أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رزاق عبود - العباس ورئيس(أمير) جامعة البصرة!














المزيد.....

العباس ورئيس(أمير) جامعة البصرة!


رزاق عبود

الحوار المتمدن-العدد: 5707 - 2017 / 11 / 23 - 04:56
المحور: كتابات ساخرة
    


العباس ورئيس(أمير)جامعة البصرة!
سلوكية أمير جامعة البصرة وحمايته وطردهم موظفة من بيتها مع ابنتيها وتشريدهم في الشارع، وتلفيق ادعاءات لا اساس لها من الصحة، ثم يتوجها باعتدائه على الصحفيين، وتهجمه على المحتجين، والمتظاهرين ضد سياساته، واجراءاته، وادارته الرعناء ذكرتني بحادثة شهدتها في البصرة أوائل سبعينات القرن الماضي.
كنا مجموعة من الشباب في فرقة هواة مسرحية يقودها، ويخرج اعمالها عبدالله السلمي، وهو من قادة جبهة تحرير الاهواز في البصرة، الذين اعتقلوا، او ابعدوا، وقسم منهم سلموا لايران بعد اتفاقية الجزائر مع الشاه. كانت تعمل معنا فتاة هي الوحيدة لاهلها على ما اعتقد. ابوها كان سجينا سياسيا سابقا اختار عدم العودة الى وظيفته. خيروا وقتها بين العودة الى الوظيفة، ماعدا العسكر، او التقاعد. كان راتبه التقاعدي بائسا لذا عمل سائق تاكسي.
نهار وليلة العاشر من محرم تزدحم الشوارع بالناس حتى صباح اليوم الثاني. كانت مناسبة لسواق التاكسي لكسب جيد. اتذكر انه جاء عصر اليوم الى قاعة كلية التجارة المسائية في الساعي في العشار حيث نتدرب، وقد تعود ان يوصل ابنته، ويعيدها الى البيت بعد التدريب. انتقلوا جديدا الى البصرة، ولم يكن لهم معارف، ولا اقارب. طلب منا ان نرافق ابنته الى البيت في المساء، ونبقى معها، وامها حتى ياتي صباح اليوم الثاني. لم يمانع احد منا، فهذه الليلة يقضيها الشباب عادة خارج البيت.
جلسنا في الخارج عند باب بيتهم حتى لا نثيرالشبهات: مجموعة شباب مع امرأتين. كان معتادا ان تجلس العوائل امام ابواب بيوتها عند الاماسي في المحلات الشعبية لتناول العشاء، او توزيع ماء السبيل، او القيمة، او شرب، او توزيع الشاي وما شابه. كانت المنطقة في نهاية شارع 14 تموز المفتتح حديثا، وكان بيتهم قريبا من الشارع ذي الاتجاهين والمعبد جيدا. جلسنا، ومعنا كثير من العوائل، والجيران فعلوا نفس الشئ. الفرق الوحيد اننا كنا غرباء، وهم يعرفون بعضهم. جلسنا هناك ننتظر المواكب التي تاتي من منطقة قرب جامع باش اعيان.
حل ظلام الليل، وسكون رهيب سيطر على المكان. سكت الناس جميعا وكأن على رؤوسهم الطير. فجأة بدأ قرع الطبول المرعبة، التي تسبق عادة بدأ مسيرة مواكب اهل القامة، والزنجيل. كان المنظر مرعبا فعلا ظلام الليل، ورجال ترتدي الاكفان، وهو يرفعون وينزلون قاماتهم حسب ايقاع الطبل، فكانت القامات، والسيوف الحادة تقترب من الرؤوس، والزناجيل تخفق على الاكتاف، والظهر بتاغم حزين، مريع، فظيع، وذو وقع مهيب. مرت المسيرة من امامنا، ونحن نلحظ القامات، وهي تلمع في ضوء المصابيح المحمولة، والزناجيل ترتفع، وتهبط على ظهور الرجال المسنين، والشباب، وبعض الاطفال (المنذورين)!
تخطتنا المسيرة "الموكب"، وبدأ صوت الطبول يخفت، ورنة الزناجيل تتلاشى، ونداءات: حيدر، حيدر، حيدر بدأت تضعف، وتوهن مع تقدم الموكب على امتداد شارع الجزائر باتجاه العشار. خيم صمت ثقيل، وهدوء عجيب، وسكون مرعب على المكان.
فجأة ارتفعت اصوات موسيقى، واغاني، ورأينا ما يشبه الاشباح تاتي من نفس المكان الذي جاء منه الموكب. مجموعة من الشباب يحملون مسجلاتهم بايديهم على طريقة الهنود، والبلوش اللذين يعملون في البيوت. استغرب الناس، وبهتوا، وهم يسمعون الموسيقى، والاغاني الراقصة في ليلة اختصت بالحزن، والبكاء، واللطم، والقامة، والزنجيل، وغيرها من مظاهر الشعائر الحسينية. المناسبة لها قدسية يحترمها الجميع بغض النظر عن الاديان، والطوائف. اخذت الناس تتهجم عليهم، وتسبهم، وتشتمهم. اخرون توجهوا ليستطلعوا الامر فلربما "الهنود والبلوش" لا يعرفون موقع، واهمية، وخصوصية، ومكانة هذه الليلة. احدهم عاد قائلا بهمس: "ولا بيهم هندي واحد"! بدأ التنابس، والهمس، واللغط، والاحتجاج المكظوم. فهمنا انهم مجموعة من رجال الامن، والبعثيين يحاولون استفزار الناس. تركت العائلات بسرعة الفسح امام ابواب بيوتهم ودخلوها، وكلهم يسب، ويشتم، ويحتج، ويتذمر بطريقته الخاصة. اقترحت ان نعود لبيوتنا فالفجر قارب الصباح، وترك العائلة ترتاح خاصة، وان الرجل طلب منا البقاء حتى الصباح فقط، ولابد انه في طريق عودته. وبينما نحن نجمع الاغراض، والحاجيات، والافرشة سمعنا ام الفتاة وهي ترفع يديها، وهامتها نحو السماء وهي تصيح باعلى صوتها:
ـ يالعباس ما تاخذ الله ال خالقهم!!!
احترنا بين الضحك، او التغامز على نوع الدعاء. وتوزع شعورنا بين الحذر من ردة فعلهم، وجرأة هذه المرأة الغريبة. ويبدو انهم لم يسمعوا صوتها، ودعائها، او لم يهتموا بها. انتظرناهم ليمروا، وهممنا بالتحرك وتصادف وصول الأب الذي شكرنا، واقترح توصيلنا لكن اغلبنا كان يعيش في منطقة قريبة، او يريد التمشي، والتمتع بنسائم اختلاط الفجر مع الصباح.
فكرت، لو ان المراة موجودة في البصرة الان، ورأت ما حصل لصاغت دعائها بهذا الشكل:
ـ يالعباس ما تاخذ عمر العملية السياسية التي جابتهم!
رزاق عبود
22/11/2017





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,683,987
- بدعة استفتاء برزانستان!
- اثر النزاعات المسلحة على المرأة! هل تكفي مقالات التضامن لانص ...
- من صولة -الفرسان- الى صولة الخصيان، الحشاشون الملثمون يحمون ...
- حوار حول شخصية -النبي- محمد وصحة نبوته وقرآنه!
- اختطاف افراح شوقي حرب مفتوحة ضد حرية الكلمة!
- فيديل كاسترو بين التمجيد والانتقاد!
- اردوغان(هتلرخان) على طريق صدام المحتوم!
- اياد علاوي يعود لمزاولة مهام قندرته!
- اطفال المزابل في بلاد الاسلاميين الثرية!
- ليس دفاعا عن وزير النقل كاظم فنجان الحمامي ولكن...!
- أهلي
- اضغاث الماضي العراقي!
- احبتنا الاكراد: لاتنخدعوا بالشعارات القومية!
- ابو كفاح
- مناشير الشعر..... الى زهير الدجيلي!
- ايام مظفر النواب
- متى يثور الشعب في المملكة الوهابية الصهيونية؟!
- العراق، والمرجعية، وثورة الاصلاح في خطر!
- اسئلة الى ..... المنطقة الجوفاء، وسفلة البرلمان (العراقي)!
- العنصرية لاحقت الفيلية حتى في السويد!


المزيد.....




- فيلم اجواء للفلسطيني وسام جعفر يفوز بالجائزة الثالثة في مساب ...
- ستة مرشحين بلجيكيين من أصل مغربي يخوضون الانتخابات
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...
- نهاية الحق شروق الشمس
- أزطا أمازيغ تطالب بتسريع اخراج القانون التنظيمي لتفعيل للأما ...
- فنانة عراقية ترد على منتقديها بسبب -المشاهد الجريئة- مع منذر ...
- مهرجان كان: لغة الجسد تطغى على الكلام في فيلم مثير للجدل للت ...
- انجح ثم انصح! (قصة قصيرة)
- دوري رمضاني يشعل فتيل الحرب بين البام والكتاب بمرتيل


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رزاق عبود - العباس ورئيس(أمير) جامعة البصرة!