أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الغني سلامه - إيران تخلع الحجاب















المزيد.....

إيران تخلع الحجاب


عبد الغني سلامه
(Abdel Ghani Salameh)


الحوار المتمدن-العدد: 5780 - 2018 / 2 / 7 - 11:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وقفت الشابة الإيرانية "ويدا موحد" (31 عاما)، على منصة حجرية، في شارع الثورة وسط طهران، سافرة تلوح بمنديلها الأبيض؛ مشكّلة إلهاماً لنموذج الاعتراض السلمي الهادئ، لتتحول إلى أيقونة للحركة الاحتجاجية للنساء الإيرانيات الساعيات لإسقاط قانون فرض الحجاب في البلاد.
تبعت "ويدا" ست فتيات طهرانيات، الأمر الذي دفع بشرطة الآداب لاعتقالهن، وإصدار بيان يتهمن بالعمالة للخارج ويهددهن بالسجن الدائم. ثم ما لبثت أن تحولت عبارة "فتاة شارع الثورة" إلى عنوان لحملة شعبية آخذة بالاتساع في عموم المدن الإيرانية، تضم نساء ورجال من مختلف القوميات والطوائف، فاقت قدرة شرطة الآداب على لملمتها (على حد تعبير الكاتبة اللبنانية بادية فحص).

وصف رسام الكاريكاتور الإيراني "بيناخواهي" هذا الحراك الشعبي بالإعصار. حيث رسم "ويدا موحد"، تقف على منصة ملوحة بمنديلها وخلفها يقف شاب وفتاتان يفعلون مثلها، ويظهر الرسم رجلي دين طيرهما الإعصار، وعدد من العمائم والسبحات وقعت أرضا.

كيف حدث ذلك؟

للإجابة على هذا السؤال، ينبغي الرجوع إلى بدايات الثورة الإيرانية، التي أسقطت الشاه، وحولت البلاد إلى جمهورية إسلامية، كانت أولى قوانينها فرض الحجاب.. وفي الواقع، ما الحجاب إلا أحد مظاهر الأزمة، والأزمة في حقيقتها أعمق من ذلك بكثير؛ إنها أزمة بنيوية تتعلق بطبيعة النظام نفسه.. ما يدعونا لطرح السؤال: هل الثورة الإيرانية التي اندلعت في مثل هذه الأيام من عام 1979، كانت ثورة دينية إسلامية، أم كانت ثورة شعبية؟

تجادل هذه المقالة في مقولة أن الثورة الإيرانية كانت حركة احتجاجات شعبية واسعة، هدفها إسقاط الشاه، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وكل ما في الأمر أن الخميني جاء على الطائرة الفرنسية، واستولى على الثورة، وحولها إلى إسلامية (طائفية)، بعد أن فرغها من مضامينها الاجتماعية والسياسية.

وقد خرجت تقارير إخبارية عديدة تشير إلى تواطؤ أمريكا في إسقاط الشاه، وتسهيل مهمة الخميني.. ولكن، دون الوقوع في تعميمات ونظريات المؤامرة، تعالوا نحلل واقع الحال قبيل اندلاع الثورة.. وهذا مهم، لأن الثورات الشعبية تكون بالضرورة استجابة للبيئة الاجتماعية والسياسية، ونتاجا لها، بما في ذلك الثورة الإيرانية نفسها.

في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي الإيراني "سعيد ليلاز": "إن الثورة الإيرانية أتت نتاج للتطورات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في السبعينات"، مضيفا: "بدأت المؤشرات الاقتصادية في إيران بداية السبعينات (مع ارتفاع أسعار النفط) تتجه نحو زيادة معدلات التضخم، مع هجرة نشطة من الريف إلى المدينة، التي لم تكن مؤهلة لاستيعاب الأعداد الضخمة من المهاجرين، بالرغم أن معدل الدخل القومي السنوي صار أكبر بعشرة أضعاف من معدل دخول العقود السابقة، إلا أن الناس كانت تسكن أكواخا من الصفيح في ظروف جدا بائسة، وأخذ النمو الاقتصادي يعاني من عدم الانسجام والترابط، وكانت الأجور متدنية والتضخم مرتفعا، فتكونت فجوة كبيرة بين طبقتي المجتمع غير مسبوقة، حيث بلغ مؤشر "جيني" في أواخر السبعينات 0.53 بعد أن كان في السابق دون 0.41 وعندما تصل الأمور عند هذا الحد يعني أن الانفجار موشك في أي لحظة، بسبب اتساع الفجوة بين الطبقات، وغياب العدالة الاجتماعية، وتفشي الفقر والبطالة، وفي العام الذي سبق الثورة الإيرانية بلغت الأوضاع الاقتصادية أسوأ حالاتها، وكان الغليان الاجتماعي في ذروته".

إذن، مع انتشار الفقر والبطالة والتضخم، وتأزم الأوضاع الاقتصادية، صار الانفجار الشعبي مسألة وقت، وما ساهم في تأجيج الأوضاع سياسات الشاه؛ الذي عادى طبقة التجار في "البازار"، واضهد الأقليات القومية والإثنية، وقمع الأحزاب السياسية، إضافة لتفشي الفساد والبذخ في الأسرة الحاكمة.. وهذا يفسر طبيعة الثورة الإيرانية الشعبية، وانخراط كافة أحزاب وطبقات وفئات وشرائح وطوائف المجتمع الإيراني فيها.

تشبه هذه الحالة ما حدث في ثورة يناير في مصر، حيث خرجت جموع الجماهير الشعبية المصرية، تطالب بأمرين: إسقاط مبارك، وتحقيق العدالة الاجتماعية، لكن "الإخوان المسلمين" ركبوا الموجة، واستولوا على الثورة، وحاولوا تصويرها على أنها ثورة إسلامية، وأن الشعب يريد حكم الإخوان.. كما فعل "حزب الله" من قبل، حيث عمل على إقصاء القوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية من الجنوب اللبناني، وتحويل اسم المقاومة الوطنية اللبنانية إلى "المقاومة الإسلامية"..

بالعودة لإيران، ومع مجيئ نظام ولاية الفقيه، سنجد أن طبائع الاستبداد كانت واضحة في تركيبته؛ وملامح الحكم الثيوقراطي الشمولي واضحة في الدستور.. لذلك، ما أن استولى الخميني على الحكم، حتى بدأ بإقصاء كل خصومه، بل كل من اشترك في الثورة، لكنه من خارج الحوزة الدينية؛ فقتل وسجن وأعدم عشرات الآلاف، ضمن حملة تطهير للدولة، والمجتمع.

وعلى مدى العقود الثلاث الماضية، تحولت الدولة إلى سلطة كهنوت؛ في البداية ركزت على شعار "تصدير الثورة"، وخاضت حربا طويلة مع العراق، ثم أخذت تنحدر في أكثر من مجال: مصادرة الحريات، قمع الأقليات، تراجع دور النخب والطبقة الوسطى، وتراجع دورها الحضاري، إضافة لتفشي البطالة والفقر، وانعزالها عن العالم حتى قبل أن يُفرض عليها الحصار والعقوبات الاقتصادية. ورغم أن السلطة يتم تداولها من خلال الانتخابات وبصورة سلمية، إلا أن هذا لا يعكس أجواءا ديمقراطية حقيقية.

ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية (غلاء، بطالة، فقر)، وظهور تقارير تشير إلى تفشي الفساد في مؤسسات الدولة (بما في ذلك المؤسسة الدينية)، وبسبب تورطها في أربعة صراعات عربية (لبنان، اليمن، العراق، سورية)، ومع الموازنات الضخمة التي تخصصها لحلفائها في الخارج (حزب الله، الحوثيين، الجهاد، حماس سابقا)؛ بدأت تظهر علامات تململ شعبي، كانت بوادره في 2009، بعد ظهور تقارير تشير إلى تزوير الانتخابات، ثم في أواخر العام 2017، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وهذه الأيام احتجاجا على قمع الحريات، واستمرار عزل البلاد عن العالم.

صحيح أن النظام ما زال متماسكا وقويا، ولكن إلى أي مدى بوسعه الصمود أمام متغيرات العالم العميقة والجذرية، في شتى المجالات، التي ستجتاح إيران عاجلا أم آجلا؟ هل ستخضع "الثيوقراطية الإيرانية" للحراك الشعبي المدني؟ أم ستواصل قمعه؟

من يعش يرى.. لكن التاريخ يخبرنا أن الشعوب هي من تنتصر النهاية..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,992,399
- النيوليبرالية الإسرائيلية
- بماذا نؤمن؟ ولماذا؟
- ماذا يحدث في السعودية؟
- الجيل القادم من داعش
- قضية الأمازيغ
- الفيدرالية هي الحل
- يا مسيحيي الشرق، شكرا لكم
- تحصين التخلف
- انتحار جماعي للحيوانات، وللبشر
- المقدمات التاريخية والسياسية لوعد بلفور - دراسة بحثية
- تصفية آثار جهيمان
- لغز الكون الأعظم
- مواقف غير مفهومة للأزهر
- مذكرات وتنبؤات
- اغتصاب جماعي
- دور العرب في الحضارة الإنسانية
- لغز الحنطة
- مأساة عالم رياضيات
- جرائم الإتجار بالبشر
- على جانبي الصراع


المزيد.....




- بين كنيسة قلب لوزة السورية وكاتدرائية نوتردام 600 عام وكثير ...
- وفاة? ?عباسي? ?مدني? ?مؤسس? ?الجبهة? ?الإسلامية? ?للإنقاذ? ? ...
- الإسلاميون في السودان أقرب التيارات إلى المعارضة بعد تنازل ق ...
- عباسي مدني يرحل.. وفاة مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور ...
- أبانوب ضد صموئيل.. جدل حول غياب الحشد المسيحي باستفتاء مصر
- السودان..المجلس العسكري الانتقالي يعتمد يوم الأحد عطلة أسبوع ...
- سالفيني يثير الجدل مجددا في إيطاليا بقرار مراقبة الجالية الم ...
- شقوق الجدران والتوهج الروحي
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
- شاهد: أب فقد زوجته وطفلته الوحيدة في تفجيرات سريلانكا يروي ت ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الغني سلامه - إيران تخلع الحجاب