أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجاح محمد علي - إيران وضرب سوريا : لكل مقام مقال !















المزيد.....

إيران وضرب سوريا : لكل مقام مقال !


نجاح محمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 5846 - 2018 / 4 / 15 - 17:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تميز رد الفعل الايراني من الضربة العسكرية المحدودة التي وجهتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا لأهداف "باهتة" في سوريا، بأنه وإن بدا شديد اللهجة خصوصاً فيما يتعلق بتحميل واشنطن مسؤولية تبعات الهجوم كما عبر الحرس الثوري ، إلا أنه ظل يراوح تحت سقف التنديد الكلامي وإطلاق أوصاف حادة مباشرة لزعماء الدول الثلاث حيث وصفهم المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي بالجناة،وكان أوفد على أكبر ولايتي مستشاره للشؤون الدولية الى دمشق، ليس فقط ليبلغ الرئيس بشار الأسد قبل الهجمات، دعم بلاده الكامل له أمام أي عدوان مهما كان حجمه وأهدافه، بل ليعلن من بلدة دوما التي هي السبب في التطور الأخير، أن الهدف المقبل لسوريا وحلفائها لن يكون غير إدلب، مشيراً بقوة الى استهداف الوجود العسكري الأمريكي الذي وصفه بالمحتل في شمال سوريا في القريب مالم يغادر الأراضي السورية.
ولَم تختلف لهجة الرئيس المعتدل حسن روحاني عن خامنئي والحرس الثوري وإن كانت دبلوماسية أكثر, عندما هاتف نظيره السوري ليعلن استمرار الدعم الايراني لسوريا حكومة وشعباً، دون أن يخرج عن سقف التنديد بالكلام، متجنباً، وهو موقف الرسمي لايران، التصعيد وكأن الضربات على سوريا، مرتبة ومدروسة، ربما يُراد لها أن تكون منصة ورافعة للحل السياسي الشامل للأزمة في سوريا في إطار مؤتمر جنيف، وبمشاركة جميع الأطراف المعنية.
وكان لافتاً أن الدول الثلاث أمريكا وبريطانيا وفرنسا تعمدت من جهتها إرسال رسائل مرنة وحتى "إيجابية" للإيرانيين إذ قال الرئيس الأمريكي ترامب بعد الغارات إنه من الممكن التوصل الى تفاهم مع روسيا وحتى ايران مبرراً ذلك بأن أمريكا دولة قوية تملك أقوى إقتصاد في العالم.
تصريح ترامب المتلفز جاء قبل أن تعلن ‏تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا أن : "ضربتنا لـسوريا كانت محدودة واستهدفت منع التصعيد في المنطقة"، وسبقها وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الذي شدد على أن الضربة لم تستهدف حلفاء سوريا، في إشارة واضحة إلى إيران وحزب الله والفصائل العراقية والأفغانية التي تقاتل في سوريا الى جانب النظام.
ومهما قيل ويقال في تقييم الموقف الايراني مما حصل في سوريا، يمكن القول أيضا في ضوء تسريبات روجت لها أطراف قريبة من المحور الأمريكي الاسرائيلي السعودي، ذكرت قبل الضربات الأخيرة أن واشنطن عرضت على موسكو القيام بدور لإخراج الوجود الايراني من سوريا، إن الوجود الايراني العسكري في سوريا لن يتأثر بسبب هذه الضربة، ولايوجد ما يشير الى صفقة ما بين الروس والأمريكيين تقضي بعدم استهداف رأس النظام في سوريا مقابل خروج ايران منها لأن الرئيس الروسي فلادمير بوتين كان أوفد الى طهران قبيل الغارات الأخيرة، مبعوثاً رئاسياً لتنسيق المواقف والحصول على إذن بعبور الصواريخ والطائرات الروسية الأجواء الايرانية، واستخدام الاراضي الايرانية أيضاً في أية عمليات عسكرية للدفاع عن سوريا.
تحضيرات إيرانية
ورغم أن التوقعات في ايران كانت تشير الى أن حدثاً كبيراً لن يحصل ، إلا أن ماقاله قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني قبل هذه الضربات ، وهو يُخاطب قواته في تأبين ضحايا الغارة الاسرائيلية الأخيرة على مطار تيفور T4 في مدينة حمص السورية قائلاً إن عليهم أن لايطلبوا الشهادة في سوريا بل في الحرب الموعودة مع إسرائيل، كان هو العنوان العام الذي غلف أهداف ونهايات الدور الايراني في سوريا ، مهماكانت قوة المعارضة داخل ايران وخارجها لهذا الدور وعموم "التدخل" الايراني في المنطقة.
‏واعتبرت ايران أن "الاعتداء الصهيوني على تيفور حمص جاء في أعقاب الانتصارات الميدانية التي حققها الجيش السوري ، ومن أجل تعزيز معنويات الجماعات الإرهابية ، وكذلك لتحويل أنظار الرأي العام عن مأساة غزة ، التي شهدت استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة آلاف آخرين" كما
قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي ، مع أن الايرانيين السبعة الذين قضوا في تلك الغارة الاسرائيلية على مطار تيفور لم يكونوا مجرد مقاتلين عاديين تطوعوا دفاعاً عن المقدسات في سوريا أو كما عرفهم الاعلام الايراني الرسمي كمستشارين، بل كانوا ضمن وحدة خاصة لانتاج صواريخ أرض جو وتنفيذ مهمات استراتيجية أخرى تهدف في الأساس الى خنق اسرائيل وتطويقها بجملة من القواعد السرية التي يشارك في تأسيسها أفاغنة متمرسون في حفر الأنفاق، كانوا شاركوا في "الجهاد" السابق في أفغانستان.
وليس سراً القول إن معظم( إذا لم يكن كل)، الغارات التي نفذتها اسرائيل طوال سنوات الأزمة السورية الراهنة في عامها السابع، كانت أهدافها إيرانية ومعها أهداف لحزب الله لبنان.
وقبل حادث إسقاط طائرة أف 16 الاسرائيلية التي يفترض أن يكون غيّر الكثير من قواعد اللعبة مع بين روسيا واسرائيل لصالح الدور الايراني، كانت اسرائيل استهدفت في 18 يناير كانون الثاني 2015، القيادي في الحرس الثوري العميد محمد علي الله دادي في القصف الذي قتل بغارة نفذتها طائرات إسرائيلية على مدينة القنيطرة في الجولان السوري. إذ قال الحرس الثوري في بيان صادر في الْيَوْم التالي إن العميد دادي "كان متواجدا في سوريا في مهمة استشارية لدعم الحكومة والشعب السوري لمواجهة الإرهابيين التكفيريين - السلفيين".
وقبل إعلان الحرس الثوري ، نعى حزب الله اللبناني ستة من عناصره بينهم القيادي محمد أحمد عيسى وجهاد مغنية، نجل قائد العمليات العسكرية السابق في الحزب عماد مغنية الذي قتل في تفجير في دمشق في العام 2008، واتهم الحزب به إسرائيل.
وأشار حزب الله إلى ان هؤلاء كانوا يقومون "بتفقد ميداني لبلدة مزرعة الأمل في القنيطرة السورية" الواقعة على مقربة من الخط الفاصل بين الجزأين السوري والمحتل من إسرائيل في هضبة الجولان". وكان عناصر حزب الله والعسكريون الايرانيون ضمن موكب من ثلاث سيارات عندما تم استهدافهم. بواسطة مروحية، وكانوا يعملون ضمن مشروع كبير لايقتصر على مجرد الإعداد لهجمات على القسم المحتل من الهضبة، كما تروج اسرائيل التي تتعمد عدم الإفصاح عن الأهداف الايرانية الحقيقية من التواجد في سوريا، لكي لاتؤثر على الرأي العام في داخل فلسطين المحتلة، رغم أن تلك الغارة عُدت حينها من أكبر الضربات الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله وحليفه الإيراني، الداعمين الأساسيين للنظام السوري، منذ اشتعال الأزمة في سوريا في منتصف آذار/مارس 2011.

خنق اسرائيل
‏إسرائيل تدرك أكثر من واشنطن وحليفاتها فرنسا وبريطانيا، أن التحرك العسكري بحجة "الكيمياوي" لضرب سوريا لن يقضي نهائياً على مخاوفها من حجم وجود ايران وحزب الله ولواء "فاطميون" الأفغاني الذي له دور خطير في تكريس هذا الوجود ليخنق اسرائيل، علماً أن تعبير "خنق اسرائيل" استخدمه وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الثلاثاء، عندما أعلن إنه لا يعرف من قصف القاعدة الجوية السورية تيفور فجر الاثنين، لكنه أكد مجددا أن إسرائيل لن تسمح لإيران بالتموضع في سوريا.
وفِي هذا الواقع، فان الرسالة التي سوقتها ايران وحلفاؤها قبل الغارات ، كانت أن المواجهةمع اسرائيل ستكون أقرب من أي وقت سابق.
كما سربت قيادة حزب الله لبنان من جهتها أن الحزب لعب دوراً في إسقاط طائرة الـ 16الإسرائيلية فوق الجولان قبل شهرين، وأن حزب الله وإيران أرادا من خلال ذلك إيصال رسالة بهذا الخصوص لإسرائيل، ومن هنا جاء الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي فلادمير بوتين برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في أعقاب تهديد ترامب بضرب سوريا.
ووفق مصادر رفيعة فإن روسيا التي أوفدت الثلاثاء المبعوث الرئاسي ألكسندر لافرنتييف، في زيارة مفاجئة لطهران، للتنسيق حول التهديدات الغربية ، تعمل على تسليح الفصائل المتحالفة مع ايران في سوريا بشكل مباشر، وهذا يتقاطع مع ما يقوله الخبراء الذين يعتقدون أن السلاح المتطور الذي تقدمه روسيا لسوريا يجد طريقه لحزب الله، وهناك إمكانية لنقله إلى لبنان، وهو ما ضاعف قوة الحزب منذ اندلاع الأزمة السورية.
‏وبينما ينفي قادة الحزب أن تكون هناك مصانع لإنتاج صواريخ جديدة في لبنان، وأن الموجود هي مصانع لتطوير الصواريخ، أُعلن في طهران أن العقيد مهدي دهقان يزدلي الذي قضى في مطار تيفور، كان من الفاعلين المؤثرين في مجال الدفاع الجوي وإنتاج الصواريخ، مايشير الى أن الغارات الاسرائيلية تحقق أهدافها من ايران وحزب الله بدقة بعكس الضربات الأمريكية الفرنسية البريطانية الأخيرة.
من هنا جاء موقف طهران متناغماً الى حد ما مع حدود وحجم وأهداف الضربات، وعينها ماتزال على الاتفاق النووي الذي هدد ترامب الانسحاب منه، وتعمل فرنسا وبريطانيا (الشريكتان في ضرب سوريا) ومعهما ألمانيا على الإبقاء عليه،
ولكل مقام مقال.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,602,181,253
- الى إيران : حصونكم مهددة من الداخل !
- أحمدي نجاد أم عودة الاحتجاجات ؟!
- أحمدي نجاد والقوى الخفية معه يخلقون الأزمات في إيران!
- تركيا في عفرين..تجاذبات ماقبل الطوفان!
- معركة إدلب بين تفاهمات آستانة وحسابات إيرانية !
- الاحتجاجات الايرانية : قُضي الأمر الذي فيه تستفيان !
- بعد سجن معاونيه واتهامه بالفساد والانحراف وتهديد النظام /هل ...
- هل سبق الإمام الخميني عصره في القضية الفلسطينية ؟!
- العراق بعد داعش : كلٌّ يغني على ليلاه !
- حدود وصلاحيات حزب ولاية الفقيه في لبنان !
- السعودية وايران وحزب الله لبنان ...الود المفقود !
- كردستان : من المهزوم ومن المنتصر ؟!
- هل تكون -دير الزور- نقطة التلاقي الاستراتيجية بين ايران وسور ...
- كلا للحرب بسبب الاستفتاء في كوردستان !
- الهرولة السعودية نحو إيران !
- -الحشد الشعبي- في العراق..من التحرير إلى بناء دولة القانون!
- -إخوة يوسف- .. قطر وإيران !
- حزب الله: صواريخ من الجولان والقلمون!
- وثائق تزعم تورط السعودية وقطر في الارهاب بالعراق ... ماهو مو ...
- هل تقف منظمة مجاهدي خلق خلف هجمات داعش الارهابية في طهران؟


المزيد.....




- إماراتي يوثق مقطع فيديو مبهر لأبوظبي تحت غطاء كثيف من الضباب ...
- ما تفاصيل حريق -إيتاي البارود- في مصر؟.. وقائمة بأسماء بعض ا ...
- ارتفاع عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على غزة إلى 34 شخصا
- حركة الجهاد الإسلامي تعلن شروطها لقبول وقف إطلاق النار في غز ...
- من هو راشد الغنوشي الرئيس الجديد للبرلمان التونسي ؟
- -خاطبة- داعش تريد العودة إلى بريطانيا
- حركة الجهاد الإسلامي تعلن شروطها لقبول وقف إطلاق النار في غز ...
- من هو راشد الغنوشي الرئيس الجديد للبرلمان التونسي ؟
- الصحة الفلسطينية: ارتفاع حصيلة القتلى في غزة إلى 34 شخصا
- أمريكا... تقدير احتمال حدوث مواجهة مع روسيا في سوريا


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجاح محمد علي - إيران وضرب سوريا : لكل مقام مقال !