أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - انتقال التكوين الكنعانى إلى التكوين العبرى















المزيد.....

انتقال التكوين الكنعانى إلى التكوين العبرى


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5783 - 2018 / 2 / 10 - 23:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انتقال التكوين الكنعانى إلى التكوين العبرى
طلعت رضوان
ذكرالمفكرالسورى الكبير(فراس السواح) أن الحضارة الكنعانية دخلت فى أساس الثقافة اليونانية اللاحقة. وظهرهذا التأثيرفى الأساطيراليونانية التى تشير صراحة إلى التأثيرالثقافى الشرقى، كأسطورة (قدموس) الإله الذى جاء من فينيقيا وعلم اليونانيين الكتابة. وكذلك أسطورة (اختطاف الإلهة يورويا) التى أعطت اسمها للقارة الأوروبية الجديدة. وقد أطلق اليونان على من احتكوا بهم من الشعوب الكنعانية اسم الفينيقيين.
وحتى الربع الأول من القرن العشرين، بقيتْ معلوماتنا عن الميثولوجيا الكنعانية محدودة جدًا، ومعتمدة على مصادرمشكوك فى صحتها وصدقها. وهذا الشك راجع إما إلى كون هذه المصادرمعادية للكنعانيين (كما هوالأمرفى كتاب التوراة الذى نقل لنا كثيرًا من أسماء الآلهة الكنعانية وذكركثيرًا من طقوسهم) أوتكون المصادرمتأخرة تاريخيـًـا، ومتأثرة بأساليب التفكير الأجنبى، كما هوحال المؤلفين الذين كتبوا باللغة اليونانية، فى فترات لاحقة مثل (فيلوالجبيلى) الذى نقل الكثيرمن آراء ومعتقدات الفينيقيين، ولكن من خلال عقل مشبع بالثقافة اليونانية الفلسفية.
وبعد اكتشاف (مدينة أوغاريت) على الساحل السورى، أصبح الباحث يقف على أرض صلبة لأنّ الألواح الفخارية التى تم العثورعليها فى أنقاض (معبد بعل) أوصلتنا بالثقافة الكنعانية مباشرة دون وسيط. وبعد حل رموزالكتابة الأوغاريتية، ثبت بالدليل القاطع أنّ الكتابة المسمارية التى نــُـقشتْ على تلك الألواح هى كتابة أبجدية، وأنها أول أبجدية كتبها الإنسان وتنتمى لعائلة اللغات السامية، وهى شديدة القرب للغة العربية (فرّاس السواح- مغامرة العقل الأولى- دارعلاء الدين بدمشق- الطبعة العاشرة- عام1993- ص110)
وقد التزمتُ بما كتبه المفكرالسورى الكبير(فرّاس السواح) الذى اعتبرأنّ الكتابة المسمارية هى أول أبجدية كتبها الإنسان وشبيهة باللغة العربية. ولكنه (السواح) تجاهل ما كتبه علماء (علم اللغويات) و(علم المصريات) الذين كان لهم رأى آخرمختلف تمامًـا.
تمتلىء مكتبتى بالعديد من الكتب والمراجع التى أكد فيها مؤلفوها من العلماء الذين جمعوا بين التخصص فى علم اللغويات وعلم المصريات، على أنّ جدودنا المصريين القدماء هم أول شعب من شعوب الحضارت القديمة الذين توصّلوا لفن الكتابة بصورته الأولية (وليست البدائية) وذلك برسم رموزالطبيعة، وخاصة الطيوروالأزهارإلخ كوسيلة للتعبيرعن إتصال البشر ببعضهم البعض. وسأكتفى بذكربعض الأمثلة كنوع من التوثيق المحايد لما كتبه هؤلاء العلماء، ومن بينهم العالم الكبيرجيمس هنرى برستد الذى كتب ((وزيادة على مابلغه المصريون القدماء من مبادىء المدنية والرقى، فإنهم نجحوا فى اختراع الكتابة والقراءة. وأستدل من الأبحاث التى عملتْ لكشف طريقة التوقيت المصرية، أنّ قدماء المصريين استعملوا الكتابة منذ نحوخمسة آلاف سنة. وأنّ كـُـتــّاب الأسرة الخامسة الذين أوتوا بعد ذلك لألف سنة دوّنوا طائفة كبيرة من أسماء ملوك الوجه البحرى وبعض ملوك الوجه القبلى من الذين يرجع تاريخهم إلى ماقبل حكم الأسر.
كما نسخوا أيضًا عدة نصوص دينية من كتاب الخروج إلى النهارالشهير فى ترجمته الخاطئة ب (كتاب الموتى) يُرجّح أنها نُقلتْ سابقًا عدة مرات. ولا يُخفى أنّ الخط الهيروغليفى الذى أستعمل فى الوجه البحرى لإجراءات الحكومة والملك والخزانة، لم يُخترع فجأة وقت إعتلاء الملك مينا العرش بل كان مستعملا قبل ذلك بمدة طويلة، ودليلنا على هذا أنّ الخط الهيراتيكى كان مستعملا فى مبدأ الأسرة الأولى، وهوكما لايُخفى اختزال للخط الهيروغليفى، فلابد إذن أنْ يكون هذا الأخيرمستعملا قبل حكم الأسربزمن طويل))
وأشاربرستد إلى دليل آخروهوأنّ جدودنا المصريين دأبوا على إحصاء عدد السكان وعلى تدوين كل مايخص الشئون الحياتية والإدارية. وكل ما يخص الأعمال التجارية والمالية وأضاف ((ولا يُخفى أنّ هذا النظام الإدارى استلزم تدوين كل كبيرة وصغيرة، فلاعجب إذا بلغ الخط الهيروغليفى وقتئذ درجة كبيرة من حيث الدقة والإتقان. ورغم أنه يحتوى على الحروف المركبة، فهويحوى أيضًا حروفــًا هجائية بسيطة. والفضل فى كشف حروف الهجاء يرجع إلى قدماء المصريين الذين توصّلوا إلى معرفتها منذ نحو ألفين وخمسمائة سنة قبل سائرالأمم. ولما كان المصرى بطبيعته شديد التعلق بالعادات (لذلك) ثابرعلى استعمال الحروف الهيروغليفية المركبة على الرغم من وجود أربعة وعشرين حرفــًا هجائيًا لذلك الخط ، ومرورثلاثة آلاف وخمسمائة سنة على كشف هذه الحروف. وقد دوّن أبناء ذاك الوقت بعض المعلومات الطبية والدينية صارلها أثرعظيم فيما بعد. كما سجّلوا أحداث تلك العصورفى آخركل سنة إلى آخرأيام كل ملك. وقد تمّ العثورعلى تلك السجلات مدونة على حجرأثرى يُعرف بحجر(بالرمو) نسبة إلى داربالرموالمحفوظ بها))
وبعد الكتابة على الحجرانتقل جدودنا إلى مرحلة أخرى هى مرحلة الكتابة على أوراق البردى، ووفق تعبيربرستد فإنّ المصريين القدماء ((شقوا أوراق البردى قطعًا مستطيلة ثم لصقوها فكوّنوا بذلك الأدراج المعروفة. واستعمال ورق البردى والمداد بسهولة فى المكاتبات وقتئذ، كان من أعظم أسباب انتشارالخط الهيروغليفى وسريانه إلى فينيقيا ثم إلى سائرالعالم المتمدن فأستعيرتْ منه حروف هجائية. وهكذا بعدما كان القوم يـُـكاتب بعضهم بعضًا بالنقش على الألواح الطينية التى يتراوح وزن كل منها ثمانية وعشرة أرطال، ويستعملون لذلك الخط المسمارى، فأصبحوا يستعملون ورق البردى لخفته وسهولة حفظه. كل هذه الميزات تــُـظهرلنا السرفى كثرة توريد الأدراج البردية من مصرإلى فينيقيا فى القرن الثانى عشرقبل الميلاد)) ونظرًا لأهمية ورق البردى من جهة ودقة الخط الهيروغليفى من جهة ثانية، انتهى الأمر بالفينيقيين وفق تعبيربرستد ((ولما استحال على الفينيقيين كتابة حسابهم على الأدراج البردية بالخط المسمارى، أخذوا يُقيمون (يقصد يستخدمون) الخط المصرى مقامه تدريجيًا. وفى القرن الحادى عشرقبل الميلاد كانتْ فينيقيا تستعمل أحرف الهجاء المصرية فى مخطوطاتها بشكل أحرف ساكنة، ومن ثم انتشرتْ هذه الأحرف إلى اليونان ومنها إلى سائرممالك أوروبا )) (برستد فى كتابه: تاريخ مصرمنذ أقدم العصورإلى العصرالفارسى- مكتبة الأسرة- عام1999- ترجمة حسن كمال- ص37، 43، 102، 458)
وذكربرستد أيضًا ((إتضح لنا أنّ الخط الذى أستعمل فى كريت قبل الخط اليونانى يحوى آثارًا من الخط الهيروغليفى المصرى، فثبت بذلك انتشارالخط المصرى إلى تلك الجهات)) (المصدرالسابق- ص324) وذكرأيضًا أنّ جدودنا كانوا ((أقدم مجتمع عظيم على الأرض استطاع أنْ يضمن لنفسه غذاءً ثابتــًا باستئناس الموارد البرية من نبات وحيوان. على أنّ تغلبهم على المعادن فيما بعد وتقدمهم فى اختراع أقدم نظام كتابى، جعل فى أيديهم السيطرة على طريق التقدم الطويل نحوالحضارة (لذلك) ففى القرون التى تقع بين 5000، 3500ق.م قامتْ أول دولة متحضرة كبيرة فى وقت كانتْ فيه أوروبا ومعظم غربىْ آسيا لاتزال مسكونة بجماعات مشتتة من صيادى العصرالحجرى )) (برستد، فى كتابه: فجرالضمير- ترجمة سليم حسن- مكتبة مصر- سعيد جودة السحار، ومكتبة الأسرة- عام1999- ص29، 30)
وذكرالعالم ت.ج. جيمس أنّ العلماء فى المتحف البريطانى وكذا العلماء الإيطاليين حاولوا انتاج ورق بردى، واكتشفوا أنّ مشكلة البردى الحالية هى ( التبقع ) وهوعيب لم يكن موجودًا فى مصرالقديمة. وقد أفلح الإيطاليون (نسبيًا) فى معالجة اللون فى ورق البردى باستخدام تقنيات الغسيل ((وعلى أية حال قد لاتكون التقنيات الحديثة هى التى كانتْ مستخدمة قديمًا، فالقوم (المصريون القدماء) كانتْ لهم خبراتهم ومعلوماتهم بما لم يتوفرلنا الآن )) (ت. ج. جيمس: الحياة أيام الفراعنة- ترجمة د. أحمد زهير- مكتبة الأسرة- عام1998- ص131) وإذا كان استخدام ورق البردى وتهيئته للكتابة عليه، إنجازًا حضاريًا، فمن الأمورالتى تجعل كل مصرى يشعربالفخرأنّ كلمات paper الإنجليزية وpapier الفرنسية وpapyros الإغريقية مشتقة مــــن papuro المصرية (د. وسيم السيسى: مصرالتى لاتعرفونها- نهضة مصرللنشر- يناير2008- ص134)
ويرى العالم جى . جيلب فى كتابه (دراسة فى الكتابة) A Study of Writing أنّ الكتابة نسق للتواصل بين البشرعن طريق علامات مرئية تقليدية على العكس من الصورالتى يرسمها الفنانون. ويتفق معه جمهرة من الباحثين، ولكن هؤلاء وإنْ اختلفوا طويلا حول الاسم الذى ينبغى إطلاقه على الأبجدية الأولى التى ظهرتْ فى العالم القديم، وهل هى الأبجدية السامية (الفينيقية) أوأحد أشكال الكتابة المقطعية الآسيوية الغربية ( السومرية ) إلاّ أنهم يتفقون على أنّ هذه وتلك إنما تضرب بأشكالها دون أسماء حروفها إلى الكتابة المصرية القديمة، وبالتحديد الهيروغليفية وهو لفظ يونانى قديم يُفيد (الكتابة الإلهية) ولايزيد هذا اللفظ اليونانى عن نقل التعبيرالمصرى القديم نقلا حرفيًا، فالتعبيرالمصرى فى هذا الصدد هو((ميدو نوتر)) وعن هذا التأكيد على أنْ الهيروغليفية هى أم الأبجديات فى العالم كتب العالم اللغوى الكبيرسيمون بوتر ((كافة الأبجديات فى العالم تنحدرعن أصل واحد، فهذه الأبجديات جميعًا أشتقتْ من الكتابة الصورية التى نشأتْ فى مصر))
أما (جاردنر) عالم المصريات الكبيروصاحب الكتاب العمدة المعنون (النحوالمصرى) الذى لايزال أهم مرجع عن اللغة المصرية القديمة فى مرحلتها الهيروغليفية فكتب ((ظلّ التاريخ المدون فى حكم العدم حتى اكتشف المصريون قبل نهاية حقبة ما قبل الأسرمبدأ الكتابة الصورية)) وذكر(ديفيد مادلين) أنّ الحدث الذى اخترق حدود المعرفة حقــًا حول دراسة الهيروغليفية يتمثل فى اكتشاف (شامبليون) أنّ ((حروف حجررشيد تحمل قيمة صوتية إلى جانب قيمتها الدلالية )) وذكر(دوايت بولنجر) ، (دونالد سيرز) فى كتابهما المشترك (مظاهراللغة) ما يلى ((حاكى الفينيقيون عند انحناءة منتصف الألف الثانى قبل ميلاد المسيح النسق المقطعى الأحادى الساكن للمصريين طارحين جانبًا الباقى))
(الفقرات من أول الإحالة إلى كتاب (دراسة فى الكتابة) للعالم جى- جليب نقلا عن كتاب حاضرالثقافة فى مصر- تأليف الراحل الجليل بيومى قنديل- من ص170- 174)
وذكرالمرحوم بيومى قنديل ((قد يجهل سائرالمتعلمين المصريين أنّ حرف ال a فى النسق الأبجدى اللاتينى الذى تــُكتبْ به لغات حية عديدة فى أرجاء القارات الخمس المأهولة بالسكان، منحدرعن حرف (الألف) اليونانى القديم a عن نظيره الفينيقى a وهذه جميعها عن الحرف الأول المناظرفى الهيروغليفية، ويُمثله الصقرالمصرى المعروف باسم الرخم. وكل هذا بطبيعة الحال من باب ضرب الأمثال لاحصرها)) (بيومى قنديل- المصدرالسابق- ص172) وكتبتْ عالمة المصريات (أنّا رويز) أنّ كهنة المعابد فى مصرالقديمة كانوا يُعرفون باسم (إيمى أونوت) وترجمتها عن الهيروغليفية (مراقبى الساعات) وترى أنّ (إيمى أونوت) ربما تكون أصل كلمة minute (أنا رويز فى كتابها: روح مصرالقديمة- ترجمة إكرام يوسف- مكتبة الأسرة- عام2006- ص302)
وشرح عالم المصريات الكبيرسليم حسن الخطوات التى مرّتْ بالأبجدية المصرية فى مقدمة كتابه عن الأدب المصرى القديم، وفى نهاية بحثه كتب ((وكانت نتيجة هذه الخطوات أنْ تكوّنتْ حروف أبجدية من 24حرفًا ساكنًا وهى التى انتهتْ فيما بعد إلى أرض كنعان وأخذتْ منها الحروف الأبجدية الأوروبية)) وذكرأيضًا ((كانتْ اللغة المصرية منتشرة لدى جيران مصر انتشارًا يُسايركثرة وقلة ما كان بين مصروجاراتها من صلات، وهوأشبه بذيوع اللغة الإنجليزية فى كثيرمن بقاع العالم التى تتبع إنجلترا أوتتصل بها. وجاء فى تعاليم الحكيم (آنى) أنّ اللغة المصرية كانت منتشرة فى كل البلاد الأجنبية (سليم حسن: الأدب المصرى القديم- ط1- عام1945ومؤسسة أخباراليوم- ج1- 15ديسمبر1990- ص36، 111)
وكتبتْ عالمة المصريات (كريستيان ديروش نوبلكور) أنه منذ بداية الدولة الوسطى تم اقتباس بعض الكتابات الهيروغليفية التى كان الكتبة المصريون يكتبونها على الجدران الصخرية. لكى يضعوا الخطوط الأولى لكتابة مبسطة، انتشرتْ مبادئها وأسسها عن طريق التداخل والتحريف المتتالى فى الحوض الشرقى للبحرالأبيض المتوسط . ثم قام الفينيقيون بإعادة تنظيم العلامات والرموزالتى اقتبسها الإغريقيون، ونقلوا أشكالها إلينا ثم ظهرتْ ثانية فى أبجديتنا الأوروبية )) (كتاب المرأة الفرعونية- ترجمة د. فاطمة عبدالله محمود- مكتبة الأسرة- عام1999- ص177)
وذكرالشاعرحسن طلب فى رسالته للدكتوراه عن أصل الفلسفة، أنّ الحروف الهجائية انتقلتْ من مصرإلى الفينيقيين الأمرالذى يقربه معظم العلماء. وفى هذا الشأن كتب العالم (رالف لنتون) أنّ ((حروف الأبجدية أخترعتْ غالبًا فى منطقة شبه جزيرة سيناء ثم انتشرت منها إلى الجماعات السامية المجاورة التى نقلتها إلى الفينيقيين الذين نقلوها إلى اليونان والرومان ومنهم انتشرتْ فى أوروبا الشمالية )) (الشاعرحسن طلب فى كتابه: حول نشأة الفلسفة فى مصرالقديمة- وتهافت نظرية المعجزة اليونانية- عين للدراسات والبحوث الإنسانية- عام2003- ص66)
وذكرد. سميريحيى الجمّال ((اقتبس الفينيقيون عن المصريين حروفهم الهيروغليفية ونقلوها إلى الدول التى تاجروا معها ولاسيما اليونان الذين اتخذوا منها حروف كتابتهم بعد أنْ أدخلوا فيها تغييرات بسيطة وأخذتها عنهم بعد ذلك بلاد أوروبا )) (تاريخ الطب والصيدلة فى العصرالفرعونى- هيئة الكتاب المصرية- عام1994- ص69)
وعن دورجدودنا فى تأسيس أول أبجدية استخدمها كل سكان المعمورة فيما بعد، كتب د. إسحاق عبيد هذه الجملة الدالة ((إنّ الفينيقيين (أهل لبنان) نقلوا الحروف الهيروغليفية إلى بلاد اليونان فبلورا منها الأبجدية، بمعنى- وبدون تزيد- أنّ مصرمحتْ أمية حوض البحرالمتوسط)) (صحيفة القاهرة- 15/6/2004) فهل بعد هذا الدورالرائد فى ابتكارأول أبجدية فى العالم، وأنّ مصرمحتْ أمية الكثيرمن الشعوب، يُقال عن الحضارة المصرية أنها (حضارة موت)؟
بعد هذا التحفظ على ما كتبه السواح عن الأبجدية الأولى فى العالم، أود التأكيد على أننى أكن له الاحترام والتقديرلمعظم كتاباته، خاصة ربطه بين التكوين الكنعانى بما جاء بعد ذلك فى كتب الديانة العبرية، ومن ذلك قوله: يظهرعلى رأس قائمة الآلهة الأوغارتية الإله (إيل) كبيرالآلهة يعتلى عرشه فى السماء السابعة (مع مراعاة أنّ إيل مذكورفى كتب الديانة العبرية، حتى فى أسماء الملائكة (جبرائيل- نموذجـًـا) والأنبياء (إسماعيل- نموذجـًـا)
وقد شاعت عبادة الإله (إيل) لدى جميع الشعوب السورية، فنجده فى الحواضرالفينيقية والآرامية فى الألف الثالث قبل الميلاد، كما نجده فى مدينة تدمروغيرها من المدن السورية فى العصورالكلاسيكية المتأخرة. وقد عبده العبرانيون فى مطلع تاريخهم، وكان إلاه أجدادهم الأولين، كما ذكركتاب التوراة. كما نجد الإله (بعل) وهورب المطروالصاعقة. وإلى جانب (بعل) نجد نقيضه الإله (موت) إله الجفاف والحرارة وهوفى صراع دائم مع بعل.
ومن الآلهة المؤنثة عبد الكنعانيون (عشيرة) الأم الكبرى وزوجة إيل. وكانت تـُـدعى أيضًـا (إيلات) نسبة إلى إيل. ومازال اسمها حتى الآن يـُـطلق على الخليج المعروف فى البحرالأحمراسم خليج إيلات. وإلى جانب الآلهة الرئيسية نجد آلهة تأتى فى المرتبة الثانية مثل الإله (يم) والإلهة (شبش) إلهة الشمس، وهى أنثى على عكس إله الشمس البابلى (شمش) وداجون إله القمح ووالد الإله بعل (مغامرة العقل الأولى- مصدرسابق- ص110، 111)
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,753,393
- المثقف عندما يناقض نفسه
- تعظيم الإله فى الأساطيرالبابلية والديانة العبرية
- توارد الأفكارفى الأساطيروالديانة العبرية
- صفات الإله البابلى والإله العبرى
- وظيفة الإله فى الأسطورة البابلية والديانة العبرية
- الفرق بين بيت الإله السومرى والإله العبرى
- خلق الإنسان فى الأساطيرالسومرية وغيرها
- القومية المصرية فى فكرلويس عوض
- أثر الماركسية على تطور المجتمعات الإنسانية
- قصة الخلق وفق أساطير بعض الشعوب (2)
- سفر البداية
- أساطير شعوب ما قبل التدوين
- مرثية عزاء فى وداع اللغة العربية
- صلا ح عيسى والدفاع عن الدولة المدنية
- التوحيد المصرى والتوحيد العبرى
- النصوص المكتوبة واختلاف المجتمعات
- جامعة الأزهرمعامل لتفريخ الإرهابيين
- أليست الصراعات العربية/ العربية تؤكد أكذوبة (العروبة)؟
- هل التبشيربالدين يكون بالغزو وقوة السلاح؟
- كيف انتصرجيش محمد على قريش؟


المزيد.....




- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - انتقال التكوين الكنعانى إلى التكوين العبرى