أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر ابو رغيف - الأديان بين ألعالمية والنخبوية (3)














المزيد.....

الأديان بين ألعالمية والنخبوية (3)


ثائر ابو رغيف
الحوار المتمدن-العدد: 5792 - 2018 / 2 / 19 - 09:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد ان تطرقت في مقالاتي السابقة لنموذجين من نماذج الاديان العالمية سأركز الجهد في هذا المقال على بعض الاديان النخبوية بدءاً باليهودية التي قد تعد الدين الأكثر نخبوية نصاً وفعلاً فحسب الرواية الدينية التي يؤكدها الأنجيل والقرآن فإن موسى بُعِثَ في بني إسرائيل وإلى بني إسرائيل حصراً فلم تكن رسالته عالمية شاملة بل كانت قومية عشائرية بشكل بحت, الأمر الذي يثير الدهشة بخصوص المكانة السامية المسبغة عليه (كونه من الرسل اولي العزم) التي اعطاه اياها كلا من الدين المسيحي والاسلامي, {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [المائدة: 12], {وَلَقَدْ آتَينَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الجاثية:16], تشير الاية وبوضوح الى التفضيل النخبوي وبشكل حصري لبني إسرائيل (اسباط يعقوب). أما في العهد القديم من الأنجيل وفي سفر ألخروج: " لِذلِكَ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَا الرَّبُّ. وَأَنَا أُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ وَأُنْقِذُكُمْ مِنْ عُبُودِيَّتِهِمْ وَأُخَلِّصُكُمْ بِذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ وَبِأَحْكَامٍ عَظِيمَةٍ، وَأَتَّخِذُكُمْ لِي شَعْبًا، وَأَكُونُ لَكُمْ إِلهًا. فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي يُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ وَأُدْخِلُكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي أَنْ أُعْطِيَهَا لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. وَأُعْطِيَكُمْ إِيَّاهَا مِيرَاثًا. أَنَا الرَّبُّ». الغرابة هنا ان هذا الرب التوراتي والقرآني لم يكتف بتفضيل بني اسرائيل على المصريين والمديانيين وغيرهم من البشر فحسب بل اوعز لهم بإخذ ارض كنعان عنوة من سكانها الاصليين والأغرب من ذلك ان هذا الرب التوراتي نفسه وبعد قرون يسمح بصلب "ابنه" للتكفير عن خطايا البشر ككل.

الديانة اليهودية ديانة نخبوية غير تبشيرية، لا تسمح للآخرين بالانتماء إليها (رغم إصرار بعض نجوم هوليوود على أعتناق شكلاً من اشكال الفلسفة اليهودية والمسمى قبالا تملقا للقوى اليهودية المسيطرة على هوليوود)، لذلك فإن عدد اليهود في العالم لا يتجاوز اليوم 40 مليون يهودي، و هو عدد قليل جداً مقارنة مع متٌبعي الأديان الأخرى.

تنظّمُ الزرادشتية التي تعد من أقدم الأديان التوحيدية إلى نادي الأديان النخبوية فلكي يكون الشخص زرادشتياً يجب ان يكون مولوداً لأبوين زرادشتيين فكون الأب او الأم فقط من اتباع الزرادشتية لايجعل المولود زرادشتياً. ألرفض القطعي لقبول معتنقين جدد للديانة له اسبابه الثقافية, الأجتماعية والفلسفية.
يبرركهنة الزرادشتية فلسفياً ودينياً عدم قبول منتمين جدد بمقولة ان الرب قام بوضع كل شخص في دينه المعين لذا يعتبر اي تحول للأفراد بين الأديان عصيان لأرادة الرب, كما يؤمن الپارسيون (ماتبقى من الزرادشتية ويقطنون الهند حالياً) بإن الارواح تهتدي للأديان المعينة قبل حلولها في الأجساد. اما ثقافياً فيعتبر اتباع الزرادشتية عقيدتهم على انها أكثر من مجرد دين. إنها ثقافة متكاملة، لا تشمل الإيمان والممارسة فحسب، بل أسلوب حياة كامل: اللغة ,الرمزية , القانون ,الملابس والتقويم والمهرجانات والغذاء والحياة الأسرية والأغاني والأدب والفكاهة والتاريخ وآداب السلوك والإيماءات وحتى الديكور الداخلي.
التبرير الآخر الذي يعطيه التقليديون الزرادشتيون لمعارضتهم للتحويل فهو العوامل العاطفية والنفسية. فالزرادشتية، منذ الفتح الإسلامي لإيران، كانت دين الأقلية. وقد تعرض اتباعها للاضطهاد في إيران لعدة قرون. وفي الهند، حيث يعيش الپارسيون بدون إضطهاد من قبل مضيفيهم الا ان الزرادشتية ظلت دائما منفصلة عن الأغلبية الهندية. والسبب الرئيسي الذي جعل هذه الأقلية قادرة على البقاء عبر القرون هو أن دينهم يعطيهم القوة. كانت الزرادشتية هي الجوهر المتماسك للشعب، نقطة التمركز التي جعلتهم يمرون بأوقات صعبة، فقر، واضطهاد لذا لا يُسمح بإعطاء هذه العقيدة لمن لم يكسبها عن طريق المعانات لقرون عديدة, لذا بنظر اولئك التقليديون يكون تحول اي فرد إلى الزرادشتية بلا معنى وفي بعض الاحيان يُعد الامر اهانة لحاملي المعتقد.
المندائيون مثل ألزرادشتيون أتباع واحدة من أقدم الديانات النخبوية في العالم. تعد قصة بقاء هذه الطائفة الى يومنا هذا كشيء من المعجزة بسبب حالات الاقصاء والاجتثاث التي مورست بحق هذه الطائفة على ايادي اديان وطوائف وقوميات مختلفة على مدى تأريخ وجودهم. أصلهم من العالم القديم, دفعهم الاضطهاد الديني في أوطانهم الى التبعثر في ارجاء الارض. ويبلغ عددهم نحو70000 نسمة في جميع أنحاء العالم وهذا عدد لايبشر بخير بالنسبة لديمومة هذه الطائفة. يولد المندائيون في إيمانهم ولا يسمح بالتحول للمندائية من اديان اخرى حتى في حالة الزواج من مندائي او مندائية.
رغم وجود سلسلة من الحجج المقنعة ضد تحويل الاخرين إلى أليهودية او الزرادشتية او المندائية الا ان المشكلة الكبرى لهذه الاديان النخبوية هي أن عدد اتباع هذه الديانات "الحقيقيين" لا يزال في انخفاض مستمر. وهناك أسباب عديدة لذلك: انخفاض معدل الولادات، المشاكل الاقتصادية، صعوبة العثور على شريك حياة مناسب من داخل الطائفة، اللامبالاة أوالجهل بالإيمان وإتجاه الاجيال الجديدة الى الابتعاد عن العقائد وتبنيهم لافكار تحررية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,009,078,898
- الأديان بين ألعالمية والنخبوية (2)
- الأديان بين ألعالمية والنخبوية
- تعريب لوحة امفاتيح مع سبق الأصرار
- الأرض انثى
- داعش ,فشل القوانين وديمومة النظرية
- وتريات سومرية 1
- جدلية القومية العربية


المزيد.....




- اللوفر.. معروضات إسلامية شهيرة و-مسروقة-
- «العربي للمياه» يعلن عن جائزة دولية لتشجيع الباحثين على مواج ...
- هيئة كبار العلماء بالمملكة: قرارت الملك سلمان تحقق العدل وفق ...
- كاتدرائية إسبانية تحصل على ترخيص بعد 130 عاما من بدء البناء ...
- سوريا: تنظيم -الدولة الإسلامية- يطلق سراح ستة أشخاص من مخطوف ...
- بومبيو يحث السلطات الأوكرانية وممثلي الكنائس للتحرك نحو إنشا ...
- مسلمون بتركيا يصلون باتجاه خاطئ منذ 37 عاما
- بابا الفاتيكان يدرس زيارة كوريا الشمالية
- ما هو مدى فعالية صواريخ -إس-300- المسلمة لسوريا وتأثيرها الج ...
- 37 عاما... الأتراك يصلون في أحد المساجد في الاتجاه الخاطئ


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر ابو رغيف - الأديان بين ألعالمية والنخبوية (3)