أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - تجليات وأوهام سوتشي














المزيد.....

تجليات وأوهام سوتشي


عبدالرحمن مطر

الحوار المتمدن-العدد: 5777 - 2018 / 2 / 4 - 01:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كان لابد من سوتشي، كي ينقشع الغمام وتتضح الرؤية، لمن في بصيرته بعضٌ من غبش. فقد أخذ من وقت السوريين وجهدهم الكثير، على أمل أن يتحقق أي شئ يقود الى تغيير الحال، وفقا لما خيّل إليهم، وبأن موسكو التي تشن حربا شرسة ضد السوريين، سوف تنهكها الحرب، وتبحث عن نافذة تمكنها من تدوير العجلة باتجاه القطاف السياسي، في مرحلة وصل فيها الإنهاك السوري ويُتم ثورته، ذروة قصوى. فيكون لها التحكم بمسار المعارك على الأرض، وبمصير السوريين في المستقبل، وتنتزع شرعية الاستحواذ على الملف السوري، لوحدها في هذا العالم المضطرب سياسياً. لكن ذلك التصور انتج عكس ما أريد له أن يكون من تداعيات، كما اعتقد.
دون أدنى شك، القضية السورية، لم يعد من الممكن إيجاد حلّ لها، دون تدخل قوى خارجية فاعلة وحاسمة. والمعضلة الأساسية، ليست كامنة في الأطراف السورية وحدها، او فيما بينها، كما يعتقد البعض. ولكنها أشد تعقيداً، نتيجة لتدخل القوى الخارجية، وتشابك المصالح، الى درجة شديدة التباين. المعضلة تكمن في أن القوى الدولية المؤهلة لوضع حلّ حقيقي، هي ذاتها القوى المتحاربة والمتصارعة على الساحة السورية، سياسياً وعسكرياً وأمنياً. وبالتالي فإن أي حل سوف يكون في خدمة مصالح تلك القوى، وما ينتج عن تلك التوازنات قد يقود في الهامش الى حلّ جزئي ومؤقت في سوريا.
جميع الافكار المطروحة للحل، سواء من قبل الولايات المتحدة، أو روسيا، لا ترتقي الى حجم المشكلة الحقيقية في سوريا، ولاتتلمس جوهر الصراع بين قوى الاستبداد، والمدّ الثوري الشعبي، الذي ضاق ذرعاً بقيود الطغاة فخرج عليهم. ولايزال الخطاب السياسي في دوائر صنع القرار، يدور حول المسألة من خارجها، بينما هو في صلب القضية، جزءٌ منها، على الأرض، وتتحكم بأدوارها ومفاعيلها وقراراتها، المؤسسات الأمنية والعسكرية، فيما يستمر الجانب السياسي والديبلوماسي صدى لذلك، فتبقى القضية السورية، بعيداً عن طاولة البحث وأولوية معالجتها، كقضية تتصل بالسلام العالمي، قد تحدد أطراً جديدة في سياق التنازع بين موسكو وواشنطن.
تدّخل القوى الخارجية، بالصورة التي نشهدها اليوم، سيقود بالضرورة الى حل تتفق عليه القوى الدولية والإقليمية، وتفرضه على السوريين. هذا قائم، وتجري الامور في سياقه، طالما ان السوريين لا يمتلكون المقدرة على انتاج حلّ، ولا يمتلكون الوسائل لذلك في حال الاتفاق على رؤية شاملة، وآليات تطبيقها. لاإرادة دولية في كل الحالات، ولا قرار لدى المعارضة السورية، كما أن النظام الأسدي فاقد لأدنى أساسيات ودعائم السيادة الوطنية. والحل الذي سوف يُفرض على السوريين، سوف يكون مفصلاً على مقاسين متضادين، روسي واميركي، ولذلك سيبقى حاملاً لبذور التنازع، بين مختلف الأطراف والقوى.
على الرغم من تجليات الضعف والوهن، أعاد سوتشي الاعتبار لدورالمجتمع الدولي، من حيث لا يقصد. لقد فشل المؤتمر في تسويق الرافعة الروسية للحل ، وأظهر ضعف الأداء السياسي للدبلوماسية الروسية، في الإطار الدولي، كما على الصعيد السوري، خاصة فيما يتصل بمحاولة الكريملين الحثيثة على تجاوز مبادئ جنيف، ولقاءات التفاوض التي جرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة. أي القفز على دور الأمم المتحدة، وطيّ أهم القرارات التي اتخذها مجلس الامن بشأن الحل السياسي في سوريا: القرار 2254.
في الواقع، فرضت موسكو مؤتمر سوتشي، واجبرت الامم المتحدة على المشاركة فيه، على الرغم من عدم الاستجابة للشروط التي حددها الأمين العام للمنظمة الدولية غونتيريس، والتي تضمن الالتزام بمسار الامم المتحدة، وان يكون سوتشي خطوة دافعة فيه نحو الحل. وعلى الرغم ايضاً من موقف واشنطن وباريس ولندن من المؤتمر، وهو موقف لم يكن نابعاً من الإيمان بضرورة دعم السوريين لوقف الحرب ضدهم، وإنما على خلفية التخاصم بين تلك الدول، وروسيا.
على أية حال، الأمم المتحدة نفسها، بين حجري الرحى، قد تكون أحسن حالاً من المعارضة السورية، قليلاً. فقد فشل مجلس الأمن عشية ختام سوتشي في تمرير قرار قدمته الكويت والسويد، لدعم وتطوير الاجراءات الإنسانية الإغاثية في المناطق المحاصرة والمنكوبة في سوريا. وعلى الرغم من ذلك، فإن التمسك بالمبادئ الأساسية للحل في سوريا يعود الى الساحة مجدداً، حتى وإن كانت الخطة الخماسية المقترحة لا تتضمن مصير الاسد ورحيله. وفي مقدمة تلك الأسس، هو الانتقال السياسي، عبر هيئة حكم انتقالية، وهو ما تريد موسكو القفز عليه، وطيّه تماماً سواء عبر سوتشي، أو كل المشاورات واللقاءات التي دعت إليها ورعتها، وكذلك تلك التي لعبت فيها دوراً محورياً في تطويع نتائجها بصورة نسبية كما في فيينا، يجنب اتخاذ موقف دولي حاسم برحيل الاسد، وتغيير النظام الحاكم في سوريا، منذ نصف قرن ونيّف.


كان لابد مما جرى في سوتشي، لننظر بعين واسعة ومدركة لمرام وغايات أية خطوة تتقدم باتجاهها المعارضة السورية. صحيح أنها محكومة بدور القوى الاقليمية والدولية، غير انها تملك هامشاً يمكنها من اتخاذ سبيل الصواب، فلا يمكن المشاركة في (حوار) مع الروس او النظام الأسدي والإيراني، في ظل استمرار ارتفاع وتيرة القصف الوحشي الذي تتعرض له المدن والقرى السورية. لا يستقيم اي حوار في ظل الحصار الخانق والتجويع المفروض على السوريين، لا يمكن مشاركة القتلة والمحتلين في ظل المصير المجهول لعشرات آلاف المعتقلين والمختطفين والمغيبين قسراً.
كان لا بد من سوتشي، كي نعرف جيداً أين يقف كلٌ منا، وماهو موقع القضية لديه، وكيف يفكر!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,093,132
- عفرين والمصير المرير
- سوتشي: الهروب من استحقاق جنيف
- تبخّر داعش .. وتمكين الاحتلال في الرقة
- حلم كردستان بين الحصار والخذلان
- الرقة على مذبح روما
- جرائم الحرب والإفلات من العقاب
- واشنطن وسياسات الاحتواء
- تغيرات الموقف الفرنسي إزاء القضية السورية
- الرقة بين التحرير والتفريغ
- خطوط متقاطعة في معركة الرقة
- نظام المحرقة الأسدية المدلل
- الرقة: سجال حول المجالس المحلية وحرية الصحافة
- منطقة الفرات وتحولات السياسة التركية
- فيتو مزدوج و رسائل قاتلة
- مؤتمر جنيف والحرب على داعش
- الترامبوية : عنصرية صادمة و سياسات مقلقة
- مؤتمر أستانا و تعويم الأسدية
- إشكالية التنظيم السياسي للمعارضة السورية
- جرائم الحرب وحماية المدنيين
- درع الفرات: من الموصل الى الرقة


المزيد.....




- -نأسف للخطأ-..قناة أميركية تعتذر لبثها فيديو قالت إنه من سور ...
- السناتور الأمريكي غراهام يقول إنه يؤيد بشدة ترامب في فرض عقو ...
- درب التبانة تسرق الغاز من -جاراتها- بفضل جاذبيتها
- -الرئيس كان حازما مع أردوغان-.. لهجة واشنطن تشتد وأنقرة في م ...
- أميركا.. الكحول والمخدرات سببت مشاكل عائلية لنصف البالغين ...
- لماذا تعتبر السمنة خطيرة جدا؟
- تركي آل الشيخ يزف نبأ سارا للنادي الأهلي المصري
- الحوثي يوجه طلبا للشعب السوداني
- حرائق عديدة تجتاح بلدات في لبنان و-تلامس منازلها-
- عقوبات أمريكية على مسؤولين أتراك وترامب يطلب وقفا فوريا للعم ...


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - تجليات وأوهام سوتشي