أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - مأزق -الرئاسة الثانية- للسيسى ؟!















المزيد.....

مأزق -الرئاسة الثانية- للسيسى ؟!


سعيد علام
الحوار المتمدن-العدد: 5783 - 2018 / 2 / 10 - 09:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد مارس السيسى مع بدء فترة رئاسته الاولى، ومن قبلها كوزير للدفاع، كل ما يوحى بميلاد زعيم مصرى جديد، يمتلك الشجاعة والرقة معا، مما صعد بشعبيته الى مستوى لم يسبقه لها سوى "الزعيم" جمال عبد الناصر، فوعد الشعب بالقضاء على الارهاب المحتمل، كما وعد الشعب الذى "لم يجد من يحنو عليه"، بان يعوضه سنيين الحرمان الطويلة.
الا ان "فريق السيسى" قد وجد نفسه خلال فترة الرئاسة الاولى امام التزامات لا مفر منها، فى الاقتصاد والسياسة، للاستمرار فى الحكم، فشرع فى تنفيذهما بكل حماسة مستنداً الى الشعبية الكبيرة التى حظى بها السيسى بأعتباره الزعيم المخلص، ليقول لسان حال قطاع واسع من الرأى العام الشعبى: "بعد ان خلصتنا من حكم الاخوان، هيا خلصنا من تردى اوضاعنا الاقتصادية والمعيشية، نحن ننتظر"؛ ومع نهاية الفترة الرئاسية الاولى، وجد هذا القطاع من الرأى العام، ان الارهاب لم يقضى عليه بعد اربع سنوات، وتحول من ارهاب محتمل الى ارهاب غير محتمل، كما وجد ان اوضاعه الاقتصادية والمعيشية تدهورت بشكل غيرمسبوق.
وبالرغم من ان "فريق السيسى" يدرك حجم الغضب الشعبى المكتوم والمهدد بالانفجار، الا انه يجد نفسه مع بداية الفترة الرئاسية الثانية امام استحقاق استكمال المهمتان الثقيلتان، والتى تمثل كلاً منهما تحدياً مصيرياً لاستمرار سلطة يوليو الممتدة، المهمة الاولى، تتلخص فى كيفية تنفيذه لواحد من اهم شروط "صندوق النقد الدولى"، المرتبط بفلسفة "الصندوق"، فلسفة الليبرالية الاقتصادية الجديدة، الا وهو رفع يد الدولة المصرية تماما،ً (مدنياً وعسكرياً)، عن سوق الاقتصاد المصرى، بعد ان كان قد انجز فى فترة الرئاسة الاولى استحقاقات الشق الاول من شروط الصندوق، تعويم الجنيه، رفع ادعم، رفع الرقابة على الاسعار، تطبيق ضريبة القيمة المضافة .. الخ، وهو الشق الذى وقع عبأه كاملاً على الشعب، حيث وصلت نسبة التضخم لآول مرة الى 30%، الا انه تبقى الشق المتعلق برفع يد الدولة تماماً، (مدنياً وعسكرياً)، عن سوق الاقتصاد المصرى.
اما المهمة الثانية، فتتلخص فى كيفية استكمال تنفيذ المهمة التى رحب وتحمس لها الرئيس السيسى بنفسه خلال فترة رئاسته الاولى، (1) "صفقة القرن"، التطور الطبيعى لآتفاقيات كامب ديفيد ووادى عربه واسلو، ليجد نفسه فى فترة الرئاسة الثانية امام استحقاق التقدم فيها حتى النهاية، فى ظل سياق وطنى وقومى غير مواتى بل ومصطدم مع متتطلبات تنفيذ "صفقة القرن"، مرتبط بميراث فكرى وسياسى ونفسى واجتماعى، ممتد الى عشرات السنيين من الصراع العربى الاسرائيلى.
انه حقا مأزق الفترة الرئاسية الثانية، والذى هو ليس الا امتداد لمأزق سلطة يوليو الممتدة ذاتها، التى كانت قد استمدت شرعيتها من تصديها لقضيتى التحرر والاستقلال الوطنى، والتنمية والعدالة الاجتماعية، لتجد نفسها بعد اكثرمن ستة عقود امام استحقاقات تتناقض مع القضيتين مصدر شرعيتها، انها حقاً معضلة مستعصية الحل، تهدد مسيرة سلطة يوليو ذاتها.
لقد اصبح أمام سلطة يوليو، نسخة "فريق السيسى"، "خياران" نظرياً، احدهما، ان تسير فى اتجاه استكمال نفس الطريق، وتستكمل تنفيذ باقى المهمتين الرئيستين، (شروط كلً من صندوق النقد وصفقة القرن)، وعندها ترتفع احتمالات ان يخسر الرئيس ما تبقى من شعبيته لدى الطبقات الشعبية من ناحية، ويخسر دعم المستفيدين بحكم مكانتهم الوظيفية، من توسع دور الدولة فى الاقتصاد، من ناحية اخرى، مما يهدد بتزايد الغضب الشعبى والوظيفى بشكل يمثل تهديداً حقيقياً لسلطة "فريق السيسى"، اما الاحتمال الآخر، ان يتراجع او يتباطئ "فريق السيسى" فى تنفيذ المهمتين وتغضب القوى الدولية الحاكمة؟!، وفى كلا الحالتين، او فى احدهما، قد يحل موعد تطبيق "تقليد يوليو المقدس"!؛ لقد اصبح نظام يوليو، فى نسخته الاحدث، بين مطرقة الغضب الشعبى وسندان ضغط القوى الدولية الحاكمة.

مأزق نظام، يممده رئيس !
بالرغم من الازمة المزمنة التى تعانى منها سلطة يوليو، والانحدار المستمر منذ منتصف القرن الماضى، لكل مؤشرات المجتمع المصرى فى كل المجالات بعد 1952، الا انه وبكل حماسة واصرار يأتى كل رئيس ولديه "اوهام" انه هو الذى سينقذ النظام من ازمته المزمنة، لينتهى به المطاف فى نهاية الامر الى مصير من سبقوه فى تلقى "طعنة" "تقليد يوليو المقدس" فيرحل، رحيل اضطرارى، ليأتى الرئيس التالى، بكل حماسة واصرار، ايضاً، ليحمل "صخرة يوليو" ولديه نفس الوهم بانه سينجح فى الوصول بالصخرة الى قمة الجبل .. من عبد الناصر الى مبارك "ياقلبى لا تحزن"!.
وها هو السيسى يستعد بكل اصرار، للمرة الثانية، ليحمل "صخرة سيزيف" معتقداً انه سينجح فيما فشل فيه كل رؤساء يوليو السابقيين على مدى 66 عاماً!، انه الوهم، لان المأزق ببساطة مأزق نظام وليس مأزق شخص الرئيس!.
لقد اعتادت المعارضة المصرية على حصر معارضتها غلى معارضة كل رئيس على حدة، من عبد الناصر وحتى السيسى، وليس معارضة نظام سطة يوليو الممتد نفسه، وهو امر يعنى انها لاترى ان الازمة مرتبطة بطبيعة نظام يوليو نفسه، بل ترى الان الازمة مرتبطة بسياسات هذا الرئيس او ذاك!، وهو امر يجعل منها معارضة جزئية غير مجدية؛ فمثلاً، الليبراليون انتقدوا "نظام" عبد الناصر باعتباره نظام ديكتاتورى انقلب على ديمقراطية ما قبل 52، بينما انتقد القوميون "نظام" السادات بأعتباره نظام يمينى انقلب على "اشتراكية" عبد الناصر، بينما انتقدت المعارضة "نظام" مبارك باعتباره يسعى لتحويل النظام المصرى الجمهورى الى نظام ملكى بمحاولته توريث الحكم لابنه.
كل مرحلة "رئيس" من مراحل سلطة يوليو الممتدة هى بمثابة التطور "الطبيعى" التاريخى للطبيعة البنيوية لهذه السلطة ذاتها، كسلطة شمولية تجمع كل السلطات فى يدها، وهى فى سعيها لمصادرة كل السلطات للاحتفاظ بها لنفسها، فهى تصنع ازمتها المزمنة لنفسها بنفسها، وللمجتمع المصرى ككل .. وليس ادل من انها ازمة نظام وليست ازمة "رئيس"، من مثال عبد الناصر قبل وبعد هزيمة 1967، افمن كان يصدق ان "عبد الناصر" ما قبل هزيمة 67، زعيم القومية العربية وقائد لواء تحريرفلسطين، يمكن ان يكون هو هو "عبد الناصر" بعد الهزيمة، الذى قبل بالاعتراف باسرائيل بقبوله مبادرة روجرز والقرار 242!، انها مراحل التطور "الطبيعى" لنظام يوليو المرتهن لطبيعته البنيوية الطبقية والوظيفية المنفردة.

سؤال خبرة العقود الستة الماضية: وماذا بعد الحكم المنفرد ؟!
هل يريد السيسى "الولاء المطلق" فى رئاسته الثانية ؟!، الولاء المطلق الذى يعنى انعدام الوعى !(2) .. وما الذى يمكن انتظاره من مدافعين عن نظام، منعدمى الوعى؟!، الولاء المطلق يتطلب ايقاف للتفكير الحر، هذا التفكير الحر الذى لا يمكن له ان يعنى بأى معنى من المعانى "الشر" الحر، بل على العكس تماماً، لا تقدم لآى امة بدون تفكير حر، فمن شأن الحرية اطلاق الطاقات الابداعية للشعوب، فلا هزيمة للارهاب او نجاح للتنمية، الا بالمشاركة المجتمعية لمواطنين احرار، ولا مشاركة مجتمعية حقيقية بدون عدل وعدالة اجتماعية وسيادة دولة المؤسسات والقانون.
كل الخبرات السابقة للعديد من الانظمة التى لجأت الى طريق القمع، تؤكد انها لم تصل الى نتائج ايجابية، فأنتقلت طوعاً او قسراً غالباً، الى طريق المشاركة، كذلك فان الازمة المستعصية التى تعانى منها سلطة يوليو الممتدة على مدى اكثر من ستة عقود، لا مخرج منها الا بتخلى السلطة عن انانيتها بالاستحواز المنفرد على كل السلطات فى يدها وحدها، وتبنى عقد اجتماعى جديد يسمح بمشاركة ممثلى المجتمع فى صنع القرار.
هناك دائما طريقان رئيسيان امام اى سلطة، ليس هناك ثالث لهما، لتنفيذ مهامها التاريخية، اما بالقبول بمشاركة ممثلى القوى المجتمعية المختلفة، فى عملية صنع القرار ديمقراطياً، واما عدم السماح بالمشاركة والانفراد وحدها بعملية صنع القرار، اى اما المشاركة الديمقراطية او الانفراد بصنع القرار.
بالطبع، الكلام هنا ليس عن سلطة اتخاذ القرار، وانما عن طريقة "عملية" صنع القرار، فسلطة اتخاذ القرار حددها الدستور والقانون، اذا ليس الحديث عن سلطة اتخاذ القرار ولكن عن طريقة صنعه.

لن يتم الانتظار 18 يوم مرة اخرى !
اغلب الظن ان سلطة يوليو الممتدة، ومن قبلها القوى العالمية الحاكمة، لن تنتظر 18 يوم أخرى، كما حدث فى يناير 2011، حال حدوث هبة جماهيرية واسعة، - متوقعة -، لتقوم بتفعيل تقليدها المقدس، والقاضى دوماً بالتضحية بالجنين، "الرئيس"، كى تعيش الام، "سلطة يوليو الممتدة"، المحافظة على مصالح القوى الدولية الحاكمة، هذا التقليد المقدس الذى طبق بكل صرامة ولم يستثنى منه احداً، وهو سر قداسته، وهو ايضاً سر ما جعل سلطة يوليو، سلطة ممتدة.

سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam


المصادر:
(1) فيديو السيسى يؤكد للرئيس الامريكى دعمه لـ"صفقة القرن".
https://www.youtube.com/watch?v=0Jqbvo6FTy0
(2) رواية "1984"، جورج اورويل.
https://www.4shared.com/office/YhhFyfJw/___1984.html





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,918,464,357
- انتهازية النخب السياسية، تعمل ضدها !
- مع استمرار -عزلة- القوى المدنية: -الانتفاضة- القادمة فى مصر، ...
- ان لم يكن -السيسى- سياسياً، فماذا يكون ؟!
- مرض نخبة ال-داون تاون-، المزمن ! -ستون عاماً من العزلة-
- عندها يرحل السيسى ؟!
- لاتغيير بدون مجتمع مدنى قوى: -محجوب عبد الدايم-، يترشح لرئاس ...
- النخبة المصرية والانتخابات، ونهاية -السبع العجاف- ! السناوى، ...
- ليس لدى الجنرال من ينافسه .. اليس كذلك ؟!
- -السيسى- رئيس فترة ثانية، وليست اخيرة !
- هل يفعلها -عنان- ؟!
- لماذا السقوط الثانى -المسخرة-، ل-شفيق- و -عنان-، واقعاً ؟!
- -بودو- يفضح صندوق النقد الدولى !
- اعلام -الصدمة-، وتجربتى مع معهد واشنطن!
- لماذا فشل -العلاج بالصدمة- فى مصر ؟!
- رئيس مصر القادم، ماذا انت بفاعل ؟!
- استنساخ -جبهة الانقاذ-، لانقاذ من ؟!
- الازمة المصرية، كفرصة ذهبية !
- -الاخوان-، نجم انتخابات 2018 بلا منازع !
- السقوط الثانى ل-شفيق--مسخرة-، !
- هل شفيق، خطوة الى الامام، ام خطوتان الى الخلف ؟!


المزيد.....




- الرئيس الموريتاني يهاجم التيار الإسلامي ويتوعد بإجراءات لحل ...
- هل يقود ماكرون فرنسا للاعتراف بجرائمها في الجزائر؟
- القمة الأوروبية تفشل في تجاوز الخلافات بشأن اللجوء
- غوتيريش: أدعو الأطراف اليمنية إلى الانخراط بجدية في التهيئة ...
- البيت الأبيض يكشف عن استراتيجية جديدة للأمن الإلكتروني
- مقتل تسعة في حادث سير بولاية أريزونا الأمريكية
- متهمة كافانو توافق على الإدلاء بشهادتها
- السعودية.. القضاء يحكم لصالح شابة ضد والدها
- يقظة شعب
- شئ منتن ليس في الدنمارك، هذه المرة


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - مأزق -الرئاسة الثانية- للسيسى ؟!