أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواد الكنجي - الجزء الخامس/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداثة و المعاصرة















المزيد.....



الجزء الخامس/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداثة و المعاصرة


فواد الكنجي
الحوار المتمدن-العدد: 5761 - 2018 / 1 / 18 - 08:00
المحور: الادب والفن
    


-61-

أنا البومة ثقيلة الأحمال
أحمل على جناحي خطايا الناس
و جثث قتلاهم الأبرياء و شعاراتهم و هياجهم
و هزائمهم الملقبة بانتصارات و هذيانهم الحماسي
أحمل أعيادا بلا مناسبات و أطفالا بلا جذور..
أفلا يحق لي أن أتشاءم من البشر؟
و ما ذنبي إذا كان البشر يرون في مرآه لشرورهم؟
و هل نجاتهم في قتلي أم قتل شرورهم؟
و هل شاهد احدهم بومة تضطهد رجلا كما يفعلون هم بي؟
اتبع رجلا يدلك على مذبحة
الحق بالبوم يدلك على الليل الجميل …
فالقمر مرآه البوم ...
-62-
أنا البومة التي صادقت الظلمة
كي يفشل الضوء في إلقاء القبض عليها
و سوقها مغفورة إلى استعراضات التفاهة
لا أتقن التعري إلا في ظلمات شرايينك
و لا أريد شاهدا على توهجي غير كتمان كعزلتي هي المرض المعافى
في وجه بذاءة الجوع الى شاهد و " بصباص"
و حاسد و مصفق

تتنفس (غادة السمان ) في هذا المقطع عميقا بما يعتريها من حمل الجراحات والعذاب والمعانات بعد إن خيب الواقع ضنها بما أفرزته المشاهد المؤلمة التي مرت على حياتها، حيث مشاهد القتل والتعذيب والتدمير وسلب إرادة الآخرين في الحياة بدون وجه الحق بأكثر من موقع، فالصور والدلالات تلك شكلت في ذاكرتها هواجس مرعبة مما حدا بها إلى الابتعاد والعزلة، فهي من تقول: ((أنا البومة ثقيلة الأحمال
أحمل على جناحي خطايا الناس
و جثث قتلاهم الأبرياء و شعاراتهم و هياجهم
و هزائمهم الملقبة بانتصارات و هذيانهم الحماسي
أحمل أعيادا بلا مناسبات و أطفالا بلا جذور..
أفلا يحق لي أن أتشاءم من البشر؟))، وهذا العذاب هو ما فجر أعماقها بمرارة الخيبة والألم فجعلها تتشظى خلف شعور الألم، وهذا ما جعل مفرداتها شديدة الإيماء بالتشاؤم فتفيض أعماقها.. ولأكنها لا تفصح....! وبقدر ما تشير بإيماءات وبالأحاسيس والرؤيا، ((اتبع رجلا يدلك على مذبحة
الحق بالبوم يدلك على الليل الجميل …
فالقمر مرآه البوم ...))، ويمكن من خلال كلماتها إن نتعسس ما هجست به ((أنا البومة التي صادقت الظلمة.. كي يفشل الضوء في إلقاء القبض عليها))، وهذه العبارة تحفز بالإيحاءات للمخيلة بلغة أنيقة وبصورة رمزية رائعة ففيها الكثير من العمق والدلالة، وهذه هي اللغة المتفوقة بعمقها الفلسفي والفكري بكون أسلوبها في المقاربة وبناء الجمل يتصاعد تدريجيا نحو الإضاءة ليشرق نوره بنص فائق المحتوى والشكل تظهر فيه (غادة السمان) مدى العناية التي صيغت هذه الجمل لتواكب هواجسها بشكل يستوعبها النص، رغم يقيننا بأنها تفوق النص لان عمق (غادة السمان) مليء بالهواجس لحجم معاناتها ومرارات التي ذاقتها من الحياة، رغم كونها بارعة في اصطياد وصياغة المعنى والتراكيب والجمل والدلالات .

-63-
قضيت عمري و أنا اهرب من لقائك
و حبيباتك يبكين أكاذيبك على كتفي
و كلما اقترب كوكبي من كوكبك
تحاشيت الصدام و غادرت مداراتك
عطلت ألغامك كنست النجوم التي تنثرها قصائدك فوق ثوبي
ظننت العمر قد مر بسلام بمنأى عن عواصفك المغناطيسية
ظننتني نجوت من سحر أكاذيبك حتى مستني عصا لقائك
و أدركت إن لا نجاة لي من بئرك و أفاقك و حرائقك
و جنونك و عذوبة أناشيدك الكاذبة ..
فلتكن مشيئتك أيها الشاعر جميل الكذب
لتغمرني مياهك المشعة المظلمة الغامضة ألف سنة ضوئية
لعلي أولد من جديد
ولادة حقيقية داخل كذبة ناصعة اسمها حبك
-64-
أتذكر دونما حنين
تنهيدة الراحة اللا مسموعة التي تطلقها من مساماتك
حين تكذب علي و أتظاهر - كاذبة - بتصديق أكاذيبك
و تتوهم انك ربحت جولة
و اعرف إنني خسرت حباً !

هنا تتكاثف آراء وأفكار وخيالات (غادة السمان) في صور عاطفية مفعمة بالمرارة ولكن يبقى حلمها الذي ترنو إليه كمحاولة لتنفيس عن مشاعرها عبر صور الشعر، حلم تبحث عنه في أغوار النص الشعري الذي تلجا إليه (غادة) لبناء صور جديدة مفعم بالحداثة ليوازي تجربة العاطفية التي تمر بها، لتصنع مناخا يتفاعل معه المتلقي لهذا النص (( قضيت عمري و أنا اهرب من لقائك
و حبيباتك يبكين أكاذيبك على كتفي
و كلما اقترب كوكبي من كوكبك
تحاشيت الصدام و غادرت مداراتك
عطلت ألغامك كنست النجوم التي تنثرها قصائدك فوق ثوبي
ظننت العمر قد مر بسلام بمنأى عن عواصفك المغناطيسية
ظننتني نجوت من سحر أكاذيبك حتى مستني عصا لقائك
و أدركت إن لا نجاة لي من بئرك و أفاقك و حرائقك
و جنونك و عذوبة أناشيدك الكاذبة ..
فلتكن مشيئتك أيها الشاعر جميل الكذب
لتغمرني مياهك المشعة المظلمة الغامضة ألف سنة ضوئية
لعلي أولد من جديد
ولادة حقيقية داخل كذبة ناصعة اسمها حبك ))، فهذه الاستعارة تعطي للمنطق يقينه بحالة الكاتبة وأجواء التي تتنفس من خلالها في صور القصيدة فتكثيف التراكيب اللغوية وطرحه بشكل حداثي يجعل من النص مدهشا لتعدد المعاني المطروحة لدرجة التي تصبح لدينا تفاعلا يجعلنا من الصعب أدرك الصورة المجازية التي استعير من الآخر نتيجة هذا التفاعل العميق بين صور والدلالات والمجازات الشعرية في وقت الذي نتيقن بان صورة في هذه المقطع هي صورة في ذاتها أي ذات الكاتبة، ((حين تكذب علي و أتظاهر - كاذبة - بتصديق أكاذيبك
و تتوهم انك ربحت جولة
و اعرف إنني خسرت حباً !))، بكون ما تطرحه هنا قد جاء من الفضاء الداخلي الذي تتحرك فيه (غادة السمان) وليس تشكيلا تزويقيا زائفا، لان جوهره يكمن بكونه تخطيط لسيرة ذاتية للكاتبة، فورود الكلمات بهذه العاطفة لدرجة الذوبان روحها في النص يحمل لنا مشاعر في جنون الإبداع تنساب داخل النص كما تنساب داخل ذاتها، فتتوضع جمالياتها في الكلمات ليفوح منها عطر الياسمين، نشم نسمته في المحتوى المتدفق بالمشاعر النابضة من عمق قلبها وعقلها، فتركيب الخيال مع المشاعر والعواطف عند (غادة السمان) تعوم بين التأمل والتداعي لترسم لنا نصا شعريا حداثيا بكل معاير الحداثية والمعاصرة، ففيه فيض من المشاعر نستشف منها عن بعد الذي تم انطلاقه عبر مأساة ومرارة الحياة وقسوة الاخر، فالإبعاد المخفية فيما وراء النص نلتمس خيوطها في سياق المأساة والمعانات واثأر الهزيمة، لأننا نقرا تأويلاتها ورموزها في النص كونها تنساب لرسم معالم الحب بما يذوبها في لحظة الانحباس وانطلاق عواطفها فتعترف بسلطة الحب وتعلن عنه في تراكيب النص والجمل (الشعرية – الدرامية) لان نص (غادة السمان) ينطلق بين الشعر والدراما وهي تتمازج بينهما من اجل تقديم أقصى تعبير عما يجوب في مكنونات ذاتها، ولهذا يأتي النص وهو مليء بالإحساس والشعور والشاعرية .


-65-
أنا " ألصوص " المسكين المحشور في ألقن الكبير
أكتب فروضي المدرسية في مديح ولي أمري
لكنني لا أعرف شيئا عنه حقا ..
ذلك الديك الأزلي
الذي سأساق إلى الذبح حين اكبر لتزيين مائدته اذا رسبت في مدرسة الكذب
-66-
يثرثر و يتوهم هراءه أمثالا و حكما و شعرا و روايات
القطيع يصفق و القردة تحمله على أكتافها
هو يكذب و هي تصدقه
هي تكذب و هو يصدق إعجابها به
فهل التكاذب المتبادل قصة حب تاريخية ؟
-67-
انظر ورائك تجد أغانيك مصلوبة على عمود الشعر
انظر إمامك ترى المدعي العام " يحشرج " ضد قصائد التفعيلة
تحتك كتب الإعراب الصفر فكيف تحلم بالنصر
و ليس إمامك إلا الحرية ..و الحرية …
بما في ذلك حرية اختيار حبال السيرك أو " حبال الهواء "؟
-68-
تمتدحين رجلا اذلك و قهرك و غدر بك و خانك
كذب عليك و كرهته حتى الموت موته الذي أنقذك منه ..
و ها أنت اليوم تخترعين له الفضائل و المزايا إكراما لابنكما
تحولينه الى بطل و تعادين كل من يخدش الأسطورة بقول الصدق
فقد كان في النهاية والد طفلك الذي ولد بعد موته بأيام !
لا تخافي ..سيتم تكريس الأكذوبة ملحمة بطولة
فكلنا يعشق حكاية حبه مع " الكذبة "
-69-
كل شاعر شهريار من نمط خاص
يقضي عمره و هو يكذب بصدق مفرط
لكنه يقص راس الحبيبة لحظة تصدق أكاذيبه
اعرف انك لست بحاجة إلي حقا
بل إلى كذبك الشعري الجميل
فلا تخشى مني يا حبيبي الشاعر
اكذب علي و انتحب إمامي و اطمئن
لن أخذلك يوما بتصديقي إياك
قل لي في الأول من نيسان انك تحبني
لو صدقت ليلى مجنونها قيس لكف عن كتابة الشعر لها
و لخانها مع حسناء الخيمة المجاورة
اليس حب الشعراء كذبة ملتبسة
يقتلها تسليط ضوء المعايير الأليفة العادية عليها ؟ ......))

نلاحظ هنا حجم التكثيف في المواقف الوجدانية والشعورية لنستشف بان (غادة السمان) كثيرا ما تلجئ إلى ابتكار الجمل القصيرة كما ورد في مقطع المرقم بـ(66) :
((يثرثر و يتوهم هراءه أمثالا و حكما و شعرا و روايات
القطيع يصفق و القردة تحمله على أكتافها
هو يكذب و هي تصدقه
هي تكذب و هو يصدق إعجابها به
فهل التكاذب المتبادل قصة حب تاريخية ؟))، ففي هذا المقطع -على سبيل المثال وليس الحصر- من قصيدة (الرقص مع البوم) تكتب جمل قصيرة تختصر فيها الكثير مما قد يذكر في عشرات المقاطع، فما تذكر(غادة السمان) هنا يكون على شكل ومضات خاطفه تختصر فيها صور كثيرة تبهر المتلقي لها ، بكون مساحة المكابدة التي تعيشها (غادة) وصدقها مع نفسها يجعلها دوما إن توظف الفعل لغاية (ما) وهذا يأتي من خلال ثقافتها وتجربتها الغنية بالمعرفة وبقوالب اللغة عبر المجازات والاستعارات والحوار مع الذات من اجل الوصول إلى اليقين بطرح أسئلة وحوارات المتضادة والمتداخلة لنلاحظ بان الفكرة من خلال هذا الطرح يفرز عنه ظلال المحيطة به وهو ما يكشف المظاهر الصاخبة للفعل ذاته كما في هذه الجملة:(( ذلك الديك الأزلي الذي سأساق إلى الذبح حين اكبر لتزيين مائدته إذا رسبت في مدرسة الكذب ))، فهذه الجملة لها ظل أخر إضافة إلى ما فصحت عنه، بان (الشاعر) الذي هو (الديك) حين ينتهي دوره في مدح (السلطان أو الحاكم) الذي هو كما تذكر((في مديح ولي أمري)) سيساق إلى المقصلة لا محال لان تملقه الكاذب قد فشل، لنكتشف من خلال جمل هذه القصيدة فيها إيقاع مترابط وراءه نسق تعبيري تذهب (غادة) في كثير من الأحيان في هذه القصيدة إلى تدوير الرمز للحدث ذاته لتفتح فضاء فكري جديد أكثر رونقا وجمالا مما سبق سواء في المعنى أو في اللغة ومعالجاتها، وقوام كل ذلك يكون النص مزحوما بالدلالات و رؤى أكثر عمقا بعد إن تبسط لغتها الرمزية لتفرغ مزيدا من خزينها العاطفي والانفعالي وشحناتها التي تعيد شحنها وتشكها على شكل إيحاء شعري وفي ذلك نذكر(( فكلنا يعشق حكاية حبه مع الكذبة .... كل شاعر شهريار من نمط خاص.. يقضي عمره و هو يكذب بصدق مفرط .. لكنه يقص رأس الحبيبة لحظة تصدق أكاذيبه ..))، فهذه الدلالات والرؤى وهو قوام الشعر عند (غادة السمان) كونها واثقة من مشاعرها ومسكونة بالأحلام مع انكسارات الروح، ولهذا فهي تنساق إلى الدلالة الخفية للبوح بها، لأننا نعيش عصر النفاق والكذب والاستحواذ والكيل بمكيالين لان الكل في مواقف (ما) يضع أقنعة، حتى أصبح اليقين بان الناس أصبحوا متعددي الأقنعة ليصبح العالم في نظر (غادة) مكان لاحتواء التناقضات وهذا ما انساق بها إلى النظرة التشاؤمية نحو العالم ولم تترد (غادة السمان ) من التعبير عنها بصورة متميزة سخرت الكتابة والكلمة، فكان لجوئها إلى (البوم) الذي يتشاءم منه الناش ولكن الناس لا يعلم بان هذا الطائر يتشاءم منهم بحجم جرائم التي يرتكبها ليس بحق ذاته وبحق بني جنسه بل بحق الآخرين من غير جنسه فيكون لها في ذلك هذا النص:

-70-
ولدت البومة في غابة الأقنعة
لم يستشرها احد : أي اسم تحب إن تحمل
إلى أي حقل تريد إن تنتمي
أي بحار تعشق و أية رياح تهوى
ولدت و اكتشفت البومة أنها جزء من قطيع لم تختره
عليها واجبات نحوه لا تروق لها
كالطاعة و القناعة و قبول الأكاذيب و المشاركة في المهرجانات
ولدت البومة " مفعولا به " لا "فاعلا "
و منذ ذلك اليوم و هي تعمل كي تتحول من مفعول به إلى فاعل
التيس الأسود الكبير يحاكمها و يقمعها و يضع على فمها الكمامات
يتهمها بخيانة كذبة …و يجرها من منصة الولادة إلى منصة المقصلة
و لكنها تعلمت كيف تتحول الى بومة متوحدة
تتقن طيران الليل و الحرية و تتحدى كذب قامعها
تلك باختصار سيرتها الذاتية!
-71-
تشبه حصنا اثريا مهدما تعبره الرياح من الجهات كلها
تزيده خرابا و هو مستسلم لكنه يباهي بمجده الغابر
أشبه بئرا خرابه جزء منه ...
يضمر خريفه و صيفه
و لا يسر بأغاني قاعه لغير الظلام الفسفوري المشع..
اتحسس عنق الذكريات
ما تزال شرايين الحب الغابر تنبض بإصرار
تشي بزمن الأحلام الكبيرة
لقد خسرنا الحب و الحرب معا يا صديقي فمن يعيد إلي اليقين بعد دهور
من الأكاذيب و الهزائم
و الانكسارات و العنفوان و الذل ؟
آه ليت حبك الكذبة الأخيرة و البكاء الأخير و الهزيمة الأخيرة ....

بهذا الصراع المرير تتواجه (غادة السمان ) هذه الحياة المليئة بالتناقضات والأضداد بين الحلم والحقيقة بين الخيال والألم، ولهذا دخلت عالم ألكتابه لتروي ظمأها الوجداني بكلمات لتبحر الشعر والقصة، فذاتها لا تصافح ولا تتصالح إلا بالكلمات التي تتسامى فيها مشاعرها وأحاسيسها فتتدفق بالاعتراف عن سلطة العاطفة وتعلن عن كل ما في قلبها كإنسانة وشاعرة وأديبة مبدعة تمضي بمشاعرها بعد طول العذاب والمعانات تطوي نفسها في الليل مغتربة فيتداعى تأويل والتأمل لظروف محيطها بكيانها وروحه وبعقلها ونفسها لتقارنها بطائر (البوم) هذا الطائر الهارب من الضوء ليحتمي بالليل مأواه بعيدا عن عالم موحش مفترس لا يعرف إلا لغة القتل والدمار والإبادة، فيغرق تصورها بهذا الاتجاه لتضع نفسها على إطراف الحياة في الليل كما يفعل (البوم) وهناك يعيش عالمه الحر - كما تعيش هي - تتقمص في الليل تراكيب الخيال لتشكل صورها في الحضور بصور شعرية ذات مباني فكرية وفلسفية وبمعاني حية تعبر في سياقاته أجمل الجمل تعبيرا واحساسا عن قيم الإنسانية الضائعة بوحشية العالم وبتخلفه الفكري، فتزهو لغتها بنصوص إنسانية مفعمة بأحاسيس ومشاعر مرتبطة بمفاهيم فياضة بثقافة واسعة من الأفكار والفلسفة فيأتي سياق تعبيرها وفق هذا التسلسل الفكري للكتابة الواعية المتفننة بشكل متقن بين العالم اللاواعي والواعي فينسج خيالها مقارنات ومقاربات بين صورة وصوره لسرد أفكارها عبر طرح الأسئلة واستفهام، وكفلسفة يكمن أهميتها في طرح الأسئلة وليس الإجابة ...! فان (غادة السمان) تطرح الأسئلة وأسئلة محرجة جدا وتترك لنا حرية البحث عن جواب لها، فهل حقا نستطيع...؟
- اشك ....! لأننا كلنا متهمين....!
لأننا لا نقول الصدق وأننا نحمل أقنعة مزيفه ..(( ولدت البومة في غابة الأقنعة
لم يستشرها احد : أي اسم تحب إن تحمل ....))، وتمضي (غادة السمان) في بناء أفكارها الفلسفية بمفهوم المنطق، أي أنها تطرح مقدمه ثم مقدمة ثانية لتصل إلى نتيجة لا يمكن نفيها، وإذ جاز لنا تفصيل ذلك فان (المقدم الأولى) في النص المطروح هو:

((ولدت البومة " مفعولا به " لا "فاعلا "
و منذ ذلك اليوم و هي تعمل كي تتحول من مفعول به الى فاعل)).

إما (المقدمة الثانية) في النص هو:
(( التيس الأسود الكبير يحاكمها و يقمعها و يضع على فمها الكمامات
يتهمها بخيانة كذبة …و يجرها من منصة الولادة إلى منصة المقصلة ))

ليكون (الناتج للمقدمة الأولى والمقدمة الثانية) هو:

(( و لكنها تعلمت كيف تتحول إلى بومة متوحدة
تتقن طيران الليل و الحرية و تتحدى كذب قامعها
تلك باختصار سيرتها الذاتية!)).

هذا هو منطق الذي تبني (غادة السمان ) سياق الجمل لتجعلنا نصل إلى وقائع يأخذنا سياقه لغوص في منهج التحليل النفسي للرؤى المطروحة، فالثوابت الواعية في نصوصها امتزجت بالنص كل الامتزاج وعلينا التأويل والمقاربة تلك الثوابت لأنه يتحكم لفهم النص، لان غاية (غادة السمان) من ذلك هو إيقاظنا في عمق النص ومن الملاحظ هنا فان نقطة مهمة تيقظه فينا (غادة السمان) مع قراءة النص بان إحساسنا الذي يثير ويحزن ويتألم ويشمئز و يتعالى ويصرخ ليس إلا صدى لهذه اليقظة وهذا الامتزاج .

-72-
أنا تفاحة نيوتن
التي تمردت على قانون الجاذبية
و أصرت على السقوط الى اعلى !

-73-
أهدتني أمي مرآه سحرية ..
ارى فيها اين حبيبي و ما الذي يفعله سرا عني في كل لحظة اغيب فيها
و من يومها هجرت عشاقي جميعا
و اخترعت ابجديتي و حروبي المرحة مع المستحيل !

-74-
الحب لا يجعلنا روحا واحدة في جسدين
الحب لا يجعلنا شخصا واحدا
لا اريد ان تشبهني او اشبهك
و لا ان اتحد بك
و لا احب ان اكون صورتك في المرآة
و لا ظلك و لا عصفور زينتك في قفص ذهبي افتراضي
وحدة المسارين في الحب

ضرب من المحال ...
أحب ان اظل مقيمة داخل جسدي
كي اذهب اليك و افرح بلقائك
و ليظل حبنا غرفة لشخصين داخل ذاكرة
نلتقي فيها في اجازة من اشباحنا و انهياراتنا و فيضاناتنا و هواجسنا غير
المشتركة
الحب لحظة جمالية عابرة مترعة بأجمل اكاذيبنا
و لن نبني " تاج محل " جديدا لكل وهم عشناه
فلا تقترب كثيرا كي لا تصير بعيدا

هنا يتراقص إيقاع القصيدة بشكل مثير, أشبه ما يكون بمعزوفة صاخبة بإيقاع جنوني, فالنص يفيض بالإيقاع المدهش وبجمل قصيرة - كما ذكرنا - فالكلمات تتحرك بهدوء شديد ثم تتعالى لتثير دهشتنا ((أنا تفاحة نيوتن التي تمردت على قانون الجاذبية و أصرت على السقوط إلى اعلي)), مع أن النص في المجمل سريع الحركة وفق قانون الجاذبية أمام عيوننا, ولكن المشهد مع سرعته يجعلنا نركز في المعنى وفي التخيل والنتيجة، فـ(غادة السمان) الروح التي لا يمكن مسها ولا يمكن اتحادها مع شيء أخر، هي تبحث عن المطلق الحر واللا حدود وترفض تقيدها بالزمن فهي تعيش المعجز في حلمها الذي تراه بعين بصيرتها، يتحرك ضوئها بسرعة داخلية وإيقاع سريع في عالم مطلق فتصرخ بوجه من تحب (( لا تقترب كثيرا كي لا تصير بعيدا )) إن هذا التناقض هو في الحقيقة ليس تناقضا بقدر ما هو عشق حقيقي، ترغب بقاءه بين شد وجذب أو في حالة من الدهشة ليبقى تأثير هذه الدهشة عميقة في ذاتها، حقيقة إن هذا الحب هو (قمة الحب)، وهذا ما يدهشانا عند قراءة النص, فـ(غادة) هنا لا تطلب المعجزة أو تتمناها فقط, بل هي تريد ان تعيشها !
فهذا التوظيف في لغة التعبير عبر تراكيب الجمل القصير بما لها من موسيقى تحملها الكلمات إنما تقدمها (غادة السمان) من اجل استيعاب الدلالات وبما تحملها من معاني عميقة ومؤثرة بعمق وتأثير تفكيرها، فالنصوص هنا مترابطة بشكل متقن ما بين المعنى والدلالة وعلى ضوء ذلك يتحرك النص أفقيا وعموديا ومن خلال التخيل والتصور والإدراك الحسي وهذا ما يعطي للنص جماليات إضافية في روح النص ذاته لان (غادة السمان) تبني نصوصها وفق الأسس النفسية فتستعين بأساسيات البلاغة في التشبيه والمجاز والاستعارة والكناية ومن الرموز والأساطير، فتطرح صور (شعرية – درامية) منبثقة من عمق ذاتها ومتصل بالجانب النفسي لها، فـ(غادة السمان) تطرح ذاتها في هذا النص - وكل نصوص الرقص مع البوم - من خلال (الصور) وهذا ما نلاحظه حجم تكاثف (الصور) في عموم (الرقص مع البوم)، ولهذا فان هذه (الصور) هي ملامح الأسلوبية لـ(غادة السمان) التي تتميز بها، وهي خاصية يلتفت اليها القارئ لنصوصها بكون ما تورده من صور مبتكره غير مستهلكه ولم تطرح وتثير الدهشة والانبهار وهي تقنية (غادة ) في إثبات بكون نصوصها حداثية ومعاصرة بكل المقاييس، ولهذا فهي ممن ينفرد في الحداثة والمعاصرة بامتياز .


-75-
أهرب منك الى الحبيب الفرنسي
فحبك شرفة على مقبرة بيروتية
و انا اريد ان انسى لا ان اتذكر
تعبت من تجميدك للحماقة و تغزلك بالطيش
تعبت من مذابحك و مباهاتك بغبائك الذي يتناسل ملقحا ذاته
و تبجحك بتاريخك مع تاريخ يعيد نفسه بكل رعونته
تعبت من ميكروفوناتك و مهرجاناتك و كذبك الذي تصدقه
و اتهامك لي بالخيانة اذا لم اصدقه ..و ادعائك البطولة...
و لن اقيم بعد اليوم في خيمة تتوسط ساحة حروب
لم تعد تخصني
تعبت من دور القاتل و القتيل و الشاهد ايضا
و ارفض ان يلعب المجرم دور القاضي الذي يحاكمني كل يوم..

فـ(غادة السمان) هنا تعكس تجربة الحب الذاتية التي عاشتها لتكسب القصيدة دلالة في ظروف النفسية التي أحيكت فيها فأرهقت مشاعرها وانفعالاتها بالحالة التي أحست باضطراب نبضات قلبها وروحها وهي تعيش الغربة والنفي والوحدة والحرمان فهي وان كانت تحاول الهروب من موقعها الأولى تحت ظروف قاهره، ولكن تجد نفسها هاربة من منفاها إليه دون إرادتها، وهذا التناقض التي تعيشه يأتي بقوة الحب وانفجاره الذي يفجر أعماقها ويقينها بالغموض الذي ضجرت منه ومن الأعيب وكذب والخداع الآخر لذا فهي تصف الحب في ظل من أحبته بقولها : (( فحبك شرفة على مقبرة بيروتية
و انا اريد ان انسى لا ان اتذكر))، فقلبها ينفر من حب لا تجد فيه إلا بكونه إطلالة على مقبرة، ولهذا فان قلبها لم يعد كما كان بعد أن استنفذت تجربة الحب أثرها، وبعد إن تعبت من حماقات الأخر وأكاذيبه ومباهاته بغبائه وتبجحه وكما تقول في واحدة من اقسي نصوص (الرقص مع البوم) وكأننا إمام مشهد نرى البطلة ثائرة تصرخ بوجه الأخر بكل غضب وبانفعال محموم في مواجهة عنيفة وبصوت عالي تعصر أوتاره وتصرخ قائله:
((تعبت من تجميدك للحماقة و تغزلك بالطيش
تعبت من مذابحك و مباهاتك بغبائك الذي يتناسل ملقحا ذاته
و تبجحك بتاريخك مع تاريخ يعيد نفسه بكل رعونته
تعبت من ميكروفوناتك و مهرجاناتك و كذبك الذي تصدقه
و اتهامك لي بالخيانة اذا لم اصدقه ..و ادعائك البطولة...
و لن اقيم بعد اليوم في خيمة تتوسط ساحة حروب
لم تعد تخصني
تعبت من دور القاتل و القتيل و الشاهد ايضا
و ارفض ان يلعب المجرم دور القاضي الذي يحاكمني كل يوم..))، هكذا تحزم أمرها بوضع النقاط على الحروف، فالصورة الشعرية هنا خلق روحا جماليا مبتكرا بشكل متقن معبر ومشحون بالعاطفة والإحساس المرهف، وقد جرى تمثيله تمثيلا رائعا بالمعاني ومبتكرا بالصورة الشعرية مما جعله صورة مرئية معبره بكل المقاييس التعبير الجمالي والروعة .

-76-
اذا كنت تعرف رعشة الكوابيس الاستثنائية
حين تطير بين قارة منتصف الليل و قارة الفجر ...
اذا كنت تصغي بمساماتك قبل اذنيك
و ترى باصابعك حين تتحسس جسد التحليق
و تصافح حزني بأنفاسك ..
اذا كنت تقرأ بشفتيك رعشة صوتي
تصير جديرا بالانضمام الى طيراني البومي الليلي .

-77-
لا تطلبي الكثير من حبيبك الشاعر
فصخور الشواطىء لا تتذكر وجوه الغرقى كلهم
و لا أجساد الذين لفظهم البحر على اعتابها
و لا ملامح السابحات العابرات و المقيمات
صخور الشواطىء لا تميز بين القتلى و المنتحرين و الشهداء
فلا تكوني شهيدة حب شاعر
بالنسبة لصخور الشاطىء
هنالك اللذين مضوا و اللذين بقوا و هذا كل شيء !

فبعد عنف المواجه وتحديد موقفها ورفضها لكل سلوكيات الشاذة والمنحرفة لكائن من كان، تعود (غادة السمان) بثقة واتزان إلى ذاتها لان مبادئها في الحب هو يقينها بكون الحب بناء ليبقى، بناءا متماسكا لا ينهار في أول خلاف أو حاجز أو شجار، لان عمق الحب الصادق والحقيقي هو الاستمرار والانتصار مهما كان الألم أو الحواجز أو العوائق، لان الحب هو التحدي.. والمواجه.. والاستمرار.. وهذا هو يقين (غادة السمان) وفلسفتها في نصوص (الرقص مع البوم)، وفلسفتها هو النضال من اجل الحرية ليتم إزالة المكبوت ولا يمكن الوصول إلى ذلك دون تنقيب والبحث عن معانية الفلسفية ومراميه النبيلة، نعم إن يقين (غادة) في الحب هو الاستمرار إخلاصا له، ومن يخلص للحب لن يخسر رغم ما يتم لمن يؤمن بعالمه إيمانا مطلقا، كإيمان (غادة)، فانه لا محال سيدفع ثمن ذلك من القلق النفسي والاغتراب والسهر والعذاب و الآلام، ورغم كل ذلك فالمخلص للحب يفهم الحب لذاته، ويضل يغني به ليل- نهار، ولهذا فان نص الحب عند (غادة السمان) يبقى يستقصي في (الرقص مع البوم) كل مساءل الحب بعواطف والانفعالات إنسانية مرهفة يبحر في رموز والدلالات والأسطورة تتخللها نصوص القصيدة لتحتمل كل الاحتمالات الممكنة في التحليل النفسي لمسالة الحب. فنصوص (غادة السمان) هنا ترتقي بنصها الشعري لغاية إثارة (الدهشة)، فهي تكسر أفق المتوقع، وما ممكن إن نتوقعه، ولكن فجأة تصدمنا بمعنى معاكس تيقظ وعينا في محمل رؤيتها لسياق الجملة بقصد إثارتنا في أفق التي تبحر هي فيه، لتأسس لنا أفق جديد نبحث عنه عبر ملتقى من المعاني الجديدة، فالحب ترفضه بسياق جمع (كم واحد زائد واحد يساوي اثنان)، هذه المعادلة لا وجود لها في ذات (غادة)، لان شخصية كل طرف تخالف الأخر وهذا الاختلاف هو نقطة الشد والجذب والتجاذب والتنافر فيما بينهما، لان الحب هو حالة الشعور بالوصول المحال والزورق الذي يبحر ويتجه بعكس الأمواج ولا يعرف الاستقرار، فهي ترفض قراءته بلغة الحروف و وضع النقاط عليها، بل تحب إن تقرأه بلغة الرموز والإيحاءات والدلالات والدخول إلى أفق مفتوح، أفق الحرية والفضاء المفتوح لتتجاوز كل المعاير المثلية في الشكل والموضوع، ليكون سفرها كسفر الرياح بلا اتجاهات أفقيا وعموديا على ضوء نظرتها الكلية تشمل كل الاحتمالات إلا العبودية، فإيحاءات النص يكمن فضائه من خلال الإطار العالم للنص .

يتبع في الجزء السادس .......





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,895,374
- الجزء الرابع/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء الثالث/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء الثاني، غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء الأول، غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداثة ...
- عام يمضي.. وآخر يأتي.. وفي خلدنا أمنيات و أسئلة......!
- حرقة الأحزان .. أنستني متى ضحكتُ في هذا العمر....!
- كلما أتي إلى هنا .. كلما أمر من هنا .......!
- سأمضي .. لأنني أريد أن أمضي ......!
- جلال الطالباني كان محور اللقاء بين العراقيين
- هل سيكون مطلب الكرد في الاستقلال كمصير مطلب الأشوريين في الا ...
- لا أطيق ......!
- الإبداع الأدبي والفني والتحليل النفسي
- جماليات الشعر المعاصر وحداثته
- اللغة الأشورية .. الهوية .. والانتماء .. ودورها في نهضة الأم ...
- يوم الشهيد الأشوري، استذكار .. وتذكير
- انا .. موج البحر، فلا تقتربي شواطئي ....!
- هو ذا .. العراق .. هو ذا .. نصر العراق
- العراق يعلن النصر .. محررا أراضيه من اكبر منظمة إرهابية في ا ...
- علم النفس ونظرية (فرويد) في التحليل النفسي
- هيغل وآراءه حول علم الجمال والفن


المزيد.....




- المونديال يؤثر على شباك تذاكر السينما في روسيا
- انطلاق مهرجان -موازين- الموسيقي في المغرب وسط دعوات لمقاطعته ...
- سعد لمجرد مهدد بالسجن 20 عاما
- مصر بعد الخسارة.. التواصل الاجتماعي والفنانون يتبادلون الاته ...
- عبد الله الرويشد يطمئن جمهوره بعد خروجه من المستشفى
- بالفيديو: فنان سوري خاطر بحياته من أجل الباليه
- بالفيديو: فنان سوري خاطر بحياته من أجل الباليه
- بنعبد القادر يبحث مع وزراء أفارقة وعرب بمراكش
- كفرمندا : تحتفل بتتويج مشروعي القارئ الصغير والكتابة ...
- القحطاني: قطر أقحمت السياسة بالرياضة وأخاطب نظامها باللغة ال ...


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواد الكنجي - الجزء الخامس/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداثة و المعاصرة