أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - هل اليمن الموحد دولة سيادية قابلة للحياة ؟














المزيد.....

هل اليمن الموحد دولة سيادية قابلة للحياة ؟


مروان هائل عبدالمولى

الحوار المتمدن-العدد: 5837 - 2018 / 4 / 6 - 16:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمر اليوم دولة اليمن الموحد في حالة انتكاسة خطره في تاريخها , فمن جهة تمرد حوثي دموي مدمر للبنى التحتية والقيم الإنسانية ومن جهة أخرى تدخل ضار جدا من عدة دول في جوانب إستراتيجية سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية وأمنية , تدخل سلبي واضح المعالم يلفه تبعية شاملة ولعقود عديدة قادمة للسكان و للدولة المستقبلية أي كان شكلها, والسبب نخب سياسية أكثريتها همها الأول والأخير تعبئه أرصدتها البنكية مهما كان الثمن , فهي في سبيل ذلك لم تتوحد وفضلت الصمت على التجاوزات الخطيرة منذ اليوم الأول لإعلان الوحدة , وحتى تعدي الحوثي والراحل عفاش على الدولة ومؤسساتها قبل اندلاع الحرب الأخيرة ؟ واليوم هذه النخبة السياسية بشقيها الشمالية والجنوبية لا تستطيع تفسير ظاهرة لماذا يتعين على دول الجوار إنفاق مواردها المالية والبشرية والعسكرية والاقتصادية من اجل امن و رفاهية الناس الذين يعيشون هنا كما تدعي هذه الدول ؟ وكيف سيدفع اليمن فاتورة هذه المساعدات بعد انتهاء الحرب في ظل حضور نخبة الأمس وهي نفسها اليوم , التي كانت تصفق وتلقي المديح العلني لزعامات تاجرت وباعت باسم الوطن والثورة كل شي تحت سلطتها و جرت البلاد والعباد إلى حروب داخلية و فوضى وإرهاب , واليوم هذه النخبة ذاتها تعتمد بسذاجة عمياء على مساعدات الخارج لبلادها , و كذلك في رفاهيتها في السكن والأكل والمشرب والملبس والراتب , ومن اجل هذه الرفاهية مستعدة على توقيع انضمام اليمن , حتى إلى القمر أو زحل .
أن الدولة اليمنية التي تأسست في التسعينيات لم تكن نتيجة مجهود وطني خيالي فقط , وإنما أيضا نتيجة لتغيرات دولية وقرارات فردية متسرعة لقيادات ونخب سياسية دأبت أن تمدح نفسها ونظامها ولا ترى أخطائها السياسية القاتلة , أضف إلى ذلك هروب القيادات السياسية من المأزق الداخلي , بسبب الخوف من تبعات انهيار الاتحاد السوفييتي على الشطرين , الذي بدأت ملامحه تظهر في نهاية الثمانينات من القرن الماضي ولسوء الحظ ساعد هذا الانهيار في قرأه معظم سكان اليمن للوضع الداخلي, بأن البلاد بالفعل قد أصبحت موحدة أرضا وشعبا و ذات سيادة دون فهم واضح لمفهوم الدولة , وكيف ستتطور لاحقا دون انصهار النخب والقيادة السياسية للدولتين في نسيج وطني واحد و دون دمج الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى.
هناك قيادات سياسية جنوبية وشمالية في وقتنا الحاضر في واجهه المشهد اليمني , لازال البعض منها يحمل نفس الجينات السياسية التآمرية الخبيثة القديمة و تلعب ببراعة الدور الوطني في سبيل الراتب المغري والمنصب والنفوذ وهي تدرك أن الوضع الحالي لم يعد يتطابق مع الوضع السابق للدولة اليمنية , التي أصبحت في مهب الريح بفضل الإدارة السياسية الخاطئة والقاتلة للرئيس الراحل علي عبدالله صالح ونخبته القبلية والسياسية الفيدية , إذا تظهر الحقائق ألان أن الغالبية العظمى من سكان الجنوب والشمال تريد العيش في دول مستقلة ولا تريد الفوضى و فرض الوحدة الفاشلة بالقوة , وهذه الغالبية تتفق في جميع علامات الدولة المستقلة ما قبل 1990 , وتحمل العزيمة والقوة الجادة لبناء دولها مع ناقل تطوري واضح قادر على تحفيز مواطنيه لعملية تطويرية في غضون سنوات قليلة دون الحاجة لشعار الوحدة أو الموت أو إلى رفع إعلام وصور الزعامات المحلية و الأجنبية وهي الظاهرة , التي تعكس حالة الانقسام الحاد للمجتمع ليس كنتيجة للأخطاء السابقة في أوائل التسعينات فحسب , بل أيضاً للأفعال المتعمدة , التي تمارس من قبل أقلية من النصابين السياسيين في داخل و خارج البلاد وهذه الأفعال المدمرة مستمرة حتى يومنا هذا وقد فرضت هذه الأقلية السياسية المحتالة بشكل خاص حالة الرتابة والإطاحة بأي تنافس يأتي بصيغة دولة مؤسسات متعددة الأعراق والطوائف والأحزاب .
لقد سافرت تقريبا إلى كثير من دول العالم ويمكنني أن أعيش في أي مكان , ولكن حتى مع كل المشاكل القائمة والمتاعب والحروب , تظل هذه البلاد بشمالها وجنوبها هي أكثر الأماكن الرائعة والمفضلة عندي على وجه الأرض , ليس بسبب اعتبارها منطقة مسقط الرأس والأهل والأحبة والنشئه والتربية , وإنما بسبب طيبة الناس وتلقائيتهم وبساطتهم و طبيعة ربانية جميلة وجذابة لا يوجد لها مثيل في دول أخرى , كما أن البلاد تحمل خيرات متنوعة تفوق تصور العقل البشري , وفقط السذج يعتقدون أننا بحاجة إلى مساعدة الخارج للنهوض.

د . مروان هائل عبدالمولى





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,239,342
- تحيه للأحبة الدار والسقاية
- التحالفات السياسية في اليمن عادة لا تبشر بخير
- مرجعيات حل الأزمة اليمنية هل زالت صالحة للتطبيق
- إشارات النفوذ ألإيراني من دمشق حتى صنعاء
- احتكار معرفة الحقيقة
- رسالة إلى الأشقاء في السعودية والإمارات
- مهزلة الملصقات السياسية في عدن
- من يشبهِك
- أزمة الاستقلال في الجنوب
- اللجوء بين الإرهاب و الإنسانية
- حارات يا قرية السلام والمسرات
- العنصرية مشكلة شمالية وجنوبية
- أسوأ دولة يمكن أن تولد فيها النساء
- غيوم حرب جديدة في الشرق الأوسط
- ليس هناك عيب في أن تطلب المساعدة
- ليس هناك عيب في طلب المساعدة
- شروط الوظيفة وممارسة السياسة في السعيدة
- ألازمة الخليجية من منظور القانون الدولي
- رسالة إلى والدي
- المجلس الانتقالي الجنوبي في حدود القانون الدولي


المزيد.....




- جولة في أحد سباقات الهجن في دبي.. تقاليد لا تنسى وجوائز مالي ...
- صورة للمياردير بيل غيتس بطابور مطعم تشغل نشطاء.. ومغردون بين ...
- طوكيو تتحقق من عمل فني عمره أكثر من 10 أعوام قد يكون لبانكسي ...
- أزمة -السترات الصفراء-.. هل أصبح الإعلام كبش فداء؟
- أنقرة: 53 ألف سوري حصلوا على الجنسية التركية ويحق لهم التصوي ...
- يوم الغطس في أردن روسيا
- مقتل 21 على الأقل في انفجار خط أنابيب بوسط المكسيك
- غراهام: علاقات أمريكا والسعودية لن تتقدم لحين التعامل مع بن ...
- صلاح وأبو تريكة.. مجاملات وانتقادات ونصائح على الهواء
- كندا تدعو مجددا للإفراج عن مدون سعودي وتعتبر قضيته -أولوية- ...


المزيد.....

- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - هل اليمن الموحد دولة سيادية قابلة للحياة ؟