أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يوحنا بيداويد - هل الله منتوج عقلي؟














المزيد.....

هل الله منتوج عقلي؟


يوحنا بيداويد

الحوار المتمدن-العدد: 5762 - 2018 / 1 / 19 - 13:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل الله منتوج عقلي؟
الجزء الاول
بقلم يوحنا بيداويد
يعد موضوع الايمان والعقل أصعب واوسع واعقد موضوع طرحه المفكرون عبر كل التاريخ، يظهر هذا من دراسة اساطير شعوب العالم ثم مرحلة الأديان والفلسفة وأخيرا الحضارة المدنية، أي منذ فجر التاريخ الى يومنا هذا. في الديانات الوثنية، حسب طقوسها هناك اشارات بصورة أخرى الى رؤية ذاتية مغلقة ومحددة بمجتمعها عن "إله خاص بهم" حسب معطيات الطبيعة المحيطة بها بدا.

حاول الكثير من الفلاسفة واللاهوتيين الكبار اثبات وجود الله عن طريق العقل، البداية كانت مع محاولات فلاسفة الاغريق الجدية في البحث عن أصل مكون او مادة الاولية للكون. اما في قرون الأولى من المسيحية كان هناك محاولات أخرى من فلاسفة عظماء مثل فيلون الاسكندري واوريجانيس الاسكندري وافلوطين وغيرهم وهم مستمرون لحد الان في البحث عن الحقيقة. اما على صعيد اللاهوت المسيحي، هناك العديد من اللاهوتيين من القرن الأول حاولوا إيجاد ربط منتوج العقل الاغريقي والايمان الكنيسة – أي العقيدة الدينية، كان أشهر ثلاثة تحدثوا في هذه القضية هم القديس اوغسطينوس والقديس انسليم والقديس توما الاكويني، حاولوا جميعا التوفيق بين العقيدة اللاهوتية والفكر الفلسفي (نشاط العقل).

على الرغم يعد البعض آراء القديس اوغسطينوس ولاهوتية اليوم آراء قديمة مقارنة بالأفكار الفلسفية المعاصرة، الا ان أفكاره وآرائه ومواقفه لا زالت تذكر في أي جدل او دراسة فلسفية او لاهوتية بسبب عمقها وطريقة تفكريه، فهو يعد من الأوائل الذي تحدث عن علم النفس وعن عجز اللغة لنقل الحقيقية والمعلم الداخلي(المسيح) بفعل النور الإلهي المدفون مع كل نفس بشرية، ثم تلتها محاولاته في اثبات الله عن نظريته "النظرية الاشراقية."

القديس اوغسطينوس يؤمن بضرورة العقل كي يحصل الايمان والعكس صحيح، أي الايمان الحقيقي يجب ان يكون موثق ببراهين العقل. فهو يقول: “اعقل كي تؤمن، وآمن كي تعقل"، لا ننسى انه دخل المسيحية بعد تأثره بوعظة القديس امبروس حول نبوءة اشعيا التي تقول: " ان لم تؤمنوا لن تفهموا 8/6 اشعيا). فهو اتكل على سلطة كتاب المقدس للبرهان وجود الله، لكن بلا شك وجود العقل الأول او الفطري مهم جدا ( التي هبة من الله)، حيث يوفر او يمهد لبعض حقائق ايمانية كجزء من البديهيات العامة (الحس البديهي) بدون اعتمداها على اية تجربة او خبرة عميقة، فهو يصف المعرفة الموجودة لدى الانسان قبل الايمان "بالعقل الأول" ثم بعد الايمان يأتي عقل آخر (عقل الفكر) يعتمد على التأمل والحكمة والتفكير.
نلاحظ هنا القديس اوغسطينوس على الرغم من صوفيته لكن لا يستطيع ان ينكر ويعترف بان الانسان هو وحده يدرك الله ويملك الايمان، لان له العقل الفطري (الوسائل او الأدوات التي تمكنه من تحقيق ذلك بصورة بديهية). ثم يتقدم القديس اوغسطينوس بمشروعه الكبير كما أسلفنا " النظرية الاشراقية".

ان النظرية الاشراقية هي حدس ديني اصيل قوامه ظهور الله في النفس وانكشافه فيها (يقوم بدور المعلم الداخلي كما نوهنا)، فالله عنده ليس تصور ميتافيزيقي خارجي على غرار محاولات فلاسفة الاغريق، وانما آتي من القوة الفعالة المدفونة في نفس كل انسان (حسب بديهية ارسطو)، فالبحث عن الله لا يتم خارج الذات، او فوق او تحت او حول، وانما في أعماق الذات، لان هو نور داخلي، فطري، يقود الانسان الى الحقيقة، ويشارك هذا النور العقلي مع النور الإلهي مع الحقائق الأبدية وذلك ما يسميه اوغسطينوس بالإشراقية.
جاءت هذه النظرية بعدما توصل القديس اوغسطينوس على ان اللغة عاجزة عن إيصال الحقيقة، بل هناك مسافات كبيرة بينهما، وان اللغة (عنده) ما هي الا علامات في الطريق نحو المدلول، ولكن ليست كل علامات التي عرفها الانسان هي مفردات لغة. فيلتجئ القديس اوغسطينوس الى طريق اخر هو التأمل. الاشراقية تجعل من الانسان ان يكون صادقا في قوله، نتيجة لتفاعله وتعاطيه مع النور الداخلي (المعلم) الذي زرع الله في كل انسان عندما خلقه. فيكشف الله عن نفسه داخل الفرد حينما يكون (هذا الفرد) مستعدا للتفاعل (التأمل) والمشاهدة والاستمتاع بكماله، فيصل الى الحقيقة والسعادة المطلقة بعد عبور هذه المراحل.

في الختام نعرف اليوم ان العقل امر ضروري وحاسم لإدراك الله، لان تسلسل كمال الموجودات او الكيانات (حسب ارسطو) يصعد بحسب إمكانية العقل، فكلما كان الكيان متقدما في العقل (الجهاز العصبي) كلما كان أكثر كمالا، يعني تكبر درجة التشابه بينه وبين والخالق بتقدم العقل. بدون وجود





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,611,542,463
- الفلسفة البنيوية
- القانون الجديد لأحوال الشخصية في العراق من منظور علماني!
- لماذا اصر السيد مسعود البارزاني على الاستفتاء؟ / دراسة تحليل ...
- ارسطو وفلسفته الواقيعة
- العراق يقترب من تابوته؟!
- ما بين الثورة الفرنسية 1789م والثورة العراقية 2015 م
- بمناسبة ثورة 14 تموز ..... لو قدر لي ان أكون...
- العراق بحاجة الى صدام جديد؟!!!
- سقوط الحضارة!!
- دراسة تحليلة لسبب لظهور الدواعش في المنطقة.
- الحق هو ما تنطق به فوهة البندقية اليوم ؟!!
- هل اصبحت الفردانية مرض العصر؟؟
- ايها فقراء العراق اسندوا الدكتور العبادي قبل فوات الاوان مرة ...
- هل سقط المجتمع العراقي اخلاقياً؟!!
- صراع الالهة في سماء مدينة الموصل!!!
- النائبة فيان دخيل: لقد قتل اله الداعشيين الهنا!!!!!
- لماذا سقطت مدينة موصل بيد الارهابين!!؟
- ذكرى عيد الميلاد في زمن الفقر !
- بالامس مات مانديلا ... فإهتزت اركان الكرة الارضية!!!
- تغير نص المقال اخيرا انقلب السحر على الساحر !!!


المزيد.....




- السعودية تعبر عن ترحيبها وارتياحها بإنهاء إعفاء منشأة نووية ...
- بعد فشل غانتز.. من سيشكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟
- طائرات مسيرة تركية تقتل 7 من عناصر الوحدات الكردية في ريف عي ...
- أستون مارتن تكشف عن واحدة من أكثر السيارات أناقة ورفاهية (في ...
- صحيفة: واشنطن قد تسحب 4000 جندي من كوريا الجنوبية
- فوز السعودية والإمارات وتونس بعضوية مجلس اليونسكو التنفيذي
- لوكسمبورغ تطالب بروكسل الاعتراف بفلسطين
- مطور برمجيات شهير: احذفوا -واتس آب- من هواتفكم فورا!
- القوات الموالية لحفتر تعلن إسقاط طائرة إيطالية بلا طيار وروم ...
- أول دولة عربية تدرج التربية الجنسية في مناهج التعليم


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يوحنا بيداويد - هل الله منتوج عقلي؟