أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابداح - الحقيقة العارية














المزيد.....

الحقيقة العارية


محمد ابداح
الحوار المتمدن-العدد: 5809 - 2018 / 3 / 8 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يكون من الغريب الإدّعاء بأن الحقيقة تتخفّى بمكر أشد كلما اجتهدنا أكثر في البحث عنها، ووفاءا لهذا الإدعاء الذي أتحمّل وحدي مسؤوليته؛ ينبغي عليّ القول بأن إنكشاف الحقيقة يوفّر على الهواة عناء التنقيب والأحرى أن يصرف أنظار المحترفين عنها، غير أن للصّينيين رأي آخر، فالحقيقة العارية عندهم لا تستطيع دخول قصر الملك، لذا فعليها أن ترتدي من الثياب أجمله ومن الزينة أفخمها، ومن العطر أطيبه، ومن الكلام أبلغه، إن هي أرادت دخول قصر الملك، ولكني في هذا المقال ومع احترامي الشديد للحكمة الصينية لست مضطرا لتزيين الحقيقة، ولا أريد لها أن تدخل بيت الملك أو السلطان أو غيره، بل أريد لما يبدو لي بأنها حقيقة مرة، أن تدخل عقول الشعوب العربية، ولكي أوفّر بدوري على القارىء الكريم أيّ عسر هضم فكري أقول: إن الخدمات الهائلة التي قدمها الدّين الإسلامي وفقهاءه لرأس المال العام؛ جعل الفساد كلعبة نرد، فنحن وضمير الحاكم والمسؤول في صحن القرعة.
ومنذ فجر التاريخ الإسلامي الذي يغني لعدل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وبِرّهم، لم تجري القرعة إلا وأتت بأسوء ممّن كان من قبل، ورغم أن سياق المقال لايتسع للبحث عن كثب في أصول العقائد الدينية إلا أنه لم يثبت تاريخيا بأن عيسى بن مريم قد أمر بجمع التبرعات والأموال لبيت المؤمين وتسليم مفاتيح خزائنها بيده أوبيد من يخلفه، وكذلك موسى من قبله، واسماعيل وابراهيم وغيرهم، لأن سياسة إدارة المال العام أمر سيادي، أي أن الشعب من يختار طريقة إدارة المال العام ومن يديرها، وعلى الرئيس تنفيذ تلك السياسة وفق الدستور، وليس وفق إدارة خليفة المسلمين، وعليه فإن النبّي محمد الوحيد من بين الأنبياء الذي أمر بجمع الأموال في بيت مال المسلمين وتسليم عهدتها لما يفترض بأنه الوليّ الأمين، ومعيار تقييم أداءه يُترك إلى الله يوم الحساب، ومنذ زمن محمد إلى يومنا هذا لايزال الخليفة العربي يتحكم في مصير المال العام كيفما شاء باسم الدّين، دون أدنى رعاية لأصول الإدارة المالية ولا عزاء للشعب. وعليه فلن يكون من غريب القول الإقرار بأن حقيقة أسباب تخلفنا الإقتصادي والتنموي المزمن قد تخفّت بمكر أطول مما ينبغي لها في عباءة الدين الإسلامي.
لقد خدم فقه الدّين الإسلامي فكرة استحواذ وليّ الأمر وولاته على أموال الدولة ( الشافعي وابن حنبل)، ففتح للفساد مؤسسة شرعية، وضمن بقاءها واستمرارها، منذ اللحظة التي لم يعد فيها مُعارض وليّ الأمر مؤمناً، بل كافرا خارجا من الملة ودمه حلال (الغزالي وابن تيمية)، وفي العصر الحديث قدّم الدين الإسلامي خدمات جليلة للمال العام ولمن يتحكم به، منذ اللحظة التي لم يعد فيها المسلم المرابي سيّئا وفق نظام المرابحة الربوية الإسلامية( ابن باز والعثيمين)، وتهريب المليارات في حسابات أرصدة بنكية خارجية خاصة باسم الصناديق السيادية والإستثمارية الإسلامية، ودعم التنظيمات الإرهابية المسلحة ( السديسي والعريفي وغيرهم).
إن جرائم بعض نظريات الفقه الإسلامي تتخفىّ أحيانا في أطرِ مسلّمات لا تستحق إلتفاتة من باحث مُبتدء، فمثلا إن لم يكن في الجنّة بما رحُبت متّسعٌ لمن لايُسلّمُ بشيء لا يدري كنهه غير أنه باق ويجتاز الحُقب، فعلى كل مومياءات فقهاء الدين من الأولياء والصالحين والمحفوظة بمراقدها السياحية الإستيقاظ فورا وتفسير تجنيد كل بلاغتهم في تجسد قضايا الأمة بأشخاص.
إن الغيظ ليقتل الجمل، أفلا تستيقظ الشعوب العربية من غفلتها، لسنا ضد الدين، ولكن ضد تخفّي الحكام بقناع الدين، واستحواذهم على المال العالم باسم الدين، دين يُشرّع للحاكم وحاشيته السيطرة على موارد الدولة ونهبها ليس بدين قيّم، ثمة خلل بيّن في طبيعة وحدود سلطات الحاكم المسلم، فإن كان النبّي محمدٌ قد حطّم الأصنام، فقد أتي بمن استبدل الأصنام بالأشخاص.
ولحساب الزمن الذي يمضي عبثا من أعمار الشعوب العربية وأجيالهم، فإن الدول الصناعية التي تُمعن في الإلحاد هي تتنفس الدّين من كل مسامة في كيانها وفي كل مؤسسة أو دائرة وطنية فيها، وإن تراكم رأس المال العام في تلك الدول يعكس ثورات صناعية وإنجازات علمية وانتاجات فكرية وغنى ثقافي وأمن اقتصادي واجتماعي وصحي وتعليمي، يقابله فقر في رأس المال العربي يعكس سيرٌ للخلف وفقر في كل مقومات الحياة ، وأما الغنى الظاهر في دول الخليج العربي فهو غِنّى احتفالات رسمية وأعياد وطنية لذا فهو غنى مزيّف وأجوف. ليس الحل في نزع الإيمان من قلوب الناس، بل منع الحاكم من استغلال إيمانهم، ثمة فرق شاسع بين بضاعة الحاكم الذي يبني دولا غير قابلة للغرق، وبضاعة الحاكم الذي لا يمنح شعبه فرصة للنجاة من الغرق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,108,696,431
- لسوءِ الأمانة ثمنٌ وللجُبْنِ أثمانُ
- مُدّعي الأصالة مُقرٌ بالنّقلِ
- قواعد النّقد السياسي-2
- قواعد النّقد السياسي-1
- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
- أولستَ بخير!
- يفعلون ما يؤمرون -2
- أصحاب السمو والفخامة !!
- أماني العرب
- بطولة حمل الأثقال السياسية
- يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ-1
- قانون الميراث الروسي
- قانون الميراث الفلبيني
- قانون الميراث البريطاني
- موانع الميراث وفقا لقوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية ...
- موانع الميراث وفقا لقوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية ...
- موانع الميراث وفقا لقوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية
- تحليل الجدل الفقهي والقانوني حول موانع الميراث في الشريعة ال ...
- تدابير الحرية
- لو.. وأخواتها


المزيد.....




- صناعة العطور في مدينة غراس الفرنسية ضمن التراث العالمي لليون ...
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- الإمارات تتضامن مع السعودية في موقفها من -الشيوخ الأمريكي-: ...
- اليابان تستعد لمواجهة الصين وروسيا بشراء رادارات ومقاتلات ال ...
- العاهل السعودي يأمر باستمرار بدل غلاء المعيشة
- -ليلة القبض على عوني- مطيع تشغل الأردن ..فما القصة؟
- 9 تغييرات صحية عند الإقلاع عن تناول الخمر
- الاحتلال يهدم منزلا ويعتقل مواطنيْن بالقدس
- الخرطوم: زيارة البشير لدمشق مبادرة مستقلة لتوحيد الصف
- بانتظار نشر مراقبين.. هدوء في الحديدة اليمنية بعد سريان الهد ...


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابداح - الحقيقة العارية