أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي المادي-4















المزيد.....

حوار مع السفسطائي المادي-4


أيمن عبد الخالق

الحوار المتمدن-العدد: 5818 - 2018 / 3 / 17 - 18:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حوار مع السفسطائي المادي-4
" نحن مجانين إن لم نستطع أن نفكر، ومتعصبون إن لم نرد أن نفكر، وعبيد إن لم نجرؤ أن نفكر"........أفلاطون
o السفسطائي المادي: كنت تتحدث معي في الجلسة السابقة حول بعض المعاني الواقعية غير المحسوسة، مثل الحرية والعدالة، وكنت تحاول أن تثبت لي من خلال ذلك أن المعرفة البشرية أعم وأوسع من عالم المحسوسات.
• الفيلسوف: نعم هذا بالفعل ماأصبو إليه، لأنّ حصر المعرفة الإنسانية في عالم المحسوسات الضيق، فيه ظلم كبير للإنسان، وتحجيم لطاقاته، وتقييد لحرياته الفكرية، بل إهداراً لكرامته الإنسانية.
o السفسطائي المادي: ألا ترى في هذا الكلام الكثير من المبالغات...، فنحن أصحاب المنهج العلمي التجريبي، لانقصد بمنهجنا هذا الإساءة لأي إنسان، بل نرى أنّ الاعتماد على هذا المنهج الحسي، هو الذي يطور الإنسان ويحرره من الأوهام والخرافات التي سيطرت عليه في الأزمان الماضية، وقد أثبتنا ذلك بالفعل، لابمجرد الكلام والشعارات.
• الفيلسوف: لاتنس أنّ أصحاب المنهج العقلي، لاينكرون أهمية المنهج الحسي التجريبي في تطوير الحياة المادية للإنسان، ولقد كان كل الفلاسفة القدماء مثل أرسطو، والفارابي، وابن سينا، والطوسي، وابن رشد، يؤلفون في الفيزياء، والكيمياء، والطب والهندسة وعلم النجوم، وكانت لهم مساهمات إيجابية ونافعة في كل هذه الحقول العلمية، بحسب ماتوفر لهم من وسائل وتقنيات محدودة...ولكن كلامي معكم في حصر المعرفة البشرية في هذا المنهج الحسي لاغير، أو محاولة إعمال المنهج الحسي فيما وراء الطبيعة.
o السفسطائي المادي: لابأس ...إذن دعنا نكمل كلامكم حول واقعية المعرفة غير الحسية
• الفيلسوف: هناك شيء مهم للغاية ينبغي أن تلتفت إليه جيداً قبل أي شيء، غير تلك المعاني الواقعية غير المحسوسة، التي ذكرتها لكم.
o السفسطائي المادي: وماهو هذا الشيء؟
• الفيلسوف: إنّ هناك مبادئ أولية يعتمد عليها أي تفكير، سواء كان حسياً أو غير حسي، وأنه لولا هذه المبادئ الأولى مااستطعنا أن نفكر أصلا، ولا أن ندخل المختبر لنستكشف الظواهر الطبيعية المختلفة، ولبطلت كل نظرياتنا العلمية، وتجاربنا الحسية....وهذه المبادئ مع أهميتها وضرورتها الحياتية، هي مبادئ غير محسوسة.
o السفسطائي المادي: أووه!...لهذه الدرجة!..فماهي ياترى؟
• الفيلسوف: دعني أسألك الان عن أي حكم تريد أن تصدره الان، او اعتقاد تريد أن تثبته، هل يجتمع إثباتك له، مع نفيك إياه، وهل النتيجة التي تصل إليها بالتجربة هل يجتمع صدقها مع كذبها؟
o السفسطائي المادي: ماهذا السؤال الغريب! ... كيف يجتمع الصدق والكذب معا، وهل هذا إلا هلوسة وخزعبلات.
• الفيلسوف: إذن امتناع اجتماع الإثبات والنفي، أو الصدق والكذب من المبادئ الواقعية التي ينبغي التسليم بها قبل إصدار أي حكم، أو تبني أي رأي؟
o السفسطائي المادي: هذا أمر بديهي ومسلّم عند كل إنسان عاقل، بل لايمكن حتى التشكيك فيه، وإلا اجتمع الشك مع اللاشك.
• الفيلسوف: تمام.....وهل هذا المبدأ الضروري الواقعي ، والذي يبتني عليه كل الأحكام العلمية، مبدأ محسوس، له شكل ولون، وطعم، أم أنه مبدأ معقول محض ؟
o السفسطائي المادي: تااااني...أنت مصر على أن تحرجني هههه...هذه المرة الجواب أصعب .
• الفيلسوف: دعني أسألك مرة أخرى...عن علماء الفيزياء أو البيولوجي، أو الطب مثلا، عما ماذا يبحثون في مختبراتهم بمنهجهم العلمي؟
o السفسطائي المادي: غالبا مايبحثون عن أسباب الظواهر الطبيعية، أو أسباب الأمراض الخفية.
• الفيلسوف: وكيف عرفوا أنّ للظواهر الطبيعية الحادثة في هذا العالم، أو الأمراض التي تصيب جسم الإنسان، لها أسبابها الذاتية، وأنها لم تكن مجرد صدفة محضة بلا أي سبب؟ حتى لايكلفوا أنفسهم عناء البحث العلمي عن الأسباب.
o السفسطائي المادي: وهل يمكن هذا؟! أقصد هل يمكن أن تقع ظواهر كونية ، أو أمراض جسمية بل أي سبب!
• الفيلسوف: وما الذي يمنعك من التصديق بمثل هذا؟
o السفسطائي المادي: وكيف تخرج الأشياء من العدم إلى الوجود بلاسبب، فالعدم لاشيء، فكيف يخرج منه شيء!....هذا أمر غير معقول أصلا.
• الفيلسوف: وهذا مانسميه بمبدأ السببية، وهو مبدأ عقلي بامتياز، وغير محسوس أيضا، ومع بداهته الشديدة فقد انكره دافيد هيوم بسفسطته المعهودة، وأرجعه إلى مجرد تلازمات، وتواليات اتفاقية، أوهمتنا وجود علاقة ضرورية بين الأسباب ومسبباتها، وقد أوقع فلاسفة العلم من بعده في حيرة علمية كبيرة، حيث أضر انكاره بتعميم نتائج التجارب العلمية، واستحالة التنبؤ بمستقبل العلاقة بين الأثر والمؤثر،حيث تنتفي العلاقة الضرورية بين الأسباب وآثارها، ولذلك يصرح أنه لن يتعجب إذا وجد النار لاتحرق في يوم من الأيام، بل تبرد، ....والغريبة أنه مع إنكاره لقانون السببية، شرع في البحث عن الأسباب التي أوقعت الناس في الاعتقاد بهذا المبدأ، وأرجعها إلى مبدأ نفسي غير واقعي، وهو تناقض ظاهر، حيث مع انكار هذا القانون، لامعنى للبحث عن الأسباب.
o السفسطائي المادي: في الحقيقة لاأدري ماذا أقول لكم، ولايمكنني إلا التسليم بوجود مبادئ علمية غير محسوسة، وإلا لبطلت الصلاحية العلمية للمنهج الحسي التجريبي، ولا أدري كيف كنت غافلاً عن تلك المبادئ العقلية الواضحة!
• الفيلسوف: لست وحدك الغافل عنها، بل أكثر الناس، حتى المفكرين منهم، فهم يستعملونها بتلقائية في حياتهم اليومية، ولايعلمونها، ويبنون عليها أفكارهم ونظرياتهم، ثم يتنكرون لها، فيكون مثلهم كالأسماك التي تعيش وتتنفس في البحر، وتأكل من رزقه، ولاتعرفه.
o السفسطائي المادي: هذا صحيح وواقع بالفعل.
• الفيلسوف: إذن قد تبين لك أن هناك معرفة بشرية عقلية واقعية غير محسوسة، وأنها هي الأصل والأساس لسائر المعارف البشرية، وأنّ العقل، وإن كان يعتمد على الحس كمنبع للمعلومات والتصورات الأولى، إلا أنّ للعقل تصوراته وأحكامه الذاتية المستقلة، وأنه قادر على أن يستكشف بنفسه عوالم ماوراء الطبيعة، على خلاف ماتوهم بيكون، ولوك، وهيوم ، وكانط، وأصحاب المنطق الوضعي.
o السفسطائي المادي: هذا واضح الان من الناحية النظرية، ولكن تبقى المشكلة الحقيقية من الناحية العملية، وهي التي ربما شكلت الدافع الكامن وراء إنكار هذه المبادئ أو تجاهلها....وهو ماكنت أخبرتك به من أنّ الاعتقاد بما ليس بمحسوس، وعدم الاكتفاء بالمنهج العلمي، قد فتح علينا أبواب الخرافة على مصراعيه، ووطأ الأرضية لظهور الاستبداد الديني والسياسي على مر التاريخ، الأمر الذي أدى إلى تخلف البشرية، وانحطاطها قرون مديدة.
• الفيلسوف: نعم من حقك أن تسألني عن ذلك أيضاً، ولكن من الأفضل أن تعطي لنفسك الفرصة المناسبة لهضم واستيعاب ماقلناه لكم، وإعادة ترتيب ذهنك من جديد، حتى نستطيع في اللقاء القادم أن نستجلي حقيقة هذه المشكلة العملية، والتي لايمكن انكاروقوعها، ومآسيها في الماضي والحاضر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,899,000
- حوار مع السفسطائي المادي-3
- حوار مع السفسطائي المادي-2
- حوار مع السفسطائي المادي-1
- الحوار الأخير مع السفسطائي المطلق-4
- حوار مع السفسطائي المطلق-3
- حوار مع السفسطائي المطلق - 2
- حوار مع السفسطائي المطلق 1
- حوار مع السفسطائي
- الخروج من المتاهة - 3
- الخروج من المتاهة 2
- الخروج من المتاهة 1
- المتاهة الروحانية
- مناشئ التطرف الديني
- مآسي المتاهة الدينية
- اللاعقلانية الدينية
- المتاهة الدينية
- المشاكل الاقتصادية للمتاهة الرأسمالية
- هيمنة الرأسمالية على المراكز العلمية
- مشكلات المتاهة الرأسمالية
- المتاهة الرأسمالية


المزيد.....




- تيريزا ماي: ست نقاط تلخص فترة رئاستها للحكومة
- دبابة يتعذر تدميرها
- -الخطر النووي الروسي- يفرض استراتيجية جديدة على الناتو
- لقطة واحدة تجمع الليل والنهار على كوكبنا! (صورة)
- بولتون: لدينا معلومات خطيرة عن التهديدات الإيرانية
- الجيش الليبي يعلن التقدم من جميع محاور القتال في العاصمة طرا ...
- سيحاربون إيران بمساعدة وسطاء
- ميلانيا ترامب تجلب الأنظار في فستانها من -كالفين كلاين-
- إعصار مرعب شمال ولاية تكساس
- الصحاف لـRT: ظريف يزور بغداد اليوم


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي المادي-4