أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد الحنفي - هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمينية، ولا يسارية؟.....الجزء الثاني















المزيد.....



هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمينية، ولا يسارية؟.....الجزء الثاني


محمد الحنفي
الحوار المتمدن-العدد: 5778 - 2018 / 2 / 5 - 01:44
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


عدم احترام المبادئ إساءة إلى النقابة وإلى العمل النقابي:

وإذا كان تحول النقابة، من نقابة تحترم فيها المبادئ، إلى نقابة يفتقد فيها الاحترام، المطلوب، لمبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، فإن هذه النقابة تصير:

ـ نقابة بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو للدولة، أو حزبية، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين.

ـ نقابة رجعية، مفتوحة على تمثل الفكر، والممارسة الرجعيين، اللذين يتناقضان مع مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ـ نقابة النخبة المنطوية على نفسها، والتي توظف النقابة، والعمل النقابي، لخدمة مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ضدا على مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

نقابة تابعة للدولة، تتلقى التعليمات من الدولة، ضدا على مصالح النقابة، والعمل النقابي، والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين لا يناسبهم إلا كون النقابة مستقلة.

وهذه الأشكال من التحريف، التي تأخذها النقابة، تعتبر إساءة إلى:

ـ النقابة، التي تكتسب قوتها باحترام المبادئ في إطاراتها المختلفة، وتصير ضعيفة بعدم احترام تلك المبادئ، التي ضحى من أجلها الشهداء.

ـ العمل النقابي، الذي يفترض فيه أن يكون منتوجا للنقابة، التي تحترم في إطاراتها المبادئ النقابية، أصبح شيئا آخر، مختلفا عن منتوج النقابة التي تحترم في إطاراتها المبادئ المعروفة.

ـ القواعد النقابية، التي تعاني من سوء فهم ما يجري في النقابة، وفي العمل النقابي، كمنتوج للنقابة، التي لا تحترم فيها المبادئ النقابية، أصبحت تشعر بضعف الرابط بينها، وبين النقابة.

ـ العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. ونظرا لأن انفراط العقد بين النقابة، وبين احترام مبادئها، لم يعودوا يهتمون بالنقابة، وبالعمل النقابي.

ـ الجماهير الشعبية الكادحة، التي لم تعد تنتظر من النقابة، ومن العمل النقابي، التأثير في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافين والسياسي، نظرا لانحسارهما في دائرة محدودة، ونظرا لعدم ارتباطهما بهموم الجماهير الشعبية الكادحة، من خلال ارتباطهما بهموم العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ولذلك، نجد أن هذه الإساءة إلى النقابة، وإلى العمل النقابي، وإلى القواعد النقابية، وإلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وإلى الجماهير الشعبية الكادحة، لا بد أن تنعكس سلبا على علاقة النقابة بالنقابة، وبالعمل النقابي، كمنتوج للنقابة، التي لا تحترم فيها المبادئ، وعلى علاقة النقابة، والعمل النقابي، بالقواعد النقابية، وبالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالجماهير الشعبية الكادحة.

وهذا الانعكاس السلبي، لا بد أن ينتج اقتصار اهتمام النقابة، والعمل النقابي، باهتمامات النخبة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي لا علاقة لها بالقواعد النقابية، وبالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؛ لأن عدم احترام المبادئ النقابية، لا بد أن يؤدي في نهاية المطاف، إلى انحسار النقابة، والعمل النقابي، فيما يهم النخبة النقابية، التي لا هم لها إلا خدمة مصالحها، وتوظيف النقابة، والعمل النقابي، في تحقيق تطلعاتها الطبقية.

فما العمل من أجل إعادة الاعتبار للنقابة، والعمل النقابي، في إطار احترام المبادئ النقابية؟

إن إعادة الاعتبار للنقابة، التي تحترم فيها المبادئ النقابية، ولمنتوجها من العمل النقابي، وللقواعد النقابية، ولعلاقة النقابة بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالجماهير الشعبية الكادحة، نرى أنه من الضروري الإجابة على السؤال:

ما هي النقابة التي نريد؟

وهل نريد نقابة ديمقراطية، تقدمية، جماهيرية، مستقلة، وحدوية؟

هل نريد نقابة بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو للدولة، أو حزبية، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لحزب معين؟

إن الفرق كبير بين ما نريد، وما لا نريد، وبين أن تصير النقابة ديمقراطية، تقدمية، جماهيرية، مستقلة، ووحدوية، وبين أن تتحول إلى نقابة النخبة المريضة بالتطلعات الطبقية، التي لا تفكر إلا فيما يمكنها من تحقيق تطلعاتها الطبقية، والتي لم تعد تفكر في النضال من أجل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلا من باب التظاهر، والادعاء؛ لأن من يسعى إلى تحقيق التطلعات الطبقية، لا يقبل بالتضحية، والنضال من أجل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يقتضي التضحية، ومن طبيعة النخبة النقابية، أنها لا تحرص على التضحية، بقدر ما تحرص على خدمة مصالحها، وتوظيف النقابة، والعمل النقابي، لتحقيق تطلعاتها الطبقية، التي لا علاقة لها بالعمل النقابي المبدئي، الذي ينتج عن احترام المبادئ النقابية.

ما نريده نحن من النقابة، أن تكون مبدئية، تحترم في جميع إطاراتها النقابية، القاعدية، والقيادية، المبادئ النقابية المقررة، في الإطارات التقريرية، والتي يصير احترامها للجميع، ودون إعطاء تفسير محرف، لتلك المبادئ؛ ولأن النقابة التي تحترم فيها المبادئ، لا تعرف التحريف، والتأويل المغرضين، ولا يمكن أن تكون إلا في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي صالح الجماهير الشعبية، والشعب، ولم نعرف قط منذ سبعينيات القرن العشرين، أننا كنا نرغب في هكذا نقابة، وعلى أساس الفساد الذي كان يسود في النقابات، التي كانت سائدة في ذلك الوقت، عملنا من بعد على تأسيس الكنفيدرالية الديمقراطية للشغل، انطلاقا من النقابات الوطنية، التي كانت قائمة، وكانت معروفة بنضالاتها المطلبية، وبالمساهمة الفعالة في توعية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وما لا نريده من النقابة، أن لا تكون مبدئية، وأن لا تحترم فيها المبادئ النقابية المقررة، وأن يسيطر على أجهزتها المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، ثلة من الانتهازيين، الذين تتشكل منهم النخبة النقابية، التي لا ترى في النقابة إلا وسيلة لتحقيق تطلعاتها الطبقية، نظرا لطبيعتها البورجوازية الصغرى، ولا تعمل، أبدا، على جعل النقابة في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا يعملون أبدا على توعيتهم بالواقع المادي، والمعنوي، ولا تجعلهم يمتلكون الوعي بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، مما يجعل دور النقابة سلبيا، في حق المستهدفين بالنقابة، وبالعمل النقابي. ونقابة كهذه، لا يمكن أن تكون إلا بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو تابعة للدولة، او حزبية، او مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين.

فالإساءة إلى النقابة، تتمثل، بالخصوص، في الإساءة إلى المبادئ نفسها، التي لم تعد تحترم، فلا ديمقراطية، ولا تقدمية، ولا جماهيرية، ولا استقلالية، ولا وحدوية قائمة في النقابة، التي تقررت فيها المبادئ المذكورة؛ لأنها لم تعد واردة في فكر، وفي ممارسة القيادات النقابية: المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، ولأن التربية عليها، لم تعد واردة في الإطارات النقابية المختلفة، نظرا لتحول النقابة إلى مجرد مؤسسة وسيط، بين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبين الجهات المشغلة، مع استغلال تلك الوساطة، في ممارسة الابتزاز على أصحاب الملفات الخاصة، وعلى الجهة المفتعلة للمشاكل الخاصة. وهو ما يجعل النقابة أكثر بعدا عن تفعيل مبادئها، التي لم تعد تذكر.

والإساءة إلى العمل النقابي، تتمثل في عملية التحول، التي عرفها، ويعرفها العمل النقابي، في اتجاه اقتصاره على فعل الوساطة، بدل ان يتخذ بعدا شموليا، لجميع عمليات العمل النقابي، المتمثلة في الإشراك الفعلي للقواعد النقابية، في البناء التنظيمي الهيكلي، وفي إعداد الملفات، المطلبية، والبرنامج النقابي، والنضالي، وفي اتخاذ المواقف النقابية، والقرارات النضالية، وفي تفعيل كل ذلك، على أرض الواقع، وفي إقامة عروض، وندوات محددة، حول مواضيع معينة، في أفق مساهمة النقابة في تكوين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل رفع مستوى وعيهم بالواقع، في تجلياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبالاستغلال الممارس عليهم، من قبل الطبقة الحاكمة، وسائر المستغلين، وباقي المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي للمجتمع ككل، واقتصار العمل النقابي، على فعل الوساطة، مبعثه الحرص على نخبوية النقابة، التي يمكن أن تتجسد في القائد الفذ، الذي لا مثيل له على المستوى المحلي، أو الإقليمي، أو الجهوي، او الوطني.

ولذلك، فالقائد الفذ، قد يعتبر نفسه هو المبتدأ، وهو المنتهى في النقابة، وفي العمل النقابي. ومن سواه من النقابيين، لا وجود لهم إلا به. فهو المدبر، وهو المقرر، وهو المنفذ. وتلك هي البيروقراطية، التي لا يمكن التخلص منها إلا بموت القائد، المتحكم في كل شيء يتعلق بالعمل النقابي، بعد أن يعد خلفه.

والإساءة إلى النقابيين، تتمثل في عدم اعتبارهم، والأخذ برأيهم، عندما يتعلق الأمر بعدم احترام المبادئ النقابية، التي وقفت وراء انتمائهم إلى النقابة، باعتبارها نقابة ديمقراطية، تقدمية، جماهيرية، مستقلة، وحدوية. وجوهر الإساءة إلى النقابة، وإلى العمل النقابي، وإلى القواعد النقابية بالخصوص، في عدم اعتبار احترام المبادئ النقابية، وسيلة للمحافظة على البناء النقابي السليم، وفي تفعيل العمل النقابي، القائم على أساس احترام المبادئ النقابية، وفي المحافظة على القواعد النقابية، الذين يربطهم بالنقابة احترام مبادئها، وعدم انسيابها في اتجاه ترسيخ الممارسة البيروقراطية، أو التبعية لحزب معين، أو للدولة، أو حزبية، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لحزب معين.

وعندما يتعلق الأمر بالإساءة إلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن الإخلال بالمبادئ، وعدم احترامها، يجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يحجمون عن التعامل مع النقابة، التي لا تحترم مبادئها، ولا تعمل على جعلهم يثقون فيها، ليصيروا بذلك أكثر بعدا عنها، ومن أجل أن يعملوا على التعود على قبول الاستغلال الممارس عليهم، بدل الانضمام إلى نقابة لا تحترم في إطاراتها المبادئ المقررة، ولا تمد الجسور أمام العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل الانضمام إليها، ولا تهتم إلا بخدمة مصالح نخبها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، خاصة، وأن عدم احترام المبادئ، أدى بالضرورة إلى اعتبار النقابة غير ديمقراطية، وغير تقدمية، وغير جماهيرية، وغير مستقلة، وغير وحدوية.

وعدم احترام المبادئ، أو افتقادها، لا يمكن ان ينتج إلا نقابة متخلفة، وعمل نقابي متخلف، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهذا التخلف، لا يمكن أن يصير وسيلة لمد الجسور بين النقابة من جهة، وبين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كما لا يمكن أن يقف وراء قوة النقابة، ووراء تجذر فعلها في واقع الجماهير الشعبية الكادحة، بقدر ما يقف وراء التفتت، والتفكك، وتشرذم النقابة، والعمل النقابي، في الواقع المغربي المأزوم.

ومعلوم، أن عدم احترام المبادئ النقابية، يعد جناية على النقابة، والعمل النقابي، خاصة وأن ما يجمع بين النقابة، والعمل النقابي، وبين النقابيين، بمن فيهم المسؤولون النقابيون، هو احترام ديمقراطية النقابة، وتقدميتها، وجماهيريتها، واستقلاليتها، ووحدويتها، مع تفعيل هذه المبادئ في الممارسة النقابية اليومية، وعلى جميع المستويات: المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية. فإذا لم تعد المبادئ المذكورة محترمة، وإذا لم تعد تفعل في مختلف الإطارات النقابية، فإن ذلك لا يعني إلا جعل النقابة في حكم المعدوم، في نظر المستهدفين بها، الذين لم يعودوا يسعون إلى الارتباط بالنقابة، وبالعمل النقابي. وحتى إذا ارتبطوا بهما، فإنهم يعلمون، مسبقا، أنها لا تحفظ كرامتهم، ولا تدافع عنهم، ولا تسعى إلى تعميق التنظيم النقابي في صفوف المستهدفين به، وتفاضل بين المتضررين من النقابيين، ولا تساوي فيما بينهم، نظرا للحسابات النقابوية السياسوية الضيقة، التي تحكم القيادات النقابية، على جميع المستويات.

النقابة إطار لجعل المستهدفين بها يمتلكون وعيهم:

إن دور النقابة المناضلة، ليس هو تنظيم العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وتصنيف المطالب، وقيادة النضال، أو التفاوض من أجل تلك المطالب، التي قد تقتصر فقط على البعد الاقتصادي، دون بقية الأبعاد الأخرى؛ بل إن واجب النقابة، أن تعتبر جميع الأبعاد في عملية التصنيف تلك، سعيا إلى تحقيق مفهوم الشمولية، في طرح المطالب الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، من منطلق أن الرؤيا الشمولية في طرح المطالب، هي التي يتحقق فيها الربط الجدلي، بين النضال النقابي، والنضال السياسي، بالإضافة إلى اعتبار المطالب في شموليتها، منطلقا لجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يهتمون بواقعهم الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، في أفق الوعي به، ليصير، كذلك، منطلقا للوعي بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، انطلاقا من العروض، والندوات، حول مضامين المطالب، في شموليتها، وحول أوضاع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وحول الأوضاع العامة، في مجملها، وحول علاقة تلك الأوضاع، بمعاناة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وحول الاستغلال الممارس في المجتمع، والجهات الممارسة له، وعلاقة تلك الجهات بالرأسمال المحلي، والوطني، والعالمي، وحول الأدوات التي يعتمدها المستغلون، لتعميق الاستغلال، إلى درجة الهمجية، في حق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل مضاعفة أرباح المستغلين، وقهر، وتجويع الكادحين، الذين يحرمون من كافة الحقوق الشغلية، والإنسانية.

وإذا كان، لا بد من قيام النقابة بالأداء لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن عليها أن تعمل، وبكل الوسائل الممكنة، والمتوفرة لديها، على جعل مستوى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في ارتفاع مستمر، ومتواصل، تجاه الأوضاع العامة، والخاصة، في أفق الوعي بالذات، الذي يعتبر شرطا لإعلان العمال، وحلفائهم، الانخراط، ليس في النضال المطلبي فقط، بل في النضال السياسي العام، من خلال الربط الجدلي بين النضال النقابي، والنضال السياسي، الذي يعتبر وحده مدخلا لانتقال الوعي، بالواقع العام، إلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. هذا الوعي الذي يتحدد بموجب معرفة من يستغل، ومن يمارس عليه الاستغلال، في أبعاده الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، سعيا إلى تحديد موقع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في عملية الاستغلال الممارس عليهم، وماذا يحقق المستغلون من أرباح، بسبب استفرادهم بفائض القيمة، في عملية الإنتاج، وما يناله العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من وراء عملية الإنتاج، وكيف يزداد المستغلون ثراء، ويبقى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين فقراء، في أفق الوعي بالذات، وبالدور النضالي للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، عندما يتم إنضاج شروطه، التي من ضمنها وعي العمال، وحلفائهم، بدورهم، وبتفاحش أمر الاستغلال الرأسمالي، وتعبئة الشعب ضد الاستغلال، المتعاظم، وضد الرأسمال المعولم، والمتوحش، في أفق فرض اعتماد التوزيع العادل للثروة، على أساس العدالة بين جميع أفراد الشعب، مع ضمان الحرية للجميع، وفي إطار نظام سياسي منبثق عن إرادة الشعب، وبمساهمة قواه الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية.

وإذا كانت النقابة، والعمل النقابي، لا يؤديان إلى جعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يمتلكون الوعي بواقعهم، وبالواقع العام، وبذاتهم، فإنها لا تكون نقابة مبدئية، ولا محترمة للمبادئ. وهو ما يقتضي من الأوفياء المخلصين من الشعب، التصدي لكل الانحرافات النقابية، سواء كانت بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو تابعة للدولة، أو حزبية، أو مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، وعلى جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والتنظيمية. وهذا الفضح يجب أن يستهدف فرض التخفيف من حدة الاستغلال، من جهة، والعمل من أجل وضع حد له على المدى البعيد، في إطار رفع حدة الصراع ضد النقابات التحريفية، التي لا تخدم إلا مصالح نخبها، في أفق النضال من أجل نقابة ديمقراطية، تقدمية، جماهيرية، مستقلة، ووحدوية، لا وجود فيها لأي شكل من أشكال الممارسة البيروقراطية، أو اليمينية، أو النخبوية، أو التبعية لحزب معين، أو للدولة، أو الحزبية، أو الإطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين.

فالنقابة المبدئية، التي تحترم فيها المبادئ النقابية، التي يقودها مناضلون أوفياء، بإرادة قواعد تلك النقابة، التي تخلص في خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ورفع مستوى وعيهم.

والنقابة عندما تخلص في خدمة مستهدفيها، وعندما تنتج عملا نقابيا جادا، ومسؤولا، وهادفا، وعندما تحترم مبادئها، وعندما تسعى إلى تحرير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من الوعي المقلوب، أو الوعي السلبي، فإنها، بذلك، تفسح المجال أمامهم، من أجل الحفاظ على هوية النقابة، وعلى هوية الأهداف النقابية، وعلى هوية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في التمسك بالنقابة، وبالعمل النقابي، وامتلاك الوعي النقابي، المؤدي، بالضرورة، إلى الوعي بالذات، في أفق امتلاك الوعي الطبقي، الذي يعتبر ضروريا، بالنسبة للمستهدفين بالنقابة، وبالعمل النقابي.

ومعلوم، أن امتلاك الوعي النقابي، يعتبر شرطا للوعي بالأوضاع العامة، والخاصة، فإنه، كذلك، يعتبر شرطا للوعي بالذات، كطبقة من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، تعتبر نفسها نقيضا لكل المستغلين، أنى كان لونهم، ما داموا يمارسون الاستغلال الهمجي، انطلاقا من موقعهم في الإنتاج، والتحكم في حقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أي أن من واجب النقابة المناضلة، أن تعد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل أن يدركوا انهم يمارسون الصراع، في مستواه النقابي، في افق ممارسة الصراع، في مستواه السياسي، حتى يدرك المستهدفون، أن من مصلحتهم الحرص على مقاومة كافة أشكال التحريف، المعتمدة في كل النقابات التحريفية، اللا مبدئية، التي تدوس المبادئ النقابية، ولا تكون إلا في خدمة مصالح النخبة النقابية، التي تضع نفسها في خدمة أرباب العمل، وكل مسؤولي الأجهزة الإدارية للدولة، محليا، وإقليميا، وجهويا، ووطنيا، مع الظهور أمام الرأي العام، على خلاف ما عليه الواقع.

ونحن عندما نطرح اعتبار النقابة المبدئية، والمبادئية، مصدرا لوعي العمال، في مستوياته المختلفة، بالنسبة للمستهدفين، على خلاف النقابة، اللا مبدئية، واللا مبادئية، التي تمارس على مستهدفيها ،كافة أشكال التضليل، خدمة لمصالح النخبة، التي ليس من مصلحتها أن يمتلك العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين وعيهم، في مستوياته المختلفة، وخدمة لمصالح المستغلين، ومن يدور في فلكهم، وخدمة لمصالح المسؤولين عن أجهزة الدولة، في مستوياتهم المختلفة.

ولذلك، فالتمييز بين النقابة اللا مبدئية، والنقابة المبدئية، والمبادئية، صار ضروريا في وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لتجنب هدر الوقت، فيما لا يفيد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وللحرص على استغلال الوقت في الانتماء إلى النقابة، وممارسة العمل النقابي، حتى يمتلك المستهدفون وعيهم، في الاتجاهات المختلفة، وسعيا إلى الارتقاء بالمستهدفين، إلى مستوى القدرة على قيادة النقابة، وعلى تفعيل العمل النقابي، وإلى مستوى خوض الصراع الطبقي، في مستوياته الأيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية.

والمستهدفون، عندما يدركون أهمية امتلاك وعيهم بأوضاعهم الخاصة، وبالأوضاع العامة، في افق امتلاك الوعي الطبقي، يتحولون إلى طاقة خلاقة، قادرة على الإبداع في الفعل النقابي، وفي المجال السياسي، ومتمكنة من القدرة على إحداث تحول عميق، في الممارسة النقابية، وقادرة على دحض النخبة النقابية المسترزقة من النقابة، ومن العمل النقابي، والهادفة إلى تحرير النقابة من سيطرة النخبة، وصولا إلى جعل النقابة، والعمل النقابي، في مستوى طموحات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. أما عندما لا يدركون أهمية امتلاك الوعي، في مستوياته المختلفة، فإن الباع الطويل للنخبة النقابية، سيزداد تمددا، وإحكام السيطرة على النقابة، سيزداد شراسة، وممارسة التضليل على المستهدفين، سيزداد عمقا. وهو ما يؤخر النهوض بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ويعطل إمكانية قيام صراع طبقي حقيقي.

ولا شك أن إدراك العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ووعيهم، بأنهم هم الأساس في العملية الإنتاجية، لا بد أن يؤهلهم للقيام بدور تاريخي معين، لصالح الشعب، ولصالح الإنسانية، وهذا الدور يكمن في خوض الصراع النقابي، في مستوياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، في أفق فرض تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية من جهة، وفي أفق قيادة عملية التغيير الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، لصالح الشعب، ولصالح كادحيه بصفة خاصة، من جهة أخرى.

والوعي بالذات، هو جوهر وجود العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يحركون العملية الإنتاجية برمتها، من بدايتها، إلى نهايتها. وهو ما يترتب عنه هذا التقدم، والتطور الذي يعرفه المجتمع، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. إلا أن هذا التحول في وعي العمال، وحلفائهم، لا يمكن أن يوتي أكله، إلا بإنضاج شروط عملية، بالانتقال إلى تحرير الإنسان، والأرض، وتحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، بنفس المضامين، وصولا إلى بناء الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية، باعتبارها دولة للحق، والقانون، ومدبرة لعملية تحقيق الاشتراكية، في المجتمع الذي يصير متحررا، وديمقراطيا، وعادلا.

ومعلوم، أن العمال وحلفاءهم، عندما يتمكن منهم الوعي، الذي يكون في جميع مستوياته، وبالعمق المطلوب، يدركون أهمية الدور التاريخي الموكول إليهم، لقلب ميزان القوى لصالح الشعب بصفة عامة، ولصالح الكادحين بصفة خاصة، والقيام بعملية التغيير المنشودة، كما تناضل من أجلها الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، وكما يطمح إلى ذلك الشعب المغربي، التواق إلى التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، والكرامة الإنسانية.

وفي هذا الإطار، يحضر الدور الطليعي للطبقة العاملة، وحلفائها، كما تحضر أهمية إشاعة الفكر الاشتراكي العلمي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، باعتباره البوصلة الموجهة للعمل، في اتجاه إحداث التغيير المنشود، لصلح الكادحين؛ لأنه بدون تلك البوصلة، لا يدرك العمال، وحلفاؤهم ،أهمية الوعي الطبقي، في إذكاء عملية الصراع، التي تقوم بدور كبير، في عملية التغيير، التي يجب الحرص على أن تكون ديمقراطية، إلا إذا اقتضى الأمر شيئا آخر، في شروط معينة. ونشر عملية الوعي في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من مهمة المثقفين الديمقراطيين، والتقدميين واليساريين، والعماليين، والعلمانيين، الذين على الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، أن تعمل على إعدادهم، وتوجيههم، حتى يقوموا بدورهم، في جعل العمال وحلفائهم يمتلكون وعيهم الطبقي، باعتباره وعيا ديمقراطيا، وتقدميا، ويساريا، وعماليا، وعلمانيا؛ لأنه بدون وجود المثقفين الديمقراطيين، والتقدميين، واليساريين، والعماليين، الموكول إليهم توعية العمال، وحلفائهم، يبقى العمال فاقدين لوعيهم، ليستمروا ضحايا الاستغلال الرأسمالي، والرأسمالي / الإقطاعي، والإقطاعي، بدون معرفة طبيعة الاستغلال الممارس عليهم، في مواقع الإنتاج، والخدمات المختلفة. وهذا النوع من المثقفين، هم الذين سماهم لينين، بالمثقفين الثوريين، وسماهم غرامشي بالمثقفين العضويين.

دور الممارسة البيروقراطية في تغييب وعي العمال:

والمشكلة التي تعترضنا في العمل النقابي، أن النقابة المنتجة لذلك العمل، محكومة بالممارسة البيروقراطية، التي لا تختلف عن النقابة البيروقراطية ـ الخبزية، إلى النقابة التابعة لحزب معين، أو لأي جهاز من أجهزة الدولة المخزنية، أو إلى النقابة الحزبية، أو النقابة المحكومة بالإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، يكون في خدمة النقابة؛ لأن هذه النقابات جميعا، محكومة بلا مبدئية العمل النقابي، الذي تنتجه، وبعدم احترام المبادئ النقابية، مهما ادعت المبدئية، واحترام المبادئ. فإذا كانت النقابة البيروقراطية البورصوية، كما كنا نسميها في أواخر سبعينيات القرن العشرين، بل ومنذ تأسيس النقابة الوطنية للتعليم، سنة 1965، وإلى يومنا هذا، لا تنتج إلا العمل النقابي الخبزي، الذي لا يربط بين النضال النقابي، والنضال السياسي.

والعمل النقابي الخبزي، يعتمد مبدأ تضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى لا يتجاوز النضال الخبزي ذي الطابع الاقتصادي المحدود، إلى نضال ببعد اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وسياسي شامل.

وهذا المفهوم الذي حكم الممارسة البيروقراطية، منذ نشأتها في العمل النقابي، إلى اليوم، كلفت العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الكثير، نظرا لدور الأجهزة النقابية البيروقراطية في تكريس تخلف وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وعندما يتعلق الأمر بالنقابة التابعة، فإن هذه النقابة، لا تنتج إلا العمل النقابي الموجه، الذي لا يخدم إلا مصالح الجهة الموجهة، سواء كانت حزبا، أو دولة. وعمل كهذا لا يختلف عن منتوج النقابة البيروقراطية، الذي تفتقد فيه الديمقراطية الداخلية. وهو ما يجعل التبعية، في حد ذاتها، ممارسة تضليلية للشعب المغربي، باعتبارها وجها من أوجه الممارسة البيروقراطية.

وبالنسبة للنقابة الحزبية، التي تلتزم بتنفيذ القرارات الحزبية في العمل النقابي، والتي تتعامل مع كل النقابيين، ومع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، على أنهم مجرد حزبيين، ينفذون القرارات الحزبية، وليسوا نقابيين ينتمون إلى النقابة, أو قطاعات مستهدفة، لهم رأي فيما يجري على المستوى النقابي. فالنقابة، في هذه الحالة، قطاع حزبي. والقطاع الحزبي ينفذ القرارات الحزبية في القطاع النقابي، إنها البيروقراطية عينها، والبيروقراطية عندما تتحرك، لا يهمها إلا مصلحة القيادة البيروقراطية، التي تتخذ هنا طابع الحزب، الذي يعتبر وجها آخر، من أوجه البيروقراطية، كيفما كان هذا الحزب، وأخت هذا النوع من البيروقراطية، أن تصير النقابة إطارا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين؛ لأن الأعضاء النقابيين، يصيرون مستهدفين بالخطاب الهادف إلى تأسيس حزب معين، من صلب النقابة، ويصير تابعا لها، ويتغذى منها، وينمو تحت رعايتها. وبيروقراطية هذه النقابة محكومة بالتوجيه السياسي للحزب، الذي لا علاقة له بالعلاقة الجدلية بين النقابة والحزب، ولا بالعلاقة الجدلية بين النقابي، والسياسي؛ لأن منطق تحكم النقابة في القرار السياسي في الحزب الذي تنتجه النقابة، لا يمكن أن ينتج أية علاقة جدلية، ومن أي نوع كانت، وكيفما كانت؛ لأن شرط احترام المبادئ النقابية الذي يؤدي إلى إنتاج العلاقة الجدلية بين النقابي والسياسي، وليس بين النقابي والحزبي، غير وارد، خاصة وأن الربط الجدلي بين النقابي والحزبي، يمكن اعتباره تحريفا للربط الجدلي بين النقابي والسياسي، في اتجاهه الصحيح.

ومعلوم أن أي شكل من أشكال التضليل الممارس، في ظل البيروقراطية، أو التبعية، أو الحزبية، أو في إطار الإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، ما هو إلا منهجية، للحيلولة دون امتلاك العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لوعيهم بأوضاعهم المادية، والمعنوية، وبالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبذاتهم. وهذه الأنواع الثلاثة من الوعي، المتمثلة بالوضع الخاص، وبالوضع العام، يمكن اعتبارها جزءا لا يتجزأ من الوعي الطبقي، الذي هو شرط وجود العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في مواجهة الطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال القائم في المجتمع.

والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بصيرورتهم ضحايا بالتضليل الممارس عليهم، من قبل النقابات المضللة، وضحايا بالاستغلال الهمجي، وضحايا بالتخلف الفكري، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي. وفي نفس الوقت، ضحايا صناعة النخبة النقابية المضللة، التي لم تعد مجرد نخبة انتهازية، خاصة، وأن النخبة النقابية، وممارسة التضليل، وجهان لعملة واحدة.

وإذا أردنا، فعلا، أن ننهض بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالنقابة، وبالعمل النقابي في الواقع المغربي، علينا أن نعمل على:

1 ـ رفض ممارسة النخبة النقابية، التي تقوم بدور بارز في تضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي إيهامهم بأنهم سيصيرون شيئا آخر، بما تنتجه النقابة، من عمل نقابي، لا ينتج إلا تضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى ينخرطوا في الانتظارية المطلقة، التي لا وجود فيها لعمل نقابي هادف.

2 ـ فضح ممارسة النخبة النقابية، التي لا تخدم إلا مصالحها الخاصة، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبكل الوسائل الإعلامية المقروءة، والمسموعة، والمرئية، والإليكترونية، وصولا إلى جعل الجماهير الشعبية تتخذ موقفا منها.

3 ـ التنديد بعدم احترام المبادئ النقابية: الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية في النقابة، وفي العمل النقابي، مما يجعلهما فارغين من محتواهما النضالي.

4 ـ المطالبة بتفعيل مبادئ النقد، والنقد الذاتي، والمحاسبة الفردية، والجماعية، وخضوع الأقلية لإرادة الأغلبية في النقابة، وفي العمل النقابي، كمنتوج للنقابة في وسط معين، من أجل جعل النقابة تسترجع مكانتها، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في أفق إعادة الارتباط بهم، وتوعيتهم في الأفق الصحيح.

5 ـ المطالبة بقيام النقابة، بإعادة النظر في ممارستها، وفي طريقة تشكيل قيادتها، وفي طبيعة هذه القيادة، وفي تجددها، وفي اهتمامها بواقع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالواقع العام، وبالتحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبدور النقابة، والعمل النقابي، في جعل تلك التحولات في خدمة مصالح الكادحين.

6 ـ المطالبة بتحويل النقابة، إلى إطار للتربية على الديمقراطية، من خلال الإشراك الفعلي للقواعد النقابية، وللعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في بلورة القرارات النقابية، والبرامج، والنضالات المطلبية، وفي المساهمة في تنفيذ القرارات، والبرامج، والنضالات المطلبية، تعبيرا عن أجرأة الممارسة الديمقراطية، في النقابة، وفي علاقة الأجهزة النقابية بقواعدها، وبالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يزدادون، بفعل ذلك، ارتباطا بالنقابة، وبالعمل النقابي.

7 ـ المطالبة باحترام الربط الجدلي، بين النضال النقابي، والنضال السياسي، أو بين العمل النقابي، والعمل السياسي، في إطار النقابة، بمفهومه العام، لا بمفهومه الحزبي، حتى يتأتى الربط بين مجمل العمل النقابي، ومجمل العمل السياسي، حتى يصير في صالح المجتمع ككل، من أجل أن تصير مصلحة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من مصلحة المجتمع، الذي يصير متعطشا، إلى دور النقابة، ودور العمل النقابي، في تحرير الإنسان، وفي تحرير المجتمع من الخوف من السياسة، الذي نشرته المؤسسة المخزنية في المجتمع، ومنذ الاستقلال السياسي للمغرب.

8 ـ العمل على أن تصير النقابة، جزءا لا يتجزأ من الحركة الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، حتى تتوفر على مجال للدعم المتبادل، ومن أجل أن تصير النقابة، بحلفاء طبيعيين، يعملون معا على تحقيق نفس الأهداف الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، مع اختلاف الأولويات بالنسبة لكل إطار نقابي، أو سياسي، في إطار الحركة المذكورة؛ لأن المستهدف من مكونات هذه الحركة، هو الجماهير الشعبية الكادحة، التي تقوم بدور بارز، وأساسي، في حالة امتلاكها للوعي بوضعها الخاص، وبالوضع العام، وبالذات، في نفس الوقت، من أجل تحسين أوضاعها المادية، والمعنوية، ومن أجل تغيير الأوضاع العامة لصالحها، ومن أجل أن تصير السيادة لها، حتى تختار من يدبر شؤون الدولة، في مؤسساتها المختلفة.

فرفض ممارسة النخبة النقابية، وفضح هذه الممارسة، والتنديد بعدم احترام المبادئ النقابية، والمطالبة بتفعيل النقد، والنقد الذاتي، والمحاسبة الفردية، والجماعية، وخضوع الأقلية لإرادة الأغلبية، والمطالبة بقيام النقابة، بإعادة النظر في ممارسة نخبتها المسيئة للنقابة، والعمل النقابي، والمطالبة بتحويل النقابة، إلى إطار للتربية على الديمقراطية، والمطالبة بتفعيل الربط الجدلي بين العمل النقابي، والعمل السياسي، والعمل على أن تصير النقابة جزءا لا يتجزأ من الحركة المناضلة، لصالح الجماهير الشعبية الكادحة، هي مهمة القواعد النقابية من جهة، ومهمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين من جهة أخرى، من أجل حماية النقابة من الانحراف، عن طريق السقوط في المتاهات القاتلة، التي تجني على النقابة، وعلى العمل النقابي، جملة، وتفصيلا.

ومعلوم، كذلك، أن احترام المبادئ النقابية في الممارسة اليومية، جزء لا يتجزأ من الممارسة الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، التي ترفع شأن النقابة، والعمل النقابي، وتذلل كافة العوائق، التي تحول دون تحديد ما يجب عمله، لتحقيق الأهداف النقابية، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وإذا كان لابد من ممارسة، تحترم فيها المبادئ النقابية، فإن هذه الممارسة، تقتضي، في الحد الأدنى، احترام إرادة القواعد النقابية، والاسترشاد يما يروج في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى لا تبقى النقابة رهينة بما يمارس من قبل النخبة النقابية، ذات الطبيعة الانتهازية، التي تعض بالنواجذ، على توظيف النقابة، لخدمة مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية؛ لأن النخبة النقابية، لا تهمها المبادئ، ولا تحترمها، خاصة، وأنها تصبح منتجة للممارسة البيروقراطية في النقابة، وفي العمل النقابي، كما تنتج تبعية النقابة للدولة، أو لحزب معين، أو حزبيتها، أو اعتبارها مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين؛ لأن هذه الأشكال من التحريفات، التي تخرج من صلب النخبة، تنعكس سلبا على تفعيل النقابة، وعلى تفعيل العمل النقابي، وعلى علاقة القواعد النقابية بقيادتها، وعلى علاقة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بالنقابة، وعلى مصداقية النقابة، والعمل النقابي، على المستوى الخاص، والعام، وعلى المستوى الشعبي، وعلى علاقة النقابة بحلفائها الطبيعيين. وهو ما يجب تجنبه في الممارسة النقابية اليومية، حتى نحافظ على مصداقية النقابة، والعمل النقابي، وعلى مبدئيتها، واحترام مبادئها، من أجل أن تقوم بدورها كاملا، في صفوف العمال، وباقي الأجراء وسائر الكادحين.

الممارسة النقابية الصحيحة رهين بمصداقية النقابة والعمل النقابي:

بماذا نميز الممارسة النقابية الصحيحة، عن الممارسة النقابية غير الصحيحة؟

وبماذا نميز مصداقية النقابة، عن عدم مصداقيتها؟

وبماذا نميز بين مصداقية العمل النقابي، عن عدم مصداقيته، في ظل الشروط التي نعيشها؟

إننا عندما نتكلم عن الممارسة النقابية الصحيحة، نستطيع القول بإيجاز، بأن الممارسة النقابية المبدئية، والتي تحترم في إطارها، وفي تقريرها، وفي تفعيلها، المبادئ النقابية، التي قدم من أجلها الشهداء أرواحهم؛ لأن المبدئية في العمل الجماهيري بصفة عامة، وفي العمل النقابي بصفة خاصة، لم تعتمد هكذا، بل تم اعتمادها، بعد أن ساد العمل النقابي اللا مبدئي، في العديد من النقابات، التي أصبحت، بسبب ذلك، تنتج ممارسة نقابية غير صحيحة، أو فاسدة، بالمعنى الدقيق.

كما أننا عندما نتكلم عن الممارسة النقابية الصحيحة، نستطيع القول بإيجاز، أيضا، بأنها الممارسة التي تحترم فيها المبدئية، وتحترم في إطارها، وفي تقريرها، وفي تنفيذها، المبادئ النقابية: الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية. فإذا لم تحترم هذه المبادئ في الممارسة النقابية، في مراحلها المختلفة، فإن النقابة، والعمل النقابي، والممارسة النقابية اليومية، في مجملها، غير صحيحة، أو فاسدة في جميع مراحلها.

ومن الممارسة النقابية الصحيحة، الربط الجدلي بين النضال النقابي، والنضال السياسي، بمعناه العام، وليس بالمعنى الحزبي.

فإذا كانت النقابة، والعمل النقابي، لا تربط بين النضال النقابي، والنضال السياسي، بمعناه العام؛ فإن الممارسة النقابية غير صحيحة، أو فاسدة، بالمعنى الدقيق، كذلك. ومن فسادها الربط الجدلي بين النضال النقابي، والنضال الحزبي، الذي لا يمكن القبول به، أبدا، ولا يدخل في إطار الربط الجدلي بين النضال النقابي، والنضال السياسي.

وحتى نميز بين الممارسة النقابية الصحيحة، والممارسة النقابية غير الصحيحة، فإن علينا أن نعتبر:

1 ـ أن الممارسة النقابية، في مجمل مراحلها، يجب أن تكون مطبوعة بالمبدئية.

2 ـ أن الممارسة النقابية، في مجمل مراحلها، لا علاقة لها بالمبدئية.

3 ـ أن الممارسة النقابية، في مجمل مراحلها، عندما تحترم فيها مبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، تصير ممارسة صحيحة.

4 ـ أن الممارسة النقابية، في مجمل مراحلها، عندما لا تحترم فيها المبادئ المذكورة، تكون ممارسة غير صحيحة.

5 ـ أن النقابة، أي نقابة، عندما تحترم في إطاراتها المختلفة: الديمقراطية الداخلية، وعندما تربي أعضاءها على احترام الممارسة الديمقراطية، وعندما تساهم في النضال من أجل الديمقراطية، تنتج الممارسة النقابية الصحيحة.

6 ـ أن النقابة، عندما لا تحترم في إطاراتها المختلفة، الديمقراطية الداخلية، وعندما لا تربي أعضاءها على احترام الديمقراطية، وعندما لا تساهم في النضال من أجل الديمقراطية، لا تنتج إلا الممارسة النقابية غير الصحيحة.

7 ـ أن النقابة، عندما تشرك في بناء تنظيماتها، وفي صياغة مطالبها، وفي إعداد برامجها، وفي اتخاذ قراراتها النضالية، وفي تنفيذ تلك القرارات، قواعدها، وتستحضر في كل ذلك، رأي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، تنتج عملا نقابيا صحيحا.

8 ـ إن النقابة، أي نقابة، عندما لا تشرك في بناء تنظيماتها، وفي صياغة مطالبها، وفي إعداد برامجها، وفي اتخاذ قراراتها النضالية، وفي تنفيذ تلك القرارات، قواعدها، وعندما لا تستحضر في كل ذلك، رأي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا تنتج إلا الممارسة النقابية غير الصحيحة.

9 ـ أن النقابة، أي نقابة، عندما لا تقبل في صفوفها الفاسدين، والانتهازيين الذين يسيئون إلى النقابة، والعمل النقابي، لا يمكن أن تنتج إلا الممارسة النقابية الصحيحة.

10 ـ أن النقابة، أي نقابة، عندما تقبل في صفوفها الفاسدين، والانتهازيين، الذين يسيئون إلى النقابة، والعمل النقابي، لا يمكن أن تنتج إلا الممارسة النقابية غير الصحيحة.

ولذلك/ فالممارسة النقابية الصحيحة، يجب أن تكون مطبوعة بالمبدئية، وأن تحترم فيها المبادئ النقابية، وعندما تحترم فيها الديمقراطية الداخلية، وتساهم في النضال من أجل الديمقراطية، وعندما تشرك قواعدها في مجمل الحياة النقابية، مع استحضار: أن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعندما لا تقبل في صفوفها الفاسدين، والانتهازيين، تنتج الممارسة النقابية الصحيحة، وعلى عكس ذلك، فإن النقابة، عندما تكون لا مبدئية، وعندما لا تحترم في إطاراتها المبادئ النقابية، ولا تحترم الديمقراطية الداخلية، ولا تساهم في النضال الديمقراطي، ولا تشرك قواعدها في مجمل الحياة النقابية، وعندما تقبل في صفوفها الانتهازيين، والفاسدين، لا تنتج إلا الممارسة النقابية غير الصحيحة.

ونحن عندما نطرح هذه المقارنة، فلأن مجمل النقابات القائمة في واقعنا، أصبحت لا تنتج إلا العمل النقابي الفاسد، والممارسة النقابية غير الصحيحة.

وهدفنا، أن تجرؤ النقابات القائمة، على إنتاج عمل نقابي سليم، وممارسة نقابية صحيحة.

وارتباط النقابة بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، رهين بفرض مصداقية النقابة، ومصداقية العمل النقابي، الناجمين عن إنتاج الممارسة النقابية الصحيحة؛ لأن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا يحتكمون إلى الشعارات المرفوعة، بقدر ما يحتكمون إلى ما تمارسه النقابة، وما يمارس في العمل النقابي على أرض الواقع.

وقد رأينا أن العمل النقابي الصحيح، هو الملتزم بالمبدئية، وبالمبادئ، وبإشراك القواعد النقابية، في بناء التنظيم، وفي إعداد البرامج النضالية، وفي اتخاذ القرارات، وفي تنفيذ تلك القرارات، وفي احترام الديمقراطية الداخلية، وفي المساهمة في النضال الديمقراطي، من خلال الأخذ بمبدإ العلاقة الجدلية بين النضال النقابي، والنضال السياسي، لتقديم منتوج نقابي، خال من كل الشوائب، التي تحيط عادة بالممارسة النقابية، من أجل إفسادها، وبالتالي، فإن ارتباط النقابة بالمستهدفين من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، رهين بمصداقية النقابة، وبمصداقية ما تقدمه من منتوج نقابي، كما هو رهين بما تنتزعه من مكاسب مادية، ومعنوية، لصالحهم، ورهين، كذلك، بما تقدمه من تضحيات من أجلهم، ورهين، كذلك، بما تبثه النقابة من وعي في صفوفهم، ورهين، أيضا، بضرورة استحضار وعيهم، في بناء التنظيم، وفي صياغة البرامج النضالية، وفي اتخاذ القرارات النضالية، وفي تنفيذ تلك القرارات؛ لأن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يتعاملون مع الواقع، من منطلق البساطة الموسومة بالصدق، وبالوفاء للكادحين، وبالوحدة التلقائية، الموسومة بالتضامن فيما بينهم.

أما إذا كانت النقابة غير مبدئية، وغير محترمة لمبادئها، وغير مشركة لقواعدها، في مجمل الحياة النقابية، وغير مستحضرة لراي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في كل مراحل الممارسة النقابية: التنظيمية، والمطلبية، والبرنامجية، والنضالية؛ فإن الحديث عن مصداقيتها، غير وارد. وبالتالي، فإن ارتباطها بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، غير وراد كذلك.

وهكذا، نجد أن مصداقية النقابة، التي تبنى بالممارسة اليومية، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يتشربون الوعي النقابي السليم، من كل اشكال التحريف، والذي لا علاقة له بإنتاج الممارسة النقابية البيروقراطية، أو التبعية، أو الحزبية، أو الإطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين.

وإذا كانت معظم النقابات، القائمة في الواقع، لا تنتج إلا الممارسة التحريفية، التي تنعكس سلبا على علاقتها بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يدركون جيدا:

متى يرتبطون بالنقابة، وبالعمل النقابي؟

وما هي النقابة التي يرتبطون بها؟

وما هي الشروط التي تدعوهم إلى الارتباط بها؟

ومعلوم أن وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، هو الذي يؤهلهم لمعرفة النقابة، التي يرتبطون بها، وبالعمل النقابي، الذي يمارسونه، وبالأهداف التي يسعون إلى تحقيقها، ومن خلال ارتباطهم بالنقابة، ومن خلال ممارستهم للعمل النقابي، متى توفرت المصداقية في النقابة، وفي العمل النقابي، الذي بدون مصداقيته، لا مجال للحديث عن النقابة، وعن الارتباط بها، وعن ممارسة العمل النقابي؛ لأن ذلك يصير بدون معنى، خاصة، وأنه في نهاية المطاف، لا يخدم إلا مصلحة الجهاز البيروقراطي، أو مصلحة الجهة التي توجه النقابة، أو مصلحة الحزب الذي له نقابته الحزبية، أو مصلحة الجهة التي توظف النقابة من أجل الإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين. وهو ما لا يمكن أن تكون له مصداقية، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا يمكن أن يخدم مصالحهم، لا من قريب، ولا من بعيد. وهو ما يعني في عمق الواقع، أن النقابات التحريفية، لا تنتج ما يجعلها تكتسب المصداقية، حتى في حدها الأدنى.

والإطار النقابي الذي يرتبط بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، معني بتطور النقابة، والعمل النقابي، والممارسة النقابية اليومية، وتطوير كل ذلك، حتى تصير النقابة، بمثابة مدرسة، يؤمها المتمدرسون من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل التكوين، والتربية على العمل النقابي السليم، وعلى الديمقراطية، بمفهومها النقابي الصرف، وبالمفهوم العام، حتى يجدوا أنفسهم معنيين بإنجاح النقابة، والعمل النقابي، وبإنجاح النضال الديمقراطي العام.

فتطور النقابة، يعني: في عمق الممارسة النقابية، إعادة النظر، في مجمل ما يجري في النقابة، وفي العمل النقابي، وفي الممارسة النقابية الميدانية، في أفق فرض احترام مبدئية النقابة، والعمل النقابي، ومبادئ النقابة، والعمل النقابي، وإشراك قواعدها، في مجمل الممارسة النقابية، واستحضار رأي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في صياغة البرامج، واتخاذ القرارات النضالية، وتنفيذها، سعيا إلى أن تصير النقابة بديمقراطيتها، وتقدميتها، وجماهيريتها، واستقلاليتها، ووحدويتها، من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وإليهم، تعبيرا عن الارتباط المبدئي، والعضوي بالمستهدفين بالنقابة، وبالعمل النقابي، حتى تصير مصداقية النقابة، جزءا من النقابة، والعمل النقابي، والممارسة النقابية اليومية.

ومعلوم، أن النقابة التي لا تحترم مبادئها، وتتمسك بصيرورتها بيروقراطية، أو تابعة لجهة معينة، أو حزبية، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، لا يمكن أن تتطور أبدا؛ بل إن هذه الأمراض التحريفية، التي صارت سائدة في النقابة، وفي العمل النقابي، وفي الممارسة النقابية اليومية، تصير من العوائق، التي تحول دون حدوث تطور في النقابة، وفي العمل النقابي، وفي الممارسة النقابية اليومية، وتدفع القيادة النقابية إلى ممارسة التضليل، في حق القواعد النقابية، وفي حق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى ينصرفوا، وبصفة نهائية، عن الحرص على مبدئية النقابة، والعمل النقابي، وعن احترام مبادئها، وعن إشراك قواعدها، في اتخاذ قراراتها النضالية، وفي تنفيذ تلك القرارات، لتبقى النقابة بدون مستهدفين، وبدون قواعد تشرك في مجمل الممارسة النقابية.

ولذلك، فلا بد من احترام مبدئية النقابة، ومبادئها، ولا بد من إشراك القواعد في مجمل الممارسة النقابية، ولا بد من اعتماد رأي المستهدفين بالنقابة، وبالعمل النقابي، حتى تستعيد النقابة مكانتها، في صفوف العمال، وباقي الأجراء وسائر الكادحين، محليا، وإقليميا، وجهويا، ووطنيا، ومن أجل حماية المكاسب المستحقة، ومنع الهجوم عليها، والعمل المستمر من أجل انتزاع المزيد من المكاسب، لكافة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

التخلي عن المبادئ تحريف للممارسة النقابية:

فالنقابة والعمل النقابي، إما أن يكونا مبدئيين، تحترم فيهما مبادئ النقابة، والعمل النقابي، وما أن يصيرا تحريفيين.

ذلك أن التحريف من أسهل ما يمكن أن نلجأ إليه، خاصة إذا تسلط الانتهازيون / التحريفيون على القيادات النقابية: المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية: القطاعية، والمركزية.

وألوان التحريفية كثيرة، ومتعددة، غير أننا من خلال عملنا، ومن خلال نضالاتنا المطلبية، نلاحظ أن ما هو بارز، وواضح من الوان التحريف، يتمثل في:

1 ـ كون الإطار النقابي، وما ينتجه من عمل نقابي، يتسم بالممارسة البيروقراطية، التي تمركز كل شيء بين يدي القيادة المحلية، أو الإقليمية، أو الجهوية، أو الوطنية، التي تحتكر التقرير، والتنفيذ بين يديها، بناء على ما تراه هي، وما تقرره، لا ما تراه القواعد، ولا ما تسعى إلى تحقيقه، ولا بما يراه المستهدفون بالنقابة، وبالعمل النقابي. والقيادة في مستوياتها المختلفة، عندما تحتجز كل شيء بين يديها، فلأنها تحرص على خدمة مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى تتحقق تطلعاتها الطبقية، التي لا ترقى إلى طموحات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؛ ولكنها، في نفس الوقت، ترقى إلى مستوى فاعلية البورجوازية المغربية الهجينة، والتابعة، التي لا علاقة لها بطموحات الشعب المغربي، والتي تعيش على النهب، وعلى امتيازات الريع المخزني، وعلى الاتجار في الممنوعات، وعلى التهريب، وغير ذلك.

والقيادة البيروقراطية، التي تتمتع بكافة الامتيازات، لا تختلف منابع ثروتها، عن منابع ثروة البورجوازية المغربية، نظرا لكونها تمارس الخيانة في حق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

2 ـ كون الإطار النقابي،، تابعا لجهة الدولة، أو لحزب معين. ومعلوم أن تبعية النقابة، أخت بيروقراطيتها، والقيادات النقابية التي تلتزم بالتوجيه الحزبي، أو بتوجيه جهاز من أجهزة الدولة المخزنية، تتكون لديها مصالح خاصة في ذلك، إما في علاقتها بحزب معين يوجهها، أو في علاقتها بالدولة، أو بأحد أجهزتها، مما يجعلها لا تفكر إلا في مصالحها الخاصة، وفي تحقيق تطلعاتها الطبقية، على حساب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وتنسى ما من أجله وجدت النقابة في الواقع، حتى تتصنف إلى جانب البورجوازية الهجينة، والمتخلفة، وحتى تتمتع بنفس امتيازاتها، وتمارس الخيانة، بأبشع صورها، في حق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يعانون من الاستغلال الهمجي، في ظل ممارسة التسلق الطبقي، من قبل القيادات المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية.

3 ـ كون الإطار النقابي جزءا لا يتجزأ من الحزب، ومن ينخرط فيه ينخرط تلقائيا في الحزب، مما يجعل هذا الإطار، لا يختلف في ممارسته، وفي فكره، وفي توجهه، عن الإطار البيروقراطي، خاصة، وأن مهمته تنفيذ القرارات الحزبية، في قطاعات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وقيادات هذا الإطار: المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، لا تختلف عن أجهزة النقابة التابعة، والنقابة البيروقراطية، في حرصها على خدمة مصالحها الخاصة، في أفق تحقيق تطلعاتها الطبقية، حتى تتصنف إلى جانب البورجوازية المغربية المتخلفة، ومن أجل أن تصير لها نفس الامتيازات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وحتى تصير ممارسة للخيانة العظمى، التي لا يمكن أن تعتبر إلا خيانة حزبية، وخاصة إذا كان هذا الحزب يوظف الدين الإسلامي: أيديولوجيا، وسياسيا، لتصير الخيانة مزدوجة: خيانة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وخيانة الكادحين المومنين بالدين الإسلامي، حتى تزداد الخيانة عظمة.
4 ـ كون الإطار، يتحول على يد قيادته، التي تتمتع بكافة الامتيازات، إلى مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، دوسا لمبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، وللمركزية الديمقراطية، والمحاسبة الفردية، والجماعية، التي لا قيمة لها؛ لأن المسؤولين عن النقابة، يرفعون وثيرة النضال، لا من أجل انتزاع المزيد من المكاسب، بل من أجل إيجاد علاقات معينة على المستوى الوطني، من أجل توظيفها، في إطار الإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين. وهذا الحزب يصير هو التعبير السياسي الداعم للنقابة، والخاضع لتوجيه قيادتها. وهو ما يجعل حضور المبدئية، واحترام المبادئ، وتفعيل الديمقراطية الداخلية، غير ذي معنى. وهذه الممارسة، في حد ذاتها، تتصنف في نفي منتجي التحريفات النقابية التي أتينا على ذكرها.

ونقابة كهذه النقابة الموجهة لحزبها، تجتمع فيها كافة أنواع النخب النقابية، ذات الطبيعة الانتهازية. إلا أن وجود هذه النخب، لا ينفي وجود مناضلين أوفياء، إلا أنهم لا يعون ما مدى خطورة الممارسة الانتهازية، التي تمارس هنا، أو هناك، في هذا الفرع، أو ذاك، وفي هذا الإقليم، أو ذاك، وفي هذه الجهة، أو تلك. وهو ما يقتضي ضرورة ممارسة النقد، الذي يستلزم النقد الذاتي، والمحاسبة الفردية، والجماعية، التي تقتضي اتخاذ الإجراءات لتطهير النقابة من العناصر الانتهازية، والعمل على المحافظة عليها، من تسرب الانتهازيين، ووصولهم إلى مراكز القرار، وإلى القيادة، في مستوياتها المختلفة.

وما يجمع بين هذه الأشكال من التحريفات النقابية، هو المركزة في التقرير، والتنفيذ.

فالجهاز البيروقراطي يتحرك بناء على قرار القيادة، والنقابة التابعة تتحرك بناء على أساس التوجيه الذي تتلقاه القيادة، من أي جهة موجهة، والنقابة الحزبية تتحرك بناء على قرار الحزب، والنقابة المعتبرة إطارا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، نجد أن قرارها رهين بإرادة القيادة النقابية. وهو ما يعني غياب الديمقراطية الداخلية، في جميع الإطارات النقابية / التحريفية، وغياب احترام إرادة القواعد النقابية، وغياب استحضار رأي المستهدفين بالنقابة، والعمل النقابي، من العمال، وباقي الأجراء وسائر الكادحين.

ومركزة القرارات النقابية، وتنفيذها، من قبل القيادة النقابية، يجب أن يجابه بالرفض، من قبل القواعد النقابية، ومن قبل المستهدفين بالنقابة، وبالعمل النقابي، من أجل فرض احترام المبدئية، واحترام المبادئ النقابية، حتى يتم الحفاظ على سلامة النقابة، أي نقابة، وعلى سلامة العمل النقابي، أي عمل نقابي، من التحريف الذي يجعل النقابة، والعمل النقابي، دون مستوى طموحات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وهذه النقابات القائمة، لا وجود فيها لا لاحترام المبدئية، ولا لاحترام المبادئ النقابية، ولا لاحترام إرادة القواعد النقابية، ولا لاحترام رأي المستهدفين بالنقابة، وبالعمل النقابي، مما يجعل كل شيء فيها، رهينا بإرادة القيادات النقابية.

والنقابات الأكثر تمثيلية، كما يسمونها، لا تشبه إلا أحزاب الأغلبية، التي يصنعها المخزن، خاصة، وأن عدد المنتمين إلى كل النقابات، لا يتجاوز 15% من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إن لم تكن هذه النسبة قد تقلصت.

ولذلك، فنحن عندما نحتكم إلى الواقع، نجد أن التمثيلية النقابية الأكثر، هي التي نجدها خارج النقابات، أما النقابات الأكثر تمثيلية، فكان يجب أن تحمل اسم النقابات الأكثر تمثيلية للأقلية المنتمية إليها، من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وفي ظل سيادة ما يمكن تسميته بالفساد النقابي، الذي صار يزكم الأنوف، والذي لعب دورا كبيرا في إبعاد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، عن النقابات، فإنه لا يمكن الحديث عن الأداء النقابي السليم، ولا عن تطوره لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بل في معظم النقابات، نجد أن السيل بلغ الزبى، وجاوز الحزام الطبيين، بسبب تحول الواقع النقابي، إلى مرتع للانتهازية، وللانتهازيين، كنتيجة لبيروقراطيتها، أو لتبعيتها، أو لحزبيتها، أو لاعتبارها مجالا للإعداد والاستعداد لتأسيس حزب معين.

ونقابات كهذه، وخاصة تلك التي تدعي أنها أكثر تمثيلية للأقلية المنتمية إلى مختلف النقابات، في ظل سيادة التزوير، الذي تعودنا على اللجوء إليه، في أي انتخابات، لصناعة أي خريطة معينة، لا يمكن اعتبارها إلا فاسدة، ولا يمكن الحكم على الانتخابات، التي صنفتها أكثر تمثيلية، إلا بالتزوير، خاصة، وأن النظام المخزني، عودنا على صناعة الخرائط السياسية، والنقابية، وغيرها من الخرائط، التي يفصلها على المقاس.

ومثل هذه النقابات، التي تعج فسادا، وانتهازية، نرى أن من واجب النقابيين الحقيقيين، والقواعد النقابية الحقيقية، والواعية بما آلت إليه أوضاع النقابات، والعمل النقابي، أن يعملوا على تصحيح مسارها، على مستوى إعادة الهيكلة، من أجل استبعاد العناصر الانتهازية الفاسدة، من الأجهزة، ومن أجل فرض احترام المبدئية، والمبادئ النقابية، ومن أجل فرض ممارسة النقد، والنقد الذاتي، ومن أجل تفعيل المحاسبة الفردية، والجماعية، في أفق إنتاج عمل نقابي سليم، خال من كافة أشكال الممارسات، التي تفسد النقابة، والعمل النقابي، حتى تستعيد النقابة مكانتها، ومن أجل أن تتحول إلى نقابة فاعلة، في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وانطلاقا من التصنيف الذي رأيناه، فإن جوهر الممارسة البيروقراطية واحد؛ ولكنه، في نفس الوقت، متعدد الأوجه، فإذا كان الجوهر يعني المركزة المطلقة في يد القيادة، فإن هذه المركزة المطلقة، يمكن أن تعتمد الأسس المادية، التي تجعل النقابة، والعمل النقابي، رهينين بإرادة القيادة النقابية، التي تتمتع بالتحكم في تلك الأسس المادية، التي تدر عليها المزيد من الأرباح الطائلة، التي تتحول إلى ممتلكات خاصة، كما يمكن أن تصير النقابة رهينة بإرادة القيادة التابعة للدولة، أو لحزب معين، والتي تتحكم في مصير النقابة. ويمكنها أن تمارس ما يجعلها تحقق تطلعاتها الطبقية، في مقابل استمرار تبعية النقابة لهذه الجهة، أو تلك، كما يمكن أن تصير رهينة بإرادة قيادة النقابة الحزبية، التي لا تختلف عن سابقاتها، في استغلال القيادة النقابية / الحزبية، لتحقيق التطلعات الطبقية، والقيادة التي تسعى إلى إنشاء حزب معين، من صلب النقابة، لا تختلف عن القيادات الأخرى، في مركزة كل شيء بين يديها، لتوظفه لمصلحتها الخاصة. وهو ما يجعل مركزة القرار النقابي: التنظيمي، والمطلبي، والبرنامجي، والنضالي، رهين بإرادة القيادة، في مستوياتها المختلفة، الأمر الذي يترتب عنه القول: بأن مضمون القرارات النقابية، هو مضمون بيروقراطي، سواء كانت النقابة بيروقراطية، أو تابعة، أو حزبية، أو مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين؛ لأن كل القيادات تمارس البيروقراطية.

والأهداف التي تتحقق بتسييد الممارسة البيروقراطية، في كل النقابات، وفي العمل النقابي، يمكن إجمالها في:

1 ـ ضمان استمرار القيادة على رأس النقابة: محليا، وإقليميا، وجهويا، ووطنيا، لضمان الاستفادة من النقابة، والعمل النقابي، من أجل تحقيق التطلعات الطبقية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

2 ـ التحكم في القطاعات العمالية، والخدماتية، التي يجب أن تصير رهن إشارة النقابة، أي نقابة، حتى تتحرك متى شاءت النقابة، ومن أجل ان تصير في خدمتها، ورهن إشارتها، ودون أن تستفيد أي شيء من تلك التحركات النقابية، التي لا تنبني على القواعد النقابية، ولا تأتي استجابة لإرادة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

3 ـ توظيف النقابة، والعمل النقابي، لخدمة مصالح الحكم، أو لخدمة مصالح الباطرونا، مقابل ما تتلقاه النقابة من الحكم، أو من الباطرونا.

4 ـ جعل المسار النقابي، رهينا بإرادة القيادة النقابية، التي تتحكم في مفاصل النقابة، والعمل النقابي، حتى توجه كل الممارسة النقابية اليومية، حسب منطق الجهاز البيروقراطي، أو منطق التبعية لجهة معينة، أو المنطق الحزبي، أو منطق الإعداد والاستعداد لتأسيس حزب معين، حتى تصير النقابة على هوى منطق محدد.

5 ـ جعل استفادة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، خاضعة للمنطق البيروقراطي، ومن على شاكلته، في علاقته بالدولة المخزنية، أو إحدى أجهزتها، وفي علاقته، كذلك، بأرباب العمل، حتى يتم تدجين النقابة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وإذا رفضوا التدجين، فإن عليهم أن يبقوا بدون نقابة، كما هو حاصل في العديد من القطاعات العامة، والخاصة.

وهذه الأهداف التي تعمل النقابة البيروقراطية على تحقيقها، على أرض الواقع، هي نفسها التي تسعى النقابة التابعة لجهة معينة، أو الحزبية، أو المعتبرة مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، إلى تحقيقها؛ لأن عملية التحقيق، ترتبط بمصلحة القيادات، في مستوياتها المختلفة، وبمصلحة أجهزة الدولة المختلفة، وبمصلحة الباطرونا، التي تستطيع شراء كل القيادات النقابية، مهما كان لونها، ما دامت تحرص على استغلال النقابة، والعمل النقابي، لخدمة مصالحها الخاصة. وبعد ذلك، فليذهب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلى الجحيم، ولتذهب المبدئية، والمبادئ، والمصلحة العامة، واحترام الديمقراطية الداخلية، وإشراك القواعد النقابية، واستحضار رأي المستهدفين، ومعاناتهم، في اتجاه القرارات النقابية، أيضا، إلى الجحيم؛ لأن كل ذلك لا يخدم المصالح النقابية.

أما الأهداف التي يمكن تسييدها بالممارسة الديمقراطية في النقابة، وفي العمل النقابي، فيمكن إجمالها في:

1 ـ تحقيق مبدئية النقابة، التي لا تستحضر، في ممارستها، إلا العمل على خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يحتاجون إلى نقابة قوية، وملتزمة بقيادة نضالاتهم: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، مما يضمن كرامتهم، وسلامة حياتهم، من كل أشكال الذل، والهوان.

2 ـ احترام المبادئ النقابية، المتمثلة في: الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، وتفعيلها في الممارسة اليومية، مما يجعل النقابة في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، باعتبارها تحترم تفعيل الديمقراطية، بمفهومها الإجرائي الداخلي، وبمفهومها العام في المجتمع، الذي تصير النقابة معنية بالمساهمة في العمل على تحقيقه، في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، لصالح المجتمع ككل.

3 ـ تفعيل الديمقراطية الداخلية، عن طريق إشراك القواعد النقابية، في هيكلة النقابة، أو إعادة هيكلتها، حتى تصير المسؤولية جماعية، في تلك الهيئة، وفي صياغة الملفات المطلبية، ووضع البرامج النضالية، وتنفيذ تلك القرارات، مهما كان مستواها المادي، والمعنوي، ما دامت تخدم مصالح المستهدفين بالنقابة، وبالعمل النقابي.

4 ـ خوض المعارك النضالية، من أجل تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كهدف اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وسياسي، يتم إجراؤه على أرض الواقع، لإرغام المسؤولين في القطاعين: العام، والخاص، على الرضوخ لمطالب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، باعتبارها مطالب نقابية.

5 ـ الحرص على توعية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بواقعهم المادي، والمعنوي، وبالواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، في أفق امتلاكهم للوعي بذاتهم، الذي يعتبر مدخلا لإدراك موقعهم من الإنتاج، وطبيعة الاستغلال الممارس عليهم، وسبل مواجهته، من أجل التقليص من حدته، في أفق القضاء عليه، وتحويل المجتمع، من مجتمع رأسمالي، أو رأسمالي تبعي، إلى مجتمع يتمتع بالحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

وهذه الأهداف، وغيرها، مما لم نذكر، هي التي ترجع للنقابة، أي نقابة، مكانتها في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يتحررون من بيروقراطية النقابة، أو تبعيتها لجهة معينة، أو حزبيتها، أو اعتبارها مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين.

ازدواجية الممارسة البيروقراطية والممارسة الديمقراطية في النقابة الواحدة:

وإن المفارقة العظيمة، التي تختص بها نقاباتنا، أن قياداتها، في مستوياتها المختلفة، تمارس البيروقراطية، ولكنها، في نفس الوقت، تدعي أنها ديمقراطية، مع أنها لا تحترم الديمقراطية الداخلية، ولا تساهم في النضال الديمقراطي العام، ولا تنخرط في الحركات الاجتماعية / السياسية، كما هو الشأن بالنسبة لحركة 20 فبراير، انطلاقا من حسابات ضيقة، وقبلت بالزيادة في الأجور، كرشوة للموظفين، دون المتعاقدين، مساهمة منها في إفشال حركة 20 فبراير، أو في إضعافها، على الاقل.

وإذا كانت نقاباتنا تدعي أنها ديمقراطية:

فلماذا تمارس البيروقراطية أصلا؟

ولماذا لا تشرك قواعدها في الممارسة النقابية اليومية: التنظيمية، والمطلبية، والبرنامجية، والتكوينية، والنضالية؟

ولماذا لم تساهم في حركة 20 فبراير؟

ولماذا لا تنخرط في النضال الديمقراطي العام؟

لماذا لا تعمل على نشر الوعي الطبقي في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

لماذا لا تعمل على إنجاز ورشات، وعلى المستوى الوطني، للتربية على الديمقراطية، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

أليس من حقهم ذلك، إذا كانت النقابات ديمقراطية فعلا؟

وحتى لا نجانب الصواب، في حق نقاباتنا، فإن علينا أن نقر، بأن الممارسة البيروقراطية، من طبيعة قياداتها، وأن الديمقراطية، حتى وإن كانت مضمنة في أدبياتها، إنما هي مجرد شعار أجوف، لا مضمون له، كما يظهر ذلك من خلال مركزة القرارات، ومركزة التنفيذ، بيد القيادات النقابية المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية. فكأن القواعد النقابية لا قيمة لها، وكأن انتظارات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا تعني النقابات في شيء، وكأن الشعب المغربي غير معني ابدا بما عليه نقاباتنا، وكأن النقابات لا تساهم في بناء مستقبل الشعب المغربي؟

إننا عندما نقف أمام هذه المفارقة العجيبة، المتجسدة في الجمع بين تكريس الممارسة البيروقراطية، وبين ادعاء الديمقراطية، لا نتساءل فقط، وإنما نتعجب من اجتماع الشيء، وضده، في الإطار النقابي، الذي لا يحتمل اجتماع الضدين؛ لأن النقابة، أي نقابة، إما أن تكون ديمقراطية، وما أن لا تكون إلا بيروقراطية، كما هو واضح من خلال ممارسة معظم النقابات، القائمة في الواقع المغربي.

فما هو الفرق بين النقابة الديمقراطية، والنقابة البيروقراطية؟

وهل يمكن الجمع بين النقيضين، في نفس النقابة؟

إن الفرق بين النقابة الديمقراطية، والنقابة البيروقراطية، كالفرق بين الشيء، وضده، وبين المتناقضين اللذين يصح بينهما التناقض، فلا يلتقيان أبدا، مما يجعل الغرابة تبدو، ومنذ الوهلة الأولى، عندما تدعي نقابة بيروقراطية، أو شبهها، أنها نقابة ديمقراطية.

وحتى يزول اللبس القائم بين النقابة الديمقراطية، والنقابة البيروقراطية/ أو شبههما، فإننا نعمل على إبراز الفروق الجوهرية بينهما.

ومن هذه الفروق نجد:

1 ـ أن النقابة الديمقراطية، هي نقابة تحترم في إطارها الديمقراطية الداخلية، التي لا تعني، في عمقها، إلا إشراك القواعد النقابية، في مجمل الشأن الداخلي، الذي يساهم فيه جميع المنتمين إلى النقابة، في التقرير، والتنفيذ، حتى يطمئن كل نقابي على مستقبل النقابة، وعلى تجذرها في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار: رأيهم في تفعيل الديمقراطية الداخلية.

2 ـ ان النقابة الديمقراطية، هي بالضرورة نقابة تقدمية، جماهيرية، مستقلة، ووحدوية، ودون أن يتم الإخلال بأي مبدإ، من المبادئ النقابية، في مجمل الممارسة النقابية محليا، وإقليميا، وجهويا، ووطنيا، حتى يصير التفعيل، بمثابة استحضار لتلك المبادئ، في العمل النقابي اليومي، وفي الممارسة النقابية اليومية.

3 ـ أن النقابة الديمقراطية، هي نقابة تربط ربطا جدليا بين النقابي، والسياسي، ولا تسعى أبدا إلى ربط العمل النقابي بما هو حزبي؛ لأن ذلك يسيء إلى النقابة، وإلى العمل النقابي، بجنوحه نحو التحريف، الذي يجب أن تبقى النقابة بعيدة عنه.

4 ـ أن النقابة الديمقراطية، هي التي تكون مفتوحة أمام جميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، محتضنة لهم، وموحدة لنضالاتهم، ومستوعبة لجميع مشاكلهم، وعاملة على إيجاد حلول لتلك المشاكل: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، محققة بذلك لمبدأ وحدة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

5 ـ أن النقابة الديمقراطية، تكون في صلب المعركة الاجتماعية، التي تقدم على خوضها فئات اجتماعية معينة، في المجتمع، ولا تتخلى عنهم أبدا، وتعلن عن دعمها المطلق لهم، حتى يتحقق التكامل بين النضال الجماهيري الواسع، بما فه حركة 20 فبراير، وبين النضال النقابي، الذي يخص العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

6 ـ أن النقابة الديمقراطية، هي التي تفعل مبادئ النقد، والنقد الذاتي، والمحاسبة الفردية، والجماعية، حتى تتم محاصرة كل أشكال الممارسات، التي تتناقض مع العمل النقابي الصحيح، الذي لا يكون إلا ديمقراطيا، ومن أجل أن لا تنحرف النقابة عن مسارها المرسوم، بفعل الإشراك الواسع للقواعد النقابية.

7 ـ أن النقابة البيروقراطية، هي النقابة التي لا تحترم في إطارها الديمقراطية الداخلية، ولا تصر على تفعيلها، ولا تشرك قواعدها في الممارسة النقابية اليومية، ولا تسعى إلى بناء عمل نقابي، في مصلحة المستهدفين، مما يجعل العمل النقابي فيها، يبتدئ بالقيادة، وينتهي بالقيادة، التي توظف النقابة، والعمل النقابي، لخدمة مصالحها الخاصة، ومصلحة الدولة، ومصلحة الباطرونا.

أما العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فلا حضور لهم في اهتمامات النقابة البيروقراطية، وقيادتها.

8 ـ أن النقابة البيروقراطية، لا يمكن أن تصير تقدمية، جماهيرية، مستقلة، ووحدوية، كما لا يمكنها أن تكون ديمقراطية، أو تساهم في النضال الديمقراطي؛ لأنه لا وجود لشيء اسمه النضال الديمقراطي، في عرف، وفي ممارسة النقابة البيروقراطية، خاصة وانها لا تربي المنخرطين فيها على الديمقراطية، ولأن أقصى ما تطالب به، هو أن يتوفر الخبز للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وما سوى ذلك، لا وجود له في مطالبها. وإذا تفاوضت مع المسؤولين، فإنها تعمل على أن تكون المفاوضات في مصلحتها، وليس في مصلحة المستهدفين بعملها، إن كان هناك مستهدفون.

9 ـ أن النقابة البيروقراطية، هي نقابة، لا تربط جدليا، بين النضال النقابي، والنضال السياسي؛ لأن القيادة البيروقراطية، لا ترغب في ذلك، ولا يمكن أن ترغب فيه، ولا تسعى إلى أن تصير النقابة كذلك؛ لأنه لا يخدم مصلحتها، ولا مصلحة اجهزة الدولة، ولا مصلحة أرباب العمل. ويمكن أن يقف وراء انبثاق وعي متقدم، ومتطور، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وهو ما لا ترغب فيه القيادة البيروقراطية، التي تراهن على تضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بالنضال الخبزي، فقط، الذي لا يمكن أن ينتج إلا الوعي المتخلف، الذي يجعل المستهدفين بعمل النقابة البيروقراطية، لا يتجاوزون في رؤاهم، حيث يضعون أقدامهم. وهو الذي يجعلهم مجالا لتفشي الممارسات الانتهازية، التي لا تسمن، ولا تغني من جوع، كما يقولون، حتى تصير القيادة البيروقراطية، متربعة على عرش النقابة، بدون منازع.

10 ـ أن النقابة البيروقراطية، لا تكون مفتوحة أمام جميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لكونها غير محتضنة لهم، وغير موحدة لنضالاتهم، وغير مستوعبة لجميع مشاكلهم، وغير عاملة على إيجاد حلول لتلك المشاكل، ذات الطابع الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، أو السياسي، لأن قيادتها، لا ترغب في تحقيق وحدة العمل النقابي بين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مع العلم: أن وحدة العمل النقابي، لا يمكن أن تخدم إلا مصالح المستهدفين بالعمل النقابي. والقيادة البيروقراطية، لا يمكن أن تتنازل عن مصالحها الخاصة، سواء كانت ذات بعد محلي، أو إقليمي، أو جهوي، أو وطني، خاصة، وان طبيعة الممارسة البيروقراطية، تفرض ذلك.

11 ـ أن النقابة البيروقراطية، لا يمكن أن تكون في صلب المعركة الاجتماعية، ولا تعمل على تفعيل النقد، والنقد الذاتي، والمحاسبة الفردية، والجماعية؛ لأن نقابة مثل هذه، فضاء لإنتاج كافة أشكال الممارسات التي تتناقض مع العمل النقابي السليم، من كل أشكال التحريف، كما تتناقض مع الممارسة الديمقراطية الحقة، ومن أجل أن يصير الانحراف الديمقراطي مستداما، حتى تزداد استفادة الجهاز البيروقراطي: المحلي، والإقليمي، والجهوي، والوطني، وحتى تصير أكثر استفادة، وأكثر تحقيقا للتطلعات الطبقية. وفي نفس الوقت تزداد أوضاع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ترديا.

12 ـ أن النقابة البيروقراطية، لا تكون في صلب المعركة الاحتجاجية، التي تخوضها الجماهير الشعبية الكادحة، بعيدا عن وضع الإطارات النقابية، كما هو الشأن بالنسبة لحركة 20 فبراير، ذات الطبيعة السياسية؛ لأن النقابة البيروقراطية لا تجمع جدليا بين النضال النقابي، والنضال السياسي، الذي يعتبره الجهاز البيروقراطي مضرا بمصالحه، ومساهما في رفع مستوى وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وهو ما لا يرغب فيه الجهاز المذكور.

وهذه المقاربة البسيطة، التي وقفنا، من خلالها، على الفرق بين النضال الديمقراطي، الذي تنجزه النقابة الديمقراطية، والعمل النقابي الديمقراطي، والذي لا تنجزه القابة البيروقراطية، والعمل النقابي البيروقراطي، نكون قد قمنا بتحديد:

ما هي النقابة التي تكون في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي خدمة الشعب المغربي، في نهاية المطاف؟

وما هي النقابة التي لا تخدم إلا مصالح المتحكمين فيها، سواء كانوا أجهزة بيروقراطية، أو الجهة التي تتحكم فيهان أو توجهها، او الحزب الذي يعتبر النقابة جزءا لا يتجزأ منه، أو القيادة التي توظف النقابة للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب جديد، حسب ما تفرزه الخريطة النقابية؟

ولذلك، فالازدواجية القائمة في العديد من النقابات، الممارسة للتحريف النقابي، والتي يمكن وصفها جميعا بالمركزة، التي تميز الممارسة البيروقراطية، مع ادعاء حرصها على أن تكون في حياتها، وفي علاقتها، ديمقراطية. وهو ما يصعب قبوله، في منطق الممارسة النقابية السليمة؛ لأن النقابة، أي نقابة، إما أن تكون ديمقراطية، وإما أن تكون بيروقراطية، حتى نستطيع معرفة:

ما هي النقابة التي يجب أن ينخرط فيها العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

وما هي النقابة التي يعتبر الانخراط فيها، بناء على معيار البيروقراطية، أو بناء على معيار الديمقراطية؟

لأن النقابة البيروقراطية، لا تخدم إلا مصالح الأجهزة البيروقراطية، أو الجهة المتحكمة، أو الموجهة للنقابة، أو الحزب، الذي يعتبر النقابة جزءا لا يتجزأ منه، أو القيادة الموظفة للنقابة، والعمل النقابي، من أجل الإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب جديد؟

ونقابة، كهذه، لا يمكن لا يمكن أن تخدم أبدا مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين لا تهتم النقابة الديمقراطية، إلا بخدمة مصالحهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والسياسية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,110,517,418
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- وأحمد العربي المغربي الأممي...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- تحرير المرأة التنوير أية علاقة؟.....الجزء الأول
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- خالدة في الذاكرة...
- عهد فلسطين...
- وردة أنت تحملين الورود...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- ما عشت يوما لا أذكر الشهيد عمر...
- هو ذاك عمر كان خلاصة...
- العام والخاص بين المهدي وعمر...
- عندما تحل ذكراك...
- ما كنت يوما في جعبة التاريخ...
- تعبيري عن شعوري تجاه الشهداء...
- الوفاء للشهيد عمر لا يحتاج إلى ترخيص...


المزيد.....




- بالتعاون مع “ايتيدا” .. “اتصال” تكشف عن استراتيجيتها لتنمية ...
- خلال لقائه اتحاد الغرف التجارية بالإسكندرية: وزير المالية يؤ ...
- وزير قطاع الأعمال العام يستقبل مدير عام منظمة الأمم المتحدة ...
- وزير قطاع الأعمال العام يجتمع بمجلس إدارة الشركة القابضة للن ...
- هيثم زاد الدين رئيسا لمركز إعلام نقابة البترول
- سؤال و تعقيب فريق الاتحاد المغربي للشغل و جواب رئيس الحكومةب ...
- المهندسة ايمان العجوز: دورات تدريبية وندوات لتوعية المراة ال ...
- نائب رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت احمد الديحاني يؤكد دعم ...
- The WFTU General Secretary is visiting Ivory Coast and took ...
- The WFTU stand in the UNESCO NGO International Conference, P ...


المزيد.....

- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- العمل النقابي، والعمل السياسي في المغرب: أية علاقة؟ / محمد الحنفي
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1 ... / فلاح علوان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد الحنفي - هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمينية، ولا يسارية؟.....الجزء الثاني