أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - آسفة على الكذب














المزيد.....

آسفة على الكذب


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5781 - 2018 / 2 / 8 - 21:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعم كنت أكذب، لكنّني كنت مقتنعة أنّني صادقة مع نفسي، ومع الآخر، فإذ بالزيف يلبسني. لا تخافوا! لم أكذب عليكم. فقط كذبت على نفسي.
في السياسة، في الحبّ، وفي الرّأي بالآخر، فلم أجد الآخر إلا فيّ . كنت الأوّل ، والآخر.
آسفة على الوهم. طبقت أفكار المدارس والجامعات دون تروّ، قلت أنّ الزمن سوف ينصف. ثم جلست في خلوتي وأنا أقول: لمن أنصف الزّمن؟
آسفة على المقالات التي كتبتها حول الحرية والنساء والقانون. كلّها كاذبة. كلّنا جواري السلطان، وأبناؤنا هم العبيد الذين يمكن تقديمهم كقرابين للوهم.
تسألون عن التعميم؟ إنها وجهة نظر. من تجد نفسها من النساء ليست جارية" فلترمني بحجر" أيتها الجارية! يلزمك عقود من الزّمان لتشبهي الجواري، وتقولي الشّعر، وتعزفي الموسيقى حتى لو قدّت السّيارة، وكنت مديرة بنك داخل سورية. مادام هناك من هو أعلى منك فإنّك سوف ترضخين لمشيئته، وأنت تعرفين ما أقصد.
يا شعب سورية العظيم! آسفة على موتكم جميعاً، أعرف أنّكم عاجزون مثلي. أتحدّث عنكم أيها المقتولون من فقراء بلادي.
آسفة على السّفور، وعلى الحجاب، لم يغير كلاهما من داعشيتنا، فنحن النساء نقتل مع الأديان المتسامحة، والتي تطبّق شرع الله في سوريّة, نحن داعشيون إسلاميون، وداعشيون يساريون شموليون، وداعشون ضمن أقلياتنا. انظروا إلى ما تكتبون. هذا فطس، وذلك دعس. إنكم النسخة الأسوأ للإرهاب.
آسفة على خفقات قلبي في اليوم الأوّل للثورة. شعرت أن صوتي هو الذي ينطلق، وركضت خمسة كيلو مترت حول بحيرة الشارقة كي تهدأ نفسي، وأحس بحقيقة بما حدث. كنت متسرّعة، فأيّة حركة صادقة سوف تقمع ليس فقط من قبل النّظام، ولكن من المعارضين له -إلى أن يجدوا موضع قدم-. كتبت في عام 2006 مقالاً، وكنت في الإمارات، وكان وضعي ليس جيداً, كان عنوانها. "شكراً لأنّكم أغلقتم مكتبي، ودار الرواد للغات"، وقلت فيها: عندما يلجأ الإنسان لكلّ زعماء الأحزاب، وخاصة الأحزاب التي هي الآن سلطة، ويخافون أن يقوموا فقط بالتعاطف، وهم يعرفون الحقيقة، معنى هذا أنّهم كاذبون. هؤلاء الذين لجأت لهم يضع السوريين الأمل فيهم، وهم يخافون من خيالهم.
قلت يومها: لن أعود إلى سوريّة لو وجدت مكاناً آخر للعيش فيه، وحتى أكون أمينة. لم يكن لي أي احتكاك بالنّظام. الذين آذوني هم ممن يعتبرون أنفسهم معارضة، وهذا لا يعني أنّني مع النظام. هو المسؤول الأول، وزعماء الأحزاب صورة طبق الأصل عن بشار، أو هتلر، أو ستالين، وحتى بهيئاتهم يقلدون ستالين أو صدام، أو هتلر.
لو أسفت على كلّ شيء لامتلآ زماني بالحسافة.
آسفة لأنّني فتحت صفحة افتراضية اسمها " وجه أبوك" حسب ترجمتي، وهو الوجه السّيء لأبوك الذي علّمك العنف، والكراهية، والحقد.
الشيء الوحيد الذي لن آسف له أنني تركت أماكني، لا أريد أن أكون بطلاً يزف بالرقص والطبل، والزمر، ولا فتاة تزيّن وتلف بحزام ناسف. الجميع كاذب، ولا أحد يدافع إلا عن نفسه. كلّهم عنترة، وربما أغلب من سمعوا عن عنترة قد لا يعرفون أن حبه كان تافهاً، كحب نزار قباني ، وكان متزوجاً بأكثر من واحدة. كلكم عنترة، لكن عن بعد، وقد قرأت أوصافكم في العرائض التي توقعون عليها من أجل ملء الفراغ. ليس لي مكان فيها، ولا في الوقفات الاحتجاجية، ولا في أبداء الرأي، فجميعكم عظماء، يظهر هذا من صفاتكم قرب أسماءكم التي تتجاوز أكثر من سطر. وأنا "أضعف الإيمان"، وترجمة أضعف الإيمان إلى اللغة الدنيوية. أنه تأكلها بجلدك، وتلتزم الصمت.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,409,439
- طواحين النّار
- أبطال الديجتال
- مفردات اللغة، والاكتئاب
- تقبيل الشمس
- الأسدية فكرة سوف تبقى بعد رحيل الأسد لعقود
- أقول: لا لثقافة الموت
- في ذكرى المحرقة اليهودية
- سهرة مع عائلة سوريّة
- تقول أنها عبد
- نحن في حالة حرب لا مصلحة لنا فيها
- من أجل الرّأي العام
- لعنة الفيس بوك، وثقافة الكراهية السّورية
- قلبي كومة قش
- كيف ينبغي أن تتفاعل الشابات كما حركة #MeToo في التعارف؟ نقاش ...
- ولكن. . .
- أحلام ليست بأحلام
- دعونا نستعيد السّلطة من المليارديرية
- عندما تظهر في بثّ حيّ على الفيس-لا تفتح باجوقك على مداه
- ترامب رئيس غير صالح - متى يكفّ مؤيدوه عن استخدامه؟
- العالم بالأسود والأبيض


المزيد.....




- بيسكوف: بوتين وميركل بحثا الملف السوري بشكل مفصل
- وفد من السفارة الروسية في واشنطن يزور ماريا بوتينا في سجنها ...
- سباق محموم بين العبادي والمالكي.. من يظفر بالبرلمان؟
- بوتين وميركل يتفقان على أن مشروع -التيار الشمالي2- مربح ويجب ...
- بيسكوف: بوتين وميركل ناقشا خطة العمل بشأن الاتفاق النووي الإ ...
- زلزال بقوة 8.2 درجة يضرب جزيرة تونغا بالمحيط الهادي
- حادثة لندن.. صالح خاطر يواجه تهمة -الشروع في القتل-
- الصين:ندعم تركيا ونؤمن بقدرتها على تجاوز الصعاب
- بيسكوف: المحادثات التي دامت 3 ساعات بين بوتين وميركل كانت شا ...
- -أنصار الله- تعلن تحرير 14 من أسراها بعملية تبادل مع الجيش ا ...


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - آسفة على الكذب