أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم محمد كاظم - الادعاء الفارغ للوطنية














المزيد.....

الادعاء الفارغ للوطنية


جاسم محمد كاظم
الحوار المتمدن-العدد: 5738 - 2017 / 12 / 25 - 12:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الادعاء الفارغ للوطنية
كلما تسوء الأمور في العراق وتتفاقم الأزمة نحو الكارثة ويضيق الحبل على رقاب المتسلطين لاقتلاعهم من الجذور يبدأ فصل جديد من المسلسل الطويل يتمثل بالالتصاق برجال الدين لإنقاذهم من هذا المأزق العصيب .
وعلى الفور نسمع الكلمة الرنانة التي تظهر من السبات البعيد ليعاد طرقها في مختلف وسائل الإعلام الأصفر مثل القيح المتصلب داعين القطيع للالتزام والالتفاف والتمسك بحبلها المتين .
وتسير الوطنية المعهرة في مفاصل الجميع مثل البثدين المخدر للعصب يلوكها الكل وبتمنطق بها بدون أدنى وعي بمفهومها الحديث وكيف ظهر إلى الوجود هذا الوهم المجرد الفارغ من داله ومدلوله.
ويجيب التاريخ على هذا السؤال المحير المربك في أوراق الماركسيين فقط لان الجميع لا يمتلكون الشجاعة للبوح بهذا السر الذي يفتت الأكاذيب.
لم يظهر الوطن أو الأمة كحقيقية إلى الوجود إلا في عصر الرأسمال حين اقتضت الضرورة جمع كل المقاطعات المتلاصقة التي تتكلم بلغة واحدة في تشكيل جديد يسمى الدولة لتقليل الكلف الباهضة التي تفرضها هذه الكانتونات كرسوم عبور على هذه البضاعة .
وظهر ادم سميث المنادي بشعار _ دعة يعبر دعة يمر _ وكسر الحدود الفاصلة في كانتونات أوربا العشائرية الإقطاعية التي تطورت إلى أمم كبيرة بعد القرن الثامن عشر .
وظهر المنتج الجديد بشكل الوطن أو الأمة إلى الوجود كوطن للرأسمالي المالك فقط وليس للفقير الجائع لان كل مافي هذا الوطن كان مملوكا للكبار من أصحاب النقد الهائل والامتيازات الضخمة .
وبقي الوطن تجريد رمزي في مخيلة الفقير فبمجرد أعتراض هذا الفقير الذي أصبح مواطن في العرف السياسي الحديث على سياسة الملاكين يجد نفسه متهما أمام القانون ومخالفا للفقرات الحقوقية والقانونية التي سنها المالك وما إن يبدأ تمرده حتى تسحقه قوى البوليس والجيش المدجج بالسلاح بلا أدنى شفقة أو رحمة ,
يصف كارل ماكس الدولة الحديثة في نقده لهيجل ما نصه .
"إن تجريد الدولة كدولة لا يعود ألا إلى الأزمنة الحديثة لان تجريد الحياة الخاصة ليس إلا من صنع الأزمنة الحديثة .إن تجريد الدولة السياسية لهو منتوج حديث ... في القرون الوسطى كانت حياة الدولة وحياة الشعب متطابقتين .كان الإنسان هو المبدأ الفعلي للدولة .ولكن ليس الإنسان الحر .وهذه هي ديمقراطية اللاحرية .إن المقابلة التجريدية الفكرية لا تعود إلى الأزمنة الحديثة .العصر الوسيط كان عصر الثنائية الحقيقية أما الأزمنة الحديثة فهي أزمنة الثنائية المجردة ...وفي الأزمنة الحديثة مثلما في فلسفة الحق الهيغلية ليست الحقيقة الواعية الحقيقة الحقة للقضايا العامة سوى حقيقة شكلية .فيما الشكلي هو وحدة مايشكل قضية عامة .ولا يعاب على هيغل أنة يصف وجود الدولة الحديثة كما هو .ولكن كونه يمنح وجود الدولة ماهو كائن .وان يكون العقلاني حقيقيا فما ذلك ألا بالتعارض مع الحقيقة اللاعقلانية التي تشكل في كل مكان نقيض ما تعرب عنة وتعرب عن نقيض ما تشكله . "


اثبت كومونة باريس زيف الوطنية الفارغ وصدقت كلمات ماركس حين قام الجيش الفرنسي بقتل الطبقة العاملة الفرنسية لأنها أرادت تأميم الممتلكات البرجوازية وإقامة أول حكم اشتراكي وطالبت بضمان حق الطبقة العاملة.
ويروي التاريخ الأهوال وكيف قتلت البرجوازية الفرنسية ثوار الكومونة الفرنسيين بوحشية لم يفعلها من قبلهم حتى الهنود الحمر والبرابرة بمختلف أصنافهم وكيف سمر الرصاص ثوار الكومونة على الحيطان وسحب الأطفال والشيوخ والنساء بالحبال والسلاسل وراء خيول الفرسان .

وتروي المصادر الانكليزية أن ما يقارب 150 ألف شخص قد أبيدوا بوحشية فأين كانت الوطنية نائمة .

ولا تختلف الحرب الأهلية الأميركية بين الشمال والجنوب عن ذلك وكيف اقتتل الطرفان بقسوة ودفعوا أكثر مليون ضحية مابين الإعدام والحرق والسحل مابين الأميركيين أنفسهم ,
حتى يصل التاريخ يجرجر أذياله نحو الحرب الأهلية الاسبانية التي بلغت الفظائع فيها أكثر ما بلغته أي حرب أهلية من القتل بين الأسبان وكيف أباد الجيش الاسباني اليميني أحرار الجبهة الشعبية بعد فوزهم بالانتخابات التشريعية .
واليوم تعود هذه المفردة المتقيحة للظهور في دولة يسيطر حفنة من أصحاب الامتيازات لا تتعدى نسبتهم أكثر من 10% من تعداد السكان على أكثر من 70 % من موارد الدولة بمهزلة جديدة للعصر .
ولهذا فالوطن شعار أجوف مفرغ من محتواة الحقيقي ولا يصح القول وتعديل الوضع لهذه الكلمة إلا بالتوزيع العادل للثروة الوطنية مابين القاطنين وإلغاء الامتيازات الضخمة للمتسلطين وتغيير القوانين المساندة لذلك .
وبدون هذا فليس الوطن أكثر من غابة لصوص حيث الكل فيه أعداء الكل وان هذه المفردة الحقيرة القادمة من بلاد الثلوج لا تتعدى أن تكون مهزلة من مهازل هذا العصر القبيح ,

///////////////////////////////////////
جاسم محمد كاظم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,823,539,763
- ترامب .. ونقلة الشطرنج الحاسمة
- ما بعد رياح الشمال ...... قصة قصيرة
- محاربة الفساد = إفقار الشعب
- زواج القاصرات عند العرب والإسلام
- بمناسبة مئوية أكتوبر الظافرة ...لينين ..الحاجة التي لن تفنى ...
- نحن ولينين والدين والعاطفة
- السيناريو المحتمل لعراق ما بعد الاستفتاء
- توازن القوى ..واحتمالات المواجهة بين كردستان وسلطة بغداد
- هل بدأت أميركا يوم الحساب مع لصوص العراق ؟
- وأخيرا الشيخ ..طالب الرفاعي ... يعلمنا الماركسية
- أقوال مجتزئة منسوبة إلى لينين والوصية الأخيرة
- هل كانت الحرب العراقية - الإيرانية حربا إستراتيجية بالمستوى ...
- بعد 27 سنة على احتلال الكويت ..أستذكارات لواقع مؤلم
- موسكو السوفيتية ... الثقة والدعم للبعث لا للشيوعيين
- ويا عبد الكريم قاسم - - اليوم انتصف العبيد من الأسياد -
- الاختلاف التنظيمي بين حزب البعث والحزب الشيوعي ..لماذا نجح ا ...
- التشابه الكبير مابين ديانة الفرس والديانة اليهودية
- بين عفاريت عدلي علام وعفاريت مولانا الشيخ
- قطر . هل ستكون حصان طروادة لدخول الحصن الإيراني ؟
- الأيام الستة .تلك الهزيمة التي سجد لها.. الشعراوي.. شكرا للر ...


المزيد.....




- احتفالات كردية بدخول حزب ديمرتاش البرلمان التركي
- -ناستي ناش- بطل العالم من جديد في مصارعة أصابع القدم
- كيف تهدم تركيا الدولة السورية
- خرج من السجن وأعادته زوجته بعد أقل من ساعتين!
- -بقايا مجرة- نادرة قد تكشف أسرار تشكل الكون!
- اختطاف نجل دبلوماسي ليبي في كييف
- مصر تسقط الجنسية عن مواطن حمل جنسية دولة عربية أخرى دون مواف ...
- الاتحاد الأوروبي مستعد لتوسيع مساعداته لليمن
- تدريبات -ميدوزا 6- تبدأ قرب السواحل المصرية
- سوريون يتحدون التقاليد ويؤدون عروضا راقصة في شوارع اللاذقي ...


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم محمد كاظم - الادعاء الفارغ للوطنية