أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - غبش البياض -نفن مردم-














المزيد.....

غبش البياض -نفن مردم-


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5809 - 2018 / 3 / 8 - 20:00
المحور: الادب والفن
    


غبش البياض
"نفن مردم"
دائما نبحث على الكمال، عن المطلق، لكن في الأدب، من الصعب أن نجد هذا الكمال/المطلق الذي يلبي طموحاتنا، وكأن هناك مستودع من العذاب ـ في العقل الباطن ـ يتم تهريب شيء منه إلى الكاتب/ة بحيث يفقده/ا نصاعة الأبيض، عندما يكون مجمل النص أبيض، واستخدمت فيه الألفاظ الناعمة والجميلة، أليس من المفترض أن تكمل لنا ما غالب ليصل إلى الذروة؟، لكن نفاجأ كما تفاجأت هي عندما قالت في بداية القصيدة:
"حين يفاجئني الفجر"
فعل المفاجأة ليس بالضرورة أن يأتي بما هو جميل، فقد يحمل الفاجعة أيضا، فالفجر هنا ليس الفجر العادي الذي نشاهده يوميا، لأن المشاهد اليومية بالتأكيد لن تكون مفاجأة، فهو حدث/مشهد يومي عادي وطبيعي. وهذا ما وجدناه في التكملة الناعمة والهادئة للقصيدة، والتي جاءت بهذا الشكل:
"أدونك بألف فجر وشفق
وأرسمك بألف لون قزح
تناغم مع لحن الوتر
في الصباح أقرع زجاج
نافذتك كحبات مطر تجلت
الحضور وَهْناً بلا خبر
وأخط زهرة الياسمين على
خط القدر"
إذا ما استثنينا فعل "أقرع" والذي يحمل شيء من القسوة، تكون بقية المقاطع ناصعة البياض، ونقف هنا قليلا عند الأفعال القاسية التي تستخدمها "نفن مردم" وهي "يفاجئني، اقرع، يباغتني، تجتاح" فهي تعطينا أن ـ في الا شعور ـ شيء تحمله من القسوة، أو هي ترغب في هذه القسوة، والقسوة التي تريدها هي قسوة مستقبلية، أنية، حاضرة الآن، وليست ماضي، بمعنى أنها تمارسها الآن، لهذا جاء حضورها بصيغة فعل المضارع.
ونجد معنى الدهشة في فعل "يفاجئني، ويباغتني" وهما يشيران إلى أن هناك رغبة عند "نفن مردم" نحو "المفاجأة" وبالتأكيد تريدها ان تكون مفاجأة سعيدة، وهذا ما تعكسه بقية الألفاظ المستخدمة في القصيدة، وهما جاء بمعنى المذكر وليس المؤنث، وهذا يعطينا فكرة أنها تريد منه هو، من ذاك الحبيب أن يقوم بفعل المفاجأة والمباغتة.
ونجد معنى القسوة في فعل "اقرع، تجتاح" والأول جاء بصيغة المذكر، والثاني بصيغة المؤنث، وكأن فعل "اقرع" الذي قامت به نتج عنه "تجتاح" وهما حالة متعلقة بالأنثى.
بقية القصيدة جاءت بذات الاسلوب، تقول:
"حين يباغتني الصباح
تحملني أجنحة الفؤاد لكشف سر
طال الأمد به حتى علم البشر
لتجتاح اختلاجات الوسن
عين القمر
أنت بؤرة النضج في المدى
اكتمل مع فيض الخبر"
المثير في القصيدة أن البياض يكاد أن يصل إلى الذروة، ويحلق بنا إلى عنان السماء، لكن وجود بعض الغباش يحول دون وصولنا إلى هذه المكانة، فما هو السبب وراء هذا الأمر؟ هل تريد "نفن مردم" أن تمنعنا من الاستمرار سائرين بيسر وسلاسة إلى الكمال؟ أم أن لها ـ في الا شعور ـ هدف آخر؟.
اعتقد أن الاستمرار اليسير والهادئ يجعلنا نأخذ/نحصل على ذاك البياض دون تعب أو مشقة، ومن ثمة لن ندافع عنه إذا ما فقدناه، فهو جاء بسير ودون مشقة، لكن إذا ما كانت هناك أفعال "يفاجئني، اقرع، يباغتني، تجتاح" بالتأكيد سنشعر بأن هذا الفرح، هذا البياض جاءنا بعد مشقة، فعلينا المحافظة عليه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,114,947
- المختصر المفيد في كتاب -كيف نواصل التنكيل بالطائفة الدرزية- ...
- العناصر الروائية في مجموعة -أبعاد- خليل إبراهيم حسونة
- الشاعر المتيم عبد الكريم موس سويلم
- القدس في مجموعة -عشاق المدينة- نزهة الرملاوي
- الكاتب في رواية -موتي وقط لوسيان- محمود شاهين
- الألم والشباب في قصيدة -العروبة- عبد الحي فخري جوادة
- مناقشة رواية -علي- في دار الفاروق
- الإغراق في رواية -العين المعتمة- زكريا محمد
- جمال القصيدة -حب لا بد منه- جواد العقاد
- العراقي في رواية -كم بدت السماء ق
- المسيح الفلسطيني ورواية -وارث الشواهد- وليد الشرفا
- الفاتحة البيضاء في قصيدة -سأسلم التاريخ للأجدادِ- يوسف خليف
- فاتحة والخاتمة في قصيدة - سبعون عشقا- عمار خليل
- التألق في رواية حياة رجل فقد الذاكرة -الحمراوي- رمضان الرواش ...
- الاسطورة والطبيعة في قصيدة - اطَرِّزْلِكْ- سمير أبو الهيجا
- الأم في قصيدة -ملح ومي- سمير ابو الهجا
- قصيدة -الأب- سمير أبو الهيجا
- البساطة والعمق في -أكتب كي لا ينام الحلم في الفراغ- نافذ الر ...
- مناقشة مجموعة قصائد للشاعر محمد علي شمس الدين
- الشاعر في ديوان -طائر الغربة- محمد عرموش


المزيد.....




- أرسكين كالدويل في نصف قرن من الإبداع..علامة فارقة في الأدب ا ...
- قناديل: النقد الأدبي في القرن الحادي والعشرين
- موسيقى الأحد: قصة أوركسترا جيفاندهاوس
- كاريكاتير العدد 4473
- بالفيديو.. نجم سينما صيني كاد يموت طعنا أمام جمهوره
- حقيقة ماوقع في العيون بعد تتويج الجزائر
- فيلم كارتون روسي ينال جائزة في مهرجان Animator البولندي الد ...
- قصور متنقلة ومدن قابلة للطي.. الخيام العثمانية بين زمن البدو ...
- مكناس: الأمن يوقف مغربيا/فرنسيا لتورطه في أنشطة إجرامية متطر ...
- فيديو: مجهول يطعن بسكين الممثل الصيني الشهير سايمون يام عدة ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - غبش البياض -نفن مردم-