أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رواء الجصاني - رواء الجصاني : هذا بعض ما كان بين الجواهري والشيوعيين؟!














المزيد.....

رواء الجصاني : هذا بعض ما كان بين الجواهري والشيوعيين؟!


رواء الجصاني

الحوار المتمدن-العدد: 5831 - 2018 / 3 / 30 - 21:52
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


هذا بعض ما كان بين الجواهري والشيوعيين؟!
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
------------------------------
في عودة وان سريعة، لتراث الجواهري الثري، نرى ان الحديث يطول ويعرض، ويتشعب، عن مواقف ذلكم الشاعر الخالد من الحركة الوطنية العراقية وعلاقاته مع قياداتها الرئيسة بشكل خاص، وعلاقات تلكم القيادات به... وقد يمتد الاطار الزمني لمن يريد التوثيق والتأرخة، لقرابة سبعة عقود، وأزيد، ومنذ أواسط ثلاثينات القرن الماضي، وحتى تسعيناته بشكل محدد... ولعلنا قادرين على الايفاء بقطع وعد لاتمام بحث موسع بهذا الشأن في فترات قادمة، نأمل أن لا تطول، لأهميته البالغة على ما نظن، في تأرخة وتوثيق نضال عريق وحافل لأمة عراقية، كان قصيــد الشاعر العظيم سفراً زاخـــراً لها، تناولته عشرات الفرائد، وبعشرات المناسبـات، ولم تكن سجلاً وتأرخة لها وحسب، بل وشهادات عيان، فيها وعنها...
... وفي اطار ذلك وخلاله، تأتي مواقف الجواهري من الشيوعيين، وعلاقاته مع قياداتهم بالأخص، وعلاقاتها به... ولكل منها تفاصيل وتشعبات تحتاج بحد ذاتها لدراسات وبحوث واستنتاجات موسعة، تضاف لمساهمات عديدة، سبق وان نشرت عبر متابعات وحوارات ولقاءات وغيرها... ومن هنا فإن كتابتنا هذه تهدف لمزيد من الملموسيات المحددة، عن ذلك التراث، والتاريخ ذي الشأن...
... ولكن، ولكي لا يبقى الأمر هنا فضفاضاً، والحديث عاماً، دعونا نتوقف عند قصيدتين اثنتين لا غير، من عديد آخر، فيه الكثير والعديد من المؤشرات ذات الصلة، عن علاقة ومواقف الجواهري من الشيوعيين، وهم الفصيل الأقدم - على أبسط وصف – في الحركة الوطنية الذي تصدى واستمر، ومنذ أواسط ثلاثينات القرن المنصرم، مقارعاً بحزم ومثابرة، العسف والطغيان والظلامية في البلاد... ونعني بتينك القصيدتين رائية الجواهري العصماء عام 1951 والموسومة " في مؤتمر المحامين"، وفريدته المعنونة "سلاماً.. إلى أطياف الشهداء الخالدين"، التي نظمها بعيد الانقلاب الدموي الأسود عام 1963.
... ففي القصيدة الأولى التي تتجاوز أبياتها المئتين وعشرين، يمجد الجواهري في مقاطع عديدة منها، نضالات الحركة الوطنية، وشهدائها من شيوعيين وثوريين وغيرهم... وقد جاء مطلعها باهراً كما هي العادة ليقول:
سلامٌ على حاقد ٍ ثائر ِ، على لاحب ٍ من دم ٍ سائر ِ
يخب ويعلم ان الطريق لابد مفض ٍ إلى آخر ِ
كأن بقايا دم السابقين، ماض ٍ يمهد للحاضر
ثم يعود الجواهري في المقطع التالي من قصيدته، ليباشر في التصريح علناً بدل التلميح، وبصوت جهوري، واصفاً بهيبة وإجلال أولئك المناضلين المضحين من أجل الحياة الحرة الكريمة، والمستقبل المشرق...
وقد رأى العديد من المتابعين أن أعدام القيادة الشيوعية – الوطنية الأولى (فهد، صارم، حازم) في شباط 1949 كان له أكثر من تأثير على الجواهري لنظم هذه العصماء، خاصة وأنه قد توقف في جزأي مذكراته على تلك الواقعة الكبيرة، وعند علاقته مع مؤسس الحزب الشيوعي (يوسف سلمان يوسف - فهد) في الأربعينات الماضية:

سلامٌ على جاعلين الحتوف، جسراً إلى الموكب العابر ِ
على ناكرين كرام النفوس، يذوبون في المجمع الصاهر...
سلامٌ على مثقل بالحديد، ويشمخ كالقائد الظافر
كأن القيود على معصميه، مصابيح مستقبل زاهر...
تعاليت من قدوة تقتدى، ومن مثل ٍ منجح ٍ سائر
سمير الأذى والظلام الرهيب، خلا الحيّ بعدك من سامر ِ
... وإن كانت تلكم الأبيات تؤشر، ولم تحدد، فان "سيمفونية" الشاعر الأخلد، الثانية، موضع هذه المساهمة التوثيقية، جاءت بأكثر من اسم وكنية ولقب، لعديد من شهداء الحزب الشيوعي، وقياداته الذين نال منهم فاشيو العهد البعثي الأول، في الثامن من شباط 1963 .. فراحوا ضحايا مبجلين في سفر الخلود...
ومنذ بداية تلكم القصيدة المتفردة، بل والسيمفونية كما اسلفنا، يعبّر الجواهري عن عمق مشاعره لشموخ أولئكم الأبطال قائلاً:
سلاماً وفي يقظتي والمنام، وفي كل ساع ٍ وفي كل عام ِ
تهادي طيوف الهداة الضمام، تطايح هاماً على اثر هام ِ
سلاماً وما انفك وقد الضرام، من الدم يشخص حياً أمامي
ثم يستمر الجواهري- الرمز العراقي الأبرز، مستذكراً، وموثقاً لكثير من الأحداث، بالصور تارةً، والايحاء مرات أخرى، مفسراً ومؤرخاً بشكل مباشر للوقائع، وممجداً الواهبين حياتهم للشعب والوطن والقيم والمبادئ العظيمة... خاصة وان له - كما يؤكد العارفون - علاقات حميمية ووطيدة مع العديد من أولئك الشهداء البواسل:
سلاماً مصابيح تلك الفلاة، وجمرة رملتها المصطلاة ْ
سلاماً على الفكرة المجتلاة، على صفوة الزمر المبتلاة ْ
ولاة النضال، حتوف الولاة، سلاماً على المؤمنين الغلاة،
سلاماً على صامد ٍ لا يطالُ، تعلّم كيف تموت الرجال...

سلاماً وما أنا راع ٍ ذماماً إذا لم اسلم عليكم لماما
سلاماً ضريحٌ يشيع السلاما، يعانق فيه "جمال" "سلاما" (1)
سلاماً، أحبة شعب نيامى، إلى يوم يؤذن شعب قياما.

حماة الحمى والليالي تعودُ، وخلف الشتاء ربيع جديدُ
سيورق غصنٌ، ويخضر عودُ، ويستنهض الجيل منكم عميد
سيقدمه "رائدٌ" إذ يرود، ويخلف فيها اباه "سعيدُ" (2)
و"سافرة" ستربِّ النسورا، توفي أبا "العيس" فيهم نذورا (3)
... ثم تتابع أبيات القصيدة التي يتلاحم فيها – كما توحي، بل وتبين معانيها – الخاص مع العام في مواقف الجواهري من الشيوعيين، وعلاقاته بقياداتهم، طوال عقود، كان الجانبان حريصين – كل الحرص – على ادامتها وتعميقها، برغم "عتاب" هنا و"دلال" هناك، أحياناً... ولنا حول ذلك وقفة، بل ووقفات أخرى.
(مجتزأ من كتاب "الجواهري .. بعيون حميمة" الصادر لرواء الجصاني
عام 2016 ببغداد وبراغ وبيروت)
*هوامش واحالات: ---------------------------------------
1-"جمال" – "سلاما": الشهيدان: جمال الحيدري وسلام عادل
2-"رائد" و "سعيد": نجلا الشهيدين: عبد الرحيم شريف وعبد الجبار وهبي
3-- "سافرة" – "ابو العيس": سافرة جميل حافظ، زوجة الشهيد محمد حسين ابو العيس




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,758,506,656
- رواء الجصاني : الجواهريّ، حينَ تقتلهُ الاحزانُ !!!
- شهداء وراحلون عراقيون في ذاكرة سياسية وثقافية
- رواء الجصاني : شهداء أماجد، وراحلون نيّرون، في ذاكرة سياسي.. ...
- رواء الجصاني : شهداء أماجد، وراحلون نيّرون، في ذاكرة سياسي . ...
- رواء الجصاني : على اعتاب الذكرى 84 للحزب الشيوعي العراقي // ...
- مع فالح عبد الجبار، وعنه، في براغ - رواء الجصاني
- رواء الجصاني: شهادات عراقية، في تاريخ اتحاد الطلاب العالمي ( ...
- رواء الجصاني : براغ تحتضن لقاءً عراقياُ زاهياً، لاستعادة بعض ...
- رواء الجصاني : جميعُ العراقيين -سائرون- (2-2)
- أسرتا الجصاني والجواهري تنعيان
- رواء الجصاني : جميعُ العراقيين -سائرون- (1- 2)
- رواء الجصاني: الجواهري ... وأرا خاجادور/ علاقات حميمة ... ود ...
- صدى القضية الفلسطينية في شعر محمد مهدي الجواهري
- مآثر الامام الحسيّن، في شعر، ونثر الجواهري//
- رواء الجصاني : أحدثكمْ عن -واحدٍ- من ابناءِ العراق //
- رواء الجصاني : حدث ذلك في موسكو، صيف عام 1985
- رسالة ماجستير للباحثة اللبنانية:هبة محمّد مصطفى//-الغربة وال ...
- رواء الجصاني: هذا ماكان، وما حصل، بين الجواهري وطالباني //
- اسرتا الجصاني والجواهري تشكران
- رواء الجصاني: مشاهير وقدماء اجانب، وغيرهم ... في قصيد الجواه ...


المزيد.....




- حريق بالقرب من مطار فلوريدا يدمر أكثر من 3500 سيارة
- صورة تكشف بوضوح عن -أوكتاغون- الجيش المصري الجديد
- السلطات العراقية تنفي تعرض قاعدة -عين الأسد- لهجوم صاروخي
- كورونا قد يمنع نتنياهو من زيارة إلى موسكو
- جرأة أم مغامرة؟ أول دولة تعلن تخفيف إجراءات العزل ضد كورونا ...
- مباشر
- مباشر
- مباشر
- الحرة الليلة
- وباء كورونا: بارقة أمل في أوروبا وأسبوع صعب في الولايات المت ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رواء الجصاني - رواء الجصاني : هذا بعض ما كان بين الجواهري والشيوعيين؟!