أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - دبلوماسية الأقدام














المزيد.....

دبلوماسية الأقدام


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 5829 - 2018 / 3 / 28 - 00:11
المحور: كتابات ساخرة
    


سأظلُّ أذكرُ قصة طريفة كتبها، أنيس منصور، عن الروائي والأديب، توفيق الحكيم، المشهور بالحرص والبُخل، تجدونها في نهاية هذا المقال.
حاولتُ أن أُتابعَ لاعب الكرة المصري العالمي، محمد صلاح، الذي تعاقد معه نادي، ليفربول البريطاني، مع اعترافي بأنني جاهلٌ في لُعبة كُرة القدم جهلا تاما، فوجدتُ المعلومات التالية:
الشاب، محمد صلاح حامد، مولود في 15-6-1992م
خريج معهد لاسلكي، لم يحصل على الثانوية العامة، ولا على شهادة جامعية،
متبرع في مجال الأعمال الخيرية، اشترى جهازا لغسيل الكُلى، يدعم عددا من الجمعيات، والمؤسسات الخيرية في مصر، تجاوزَ تأثيرُه في جماهير الشباب في العالم تأثيرَ رؤساء الدول، وخطباء المنابر، وزعماء الأحزاب السياسيين، وجهود المفكرين والواعظين!
خصَّصت له الويكيبيديا ، الموسوعة الإلكترونية المشهورة، ست عشرة صفحة بالكامل عن نشاطاته، ومساهماته في لعبة كرة القدم، استمدتها الموسوعة من مائة وتسعة وثلاثين مرجعا.
أما عميدُ الأدب العربي، طه حسين، فقد خصَّصتْ له الموسوعة سبع صفحات فقط، مستنبطة من عشرين مرجعا، كذلك بالنسبة للمفكر، عباس محمود العقاد!!
أما بالنسبة للمفكر الإسلامي، محمد متولي شعراوي، خصصتْ له تسع صفحات، مستمدة من اثني عشر مرجعا!
أما المُطرب الفلسطيني، الشاب، محمد عسَّاف، فقد خصصت له الموسوعة، تسع صفحات، مستمدة من سبعة عشر مرجعا، أي أكثر من عدد صفحات الأديب الكبير طه حسين، وعباس محمود العقاد!
هذه اللقطات تشيرُ إلى اتجاه ألفيتنا الراهنة، ألفية القدم، لا ألفية القلم، ألفية الحبال الصوتية، لا ألفية الثقافة التوعوية التنويرية!
هذه الألفية تعني كذلك، انصراف الناس عن متابعة المفكرين، ولجوئهم إلى المطربين، واللاعبين. الذين أصبحوا يقومون بأروع الأدوار، يبشرون بطرقٍ أخرى ليس فيها عناءٌ، كعناء القراءة، والحفظ، والامتحانات، وشراء الكُتب، ومجالس الأدباء والعلماء، فما يقدمه لا عبُ كرة قدمٍ مشهورٌ، كمحمد صلاح، والمطرب محمد عساف، والمطربة، ريم بنّا، لأوطانهم، أكبر بكثير من كل الجهود الدبلوماسية، والسياسية، وصار اللاعبُ المشهور، والمطربُ المشهور، هو السفيرُ الحقيقيُ للوطن، وهو الدبلوماسي المستقبلي.
أتوقع أن تشهد نهايةُ الفيتنا انقراضاً للدبلوماسية التقليدية، ليصبح الفنانون، والرياضيون، هم رواد هذه الألفية!ّ!
نظرا لأهمية هؤلاء، فقد تنافستْ دولُ العالم على استقطابهم، أو (شرائهم) بالملايين، فهم أغلى من أية قيمة مالية، تُدفع لهم:
أما قصة أنيس منصور، عن الأديب، توفيق الحكيم، الذي توفي قبل الألفية، عام 1987م، قبل أن يشهد عصرَ الألفية:
"كاد توفيق الحكيم، يموتُ من شدة الحسرة والألم، حينما قرأ أن لاعبَ كرة قدمٍ شابا، تقاضى ثلاثة ملايين جنيه عن اشتراكه في أحد النوادي الرياضية، فأمسك، توفيق الحكيم، قلما، وورقة، وبدأ يحسب المبلغ، إلى أن وصل إلى نتيجةٍ وهي:
لم يتقاضَ جميعُ الأدباء والمفكرين، من عصر سيدنا، آدم إلى اليوم، ثلاثة ملايين جنيه، عاش الأدباءُ والمفكرون بعقولهم، وماتوا بها، ثم جاء مِن بعدهم واحدُ يعيشُ بحذائه"
انتهى الاقتباس.
لم يعشْ الحكيمُ ليسمعَ المبالغ التالية:
اللاعب المصري محمد صلاح، يتقاضى مرتبا قدرُه خمسة عشر مليون يورو في الموسم الواحد، يضاف للمبلغ مُحفِّزات أخرى، تصل إلى عدة ملايين!
كذلك فإن لاعب برشلونة، ميسي، يتقاضى ثلاثين مليون يورو، يضاف لها ثلاثة عشر مليون حوافر أخرى!
أما اللاعب البرتغالي، رونالدو، فيبلغ مرتبه أربعة وثلاثين مليون يورو، مضافا إليها عشرين مليونا للحوافز الأخرى!
لم يعشْ هذا الأديب، الذي كان يقول لمن يدفعون له نظير مقالاته:
"أريدها فكَّة، حتى أحسَّ بأنها مبالغُ كبيرة"
الحكيم، اعتادَ ألا يُسلِّف قلمَه لأحد، إلا بعد أن يحتفظَ بغطاء القلم معه، حتى يُعاد له!
قال عنه الأديب الكبير، طه حسين:
"الحكيم ليس بخيلا، ولكنه يود أن يشتهر بالبُخل"!!
عاتبه الحكيم قائلا له: "لن أسامحك، فقولُك: إني لست بخيلا، سيجعل الناس يتهافتون على بيتي، طلبا للمساعدة"!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,479,044,158
- يحدث في دولة الديموقراطية
- عدو اليونروا
- أمنيتان لشابين
- حاخام، وثلاثون زوجة!
- مهاجرون إلى شبكات التواصل
- صاحب المخطط المشهور
- بريد بولندا
- المحرِّض الهرمجدوني
- إعلام التضليل
- متابعة قرار التقسيم
- صعودنا للشمس، وصعود ترامب للقمر
- بطل العراقيب
- ماذا قالت ميري ريغف لأبي مازن؟
- وجه آخر لديموقراطية إسرائيل
- ضحايا صفقة القرن
- رقصة حورا تقسيم فلسطين
- العبودية في ليبيا وإسرائيل
- أخبار جديدة من إسرائيل
- عرس بلفور في لندن
- إلى صاحبة الجلالة


المزيد.....




- فرق من 10 دول تشارك في مهرجان الإسماعيلية للفنون الشعبية
- النضال ضد الفضائيين أم الاستبداد؟.. الحرية في أدب الخيال الع ...
- كاظم الساهر يزف ابنه على وقع العادات المغربية - العراقية (صو ...
- الجزائر... وزير الاتصال يتولى حقيبة الثقافة بالنيابة بعد است ...
- مايكل راكوفيتز: فنان يعيد ترميم ما دُمر من آثار عراقية بأورا ...
- منصب رسمي جديد لوزيرة الثقافة الجزائرية المستقيلة بعد حادث ت ...
- منصب رسمي جديد لوزيرة الثقافة الجزائرية المستقيلة بعد حادث ت ...
- الحكومة وثقافة النقد / د.سعيد ذياب
- وزيرة الثقافة الجزائرية المستقيلة تستعد لتولي منصب رسمي جديد ...
- بانوراما الأفلام الكوردية.. أفلام كوردية خارج المسابقة في مه ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - دبلوماسية الأقدام