أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - اضحك، فليس في الضحك عار














المزيد.....

اضحك، فليس في الضحك عار


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5802 - 2018 / 3 / 1 - 22:01
المحور: الادب والفن
    


الطفولة ليست مرحلة سهلة. تحتاج لدعم حتى يستطيع الإنسان تجاوزها. في طفولتي . كنت أجيد اللعب بالهيلا هوب كثيراً، كنت أستعمل إطار دراجة، وكانت أمّي تقول لي: لو استمريّت في اللعب فيها فسوف تنقطع رقبتك. لا تدخليها إلى رقبتك، وتحت إلحاحها أستبدل الهيلا هوب بالحبل، وأنطّ عليه وأنا أعد، وكلما زاد عدي يدخل السّرور إلى قلبي. ثم تصرخ بي أختي الأكبر أن أتوقف، فأحرن وأنظر إليها، أتغافل الجميع وأخرج إلى الشّارع. كم كنت أحبّه- أعني الشّارع-لكن لا بد أن يمسك بي أحد إخوتي -وستة منهم أكبر منّي-ويعيدني إلى الدّاخل. أعتقد أن تلك الألعاب، وبعض اللحظات التي قضيتها في الشّارع هي أجمل لحظات حياتي.
في الرابعة عشر من عمري بدأت أعرض، وأطول ،وأبدو بدينة قليلاً. قد تكون حجة لو قلت أن السّبب هو أنه غير مسموح لي اللعب لأنني كبيرة، ولا الضحك، فقد كنت أحبّ الضّحك على كل الأشياء، ولا أتمالك نفسي في التوقف، لكن كان الضحك بدون سبب عيب، وفي كل ثانية يذكرني أحد من ربعي بأنني أصبحت امرأة وعلي أن أكون متوازنة، وعلى مدى عامين من التدريس في مدرسة العيب أصبحت ضحكتي غالية جداً. قد لا تستطيع سحبها منّي.
انتهت صلاحية الضّحك، واللعب، وكنت أرى في حلمي كيف أنط على الحبل، ولا زال الحلم يأتيني حتى اليوم، ولا أخفيكم سرّاً بأنّني أقفز أحياناً على الحبل في بيتي، ودون علم أحد.
لم تخرج خفّة الطفولة والمراهقة من داخلي. هي معلّبة تنفجر أحياناً فأقهقه بصوت عال، ثم أكبت ضحكتي، أنظر حولي لأرى إن كان الأمر ممنوعاً أم لا.
حفيدي مارسيل يشبهني عندما كنت في مثل عمره. البارحة طلب منّي أن أبقى معه على الفايبر لأن أمه في العمل وهو مريض. كان يلعب ألعاب الفيديو أحياناً، يضحك ويقهقه مع الحدث، وكان قد أغلق الكاميرا كي لا أرى أنه يلعب ألعاب الفيديو لأن أمّه لا تقبل بذلك. قلت له افتح الكاميرا كي أضحك معك. قال لي. إنها مفتوحة نادية. طبعاً هو سوف يستعملني كشاهد زور أمام والدته. سررت لأنه ضحك بقوة، ولم ألح في طلبي. تذكرت طفولتي، لم يكن أحد يستطيع أن يمنعني من اللعب. دائماً أتحايل على الأمر.
لا زلت أضحك بصوت عال، وحتى أنني أحياناً أضحك على حدث مضى.
طفولتنا رغم شقاءها كانت أفضل من الطفولة في سوريّة اليوم. تلك الطفولة البائسة، حيث يستعمل الأطفال في حمل السّلاح، والتهريب، والحرب، ويستعملهم آباؤهم كسياسيين أيضاً.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,935,225,920
- تماهى مع النّظام، واشتم العرب السّنة
- العجز عن الكلام
- آسفة على الكذب
- طواحين النّار
- أبطال الديجتال
- مفردات اللغة، والاكتئاب
- تقبيل الشمس
- الأسدية فكرة سوف تبقى بعد رحيل الأسد لعقود
- أقول: لا لثقافة الموت
- في ذكرى المحرقة اليهودية
- سهرة مع عائلة سوريّة
- تقول أنها عبد
- نحن في حالة حرب لا مصلحة لنا فيها
- من أجل الرّأي العام
- لعنة الفيس بوك، وثقافة الكراهية السّورية
- قلبي كومة قش
- كيف ينبغي أن تتفاعل الشابات كما حركة #MeToo في التعارف؟ نقاش ...
- ولكن. . .
- أحلام ليست بأحلام
- دعونا نستعيد السّلطة من المليارديرية


المزيد.....




- صدر حديثا رواية بعنوان -حب افتراضى- للكاتب الجزائرى حبيب درو ...
- كتاب «أولاد حارتنا.. سيرة الرواية المحرمة» للكاتب الصحفي محم ...
- كيف تحول بيل كوسبي من -الأب الأمريكي- إلى -وحش جنسي-؟
- -الجونة السينمائي- يناقش دور المهرجانات في صناعة السينما
- -عبد الحميد سليمان طاحون- ينتظر -النوة- في معرض الكتاب
- رحيل المفكر المصري البارز جلال أمين
- سجن الممثل الأمريكي بيل كوسبي بتهمة الاعتداء الجنسي
- رئيس الحكومة يجري مباحثات مع رئيس جزر القمر
- مدراء جدد بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياس ...
- رحيل الكاتب والمفكر المصري جلال أمين


المزيد.....

- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - اضحك، فليس في الضحك عار