد.
هي هكذا .... عاصمة الثقافة ومعقل لحضارة ومركز لأشهر العلماء والفلاسفة . اسوارها قديمة ...ودفء يدثرها كسجاف الرأس ... كما النخيل تتسامق شغفا بهواها المجبول جمالا ونقاء. جبالها القصية تُدير مثابتها عن اللهفة والحنين ...عن بلاد الحرف الطافح بالعُبرِ من المجالس. " الكثير الأهل" . عن السياحة بكل أنواعها وفي كل مجدها المحموم الطالع من ثَغر الشمس. ومدينتها القديمة تغمرها هالات من قزح
... أزقتها ضيقة ... أشكالها ملونة وعبق روائحها مختلفة وأصوات من هنا وهناك تمارس طقس الهمس ولهجة بهجاوية تثير البهجة حين تقع على السمع. هنا أبرز المعالم السياحية في الرحلة ... هنا صخب الأصوات الدافئة والمنادية والمرحبة والمهرجة والمداعبة والمشاغبة ... هنا الجنون الجميل. بائعون يجعلونك تشتري تذكارا بسحر وعذب كلامهم ... هنا يضحك المرء ملء فيه من خفة دم سكان المدينة الملقببين بالبهجاوة للبهجة التي لا تفارقهم.
على جامع الفناء ...ذلك القلب النابض للمدينة والفضاء الشعبي.... للفرجة والترفيه وهمزة وصل بين والقصبة والملاح. في هذه الساحة يشعر المرء باللهفة والحنين وتختلط دموع الفرح بصخب ضجيج ملقى على قارعة الطرقات. ومن حيث لا تدري تأتي إليك الدقة المراكشية محملة بالبهجة بالشوق بالحنين ووجوه طافحة بالسخاء ... مراكش أيتها المدينة الحمراء بإطلالتك الآسرة. ومسجد الكُــتُبية أسطورة تروي تاريخ الموحدين. ومدرسة بن يوسف اللاهوتية للفكر و الوعي وللادراك لوجود الكائن الأسمى. والعمائر الاسلامية المفعمة بالجمال والابداع وحِرفية التصميم المجسدة في هيكلة المساجد والقصور والبيوت ، مشكلة معالم تَروي قصصا وشعرا وجزلا وملحونا. وحكايات عن قصر الباهية وعن قصة حب خالدة وقصر البديع الذي يروي تفاصيل وحكايات انتصار المغاربة على البرتغاليين في معركة وادي المخازن. أما حديقة ماجوريل الزرقاء فكأن السائح سافر عبر الزمن من حقبة الحروب مع البرتغال تاركا وراءه شظايا تلك المعارك ليجد نفسه وسط زحمة الصمت بعيدا عن صخب الحياة في حديقة استوائية بالوان فاقعة الزرقة ولون الطين الاحمر وخضار نباتات غريبة.
مراكش يا أيقونة الغرب الذي سرقت من الشرق الندى وتنافحت في عشق شرق لم يزل فيها المدى ..... مراكش يا وجع الذي ينتابني في كل حين ... وأنا الغريب عن الديار وتأخذني السنين مراكش كم أسرفت في حبها للعالمين .... كم جاهدت في شرقها لحن حزين .... كم قاربت ما بين غرب .... يحتوي وجع الشروق مع الغروب لتنتصر للمبدعين ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,383,117
- -الصمت في عصر الضوضاء-
- لمياء الراضي: التعايش عندما نتفق على أن أن نكون مختلفين
- الرذيلة تحت عنوان الفضيلة لقتل الهوية المغربية
- لاجئون بلا عنوان
- جواز سفر
- انتحار أحلام
- عقوق
- انكسار المرايا
- برنامج جاري يا جاري لمغرب كبير يتأرجح بين الحلم بالوحدة وعدو ...
- تعدد الزوجات والازواج في العالم الجزء الثاني
- قاتلنا من أجل النرويج
- قوس قزح
- في النهاية نحن جميعا شيكانا الجزء الثاني
- استطلاع حول قضية الصحراء المغربية مع الصحافي والمحلل السياسي ...
- استطلاع حول قضية الصحراء المغربية
- مأسآة غزة : من أذناب الاحتلال إلى أسياد المقاومة
- الديموقراطية البوشية
- الواقع العربي ما بين الديموقراطية الدكتاتورية والدكتاتورية ا ...
- فراشات و ثعابين
- العاصفة


المزيد.....




- عرض للوحات الفنان الراحل الشهير بابلو بيكاسو
- غضب صيني من كاريكاتير دنماركي عن «كورونا»!
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأربعاء
- صدور رواية -رواية لم تكتمل-، للكاتبة فاطمة عبد الرحيم
- هذه هي النقاط الرئيسية في خطة ترامب للسلام بين الإسرائيليين ...
- الاصلاح الجامعي على طاولة المجلس الحكومي الخميس المقبل
- موسكو تحتضن أكبر المعارض للفنان التشكيلي الإسباني سلفادور د ...
- باللغة العربية... ترامب ينشر خريطة يقول إنها لدولة فلسطين ال ...
- بركة يشرف بنفسه على دورة المجلس الاقليمي لحزبه بالقنيطرة
- فيروس كورونا: مشاهد شبيهة بفيلم رعب في مكان ظهور المرض


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكية خيرهم - مراكش البهيجة