أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 8 اذار / مارس يوم المراة العالمي2006 - أهمية مشاركة المرأة في العملية السياسية ودورها في صياغة القوانين وإصدار القرارات - امال الحسين - تداول السلطة السياسية بين المرأة و الرجل في ظل المجتمعات الإشتراكية و الشيوعية















المزيد.....


تداول السلطة السياسية بين المرأة و الرجل في ظل المجتمعات الإشتراكية و الشيوعية


امال الحسين
الحوار المتمدن-العدد: 1484 - 2006 / 3 / 9 - 11:45
المحور: ملف 8 اذار / مارس يوم المراة العالمي2006 - أهمية مشاركة المرأة في العملية السياسية ودورها في صياغة القوانين وإصدار القرارات
    


إن الحديث عن قضية المرأة يحيلنا إلى الدراسة التاريخية لتطور حركة الإنسان بصفة عامة و العلاقة بين الرجل و المرأة عبر التاريخ الطويل للحركة الإجتماعية و المراحل التاريخية التي تحكم هذه العلاقة و تتحكم في سيرورتها ، و من الطبيعي أن علاقة المرأة و الرجل التي نعيشها اليوم ليست وليدة هذا العصر بل هي نتيجة صراع مرير بينهما لم يتم حسمه بصفة نهائية ما دامت هذه العلاقة تعرف مدا و جزرا عبر المراحل التاريخية المختلفة ، خاصة تلك التي وصل فيها الصراع بينهما مداه و الذي يستهدف الإستحواد على السلطة المادية و المعنوية من طرف أحد الجنسين ، و قد قام علماء الإجتماع الماركسيون و خاصة منهم ماركس و إنجلس على تحديد هذه العلاقة عبر الصراع على السلطة السياسية خلال المراحل التاريخية التي مرت بها التكوينات الإجتماعية الكبرى التي طبعت تاريخ البشرية و هي أربعة مراحل أساسية .
المرحلة الأولى و هي أطول هذه المراحل التي بلغت فيها المرأة شأنا كبيرا باعتبارها المحور الأساس في حياة المجتمعات البشرية و المعروفة بعصر المشاعة ، تلك الحقب التاريخية الغامضة التي لا نعرف عنها الشيء الكثير إلا ما وصلنا عبر الدراسات الأنتروبولوجية و السوسيولوجية للمجتمعات البدائية خلال القرنين 19 و 20، من خلال دراسة ما تبقى من معالم الحياة المشاعية في المجتمعات القبلية التي تحظى فيها للمرأة بمكانة عالية في بناء هذه المجتمعات عبر سيرورة الحياة باعتبارها المسؤولة عن الإنجاب و استمرار الحياة ، مما مكنها من القدرة على تسيير الشؤون الإقتصادية و الإجتنماعية للمجتمعات البشرية و بالتالي امتلاك السلطة السياسية ، داخل مجتمعات يصارع من أجل البقاء ضد ما يهدده من أخطار خارجية تحتم عليه أفرادها التكتل و التجمع و العمل الجماعي الذي تعتبر فيه المرأة المحور الأساس .
خلال عصور المشاعة التي يمكن اعتبارها أرقى ما وصل إليه الإنسان في العلاقات الإجتماعية المثالية حيث الفرد يعمل لصالح الجماعة التي تعمل على حمايته من داخل الجماعة و لصالح الجماعة ، و كانت المرأة هي المؤهلة لقيادة هذا الصراع ضد الآخر/ الحيوان و قساوة الطبيعة بفعل مكوناتها البيولوجية و السيكولوجية التي تضعها في موقع المسؤولة على استمرار الحياة ، و في مجتمعات تعتمد على الجماعة في كل شاذة و فاذة نظرا لما تتطلبه تكنولوجية تلك العصور التي هي عبارة عن وسائل إنتاج بدائية ، تعتمد على العمل الجماعي أكثر من اعتمادها على الفرد الذي لا شأن له إلا من داخل الجماعة ، تلك هي حتمية الوجود في العصور الحجرية و ما قبلها و التي تحتم على الإنسان التعاون الجماعي من أجل البقاء و استغلال الطبيعة ، في هذه الظروف التي تؤسس لبناء المجتمعات البشرية كانت المرأة في قيادة السلطة السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و كانت أسعد المراحل التاريخية التي عاشتها البشرية.
و استمر الحال هكذا لملايين السنين اعتبرت فيها المرأة المكون الأساس في المجتمعات البشرية و التي منحتها السلطة في هذه المجتمعات المشاعية ذات البعد الإشتراكي العفوي ، و لم يتم التحول و الإنقلاب على نمط العيش المشاعي إلا عبر المراحل التاريخية المتقدمة من حياة البشرية بعد التطور الذي لحق وسائل الإنتاج ، عبر تطوير أساليب استغلال الطبيعة و مقاومة عدوه الحيوان و ذلك باستئناسه و تربيته و استغلاله كوسيلة من وسائل الإنتاج ، و هكذا تم توزيع الأدوار بين المرأة و الرجل حيث تقوم المرأة بالأشغال ذات طابع اجتماعي له علاقة بالإستقرار و التشبث بالأرض مما يحتم عليها البقاء في بقعة ذات حدود جغرافية محددة ، و أصبح عملها مزدوجا بالإشتغال بأعمال الفلاحة و تدبير شؤون البيت بعد بناء الأسرة بما في ذلك دورالأمومة التي تستغرق منها زمنا طويلا و معاناة ، و أصبحت حياة الرجل غير مستقرة حيث تتسم بالتنقل لمطاردة الحيوان بحثا عن الصيد و استئناس الحيوانات الذي يتم استغلاله كوسيلة من وسائل الإنتاج ، و أحدث اكتشاف المحراث الخشبي ثورة خطيرة في حياة البشرية و خاصة حياة المرأة التي سصبح فيما بعد وسيلة من وسائل الإنتاج يتحكم فيها الرجل و يستغلها ، و امتلك الرجل الأراضي و المواشي و استعبد الإنسان و ظهر أسلوب الرق الذي طال المرأة كعاملة و نشأت بوادر الإقطاعي ، الذي حول المرأة من موقع السلطة و القيادة السياسية داخل المجتمعات المشاعية إلى وسيلة من وسائل الإنتاج في النظام الإقطاعي تعرض للإستغلال المزدوج بالبيت و المزرعة.
و نشأ النظام الإقطاعي الذي تلعب فيه المرأة دورا هاما في الإنتاج كعاملة دون مقابل يذكر و تبوأ الرجل مكانتها في المجتمع ، و استولى على السلطة السياسي و للحفاظ على مصالحه عمل على بسط سيطرته بالقوة ، و امتلك وسائل الإنتاج و الأرض و سن قوانين الرق و الإستعباد التي توفر له السيادة على المرأة أولا و على الرجال العبيد ثانيا ، كل ذلك من أجل التحكم في الإقتصاد في مجتمع الأسياد و العبيد و ظهرت الفوارق الإجتماعية و الطبقية التي تعتبر فيها المرأة في الدرجة الدنيا حيث لا تمتلك القرار السياسي الذي انفرد به الرجل ، و أصبحت خادمة له بالبيت في أحسن الأحوال و خادمة بالبيت و الأرض في أسوئها بعدما فقدت مكانتها و إلى الأبد عندما نشأة الدولة و سنت التشريعات من طرف الرجل التي وضعتها في الدرجات الدنيا في المجتمع، و استمر الصراع بين المرأة و الرجل على السلطة السياسية التي تتحكم في الإقتصاد و الإجتماع لآلاف السنين من عمر النظام الإقطاعي الذي شرعن استعباد المرأة من طرف الرجل ، لكن هذا لا يمنع أن تقوم أنظمة اجتماعية في ظل النظام الإقطاعي في عصور متقدمة تبوأت فيه المرأة مكانة عليا في المجتمع حيث استطاعت الوصول إلى السلطة السياسية ، ذلك ما سجله التاريخ في العديد من المجتمعات البشرية في الجزيرة العربية مع مملكة سبأ باليمن و ما وصلت إليه الحضارة البشرية في تلك العصور و خاصة تنظيم الري ، و في عهود الممالك الأمازيغية بشمال أفريقيا و ما وصلته الحضارة الإمازيغية من تقدم خلال تلك العصور التي حكمت فيه المرأة من خلال ما حققته من نمط الإنتاج للأرض ، إلا أن الدراسات التاريخية لهذه المراحل تبقى جد ضعيفة نظرا لعدم وفرة الوثائق التاريخية لتلك العصور و لكن علاقات الإنتاج الموروث و التي ما زال بعضها قائما إلى اليوم في هذه المجتمعات تدل على تطور الأنظمة السياسية المؤسس لهذه الحضارات ، و أن المرأة لعبت دورا هاما في بناء هذه الأنظمة السياسية التي تعتبرجد متقدمة و هو دليل آخر على أن المرأة تملك القوة العقلية القادرة على تسيير شؤون المجتمعات و بنجاح.
هكذا نرى أن الصراع بين المرأة و الرجل يكمن في الصراع من أجل التحكم في الإقتصاد عن طريق الإستيلاء على السلطة السياسية التي تتحكم في جميع مناحي الحياة في ظل الآنظمة الإقطاعية المتعاقبة عبر التاريخ، و من أجل الإستمرار في السلطة عمل الرجل على استغلال عامل الدين كبعد أيديولوجي جديد من أجل التحكم في السلطة و خاصة في الأنظمة الإستبدادية التي تحالف فيها الملك و النبلاء و رجال الدين ، في ظل الحكم المطلق من أجل السيطرة على الموارد الإقتصادية عبر استغلال السلطة السياسية بسن تشريعات تعتمد على الدين و تضع المرأة في مقام الدونية قصد إبعادها عن السلطة لتسهيل استغلالها ، و قد لعب استغلال الدين في ظل النظام الإقطاعي ضد حرية المرأة دورا خطيرا في نزع السلطة من أيادي المرأة لانفراد الرجل بالحكم خلال آلاف السنين من عمر الإقطاع ، و الذي أوصل البشرية إلى مستويات خطيرة من الإستغلال و سلب الحريات باستعباد الإنسان للإنسان من أجل استغلال الثروات الطبيعية ، مما يدل على أن الرجل بانفراده بالسلطة عبر إبعاد المرأة عن الساسية لم يستطع تحقيق الأمن و الوئام بين المجتمعات البشرية ، حيث يخلق في كل مرحلة من المراحل التاريخية العصيبة صراعات يتم من خلالها سفك الدماء ، و في كل مرحلة من هذه المراحل يتم إشعال نار الحروب منذ قيام الدولة اليونانية و مرورا بالدولة الرومانية و الحروب الأهلية الأوربية و الحروب الكولونيالية وصولا إلى الحربين الإمبرياليتين العالميتين الأولى و الثانية و ما رافقها من الحروب اللصوصية والإرهاب المنظم للإمبريالية و الصهيونية بالشرق الأوسط اليوم.
و مع تطور الحركة الإجتماعية و الفكرية بأوربا و دخول عامل الصناعة في الميدان الإقتصادي طرأ تحول سريع في استغلال الأرض بعد مكننة وسائل الإنتاج الفلاحية ، و ظهور المدن الصناعية التي تضم ملايين العمال و تراكم الأموال في أيدي قلة من الرأسماليين ، ظهر النظام الرأسمالي الذي استغل العمال الزراعيين الفارين من استغلال الإقطاع بالبوادي و خاصة المرأة العاملة ، و ظهرت معه الطبقة البورجوازية التي استفادت من الإكتشافات العلمية التي توفر وسائل الراحة و الرفاهية و الإستغلال و راكمت الرساميل على حساب استغلال الطبقة العاملة ، و تعرضت المرأة مرة أخرى للإستغلال المكثف من طرف الرجل عبرالتمييز بينها و بين الرجل في مستوى الأجور و ساعات العمل و التعويضات العائلية و الأمومة التي تعرضها للطرد ، و رغم دور الأفكار البورجوازية في الدعاية إلى الحرية التي لعبت دورا هاما في تحرير الإنسان من ذل العبودية الإقطاعية عبر إطلاق مفاهيم البورجوازية ، التي تؤسس للدولة العصرية التي تحترم الحقوق المدنية و السياسية عبرالتمتع بالحريات الفردية كالإقتراع المباشر و الديمقراطية و تأسيس الجمعيات و النقابات و الأحزاب ، إلا أن نصيب المرأة في هذه التحولات تبقى ضئيلا إذ لم يتم اعتبار ما لحق المرأة من تميير عبر آلاف السنين من استغلال الرجل للسلطة السياسية و بالتالي الإقتصادية و الإجتماعية ، و بقيت مطالب المرأة تراوح مكانها في ظل المجتمعات البورجوازية التي حولتها إلى سلعة تباع و تشترى و يتم إبعادها من مراكز القرار السياسي .
لقد أدى استقلال الرأسمال للعمل إلى بروز التناقض بين البورجوازية و الطبقة العاملة بعد تنامي استغلال قوة عمل الطبقة العاملة من طرف الرأسماليين الذين يركضون وراء الربح ، و ظهرت الأفكار الأشتراكية بقياة ماركس و إنجلس اللذان وضعا الأسس النظرية و العملية للتناقض بين الرأسمال و العمل ، و ناديا إلى بناء المجتمع الشيوعي الذي ينتفي فيه استغلال الإنسان للإنسان و تنتفي فيه الفوارق الإجتماعية و الطبقية و دافعا عن حقوق العمال بصفة عامة و حقوق المرأة بصفة خاصة التي لايمكن أن تتحقق إلا بحسم الصراع لصالح لطبقة العاملة ، و كان لخروج المرأة إلى ميدان العمل بالمدن الصناعية أثر كبير في رفع وعيها بحقوقها و القدرة على الدفاع عنها و ذلك أولا عبر تحقيق الإستقلال الإقتصادي عن الرجل ، و ثانيا عبر محاولة تنظيم نضالها عبر الصراع من أجل تحقيق المساواة في العمل مع الرجل و كان للفكر الماركسي دور هام في الوعي بمطالبها و تحقيق جزء كبير منها ، و لم يتم ذلك إلا عبر تضحياتها و نضالاتها التي تم عبرها سفك الدماء منذ المظاهرات الأولى بالشوارع في 08 مارس بشيكاكو بأمريكا ، و دفاعا عن المساواة مع الرجل في قوانين العمل المجحفة في حقها تم الإعتراف لها بجزء كبير من المساواة في العمل مع الرجل و اعتبار 08 مارس يوما عالميا للمناداة بباقي حقوقها ، و التي ما زالت تناضل من أجل سيادتها و على رأسها تقاسم السلطة السياسية التي ينفرد بها الرجل في جل المجتمعات البشرية و حتى تلك التي تسمي نفسها ديمقراطية بالدول الغربية.
إن الحقوق السياسية التي تقرها جميع التشريعات و دساتير الدول و خاصة الديمقراطية تعطي للمرأة الحق في الممارسة السياسية و على رأسها الإنتماء إلى التنظيمات السياسية ، لكن تفعيل هذه القوانين في أرض الواقع يبقى غير ذي جدوى نظرا للهيمنة الذكورية على المسرح السياسي نظرا لطغيان الميز بين المرأة و الرجل الذي يتحكم في العقلية الذكورية السائدة في كل المجتمعات ، مما يجعل التنظيمات السياسية التي تعتبر القاطرة الأساسية للوصول إلى السلطة كائنات تهيمن عليها العقلية الذكورية و حتى تلك التي تعتبر نفسها تقدمية تجد المرأة صعوبة كبيرة في الوصول إلى القيادات الحزبية بداخلها، و نجد في أوج الحركة الماركسية في نهاية القرن 19 و بداية القرن 20 عدم استطاعة المناضلين الماركسيين التخلص من عقدة التميير ضد المرأة في التنظيمات النقابية و السياسية ، و رغم بروز نساء مناضلات تقدميات و منظرات ماركسيات أمثال كولونتاي و لوكسمبورك إلا أن امتدادهن في أوساط النساء يبقى ضعيفا نظرا لهيمنة الرجال على القيادات السياسية لعدم قدرتهم على بلورة مفهوم المساواة بين المرأة و الرجل، لهذا يتضح أن صراع المرأة من أجل السلطة السياسية يبقى مبتغى يصعب تحقيقه على المستوى المتوسط و البعيد إلا عبر صراع مرير لا بد من التضحية من أجله ، من طرف الرجل أولا الذي لا بد له من التنازل عن السلطة السياسية للمرأة و ثانيا من طرف المرأة التي لا بد لها من الصراع و النضال من أجل تحقيق هذا الحق ، و هكذا ظهر من ينادي بتنظيم المرأة في تنظيماتها الخاصة من أجل الدفاع عن المساواة مع الرجل إلا أن هذه التنظيمات تبقى جد ضعيفة أمام الهيمة السياسية للأحزاب المسيطرة على السلطة و كذا الطامحة للوصول إلى السلطة ، و التي تجعل من المرأة قاعدة انتخابية تتلاعب بأصواتها و تدوس بالأقدام حقوقها بالإضافة إلى هيمنة المفهوم بالبورجوازي لقضية المرأة الذي غالبا ما يسيطر على الفكر في تنظيماتها الخاصة .
من هنا لا يمكن الحديث عن إيجابيات إشراك المرأة في السلطة السياسية ما دام الرجل غير قادر على تداول هذه السلطة مع المرأة ، و ذلك بترويجه للمفهوم المزور لتداول السلطة عبر الديمقراطية المزورة التي يعمل الرجل عبرها على إبعاد المرأة مراكز القيادة داخل الأحزاب ، إن الصراع القائم اليوم على السلطة من طرف الأحزاب السياسية صراع مغشوش خاصة في ظل هيمنة الرأسمالية ، التي بلغت مستوى العولمة الإمبريالية التي تعمل على توظيف الدين في الصراع السياسي من أجل مزيد من الإستغلال المكثف للطبقة العاملة و للمرأة بصفة خاصة، إن بروز البعد الديني في الممارسة السياسية أصبح خطيرا على المكتسبات التاريخية للمرأة ، من خلال تحريف الصراع الطبقي بين الطبقات المسيطرة على السياسة و الإقتصاد و الطبقات الشعبية المسيطر عليها، و توظيف الدين في السياسة تحت الغطاء الإيديولوجي للرأسمالية و ترويج مفهوم صراع الحضارات يشكلان خطورة على تطور المجتمعات البشرية في اتجاه تحقيق المساواة بين المرأة و الرجل ، فبالرجوع إلى دور الكنيسة و توظيف الإسلام السياسي في إسقاط التجارب الإشتراكية بشرق أوربا و الإتحاد السوفييتي يتضح ما يمكن أن يلعبه الدين في ضرب حقوق المرأة و على رأسها المساواة مع الرجل ، حيث المنحى السائد الآن في الأنظمة سواء في الشرق أو الغرب هو حسم الصراع بالقوة العسكرية و الإرهاب المنظم للدول و الجماعات و توظيف الدين لهذه الغاية ، في ظل طغيان سياسية الهيمنة على الطاقة و تدمير الدولة الوطنية و اختراق الحدود الجغرافية و الثقافية .
إن أوضاع المرأة في ظل عالم حافلا بالحروب لا يمكن إلا أن يزيد في مدى استغلالها و إبعادها عن السلطة السياسية و تبضيعها و تسويقها في الأسواق التجارية الرأسمالية العالمية، و تبقى العقلية الذكورية سائدة و متمادية في هيمنتها على السلطة السياسية مع إشعال نار الحروب التي لا تنتهي و التي يتم فيها تعريض المرأة لأبشع أنواع الإستغلال ، و يتم فيها تكريس دونيتها و انتهاك حقوقها في ظل انتهاك حقوق الشعوب التواقة إلى السلم و الرفاهية بعد ظهور الوجه الحقيقي للرأسمالية المسؤولة عن إبعاد المرأة عن القرار السياسي .
و في المقابل لا بد من الحل الثالث بين التوظيف الدينى و الحضاري في الصراع و و إبعاد المرأة عن السلطة السياسية و هو ضرورة مناصرة الفكر الإشتراكي من أجل المجتمع الشيوعي ، التي لا يمكن من دونها الحديث عن المساواة بين المرأة و الرجل في حقها في تداول السلطة السياسية المدلول الحقيقي لتداول السلطة ، و الحل الثالث في الصراع المفتعل بين الغرب و الشرق هو بناء المجتمعات الإشتراكية من أجل الشيوعية تتداول فيه المرأة السلطة السياسية مع الرجل ، و بوادر ذلك قادمة فيما يمكن أن نلمسه في الحركات الإجتماعية بأمريكا اللاتينية التي بدأت تتناسل فيه الأنظمة الإشتراكية ، و هي تبعث روح المناضل الثوري تشي غيفارة الذي نثر يوما بذور النضال الشيوعي بدمائه على أرض الولايات الأمريكية اللاتينية الإشتراكية ، هكذا نبعت حركة الفلاحين الفقراء و المعدومين بدون أرض بالبرازيل ليصل أحد أبنائها العمال إلى السلطة السياسية عن طريق الديمقراطية الإشتراكية في الطريق إلى المجتمع الشيوعي بأرض غيفارة ، و الذي بدأت بوادره مع وصول الإشتراكيين إلى الحكم في فينزويلا و بوليفيا و الإرجنتين و مستقبلا المكسيك و دول أخرى و تعززت صفوفه بوصول إمرأة اشتراكية إلى الحكم في الشيلي لأول مرة في تاريخ الأنظمة الإشتراكية و رد الإعتبار لسيمون بوليفار و لتكون كوبا الصامدة معقل الشيوعية حافلة بنشر الحركة الإشتراكية بولايات أمريكا اللاتينية الإشتراكية ، التي أصبحت رائدة في مجال الحركات الإجتماعية و السياسية ضد المد الرأسمالي الإمبريالي المهيمن على المنطقة بالقوة العسكرية لأزيد من قرن من الزمان ، عملت فيه على إسقاط تجارب اشتراكية سابقة خلال القرن الماضي كمدخل لأسقاط المنتظم الشرقي الإشتراكي .
إن إشراك المرأة في السلطة السياسة أمر ضروري في حياة المجتمعات البشرية الإشتراكية و من أجل إنجاح هذه التجارب للوصول إلى المجتمعات الشيوعية ، حيث لا يعقل إبعاد نصف المجتمع عن المسرح السياسي البعد الحاسم في أي تطور يذكر و نتوخى من خلال ذلك التقدم و الرفاهية للشعوب ، إن تواجد المرأة في مراكز القرار السياسي أمر ملح في عصرنا هذا بعد النكسات التي عرفتها المجتمعات البشرية في ظل هيمنة الرجل و انفراده بالسلطة السياسية عبر آلاف السنين ، إن ممارسة المرأة للحكم أمر ضروري في مجتمعات بشرية تتوخى الإنعتاق من استغلال الإنسان للإنسان و بالإنسان كان الرجل المسؤولية الكبرى في هذا الأستغلال ، إن وصول المرأة إلى الحكم لن يتم إلا في ظل بناء المجتمعات الإشتراكية القاطرة التي تقلنا للوصول إلى المجتمعات الشيوعية التي ينتفي فيه الإستغلال و التمييز بين المرأة و الرجل ، إن الحديث عن تداول السلطة يجب أن يضع في أولوياته تداول السلطة السياسية بين النساء و الرجال في التظيمات السياسية الإشتراكية و الشيوعية في أول الأمر ، و في أثناء الوصول إلى السلطة السياسية و بناء المجتمعات الإشتراكية على طريق بناء المجتمعات الشيوعية التي يجب أن تتقاسم فيه المرأة السلطة السياسية مع الرجل في أفق سيطرة النساء على السلطة السياسية التداول الحقيقية ، كضرورة تاريخية لرد الإعتبار للمرأة عما لحقها من تجاوزات من طرف الرجل الذي أوصل العالم إلى ما هو عليه من تجاوزات و انتهاكات للحقوق ، إن الإنسانية لا يمكن لها التخلص من ويلات الحكم المطلق للرجال الذي تعيشه البشرية اليوم إلا بتداول السلطة السياسية مع النساء في ظل المجتمعات الإشتراكية لبناء المجتمعات الشيوعية.
تارودانت في : 25 فبراير 2006
امال الحسيـــن







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- -السيد -جاك شراك- بتارودانت بالمغرب من منتجع - الغزال الذهبي ...
- النهج الديمقراطي و الإشتراكي الموحد بتارودانت نضال مشترك مع ...
- حتى لا ننسى محاولات تمطيط الملفات الحقوقية بتارودانت
- جبهة دعم الحركات الإجتماعية و محاولة عرقلة أنشطتها النضالية
- البرنامج النضالي لجبهة دعم الحركات الاجتماعية
- حملة ضد المحاكمة الصورية لمعتقلي تماسينت الإثني عشر يوم الثل ...
- عريضة تضامنية مع الحقوقي و النقابي امال الحسين
- الحركة الاجتماعية الاحتجاجية بتماسينت بالريف بالمغرب في ظل ت ...
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ...
- الإنتفاضة الشعبية بالريف بالمغرب من أجدير إلى تماسينت
- المحاكمات الصورية من طبيعة النظام المخزني
- تحالف قوى الطبقات الشعبية بالعراق بقيادة الإشتراكيين و الديم ...
- الحركة الاجتماعية بالريف بالمغرب بين الماضي و الحاضر
- الماركسية اللينينية و بناء الحزب الثوري للطبقة العاملة ،أي م ...
- إطلاف حملة التضامن مع المختطفين المعتقلين بالحسيمة / الريف ب ...
- الحركة الإجتماعية بالبوادي و الأحياء الشعبية و تطور التكوينا ...
- نضالات الطبقة العاملة و اليسار الجذري الواقع ، الإستراتيجية ...
- حركة التحرر الوطني و تطور التكوينات الاجتماعية
- المعيقات الأساسية لنشر ثقافة حقوق الإنسان و دور المجتمع المد ...
- اللجنة الوطنية لدعم عمال منجم إيميني


المزيد.....




- وزير الداخلية: تم الافراج عن المتهم باستدارج فتاة قاصر بالضم ...
- الداخلية: قرار رئاسي وشيك لترحيل (450) ألف لاجئ جنوبي من الخ ...
- ممثل إقليم كردستان بلندن: هل هكذا يُكافأ الأكراد لقتال داعش؟ ...
- فلسطينية تُتوج بلقب بطل "تحدي القراءة" العربي
- العثور على المعبد المفقود في مصر
- الجيش الإسرائيلي يخنق الإعلام في فلسطين
- قوات الحشد الشعبي تسيطر على مدينة باطنيا في نينوى بعد انسحاب ...
- أمير قطر: مستعدون لحوار يحترم سيادتنا -لايوجد رابح من هذه ال ...
- قوات سوريا الديمقراطية: حملتنا ضد -داعش- في شرق البلاد ستتسا ...
- تسريبات عن جيب رانغلر قبل رفع الستار عنها


المزيد.....

- من اجل ريادة المرأة أو الأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الثاني / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف 8 اذار / مارس يوم المراة العالمي2006 - أهمية مشاركة المرأة في العملية السياسية ودورها في صياغة القوانين وإصدار القرارات - امال الحسين - تداول السلطة السياسية بين المرأة و الرجل في ظل المجتمعات الإشتراكية و الشيوعية