أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - رقصة الصيادين














المزيد.....

رقصة الصيادين


فيحاء السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 5740 - 2017 / 12 / 27 - 03:06
المحور: الادب والفن
    


شاشة سينما فارهة تتصدر جدار قاعة رحْبة، يتوسطها شعار "مجتمع الصيادين"، نسر وقبضة يد وكلمات تدعو للتوحد من أجل صيد أكثر وانتصارات أوفر.. رجال مرموقين، تنمّ مظاهرهم عن دعة عيش وسعة حال.. تبدّى فحش ثراء في بدل فاخرة، غلاوين، ربطات عنق وابتسامات متكلفة يوزعونها فيما بينهم عند كل نخب يرفعونه باستعلاء مع كلمات مبتسرة منمّقة.

كفّ الحاضرون عن همهاتهم ومجاملاتهم المتعجرفة، أنصتوا بوقار الى "ملك الصيّادين" كما قدّمه أحدهم:
- تعلمون جيداً اننا تركنا طرق صيد تقليدية دأب أجدادنا على استخدامها، وعملنا جهدنا أن تأتي الغابة الينا بدل أن نذهب اليها.. عملياً، تحكمنا بكل شيء من مكاتبنا، ويرجع فضل ذلك الى المعرفة الشاملة بمكامن صيودنا عن طريق إجراء دراسات سيكولوجية متأنية على مجمل كوامنها من ميول وسلوك وتصرفات وتفكير من أجل وضع الشراك المناسبة لها.. احتجنا في مسيرتنا وما زلنا، الى موظفين مخلصين يقومون بتقديم التقارير والبحوث لكشف الصراعات الداخلية وكنا نستعين أحياناً ببعض الفرائس كطيور كاسرة أو حيوانات ضار أو فهود ماردة، ندرّبها جيداً ونغريها بالطعام ونفوذ التزعم، لتتم عمليات صيدنا دون تدخل بشكل مباشر بترك الصراعات الحيوانية المحلية تأخذ مجراها، لكي نقلّل من فداحة خسائرنا في المال والرجال ونحقق أرباحاً كبيرة.

خامرني ارتياب قلق شابه ترقب حذر حين أمعنت النظر حولي، طاولات مصفوف عليها أنواع فاخرة من الطعام وقناني شمبانيا ونبيذ فاخرة، أدوات اصطياد تقليدية وأخرى متطورة، شاشات عرض ألكترونية تبثّ على نحو متواصل، طرق وأساليب صيد عصرية، سهوت للحظات عن حديث "الملك":
- بعدما كنا نذهب الى مواقع في الغابة ونواجه الفريسة بأسلحتنا، أصبحنا اليوم ننصب الشراك كما ذكرت ونحن جالسين على مقاعدنا.. ثمة أنواع عديدة من المصائد حسب نوع الحيوان وحجمه.. هناك فرائس ممكن اصطيادها بالأفخاخ، أو بالطعم، بالشباك، بالمصائد، بالقضبان المعدنية، بالشراك الصندوقية، بشراك التطويق او بالقفص، ننتظر حتى دخول الفريسة الى حجرها حتى ننقضّ عليها أو نحاصرها ونجوّعها لتخرج منهارة مستسلمة.. لا مانع لدينا من إجراء كل التجارب بلا حدود، يجري تجريب أنواع الشراك والأفخاخ الجديدة اليوم على حيوانات الغابة لاكتشاف مدى صلاحيتها.

ما الذي جاء بي الى هذا المكان، هل دعونني لأنني وريث صيّاد كبير رحل مؤخراً؟ لماذا يتوجّب عليّ الاصغاء لهذا الهراء؟ وماهذا القفص الكبير والقرد الذي فيه؟ أمر غريب!!

- لاحظوا عملية العجز المكتسب والصدمة، رغم ان باب القفص غير مغلق كما كان سابقاً، غير ان هذا القرد لا يملك الرغبة أو القدرة على الخروج منه، والسبب هو اننا أخضعناه الى أوقات طويلة وعصيبة من ترهيب وإرهاب منتظم ومبرمج، وبالتالي بلغ به الخوف واليأس درجة حطمت مقاومته وتفكيره المنطقي، فألغينا القرد القديم وخلقنا منه قرداً جديداً بعد ان تعرض لتجربة صدمتنا.. في خضم أزمته ويأسه، يسهل عليه تقبّل الحلول من خارج القفص.

قطع شرودي تصفيق منتظم علا وخفت تدريجياً:
- عند اشتداد وطأة أزماتهم وقبل أن يفيقوا، نقدّم حلولنا مباشرة وبسرعة، نجد بدائل سريعة، سترون كيف سيقبلونها صاغرين، سيصبح المستحيل لديهم ممكناً حتمياً بتدخلنا ومعالجاتنا، سنقودهم الى دربين لا يؤديان الى نهاية دوننا، ونعطي لهم خيارين كلاهما مر، وفي الواقع هما درب واحد وخيار واحد أو لونين هما أسود وأسود..كل ذلك بدون عمليات اصطياد مباشرة وبدون خسائر من طرفنا، لا تنسوا، بامكاننا استغلال حتى الكوارث الطبيعية لتحقيق انتصاراتنا، وتبقى مصالحنا فوق كل اعتبار.

اختنقتُ، حاولتُ الهروب والخروج من ذلك المكان الكريه، التفتُ نحو مكان أبواب عديدة ضخمة كانت تطل على خارج القاعة، لم أجد لها أثراً.
- عليكم الاّ تنسوا فضل أدواتنا من كاميرات وتكنولوجيا ودور الناظور الكبير، فهي تترك الفرائس في قبضة القلق والخوف والترقب، تربكهم وتوشوش أدمغتهم وتشغلهم، وهم حيوانات بتفكير بسيط لا يرقى الى مستوى تفكيرنا.. وهكذا أيها السادة تبقى الغلبة لنا والغابة لنا، نحن من يسيطر عليها.

هلل جمع الحاضرين بانتشاء، تقدموا نحو طاولات وضعت عليها أقنعة حيوانات ضارية، ارتدوها بأجواء طقس مهيب من دق طبول ونغم موسيقى علا فجاة، راحوا يهمهمون بأصوات حيوانية غريبة ويؤدون حركات راقصة كأنها عملية الافتراس.. بعد برهة قصيرة، وجدتهم يدورون حولي، تمتد أيديهم فتلبسني قناعاً حيوانياً يخفي وجهي، فلا أعود أرى شيئاً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,178,739
- يا لون الرحيل !
- ثرثرة في ساونا
- من أدب الرحلات.. الصين
- ني هاو تشاينا
- عالم سائل
- الحصير والهجير
- هجير وهجران
- دومينو عراقية
- نار (هلي) ولا جنتك
- العراق عام بعد مئة عام من التغيير، قصص خيال علمي
- فصل فيسي
- (خبال) علمي 2
- أنا صنعتكِ من خيالي
- قمامة وعمامة
- يوم همست المدن بكامرة قاسم عبد
- البيئة المحلية في الرواية.. زخرفة أم وظيفة عضوية؟.. رواية - ...
- الخالقون
- مش عيب يا محمد !
- (عشاء مع صدام)........مزاوجة بين السياسة والاستخفاف
- تلويحة وفاء


المزيد.....




- ثريا الصقلي تشدد على ضرورة توفير الحقوق الكاملة لمغاربة العا ...
- جلالة الملك يعين عددا من السفراء الجدد ويستقبل عددا من السفر ...
- الذكرى الحادية والعشرون لاغتيال معطوب لوناس.. وهل يموت الشاع ...
- سينما الزعتري للأطفال السوريين
- مصر.. وفاة مخرج فيلم -زمن حاتم زهران- إثر وعكة صحية مفاجئة
- مايكل جاكسون: كيف كان يومه الأخير؟
- زملاء ناجي العلي يوظفون الكاريكاتير لإسقاط ورشة البحرين وصفق ...
- مكتبة قطر الوطنية.. تواصل ثقافي مستمر في زمن الحصار
- فيديو لمدحت شلبي حول -اللغة الموريتانية- يثير موجة سخرية عبر ...
- بالفيديو: فنان أفريقي يجسد أسلافه في العبودية


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - رقصة الصيادين