أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال نعيسة - ثقافة الرعي: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (الغاشية17)؟














المزيد.....

ثقافة الرعي: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (الغاشية17)؟


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 5783 - 2018 / 2 / 10 - 11:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ثقافة الرعي: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (الغاشية17)؟

لا يمكن اعتبار ثقافة رعاة الغنم القادمة من صحراء الربع العالي مرجعية علمية موثوقة يمكن البناء عليها كحلقة في سلسلة التطور البشري الخلاق الذي وصل أعلى مراحلها مع نظرية النسبية وغزو الفضاء وذلك لضحالتها وكثرة وحدة وفحش المغالطات التي ترد بها لكن أتباعها يصرون على إقناع البشرية بأنها ذروة ما أتى بها العقل البشري ويطلقون على أصحابها اسم سادة الخلق..

فقد كانت الحقبة الرعوية في تاريخ البشرية حقبة ستاتيكية جامدة غير خلاقة ولا إبداعية ولم تني الفكر والثقافة والحضارة البشرية بشيء جديد كونها خالية من أي إبداع ولا جديد أو تميز بها وعبارة عن علاقة مصلحة عضوية وغذائية فطرية بين البشر والبهائم. وهذا في جوهر وصلب الثقافة الرعوية التي تستبد وتشكل وشكلّت وعي شعوب المنطقة على مدى 1400 عام...

تواضع وضحالة وسطحية المعرفة وانعدام أية معجزة علمية واضحة جداً مهما حاول فلاسفة الفقه الرعوي النفخ في قربة الإجاز الكاذبة هي من أهم سمات ثقافة الرعاة في الصحراء حيث انعكس وجود البهائم والحيوانات والماشية بكثرة في الحياة الرعوية بثقافتهم بحيث أنك تتخيل نفسك في زريبة أو حظيرة ماشية وأنت تتبع خيوط وتدخل دهاليز هذه الثقافة الرعوية ولذا احتلت البعير والإبل والبغال التي تركبونها والحمير التي تحمل أسفارا والأنعام الأضل سبيلاً مكانة مرموقة متقدمة فيها ...

ولشدة ولههم وعشقهم وإعجابهم بالبعير والإبل سمـّوها أيضاً سفينة الصحراء فالسفن بالنسبة للصحراوي الراعي كانت معجزة صناعية وبشرية متقدمة بالنسبة لمجتمع وبيئة رعوية قبلية تعيش في مجاهل الصحراء

وفي نفس الآية هناك مغالطات علمية وأخطاء وجهل معرفي بطبيعة وتكوّن وشكل العالم، إذا ينبؤنا كاتب القرآن بأن انظروا إلى الأرض كيف سطـّحت أي كيف بسطت وكانت على شكل سطح ممتد ولا يشير لكرويتها أبداً وهذا يدل على أن كاتب القرآن لا علاقة له بخلق الكون ولا يعلم أي شيء عن العالم والفضاء الخارجي والكواكب وسواها ويعلن صراحة ودون مواربة ومهما حاول الفقهاء والدجالون التحاذق والفذلكة وتدوير ولـَي الحقائق فهو ينبؤنا بأن الأرض سطحية في معرض فذلكاته الوجودية وتأملاته الفلسفية الخاطئة الجدباء، تمعنوا بالآية التي تقول صراحة بسطحية وتسطح وبسط الأرض في فضيحة وكارثة ومهزلة معرفية كبيرة: (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ {19} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ {20} فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ {21} لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ {22})(الغاشية) (لاحظوا بنفس الوقت أيضاً الخطأ الإملائي-اللفظي (ربما حين أمليت على مدون وكاتب الآية سمعها بالصاد وليس بالسين)، في كلمة مصيطر والأصح القول مسيطر من السيطرة حيث لا يوجد في الغربية فعل صيطر واسم فاعل مصيطر)...كما وترد في سياق آخر بالجمع في سورة الطور 37: " { أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} " ,,..

وفيها اعتقاد راسخ ونظرية "علمية" رعوية أيضاً تقول لنا أن "السماء" رفعت أي أنها "سقف" ولها حدود ما، لا بل يقرر في موضع آخر بأن هناك "سبع" سماوات "طباقاً" أي طوابق، فوق بعضها وهذه معجزة بالصحراء وجود بيت مؤلف من سبعة طوابق "أدوار كما يقال باللهجة بالمصرية"، في الوقت الذي ينعدم فيه مفهوم السماء في العلم الحديث حيث الفضاء لا متناه ولا أول ولا آخر له وأن مفهوم "السماء" هو مجرد وهم وتصور بشري بدائي متواضع يعكس تواضع الفكر والعقل البشري في مراحله الأولى عند بداية نظرته وتحليلاته ورؤيته للكون الغامض الفسيح أمامه.

وبالعودة للإبل والبعير، التي عظـّموا أيضاً من بولها النجس وألبانها، واعتبروه دواءً شافياً وهذا محض هراء أن تكون الفضلات السامة والإفرازات البدنية هكذا لكن الأمر يتعلق بكونه لم يكن هنالك أمامهم غيرها ليجترحوا منها كل تلك المعجزات الخارقة فلا بنسلين ولا حليب نيدو ولا مضادات حيوية ووو، وطبعا لم يكن أمامهم هناك من أية معالم بارزة في الصحراء الشاسعة وفي ذاك القحط والامتداد الرملي الصفراوي الواسع كشيء ناتئ وظاهر يشد الانتباه له سوى الإبل والبعير كأكبر كائن موجود في ذاك الحيز الجغرافي حيث لا بناء ولا عمران هذه الإبل التي كان لها على ما يبدو ثقل ووقع ما في نفس كاتب القرآن لكثرة ما ذكرها واستشهد بها وأوردها كمعجزة وآية وجودية وحجة غيبية والتصقت به وجودياً ونفسياً في مرحلة الرعي التي واكبته في مسيرة حياته وشكـّلت حيزاً من تكوينه النفسي رغم أنها وبالطبع لا تشكل شيئاً مثلاً أمام كائنات أخرى أكثر إعجازية من منظور رعوي كالديناصورات التي انقرضت ولو كان لهم علم بها في الصحراء لأوردوها وتكلموا عنها كمعجزات.
طبعا لو كان يومها برج خليفة وأهرامات الجيزة والكوليزيوم وناطحات سحاب ومركبة فضائية لقال كاتب القرآن أفلا تنظرون لبرج خليفة كيف شهقت ومركبة أبوللو كيف مخرت وإلى السكايسكرايبرز في واشنطن كيف بنيت وإلى مارلين مونرو كيف صوّرت؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,648,602
- السيد وزير الإعلام الرعوي الدعوي الأموي:
- إعلان بعثي مجاناً ولوجه عشتار
- سوريا: ما وراء كارثة التعليم المجاني
- خرافة الزكاة ووجب تحريمها
- لماذا لا تطلقون اسم الصحابي الفاتح الجليل ابن غورو الفرنسي ع ...
- الزيغة والشلفون: من الثقافة والتراث السوري الساحلي الآرامي ا ...
- الأزهر ينتفض للثقافة الرعوية: وألف مبروك لتونس والعقبى لدولة ...
- آل سعود: الأحلام الإمبراطورية
- ألم يحن الوقت لإلقاء القبض على وزراء التربية والثقافة والعدل ...
- أنا سوري آه يا شحاري 2
- لا إله إلا براهما...رب العرض العظيم
- لإيلاف قريش: الغزو وعولمة البداوة
- إعلام البعث العروبي الظلامي البغيض وممارسة الفاشية والعنصرية ...
- لماذا بيت هامقداش ليست عربية ولا إسلامية؟
- احذر أن تكون بعثياً أو قومياً عربياً
- إيران: الدور الوظيفي المشبوه في المنطقة
- لماذا هامقداش* في خطر؟
- جعجعة القرن مقابل صفقة القرن
- العلمانية والإسلام: لماذا يرفض المسلم العلمانية؟
- مزاد القدس: احذروا عودة المدينة للعرب والمسلمين


المزيد.....




- الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يجند الأعياد الديني ...
- المسجد البابري تحت الضوء مجددا.. الهند تشدد القيود الأمنية ق ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- المنتخب السعودي يدخل المسجد الأقصى (فيديو)
- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال نعيسة - ثقافة الرعي: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (الغاشية17)؟