أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي الديني -1















المزيد.....

حوار مع السفسطائي الديني -1


أيمن عبد الخالق

الحوار المتمدن-العدد: 5842 - 2018 / 4 / 11 - 10:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حوار مع السفسطائي الديني ـ1
((قبل أن تدافع عن الحق، فينبغي أن تطمئن إلى أنه هو الحق في الواقع، لا الذي تحب أن يكون هو الحق)).................هيلين كيلر
o السفسطائي الديني: في الواقع لقد ترددت كثيرا عندما طلبت مني موعدا للقاء والحوار، ولولا القرابة والنسب الذي بيننا ماقبلت هذه الدعوة.
• الفيلسوف: ولماذا هذا الموقف العدائي، وهل صدر مني شيء أساء إليك أو جرح مشاعرك؟!
o السفسطائي الديني: مشكلتي معك ليست شخصية، وإنما فكرية عقائدية، نحن نختلف جذريا في طريقة التفكير، والرؤية والسلوك
• الفيلسوف: وهل مجرد الاختلاف الفكري يدعوا إلى المنازعة والمقاطعة، ألا يجمعنا أنا وأنت مشتركات أخرى، حتى ولو لم يكن بيننا قرابة أو نسب، ألسنا إخوة في الإنسانية؟
o السفسطائي الديني: لا لا لسنا إخوة، إنما الأخوّة في الدين والإيمان، كما أنني لا اعتبر الفيلسوف إنسانا في الحقيقة، لأنه لادين له.
• الفيلسوف: هذا رأي عجيب وغريب حقاً!...وماهو الذي دعاك لكي تسلب الإنسانية عن الفيلسوف؟!
o السفسطائي الديني: هناك أسباب كثيرة، من الممكن إذا أردت أن أشرحها لك بكل صراحة، فأنا لا أخشى في الله لومة لائم.
• الفيلسوف: خذ راحتك وقل كل مافي قلبك...فأنا أحب الصراحة والشفافية، حتى نتمكن من أن نحرر محل النزاع بيننا...تفضل فأنا أذن صاغية.
o السفسطائي الديني: أولا من الواضح أن الفيلسوف لايعتمد إلا على عقله الضعيف والمحدود لمعرفة الواقع، فيضله عن سبيل الله.
• الفيلسوف: يعني سبب ضلالة الفيلسوف في رأيك هو اعتماده على عقله؟!
o السفسطائي الديني: بالتأكيد...فعقل الإنسان عاجز بنفسه عن معرفة الله، وعن هداية الإنسان والنظر إلى عالم الغيب والملكوت، لأنّ الله هو الهادي لاالعقل، فاتباع الفيلسوف لرأيه الشخصي، هو اتباع للهوى، فالفيلسوف يجعل الحاكمية للعقل ، لا للنص الديني.
• الفيلسوف: هذه هي نظرتك إلى العقل؟ ! على أي حال هذا رأيك..وأنا لا أريد أن أردّ عليك الان.
o السفسطائي الديني: هذا ليس فقط رأيي، بل اعتقاد جميع المؤمنين من أهل الحق والدين.
• الفيلسوف: مفيش مشكلة.. كمل كلامك.
o السفسطائي الديني: ثانيا الفيلسوف لايحمل هم الدفاع عن الدين، ولا يعبأ بتفسير النصوص الدينية، وكأنه أمر لايعنيه من قريب أو من بعيد.
• الفيلسوف: نعم صحيح ...وماذا أيضا؟
o السفسطائي الديني: الفيلسوف يسلك مسلكا في التفكير يخالف مسالك الأنبياء والسلف الصالح من المؤمنين، مسلك الابتداع، لا الاتباع، فهو يستبد برأيه، ولايستفيد من غيره
• الفيلسوف: يعني التفكير المستقل، والخلاقية أنت تسميه بدعة، وتجعل التبعية والتقليد كمالا حقيقياً للإنسان؟
o السفسطائي الديني: أي استقلال وخلاقية تتحدث عنها! إنما الكمال في العبودية لله، والتأسي بالأنبياء والصالحين، لا في اتباع الهوى.
• الفيلسوف: على أي حال أنا لاأريد أن أناقشك أو اقطع حديثك الان...على كل حال كمل كلامك للنهاية.
o السفسطائي الديني: الفيلسوف يتبنى عقائد وآراء شنيعة وباطلة، يُخالف بها عقائد الأنبياء والمؤمنين، وتضاد ظواهر النصوص الدينية، الأمر الذي يستلزم الخروج من الدين بالكلية.
• الفيلسوف: تمام....وهل بقى عندك شيء اخر تريد أن تطرحه
o السفسطائي الديني: سبحان الله ! ألا يكفيك كل هذه الأسباب والأدلة الساطعة على ضلالة الفيلسوف، وخروجه عن حد الإنسانية، فالفيلسوف زنديق في الواقع، وقد استنكف واستكبر على طريق الحق، وصراط العبودية، واتبع خطوات الشيطان.
• الفيلسوف: لم أكن أظنك يوما أنك حانق على الفلاسفة إلى هذه الدرجة الشنيعة، وكان أولى لك أن تتريث في أحكامك على الاخرين، لأنّ هذا هو التطرف بعينه، ومن الممكن أن يسبب لك مشاكل خطيرة في المستقبل.
o السفسطائي الديني: أنا لاأبالي أن تصفني بالتطرف أوالإفراط، لأنّ هذه هي سيرتكم دائما مع المؤمنين على مر التاريخ، فتصفونهم تارة بالتطرف، واخرى بالتخلف والرجعية...وأنا والحمد لله على بصيرة من أمري، ولكم أن تراجعوا كتاب((تهافت الفلاسفة)) للشيخ الإسلام "أبو حامدالغزالي"، والذي كفّر فيه الفلاسفة بالدلائل الساطعة والحجج البينة، حتى تعرف أنّ هذا ليس رأيي وحدي.
• الفيلسوف: أنا لاشأن لي بالاخرين، هذا رأيهم، وأنا أريد أن أتحاور معك أنت كإنسان.
o السفسطائي الديني: لاتنس أنك أنت الذي طلبت الحوار، فعليك أن تتحمل تبعاته
• الفيلسوف،: بكل تأكيد...ولكن للحوار أصول وآداب ليكون بنّاءً ومثمراً، وأهم هذه الآداب هو عدم الانفعال، أو التعصب، واجتناب المهاترات اللفظية، لأنّ الحوار ليس مصارعة حرة.
o السفسطائي الديني: ماذا تقصد من كلامك هذا؟
• الفيلسوف: أقصد أنّ هدف الحوار الإنساني ينبغي أن يكون طلب الحقيقة، ومعرفة الواقع، لاالغلبة أو التشفي والانتقام.
o السفسطائي الديني: اتفق معك في هذا....ولكني أراك كأنك تصف المتدينين بأنهم متعصبون، وأنهم ليسوا طلاب حقيقة، أو أنهم لايبحثون عن المعرفة الواقعية كما تسمونها، أو بعبارة الأخرى ـ وكما يزعم الزنادقة ـ ليس عند المؤمنين إلا الخرافات وأساطير الأولين...وهذا أمر باطل ومرفوض.
• الفيلسوف: ليس من شأن الإنسان العاقل أن يعمم أحكام البعض على الكل، لأنه ليس سلوكا منطقيا، فكل طائفة من الناس فيها الخير وفيها الشر، وفيها الكمال، وفيها النقص....ولكن كل الذي أردت أن اقوله لك، هو أنّ للحوار البنّاء مبادئ وأصول، ينبغي مراعاتها ليكون مثمراً وبنّاءً، وإلا لأصبح عقيما، وتحول إلى مجرد ثرثرة ومهاترات.
o السفسطائي الديني: أنا أول مرة أسمع هذا الكلام...ماهي هذه المبادئ والأصول....ربما منكم نستفيد.
• الفيلسوف: أولا خلوص النية لمعرفة الواقع
o السفسطائي الديني: هذه النية موجودة بحمد الله تعالى
• الفيلسوف: ثانيا الموضوعية، بمعنى عدم التعصب، بل التجرد لمعرفة الحقيقة في نفسها، دون أي ضغوطات نفسية أو مذهبية.
o السفسطائي الديني: هذا الشرط يبدوا صعبا جدا، لأنه لايوجد إنسان يمكن أن يدخل في حوار، وهو بلا اعتقاد مسبق.
• الفيلسوف: ينبغي أن تتجرد عن اعتقادك أثناء الحوار
o السفسطائي الديني: استغفر الله العظيم... يعني تريدني أن أخرج عن ديني لأتحاور معك؟!!
• الفيلسوف: أنا لاأقصد هذا بالطبع، بل أقصد أن تُعرض عنه، ولو مؤقتا، ولاتنظر إليه، ولاتجعله نصب عينيك أثناء الحوار؛ لأنه في هذه الحالة يمنعك من أن تنظر إلى غيره، حتى لو كان هذا الغير هو الحق والصواب، وهذا ينافي الموضوعية والحياد...هذا إذا أردت أن تحكم بالعدل والإنصاف
o السفسطائي الديني: ممكن توضح كلامك أكثر؟
• الفيلسوف: إذا أردت أن تنتقد شيئا، فينبغي أن تجعل بينك وبينه مسافة؛ لتراه جيدا، كالكتاب ...فإنه إن كان ملتصقا بوجهك لايمكنك أن تقرأه جيدا.
o السفسطائي الديني: الأمر مازال صعبا بالنسبة لي، وكلامك حول هذا الشرط غير مريح، وأخشى أنك تريد أن تستدرجني وتضللني، كما تفعلون مع الاخرين، وهذه أول مرة أسمع هذاالكلام، ولطالما تحاورت مع الاخرين ، ولم يشترطوا علي مثل هذا الشرط.
• الفيلسوف: ماكنت تفعله مع الاخرين لم يكن حوارا، بل جدالا ومراء، وأنا أريد أن أحاورك ، لا أن أجادلك
على أي حال ...هناك شروط أخرى للحوار البنّاء، ولكن لنتركها لفرصة أخرى، حتى تستوعب ماقلته لك جيدا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,514,098
- حوار مع السفسطائي المادي 5
- حوار مع السفسطائي المادي-4
- حوار مع السفسطائي المادي-3
- حوار مع السفسطائي المادي-2
- حوار مع السفسطائي المادي-1
- الحوار الأخير مع السفسطائي المطلق-4
- حوار مع السفسطائي المطلق-3
- حوار مع السفسطائي المطلق - 2
- حوار مع السفسطائي المطلق 1
- حوار مع السفسطائي
- الخروج من المتاهة - 3
- الخروج من المتاهة 2
- الخروج من المتاهة 1
- المتاهة الروحانية
- مناشئ التطرف الديني
- مآسي المتاهة الدينية
- اللاعقلانية الدينية
- المتاهة الدينية
- المشاكل الاقتصادية للمتاهة الرأسمالية
- هيمنة الرأسمالية على المراكز العلمية


المزيد.....




- وزيرة الهجرة المصرية تستقبل الفتى البطل الذي أنقذ حياة51 طال ...
- عزل ترامب؟
- بيلوسي تتمنى تدخل أسرة ترامب لمصلحة البلاد والرئيس يرد: فقدت ...
- ضمن مبادرة -مِهرة- تدريب فتيات صيرة من أجل ريادة الاعمال
- توثيق عملية مطار أبو ظبي.. من المستهدَفون برسائل الحوثيين؟
- ترامب يشكك في الحاجة لإرسال قوات أمريكية إضافية إلى الشرق ال ...
- أمريكا تعتقل مواطنا هدد بتفجير برج ترامب
- ترامب: -هواوي- شيء خطير للغاية ويمكن حل مشكلتها كجزء من اتفا ...
- مصدر عسكري: القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر سيتو ...
- أستاذ فنون قتالية يدرب تلاميذه بطريقة عنيفة جدا! (فيديو)


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي الديني -1