أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - وديع السرغيني - ثورة أكتوبر.. انتصار للبلشفية وللخط البروليتاري















المزيد.....



ثورة أكتوبر.. انتصار للبلشفية وللخط البروليتاري


وديع السرغيني
الحوار المتمدن-العدد: 5673 - 2017 / 10 / 18 - 04:52
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


ثورة أكتوبر.. انتصار للبلشفية وللخط البروليتاري

ونحن نتصفح تاريخنا العصري، المتميز بصعود الطبقة العامة على المسرح السياسي، عبر حضورها النضالي المتميز على كافة الواجهات السياسية والفكرية والنقابية والاجتماعية، تاركة بصمتها الثورية على مجرى الأحداث، ومؤكدة على رسالتها التاريخية، ودورها لقيادة عموم الفقراء والكادحين والمحرومين، خلال ثورتهم الاجتماعية ضد القهر والاستبداد والاستغلال والحرمان.. الذي تمارسه الطبقة البرجوازية الحاكمة وحلفاؤها الملاكون العقاريون، ومن يدور في فلكهم من الضواري ومصاصي العرق والدماء.. حيث وجب علينا الوقوف عند هذا المنعطف التاريخي، وهذه النقلة الثورية والنوعية في نضالات الشعوب، ونضالات حركاته التحررية والاجتماعية.
فمنذ قرن ونصف تقريبا، وبعد انسداد آفاق النموذج الرأسمالي، وانهياره التام بسبب ما نتج عنه من المآسي الاجتماعية، التي راكمها وعمّقها بشكل ملحوظ، كالفقر والبطالة والحروب والمجاعة.. كان لا بد من طرح الثورة والتغيير، كمهمة ملحة، على جدول أعمال النضالات السياسية والاجتماعية.. بمضمون طبقي واجتماعي جديد، ينسف نهائيا النظام الرأسمالي، ويمحوه ويكنسه من على وجه الأرض، ومن حياة المواطنين الذي وثقوا بداية، في وصفات الوعود والبهتان، وفق شعارات "دعه يعمل، دعه يمر".. التي ليست في الحقيقة والجوهر، سوى "دعه يسرق" ودعه يستغل ويستنزف.. ثم دعه يطرد ويسرّح ويجوّع جماهير العمال والعاملات، للإلقاء بهم في الشارع، شارع البطالة والدعارة والمخدرات والجريمة والبلطجة..الخ
فهل تأكدت فعلا هذه الرسالة التاريخية للطبقة العاملة من خلال هذه الثورة الروسية؟ والتي لم تكلل بالنجاح إلا بعد مسار ثوري طويل وشاق، أخفقت خلاله الطبقة العاملة في العديد من المواقع والبلدان والتجارب، كان أهمها كمونة باريس التي بشرت بأول دولة عمالية في التاريخ وفي العصر الرأسمالي الحديث، ثم ثورة دجنبر 1905 المتعثرة بروسيا، وثورة فبراير البرجوازية، وأخيرا ثورة أكتوبر الاشتراكية لسنة 1917 بما هي إعادة استنهاض وتطوير لما سبق إنجازه على الأرض سياسيا وفكريا واجتماعيا..الخ
وسيكون من اللازم والضروري علينا، ربط نجاح هذه الثورة البروليتارية والاشتراكية بالخط السديد للحزب الاشتراكي الروسي المعروف بالحزب البلشفي، وقائده الفذ لينين.. إذ بفضل هذا القائد، وبفضل توجيهاته الصائبة والسديدة، عرف الحزب كيف ينظم صفوفه في القلب من الطبقة العاملة، وعرف كيف يصحح أفكاره ويبني خط الحزب الثوري دون انحراف عن الهدف الثوري الاشتراكي.. حيث رسم خططه التكتيكية بدقة عالية، دون أدنى تنازل عن إستراتيجية الثورة الاشتراكية! وخوض النضال الذي لا هوادة فيه ضد الطبقة البرجوازية وضد حلفائها في المدن والأرياف، على الرغم من اصطفاف بعض أجنحتها الراديكالية دعما للثورة ولشعاراتها، خلال مرحلة من مراحل تصاعد الثورة الروسية.
بهذا لم تتخذ الثورة شكلها وبعدها البلشفي، إلا ابتداء من المؤتمر الثاني للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي، الذي يمكن اعتباره عن حق محطة، من أهم المحطات في تاريخ الحزب، وقفزة نوعية في تاريخ وتجربة الحركة الاشتراكية الروسية، ثم الحركة الاشتراكية الأممية والعالمية، ارتباطا بالظرفية التاريخية التي انعقد فيها المؤتمر والتي وجّه خلالها الزعيم الاشتراكي لينين، سياط نقده لعديد من الأطروحات والمفاهيم، والتي انتشرت في صفوف الحركة العمالية كالطحالب السامة والمدمرة.. مشككة ومبتعدة بشكل كبير وواضح عن الثوابت الشيوعية، التي سبق وأن روجّ لها كل من ماركس وإنجلز من خلال الصياغة الخالدة لبرنامج الطبقة العاملة، وجميع من يناصرها في معركة تحررها الفكرية والسياسية والاقتصادية "البيان الشيوعي".
خلال هذه المرحلة بالذات، التي ولجت فيه الرأسمالية، كنظام اقتصادي وكنمط إنتاج، عهد انحطاطها، أي مرحلتها العليا والأخيرة من تطورها، يعني الإمبريالية، التي اعتبرها لينين عن حق، بأنها عشية الثورة الاشتراكية.. فهي المرحلة المتميزة بانهيار الرأسمالية وأفول نجمها، بعد فقدانها لتقدميتها، بأن أصبحت طفيلية ورجعية واستبدادية لأقصى الحدود، في أكثر من تجربة وفي أكثر من بلد.. ففي ظل هذا الاحتضار، وهذا السقوط المدوي لهذا النمط من الاقتصاد والإنتاج، والذي بدأت تتضح ملامحه بجلاء، بفعل تنامي الإضرابات والاحتجاجات، كرد على البطالة والتسريحات العمالية وإغلاق المعامل، وكذلك على الغلاء وقسوة المعيشة والحروب..الخ أصبحت الثورة مسألة ملحة، وبالتالي متصدرة لجدول أعمال جميع الأحزاب والحركات اليسارية والاشتراكية التي لها ارتباط بهموم المواطنين، وبمعاناتهم، وبحقوقهم.. كان على الثورة أن تأخذ طابعها البروليتاري إن هي أرادت النجاح..
هذا الطابع البروليتاري الضروري، سيكون بمثابة الضامن الوحيد لنجاح الثورة الشعبية، والتي لا بد لها أن تحظى خلالها الثورة بقيادة طبقية وسياسية متمكنة، وتنظيم قوي محكم، يتوفر على أذرع ضاربة وقواعد متمرسة، ويخضع لتوجيه سياسي سديد، يراقب ويتفاعل مع جميع المتغيرات، ويطرح ما تلزمه الظرفية من تكتيكات وتحالفات ومساومات، حتى.. لا ولن تجبره عن التنازل أو التشكيك في مهامه الثورية أو في الرسالة التاريخية للطبقة العاملة، أو في إستراتيجية التغيير الاشتراكي المنشود. هذا التأكيد وهذا التمييز برز لاعتبارات عديدة ومعروفة، محسوم في أمرها من لدن جميع أنصار الثورة الاشتراكية، جميع أنصار الخط البروليتاري وأنصار "البيان الشيوعي"..
إذ أن الطبقة العاملة، منتجة فائض القيمة، طبقة ثورية بالسليقة، لأنها محرومة بطبيعتها وتكوينها من كل شيء، عدا قيودها بالطبع، وستكسب حريتها من حرية المجتمع وتحرره.. طبقة لها موقع متميز في إنتاج الخيرات، متحكمة في عصب الاقتصاد الرأسمالي وفي الدورة الإنتاجية برمتها، تحتكر لوحدها سلاح الإضراب الحاد، الذي يميزها عن باقي الفئات الاجتماعية المتضررة من نمط الإنتاج الرأسمالي.. يميزها كذلك التنظيم المحكم والانضباط، الخاضعة له والملتزمة به، خلال شقائها وكدّها اليومي في المعامل والمشاغل والمصانع..الخ عكس الفئات الأخرى المعنية كذلك بالتغيير، والمنتسبة لفئات البرجوازية الصغيرة، المرتبطة حميميا ووجدانيا بالملكية الصغيرة وبالإنتاج الصغير والتملك عموما، كالفلاحين الصغار والحرفيين وصغار التجار والموظفين وأصحاب الورش..الخ وعلى هذا الأساس تأهلت الطبقة العاملة تاريخيا، لأن تكون طليعة قائدة لعموم الطبقات الشعبية الكادحة والمحرومة، في نضالها من أجل التغيير الاشتراكي.
ووفق هذه الرؤيا تشكل الحزب البلشفي الروسي الذي تحمل هذه المسؤولية النضالية، وكان له الفضل في قيادة نضالات الطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية الكادحة والمحرومة، لضفة النصر، والانتصار على الرأسمالية والقضاء عليها.. بحيث ولد الحزب في ظروف قاسية، وفي خضم صراعات قاسية ومريرة، عاشتها الحركة الثورية لعدة سنوات.. إذ مرت التجربة الاشتراكية حينها بعدة محالاوت لخوض غمار النضال الثوري الممنهج والمنظم، اهتدت فيه للنظرية الماركسية.. حيث تعرفت القيادات على جل مؤلفات ماركس وإنجلز، في ميادين الفلسفة والاقتصاد والسياسة والنضال النقابي..الخ في هذا السياق إذن، تشكلت أولى المجموعات الماركسية خلال فترة الثمانينات من القرن التاسع عشر، سنة 1883 بالضبط، باسم "منظمة تحرير العمال" وبقيادة الزعيم والمنظر الماركسي بليخانوف، الذي يعتبر أستاذا لجميع الماركسيين الروس حينها، بمن فيهم الزعيم البلشفي لينين.. حيث كان له إسهامه البارز في الدعاية والتنظير للماركسية، وفي الدعوة لتشكيل حزب عمالي اشتراكي، متشبع بالنظرية الماركسية ووجهة نظرها العلمية، بأفقها وأهدافها، للقضاء على الرأسمالية، وتشييد الاشتراكية بديلا عنها.
إضافة لهاته التجربة وتطويرا لها، بادر الرفيق لينين بمعية مجموعة من المناضلين الاشتراكيين، لتشكيل تنظيم اشتراكي ديمقراطي بالمدينة العمالية سانت بطرسبورغ عام 1895 تحت اسم "رابطة النضال لتحرير الطبقة العاملة"، بدت خطورته على النظام القيصري الحاكم، منذ انطلاقة التنظيم الأولى، والذي لم يتوانى عن محاصرته، وشن حملة اعتقال واسعة في صفوفه وفي صفوف قادته وزعمائه، للرمي بهم في المنفى الرهيب بسيبيريا.
كانت هذه الخطوة مؤشرا على المنحى التنظيمي الجديد، الذي أشار بوضوح على جميع الاشتراكيين توحيد صفوفهم تحت راية حزب واحد موحد.. حيث كانت "الرابطة" بمثابة جنين الحزب البروليتاري المنشود، الذي سيتحمل مسؤولية قيادة الثورة، وسيوفر العدة والعتاد لهذا التغيير الاجتماعي الكبير، الذي سيهز العالم الرأسمالي هزا عنيفا ومخلخلا لموازين القوى الطبقية، والتي حوّلت الفكرة الاشتراكية من حلم إلى واقع، ممتحنة على الأرض أطروحة الرسالة التاريخية للطبقة العاملة، في قدرتها على قيادة عموم الكادحين والمحرومين لإنجاح الثورة الاشتراكية، وبناء المجتمع الاشتراكي.. حيث بالرغم من هذه الضربة القاسية التي تلقاها تنظيم "الرابطة"، وفي الوقت الذي كان لينين ورفاقه يقبعون بالسجن/المنفى.. عقدت المنظمات الاشتراكية الديمقراطية مؤتمرها الأول، كخطوة تنظيمية مهمة، عانقت الفكرة الاشتراكية، والتزمت بالذود عنها كهدف وكمشروع، وكبرنامج، لا يمكن تطبيقه وإنجاحه دون الارتباط والانصهار وسط الطبقة العاملة كقوة اجتماعية، لها وحدها المؤهلات الكافية لقيادة عموم الكادحين ضحايا الرأسمالية.
فلم تكن هذه الخطوة التنظيمية كافية بما فيه الكفاية، إذ تبين فيما بعد محدوديتها وقصورها، النظري والتنظيمي.. بالنظر للصعوبات التي صادفها الحزب، والتي بقيت جلـّها بدون إجابات واضحة وموحدة، انعكست بشكل سلبي ومؤثر على أداء وفعل الحزب، فاتحة باب الصراع الفكري والسياسي والتنظيمي على مصراعيه.. حيث افتقد الحزب برنامجه النضالي الواضح، وظهر تنظيمه ضعيفا، بدون نظام داخلي، غامض من حيث تحديد المسؤوليات ومن حيث علاقته مع عموم المناضلين والنشطاء، غير موحد فكريا وسياسيا.. وهو الشيء الذي ترك الحزب في بدايته الأولى هذه، عرضة للتموجات والتجنحات بشكل لم يعد يخفى عن جميع مناضلي الحزب وكذا مناضلي الحركة العمالية الاشتراكية.
فكان لا بد من قيادة جديدة في مستوى اللحظة والمهام، قيادة لها ما يكفي من الكفاءة والتبصر لمعالجة أوضاع الحزب المهلهلة، والوقوف على مكامن الخلل المعثـّرة لسير التنظيم.. ليبرز حينها زخم لينين بخبرته وبرصيده النضالي والتنظيمي، وبإسهاماته النظرية الوفيرة، وباقتراحاته التنظيمية، وبمجهوداته الواضحة في صياغة البرنامج، وتصحيح برامج أخرى مقترحة. كان لا بد من القيادة الجديدة بأن تأخذ بزمام الأمور لتصحيح الأفكار الخاطئة، ولشن النضال الضاري ضد جميع مصنفات اللبرالية، وضد جميع التيارات والتعبيرات الشعبوية والفوضوية الانتهازية.. كان لا بد من خوض النضال الحازم ضد الحلقية في التنظيم، وبما لا ينفي النضال بدون هوادة ضد الانفلات والتسيب التنظيميين..الخ حيث بات لزاما على هذه القيادة البلشفية الجديدة، أن تدافع وقتها بقوة على تعاليم ماركس وإنجلز، عبر الشرح والتبسيط والملائمة وإعادة الصياغة والتطوير الخلاّق للنظرية والسياسية، حتى يصبح بمقدورها حل جميع الإشكاليات المواكبة لعصر الإمبريالية، عصر اندحار الرأسمالية وانهيارها، الذي وفـّر الأرضية الحتمية لبزوغ الاشتراكية الظافرة والمظفرة.
وعبر هذا الصراع والنقاش الفكري، والسياسي، عانق الحزب نظرية لينين واحتضنها، بطريقة ومنهجية لم تخطئ الأهداف المرحلية والإستراتيجية، التي دافع عنها لينين خلال كتاباته من خلال "برنامجنا" و"بم نبدأ؟" و"ما العمل؟" و"التعديلات عن البرنامج الزراعي" و"الخطتين"..الخ والتي لم تتوانى في مجملها عن التأكيد، والدفاع بلا لبس عن أطروحته الصائبة فيما يخص بناء الحزب، وطريقة الانخراط ـ خطوتان ـ التي عمّقت الفهم الماركسي للعلاقة الديالكتيكية بين الذاتي والموضوعي، وبين المركزية والديمقراطية، وبين التكتيك والإستراتيجية.. عبر مجرى التجربة، لفهم مكانيزمات تطور الحزب ومجمل الحركة العمالية والاشتراكية.. والتي خضعت بالضرورة لقوانين الصراع الطبقي نفسها، وأكدت بقوة على دور الطبقة العاملة خلال هذا العصر الرأسمالي، كدور حاسم وجوهري ـ حفار قبر الرأسمالية عن حق ـ إلى جانب عموم الشغيلة كمنتجين، في المدن والأرياف، باعتبارهم هم صنـّاع التاريخ الأقحاح.. هذه القناعة اللينينية المتميزة هي التي قادت حزب البلاشفة للدفاع عن هذا التصور للتنظيم ولبناء الحزب، وفق تصور مكافح، شطـّب أركان الحزب من الانتهازية والتسيب والعفوية والحلقية والفوضوية والانقلابية..الخ التي كادت أن تسقط الطبقة العاملة وحزبها، وحركتها المناضلة، في شراك البرجوازية وتياراتها الانتهازية.
فمن خلال المؤتمر الثاني للحزب، أصبحت المواقف والأطروحات أكثر وضوحا في تناولها لموضوعات الثورة والتغيير الاشتراكي، وفي صياغتها الموفقة للتكتيكات الضرورية واللازمة، التي عبرت بصدق عن تطلعات الطبقة العاملة، و بتقدير صائب لقوى الثورة.. الشيء الذي مكنها من الصياغة العلمية للمهام العاجلة للبروليتاريا وحزبها، ضمن مرحلة اقتضت مشاركة البرجوازية الثورية في برنامج النضال من أجل الإطاحة بالنظام القيصري المطلق، والقضاء النهائي على الاستبداد، كمقدمة لمرحلة جديدة، ستساهم لا محالة، في توسيع مجال الديمقراطية وتعميقها ضمن الأفق الثوري الاشتراكي الرحب.. على هذا الأساس تمت صياغة برنامج الحد الأدنى، برنامج الحزب خلال المرحلة الديمقراطية من الثورة ـ خطتان للحزب ـ دون إلغاء لبرنامج الحد الأقصى، أي برنامج النضال من أجل انتصار الثورة الاشتراكية.
في نفس السياق، تفوق البلاشفة على نظرائهم داخل الحركة العمالية الاشتراكية عبر تصورهم لعملية بناء الحزب، كمنظمة سياسية كفاحية وثورية، كان لا بد لها من التميز، والانفراد في تمثيل الطبقة العاملة، وفي التعبير عن مصالحها بشكل مستقل، تنظيميا وفكريا وسياسيا، عن باقي الطبقات الثورية داخل المجتمع، اعتمادا على التوجيه الماركسي، وعلى وثيقته البرنامجية والتأسيسية، وإعلان مبادئ الحركة الشيوعية والاشتراكية المناضلة: "البيان الشيوعي".. حيث أكد لينين ورفاقه البلاشفة، خلال هذا المؤتمر الحاسم، على مفهومهم وتصورهم للحزب الثوري ولكيفية بناءه، ولتصليب عود منظماته، ولتطوير جمعياته الجماهيرية الموازية، وأجهزته الإعلامية، وفرقه المسلحة، ولجان الإضراب..الخ هذا التصور الذي وظف جميع جهوده وإمكانياته للنهوض بالحزب، كحزب ثوري وكطليعة واعية ومنظمة للطبقة العاملة، طليعة مسلحة بمعرفة قوانين التطور الاجتماعي والصراع الطبقي، على علم تام بخبرة الحركة الاشتراكية وحركة الطبقة العاملة وعموم الحركة الثورية.. حيث كان على الحزب البلشفي ومنذ هذه الانعطافة التنظيمية، الإعداد الجدي للثورة وتوفير القيادة الفكرية والسياسة اللازمة، والقادرة على ضمان وحدة الحزب وسير عمله بانضباط لخط عمله الثوري، على كل المستويات.. ودون هذا لم يكن لحزب البلاشفة، أن يقودوا الطبقة العاملة الروسية بنجاح إلى النصر، وحسم السلطة لصالحها ولصالح عموم الفقراء الكادحين والمعدمين والشغيلة المنتجين.. كان على الحزب أن يجسد بالفعل زواج الاشتراكية العلمية بالحركة العمالية الجماهيرية، كطليعة للطبقة العاملة، وكقائد سياسي لها خلال جميع نضالاتها وكأداة حاسمة في الإعداد للثورة الجماهيرية والبروليتارية.
خلال مسيرة البناء هذه، وبالرغم من الصراعات الفكرية والسياسية التي اجتاحت التنظيم وعموم الحركة الاشتراكية، حرص الحزب أشد الحرص على تلاحمه الفكري والسياسي، وشيّد وحدته التنظيمية على مبادئ المركزية الديمقراطية والانضباط الصارم لجميع الأعضاء، وعلى الانغراس وربط الصلات الوثقى بعموم الجماهير العمالية والشعبية، المعنية بالثورة والتغيير الاشتراكي.. مفتخرا علانية بحرصه على تجسيد رسالة الطبقة العاملة، ومتشبثا بمهمة الإطاحة الثورية بالرأسمالية وبطبقتها البرجوازية وحلفائها الملاكين العقاريين.. ومستعدا كل الاستعداد للشـّروع مباشرة في تطبيق دكتاتورية البروليتاريا على أنقاض الدكتاتورية البرجوازية، دكتاتورية الملاكين المستبدين، مالكي الثروات والمستحوذين على جميع خيرات ومقدرات الوطن والمواطنين.
كانت المركزية الديمقراطية بمثابة المبدأ المميز والمعبر صراحة عن سلامة وحيوية التنظيم، ولم يكن قابلا للقسمة أو التشطير كما يفعل ذلك بعض السطحيين والمبتذلين، الذين حاولوا عبثا شرح المبدأ عبر شقه إلى نصفين أو مبدأين، الديمقراطية ثم المركزية، أو العكس.. بدون إعمال قانون الجدل الدياليكتيكي لربط العلاقة بين طرفي المبدأ الواحد.. فالتجربة بيّنت بجلاء، ومن خلال تجربة الحزب البلشفي، أن المراعاة الثابتة لهذا المبدأ الذي يتوفر على وجهين هما في الحقيقة، للعملة الواحدة، يؤدي بالضرورة لنشاط أقوى وأكثر فعالية.. بالشكل الذي يحمي الحزب ويقيه من الاستهتار والإهمال والتبخيس الذي لن يؤدي في نهاية المطاف سوى للكوارث والمنزلقات التنظيمية، كالتسيب والفوضى، والبيروقراطية.. مما سيشل قدرات الحزب القتالية وسيفسح المجال واسعا للانتظارية والانتهازية بوجهيها، اليميني واليساري، وللشوفينية والقومية والعنصرية..الخ بشكل يغير طبيعة الحزب، وينزع عنه جلدته الطبقية، ويشكك في الجدوى من نضاله ومن ارتباطه بالطبقة العاملة كرهان.. لتتعالى حينها أصوات الذوبان والعوم في بحار الجماهير الشعبية، والدعوة لترك السفينة بدون ربان وبدون اتجاه..الخ
فلم تكن التجربة عادية بالنسبة للحركة الثورية وقتذاك، بل شكلت إضافة نوعية في مسار الحزب وعموم الحركة العمالية والاشتراكية، للحد الذي أصبحت فيه مرجعية يستند إليها.. فهي التي نجحت في إضعاف ومحو العديد من التجارب والتيارات المنافسة التي كان لها الباع الطويل داخل الحركة الثورية حينها.. حركات إرهابية وفوضوية وإصلاحية وانتهازية.. فبعناد وإصرار نضالي، قاد البلاشفة حركة الطبقة العاملة ونضالات عموم الكادحين في المدن والأرياف، نحو ثورة اجتماعية مظفرة، مستخدمين في ذلك جميع أشكال النضال الأكثر فعالية، السلمية والمسلحة، السرية والعلنية، النخبوية والجماهيرية.. ودون أن يهملوا دور النضال من داخل المؤسسات الرجعية، التي تم استخدامها بإتقان، لفضح النظام ولإعلان المواقف والمبادئ الثورية اللازمة.. فبدعوة من الحزب وتحت رايته شاركت الجماهير في ثورة 1905/1908 بقتالية وصمود متميز، صدّت خلاله جحافل القمع بالمتاريس العمالية والجماهيرية، وبمجالس السوفيات التي أعلنت عن ميلادها من خلال هذه الثورة المهزومة.. كذلك الشأن كانت مشاركة البلاشفة بارزة ومتميزة خلال الانتفاضة المسلحة في فبراير 1917، ثم في أكتوبر من نفس السنة، وبعدها خلال الحرب الأهلية، بكل ما لها من قوة وجبروت دفاعا على مكتسبات الثورة، وصدّ هجومات الثورة المضادة التي كانت الجيوش الإمبريالية، وبقايا الرجعية المحلية أهم دعاماتها، والتي لم تنجح بتاتا في تقويض الثورة الاشتراكية وكسر شوكتها.
لقد كافح الحزب على طول مسيرته النضالية، من أجل إنجاز مهامه الثورية المعلنة منذ التأسيس، في محاولة دؤوبة لتجسيد الرسالة التاريخية للطبقة العاملة، مستعملا في ذلك جميع الملكات والوسائل.. إذ على الرغم من دعوته وإشادته بالعنف الثوري والكفاح المسلح، نبّه الحزب مرارا وتكرارا من خطر التوّلع بهذا الشكل النضالي، حتى لا تتحول عملياته إلى إرهاب وفوضى، حيث أضحت الانتفاضات والثورات المسلحة عملا ثوريا منظما، تحت قيادة الطبقة العاملة، المنظمة هي كذلك في حزبها الماركسي البروليتاري، حزب الطبقة العاملة المستقل، والملزم دوما بتعبئة الجماهير العمالية وعموم الجماهير الشعبية الكادحة لخوض النضال الضاري وبدون هوادة، دفاعا عن مكتسباتها، ومن أجل تغيير أوضاعها نحو الأفضل.. وهو الشيء الذي يتطلب درجة عالية من الإنصات والمتابعة والصبر، لمعرفة مزاج الجماهير وتوجيهها للطريق الثوري السديد، إذ ليس من السهل الوعي والقبول بقيادة الطبقة العاملة لمجمل هذه النضالات وهذه الاحتجاجات الشعبية.. فنجاح الثورة في روسيا لم يأت من فراغ، ولم يكن صدفة، أو نتيجة لقرار فوقي تم اتخاذه داخل إحدى المكاتب البروقراطية، أو داخل إحدى الغرف المظلمة، بشكل تآمري بُيّت له في الليل.. عكس هذا، فنجاح هذه الثورة التي غيرت بشكل جذري ملامح الخريطة العالمية، وقلبت توازناتها رأسا على عقب، جاء نتيجة لعدة عوامل وظروف، التقطها البلاشفة وعملوا على تأجيجها بالشكل الذي يضمن مشاركة الحزب، وقيادته لمجمل الانتفاضات وحركات العصيان.. إذ لم يتخلف الحزب عن أخذ زمام الأمور خلال ثورة 1905، التي انطلقت من حركة ضد الجوع والبؤس، بنوع من الاستعطاف، واجهه حرس القيصر بإطلاق النار الغادر على صدور الراكعين المسالمين.. قبل أن تتحول المأساة إلى نضال طبقي في الشوارع، وفي الساحات العمومية، ضد النظام القيصري الغاشم.. حيث دامت الثورة الشعبية حوالي ثلاثة سنوات، جرب خلالها الحزب جميع أشكال النضال، حيث قاد الإضرابات وشارك في إقامة المتاريس وفي حروب الشوارع، وقاطع الانتخابات والبرلمان المقترح من القيصر..الخ
فشلت الثورة، ولم يفشل الحزب، ولم يتراجع عن نهجه الثوري التصاعدي، ونظـّف صفوفه من جميع النزعات الانتهازية اليمينية واليسارية، وعمق النقاش والوعي بتصور وبرنامج الحد الأدنى الذي يستوجب التحالفات الطبقية والسياسية في القلب من المجتمع، موفرا الشروط الذاتية الكافية للنهوض بنضالات الطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية أو إنجاز مهامها الثورية. كانت الثورة الفاشلة إذن، مقدمة لثورات أخرى قادمة، ثورة فبراير 1917 البرجوازية، ثم ثورة أكتوبر المظفرة التي توفقت في حسم السلطة لمصلحة الطبقة العاملة نهائيا، معلنة عن دخول شعوب الشرق عصر الثورات الناجحة وبناء الاشتراكية، مطالبة بالعمل على صيانتها والذود عن مكتسباتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية..الخ
لقد تفوق البلاشفة حينها، وبقيادة الرفيق لينين الحازمة، على جميع المنافسين الذين شاركوهم النضال في مجال من المجالات، ونجحوا ببراعة في قيادة دفة الصراع الطبقي، عبر تفانيهم واستماتتهم، وعملهم الدؤوب لمصلحة الجماهير ومع الجماهير، ومن أجل هذه الجماهير المحتاجة دوما، لتطوير العلاقات معها، والرفع من وعيها، بغرض كسبها إلى جانب الثورة، عبر تنظيمها وتأطيرها، وترسيخ عدائها الصريح للبرجوازية باعتبارها أصل الشر والبؤس والحرمان.. دون السقوط طبعا، في العداء للحلفاء المفترضين والمحتملين من قلب البرجوازية الصغيرة من الفئات الحرفية والتجار الصغار، والمياومين والمعطلين والعاطلين، وموظفي الدولة الصغار، وفقراء الفلاحين..الخ فبدون هذه النظرة الشاملة والعميقة، المقدّرة بشكل صحيح للأعداء والحلفاء، ما كان للثورة أن تتطور ويكبر زخمها بشكل تصاعدي، لم تنجح في كبح جماحه شراسة العدو الطبقي البرجوازي، وكذا جميع الأخطاء والمنزلقات السياسية والتنظيمية.. بهذا تمكنت الثورة من الاشتغال والاستعمال الناجح لجميع أشكال النضال، السرية والعلنية، السلمية والعنيفة، الطبقية المحضة والجماهيرية العصيانية.. الشيء الذي مكّن الحزب من الإمساك بخيط التكتيكات الملائمة والمرنة، التي تتفق مع الأوضاع المتغيرة والملموسة، والتي لا تشكك أبدا في صدقية رهان الرسالة التاريخية للطبقة العاملة، التي حافظت على قيادتها وطليعيتها لمجمل المعارك والنضالات الجماهيرية والشعبية، وحافظت على المشروع الاشتراكي كهدف إستراتيجي لا يقبل المساومة، أو التعديل، أو التنازل أمام الطبقة البرجوازية ولمصلحتها.
لقد بنا الحزب إستراتيجيته الثورية على خلفية، وبتوجيه من إيمانه الراسخ بهذه الرسالة التاريخية، حيث كان لا بد أن يوفر لها ويحشد جميع القوى الطبقية التي لها مصلحة في الثورة والتغيير، وحيث كانت وما زالت هذه الرسالة محط تشكيك وتهميش من لدن العديد من الماركسيين المزيّـَفين والمزيِّـفين، المغاربة والأجانب، الذين فتحوا الأبواب على مصراعيها لجميع مصنفات الفكر الشعبوي والانتهازي، الذي راهن وما زال على الجبهات العشوائية التي يمكن أن تضم وتحشد جميع "المعارضين للنظام القائم"، كيفما اتفق، أي بمن فيهم القوى السياسية المعادية للتقدم والاشتراكية والديمقراطية الحقة.. إذ لم تعد المعركة في نظر هؤلاء، بين من يملك ومن لا يملك، بين المستبـّد وبين من يسعى جاهدا للحرية، بين من يشقى ويكد من أجل قوته اليومي وبين من يستغـّل ويحتكر وينهب خيرات الوطن وعرق الكادحين والمنتجين.. فالمعركة خلال هذه المرحلة، وفي تصور جميع الماركسيين، هي معركة طبقية ضد البرجوازية وحلفائها، بكل تأكيد، ولن تكون خلالها الطبقة العاملة جنبا إلى جنب البرجوازية ونظامها الرأسمالي المتعفن.. بل ضدها وعلى النقيض من مصالحها، ومخططاتها، وأخطبوطها المالي الرهيب، وشركاتها العملاقة العابرة للقارات.. لأن علاقة التملك التي تغذيها وتحميها الرأسمالية أمست منذ زمان، عائقا واضحا وملموسا لتطور الإنتاج، وتشجعها على الاستغلال المكثف، والنهب، والربح السريع..الخ فلم تعد هناك من مبررات مقنعة لتأجيل المعركة ضد البرجوازية ونظامها الرأسمالي، في رهان وهمي وخاسر، على "وطنية البرجوازية" أو استعدادها لخوض "معركة التحرر الوطني" و"بناء الاقتصاد الوطني" إلى جانب الطبقة العاملة وعموم الكادحين!!
فتحت هذه الدعاوي ودعاوي أخرى شبيهة لها، أصبح التشكيك في صحة الرؤية العلمية والفلسفية التي يدافع عنها المنهج الماركسي، بتعاليمه الاشتراكية والشيوعية، المعادية للاستغلال والتملك الفردي والخاص لوسائل الإنتاج.. تلك المبادئ التي نادى بها بيان الحركة الشيوعية التأسيسي.
فمن خلال هذا البيان الذي كان بمثابة إعلان مبادئ لهذه الحركة المكافحة، توصل مجموعة من المناضلين، مثقفين وعمال، بمعية ماركس وإنجلز، إلى حقيقة لم يعد يجادل في صدقيتها سوى الجهلة، وبعض الجماعات الفكرية والسياسية المعادية صراحة، للاشتراكية ولمصالح الطبقة العاملة.. وهي أن من بين جميع الطبقات التي تقف ضد البرجوازية، وضد نظامها الاقتصادي المبني على الاستغلال والاستنزاف والنهب.. وهي لصوصية "مشروعة" بكل ما في الكلمة من معنى! في هذه الحالة، فإن الطبقة العاملة منتجة غالبية الخيرات، تعد هي الطبقة الثورية الثابتة، والوحيدة، من بين جميع الفئات التي تعاني من الفقر والحرمان والاضطهاد.. الطبقة التي بحوزتها مشروع مجتمعي بديل عن الرأسمالية، قابل للتشييد على أنقاض هذا النظام الاقتصادي المفلس.. وبالتالي فإن الصراع والنضال من أجل القضاء النهائي على أسباب الفقر والحرمان، هو صراع بالضرورة ضد البرجوازية وحلفائها، وضد الرأسمالية كنظام اقتصادي يستحيل عليه العيش والحياة دون مفاقمة الاستغلال، ودون مضاعفة النهب واستعمار الأوطان.. إذ ومنذ بزوغ عصر الإمبريالية، في إطار الصيرورة الرأسمالية، ووصولها لقمّتها، حيث انفجر الصراع والمنافسة حول الأسواق، وحول منابع الثروات، من نفط ومعادن ومنتوجات فلاحية، ويد عاملة رخيصة أو بدون مقابل في أغلب الأحيان.. تطورت النظرية الماركسية مقدمة أجوبتها المتميزة، اعتمادا على التحليل الملموس لكل وضع ملموس، بعد أن احتدم الصراع بين هذه الضواري الإمبريالية، التي لم يعد لها من هدف سوى السطو على الغنائم واقتسامها، توافقيا، أو عبر خوض الحروب فيما بينها، دون اعتبار للشعوب الأصلية، التي لم تبق مكتوفة الأيدي طبعا، بل مانعت وقاومت من أجل تحررها الوطني.
هو ذا العصر الإمبريالي، بما يشكله من قمة التطور الرأسمالي، فبعد مروره من مرحلته التنافسية الحرة، انتقل مجبرا إلى المرحلة الرأسمالية الاحتكارية، ثم إلى رأسمالية الدولة الاحتكارية، الجارية الآن، والتي نعيش فصولها تحت يافطة العولمة وهيمنة الرأسمال المضارباتي، وسيطرة الشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات، وكذا صنادق المال والقروض..الخ هذا التحول الذي واكبه تحول فكري عميق ومهم، جسدته التجربة البلشفية، عبر الإسهام النظري المتميز للزعيم لينين، من خلال مؤلفه القيم عن الإمبريالية كأعلى مرحلة من تطور الرأسمالية وتعفنها، في إطار من أزمتها الدائمة والمتفاقمة، باعتبارها عشية الثورة الاشتراكية، والتي أصبح من مسؤولية الحركة العمالية وقادتها وأحزابها الاشتراكية، التحضير بجدية لإنجاحها كاختيار مجتمعي حتمي، لا بديل عنه.. بذلك برز الرأسمال المالي ضمن المصنفات الرأسمالية الأخرى، كرأس حربة ضمن هذه المرحلة، بتركزه في أيادي قليلة من المحتكرين، والذي لا يتأخرون عن مراكمة الأرباح الطائلة، خدمة للرأسمال المرابي الجشع والخطير، باعتبار عملية الدمج الموضوعية والناجحة، التي تمت بين الرأسمال البنكي وبين الرأسمال التجاري.
هذه السيطرة الجلية والواضحة للرأسمال المالي، وهيمنته على باقي أشكال الرأسمال، عنت فيما تعنيه السيطرة المطلقة لهاته الطغمة الجشعة، التي ساعدت على بروز دول قليلة العدد، احتكرت الأوضاع لصالحها، لتصبح طبقاتها البرجوازية في منتهى الغنى الفاحش، والتسلط، والطمع الاستعماري، والفيض في السيولة الرأسمالية..الخ مما دفع بها، وعلى عجل، لتصدير هذا الفائض، لأن الرساميل في الضفة الأخرى المتخلفة، قليلة وغير منافسة.. إلى جانب وفرة المواد النفطية والمعدنية الخام الرخيصة إلى حد كبير، بل هي بالمجان في الغالب من الحالات. في ظل هذه الشروط التي انجدبت فيها العديد من البلدان المتخلفة، التي لا عهد سابق لها بالاقتصاد الرأسمالي ونظامه، وفتحت الأبواب مشرعة على مصرعيها لتكثيف الإنتاج المصاحب للنهب والطغيان، حيث مدّت خطوط السكك الحديدية وتطورت الموانئ، وأحدثت المطارات وشبكات الطرق، ونشطت الأبناك وشركات التأمين وشركات التصدير والاستيراد..الخ
كان لا بد على الحركة الماركسية متابعة هذه الأوضاع بكل معطياتها الدقيقة. وكان أن جسدت البلشفية قفزتها الكبرى داخل مجمل التجربة العمالية الاشتراكية، عبر إسهاماتها المتميزة، الفكرية والسياسية، في غمرة كفاحها الشرس ضد الانتظارية وضد الانتهازية، وضد جميع منوعات المراجعة والتزوير، التي دعت "لإصلاح" الرأسمالية من الداخل، وتحسين أوضاع الجماهير العمالية والشعبية وعموم الشغيلة والجماهير الفلاحية..الخ دون أن يحصل أدنى مساس بالملكية الخاصة والفردية، ودون المطالبة بالتغيير أو القضاء النهائي على النظام الرأسمالي. حينها سارع البلاشفة لتطوير أفكارهم ومواقفهم، واحتد الصراع الفكري والسياسي حول المواقف والشعارات والبرامج بشكل لم يعد يقبل الانتظار، تمت المراعاة فيه لهذه الشروط التاريخية الجديدة والمرتبطة بهذه المرحلة الجديدة كذلك، التي عرفت خلالها الرأسمالية تطورا جوهريا في طبيعتها، حيث انتقلت من حالة المنافسة الحرة والمفتوحة، إلى مرحلة الاحتكار، وبدرجة مهمة لمرحلة الدولة الاحتكارية، عصر الإمبريالية والاستعمار والحروب، عصر المنافسة الضارية حول الأسواق وحول منابع الثروات واليد العاملة الرخيصة.. حيث لم يعد هناك من مخرج سوى التجاوز الثوري للرأسمالية وإقامة الاشتراكية كبديل عنها، وكبديل عن جميع الأنظمة المبنية على الربحية والاستغلال والاستبداد..الخ
كانت البلشفية سباقة، ليس لطرح الأسئلة المؤرقة والعميقة، المرتبطة بمسار العمل السياسي التقدمي لتتركها بدون إجابات، بل توفقت بشكل مبهر في تقديم الإجابات الضرورية واللازمة لحركة التحرر والانعتاق من نظام العمل المأجور، القائم على الاستغلال والاستبداد وخنق الحريات.
أجاب حينها البلاشفة وأصابوا، عن وضع البلدان التي لم تكتمل فيها بشكل كلي ونهائي ثورتها البرجوازية والديمقراطية، عبر صياغة برنامج خاص بها وقابل للتعديل، يلائم أوضاع البلاد، ويأخذ بعين الاعتبار درجة الوعي والاستعداد لدى الطبقة العاملة وعموم الكادحين، وجزء مهم من الطبقة البرجوازية التي ما زالت تنظر للنظام القيصري القائم، كنظام يعيق تطورها، وانطلاقتها، وحركتها، من أجل بناء نظام رأسمالي بكل مؤسساته اللبرالية والديمقراطية.. الشيء الذي أملى بقوة على البلاشفة تكتيكات جديدة، وحد أدنى نضالي كان لا بد منه، يلزم الحركة الاشتراكية وحزب الطبقة العاملة بالتحالف مع الجناح الثوري للبرجوازية، لاستكمال مهام هذه الثورة البرجوازية دون التفريط في قيادة الثورة، ودون التنازل عن العداء للطبقة البرجوازية، كطبقة وكمشروع مجتمعي قائم على الاستغلال والاضطهاد والحرمان..الخ كانت الآفاق حينها مشجعة والصراع على أشده بين الفرقاء، والإعداد قائم على قدم وساق، بغرض المشاركة في الثورة والقفز بها في اللحظة المناسبة وتحويلها إلى ثورة اشتراكية مظفرة، وهو الشيء الذي عمل من أجله البلاشفة وجزء من الاشتراكيين والثوريين، وبعض الفوضويين والتروتسكيين..الخ إذ لم يكن حينها العمل الثوري عفويا، أو عشوائيا، بل كان عملا واعيا يحتاج التنظيم والتخطيط والقيادة الحازمة، لتوجه عمله بكل براعة، اعتمادا على منهجية النقد والنقد الذاتي والمركزية الديمقراطية، للتغلب على جميع الخلافات التي يمكن أن تعصف بوحدة الحزب ووحدة خطه النضالي.. الشيء الذي مكـّن الحزب عبر إقراره وتجسيده من تجاوز جميع العقبات وجميع المراحل العصيبة، بكل مسؤولية وانضباط، مكنته كذلك من وضع اليد على الحلول الناجعة لجميع الإشكالات السياسية والفكرية والتنظيمية.. لإزاحتها من طريقه ومساره النضالي العسير، الذي انتهى به قائدا منتصرا، ومشيدا للمجتمع الاشتراكي المنشود.
ونحن بصدد التذكير بهذه المحطة النضالية التاريخية، انسجاما مع ثقافتنا وتراثنا النضالي الاشتراكي، هاته المحطة التي دشنت عهد انتصار الثورة في بلد الشعوب السوفياتية المجالسية، الذين واصلوا انتصاراتهم ضد الرجعية وضد الثورة المضادة خلال الحرب الأهلية الشنيعة التي حاولت بخبث إفشال المشروع الاشتراكي، وقص أجنحة الثورة، وفرض التجويع والحصار الاقتصادي عليها، لتمكين المرتزقة والجيوش الإمبريالية من حصونها، والتي لم تتوانى عن إذكاء نعرات العداء للنموذج الاشتراكي، وصب الزيت على الصراعات القومية والشوفينية وإذكاءها.. بحيث لم تعد الإشادة كافية للتحفيز على السير على نفس الخطى والدرب البلشفي العظيم، كنوع من التباكي على الأطلال، بل يجب العمل والنضال بالعزيمة نفسها، التي شيّدت الاشتراكية في هذا البلد البعيد، حيث ما زالت الثورة قائمة على جدول أعمال الحركة الثورية المغربية.
إذ وبالرغم من تأكيد البلاشفة الدائم على مرجعيتهم الاشتراكية، من منطلق ماركسي عمالي، لا يخفي التزامه ودفاعه المستميت عن كنه الرسالة التاريخية للطبقة العاملة، خلال نضالها من أجل انتصار الاشتراكية وتشييد نظامها على أنقاض الرأسمالية المتقهقرة والمتعفنة، بعد أن تبت أفول عصرها لحظة دخولها الحقبة الإمبريالية، حقبة الاستعمار والنهب والحروب والتسلط والاستبداد..الخ لم يتياسر الحزب، بل إن قناعته الاشتراكية فرضت عليه اعتناق خطة التحالفات الحزبية والطبقية، التي تتجاوز في العمق مبدأ الميدانية، المحدودة والظرفية، أو تبريرات العزلة والخوف من انصراف البرجوازية الثورية عن مجال الصراع.. لكي يذهب بخلاصاتها بعيدا، ويدخل بها لمجال النظرية والبرنامج، انطلاقا من تجربة الثورة الأولى، ثورة دجنبر المجالسية لسنة 1905، ليدشن تميزه وسبقه التاريخي عبر طرح مشروع الثورة الديمقراطية البرجوازية من منظور عمالي اشتراكي جديد، وفق بناء نظري وسياسي جديد، وبالتزام طبقي جديد.
كان لهذا التكتيك رؤيته الثاقبة والبعيدة النظر، الشيء الذي أربك العديد من الحركات والتيارات السياسية الثورية، والتي حاولت الانتساب زورا للماركسية اللينينية، عبر الاستنساخ السطحي والمسيء، والبليد حتى.. لهذه الخطة الانتقالية الخاصة بالوضع الروسي، خلال لحظة من تاريخ ثورته.. إذ ما زالت العديد من التيارات السياسية تجهد النفس، بغرض إقناع الحركة الثورية بهذا المنحى، لاحتضان جزء من البرجوازية داخل هذا الحلف الطبقي، بدعوى أن هذه الفئة وهذا القسم من البرجوازية "وطني وتحرري ومعادي للإمبريالية".. وجب إشراكه في "جبهة الثورة المتحدة"، ولم لا تسليمه قيادة الجبهة التي "يستحقها" بدون منازع.. لأسباب يدعي أصحابها، مرتبطة بتدني مستوى الوعي وسط الجماهير الشعبية، وضعف اليسار، وشتات الحركة الثورية..الخ
هذه الرؤيا الحولاء، التي لا تراعي خصوصيات كل تجربة تجربة، وتتجاهل المنهجية العلمية في التحليل، التي تقتضي تحليلا ملموسا لكل وضع ملموس ومحسوس، بتجاهلها الواضح لدور الطبقة البرجوازية في الصراع هناك في روسيا، والذي كان ثوريا لا غبار على مطالبه في التغيير وفي الثورة الديمقراطية، وهو عكس ما يدعيه البعض في المغرب من دعاة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، الذين يخططون لتحالفات لا وجود لها سوى في مخيلتهم، والتي تتمنى جاهدة أن ينطبق الخيال على الواقع الملموس والحي، متناسين أن هذه البرجوازية ولدت في أحضان الإمبريالية ورضعت من حليبها، ليكون دورها بالتالي حماية المصالح الإمبريالية باعتبار الاندماج الكلي لمصالح الطرفين في بنية واحدة.. أما البحث عن هذه الفئة "المعادية للاستعمار"، والتي ناضلت من أجل استقلال شكلي كثر التطبيل له، فطبيعتها ودورها الخياني لم يعد يخفى على أحد، من المواطنين الوطنيين الشرفاء، دشنته "اتفاقية إكس ليبان" وعززته الهرولة المشبوهة لنيل الكراسي في الحكومات المتعاقبة.. فهل هذه هي الوطنية والعداء للإمبريالية..الخ من فضلكم؟
بهذا وجبت الإشارة بعدم المقارنة بين التجربتين والاحتفاظ بخصوصية كل تجربة على حدة، فالتكتيكات متنوعة وغير ثابتة، ولا يصمد من جميع التجارب الثورية الاشتراكية سوى الأهداف الإستراتيجية البروليتارية، والنضال الطبقي الثابت ضد البرجوازية وضد الرأسمالية، كنظام وكنمط إنتاج، وضد الإمبريالية كنسق وكتطور.
فليس هناك من حزب في العالم كانت له القدرة والكفاءة النظرية والسياسية والتنظيمية لخوض الصراع من أجل السلطة، بالطريقة التي قادها البلاشفة في صفوف الحركة الاشتراكية والثورية، والتي طوّرت بشكل جلي فكرة ومبدأ التحالفات الطبقية والسياسية، وحافظت على مبدأ الزعامة البروليتارية لهذه الثورة، من ثورة ذات مضمون برجوازي وديمقراطي إلى ثورة اشتراكية واضحة الأهداف والمصالح.
أمام هذا البرنامج وهذه الخطة الناتجة عن ظروف ملموسة عاشتها الثورة الروسية لوحدها، لا تشبه في شيئ أوضاع الثورة الصينية ولا الفيتنامية ولا الهند الصينية.. ولا المغربية كذلك، والتي لا تراعي شروطها ومستوى تطور الصراع الطبقي داخل المغرب.. وعليه لا يجب الإفراط أو المبالغة في أدوار مفترضة، للفئة "البرجوازية الوطنية"، التي لا وجود مادي لها سوى في أذهان البعض ومخيلاتهم البئيسة والكسولة، وهي العاجزة كليا عن الفهم والاستيعاب، والإبداع من داخل الرؤيا الماركسية، للسير بثبات على الخطى البلشفية.. وهو عكس ونقيض ما يدعونه هؤلاء "الوطنيون"! فلا غرابة إذن أن ندعي، أو بالأحرى أن نجزم بأنه ليس هناك من طبقة وطنية حقة وثابتة، خلال هذه المرحلة، تناضل بجد وإخلاص من أجل التحرر السياسي والاقتصادي الوطني لبلادنا بالذات، سوى الطبقة العاملة المنتجة، بالإضافة لحلفائها الموضوعيين، الذين يحتاجون للجهد الكبير، حتى يتم إقناعهم واستقطابهم خدمة لمعركة التحرير الحقيقية، وهي البرجوازية الصغيرة بكل مكوناتها، وأشباه البروليتاريا على اختلافهم وتنوعهم.
فالمعركة خلال هذه الظرفية الدقيقة، التي كثر فيها التشويه، والتزييف، مع سبق الإصرار.. تتطلب من جميع أنصار الطبقة العاملة وأنصار مشروعها التحرري، أن يفضحوا هذه المرامي وهذه الانحرافات والمراجعات، التي لم تتوانى، في محاولة منها، عن قتل الماركسية أو الدفع بها للانتحار، عبر التملص علانية من مهمتها الاشتراكية كهدف إستراتيجي، على خطى من أجهدوا النفس سابقا "لتخليص هذه الماركسية من كل جوانبها الثورية ومن كل دعايتها البلانكية والطوباوية، حتى تصبح مقبولة من وجهة نظر البرجوازية اللبرالية، باعتبارها حليفة العصر والمرحلة.." هذا التشويه الذي ليس له من مثيل، ويعتبر خيانة للطبقة العاملة، وجب فضحه والتشهير به، من طرف جميع المناضلين الاشتراكيين المخلصين لقضية الطبقة العاملة، ولمهام الثورة الاشتراكية، وهو الشيء الذي وعت بخطورته الحركة البلشفية منذ تشكلها كتيار وكتنظيم حزبي عمالي اشتراكي ثوري.. حيث دعا بداية للجمهورية عبر القضاء على النظام القيصري الأوتوقراطي المطلق، لفتح المجال للحريات الديمقراطية وتوسيعه، في إطار برنامج حد أدنى جريء، مع جميع فصائل الثورة البرجوازيين والبرجوازيين الصغار، دون أن يتنازل، خلال دعايته، عن رؤيته الشاملة والبعيدة المدى، للجوهر الطبقي للصراع والمصالح، مؤكدا على عدائه الدائم والمحموم للبرجوازية ولحلفائها الملاكين العقاريين وموضحا بدون مواربة، أن أصل الشر وجميع الشرور، هو الرأسمالية كنظام، وكحكم، وكاقتصاد وتدبير.. لأنها تهرول دوما وتلهث وراء الأرباح، عبر الاستغلال، والاستغلال المكثف للطبقة العاملة، وعبر تفقير الشغيلة، والغالبية الساحقة من سكان البوادي، وسكان هوامش المدن، الغاصة بالعاطلين والمعطلين.. فحيث لا بد على البرجوازية أن تستمر في العيش والرخاء، كان لا بد لها من الطغيان وابتزاز فائض القيمة من عرق وشقاء الطبقة العاملة ونهب جميع خيرات الوطن، ثم السعي للتطاول على مقدرات الشعوب الضعيفة، للتوسع والاحتلال والنهب لخيرات مناطق وراء البحار..الخ
على هذا الأساس لم يخفي البلاشفة، ولو للحظة واحدة عداءهم للطبقة البرجوازية، على الرغم من كل هذه التحالفات العرضية والمؤقتة، التي أملت على الحزب شعارات جديدة، توافق تكتيكاتهم الجديدة، حيث كان لزاما عليهم توضيح طبيعة الحرية التي ينادون بها، وطبيعة الديمقراطية التي تنظمها وتحتضنها، وكذا المساواة وتحرر المرأة وحرية الشعوب في تقرير مصريها..الخ مع إعطاء البعد الطبقي لكل هذه القضايا والموضوعات، منبهين من هؤلاء المتمادين في إخفاء هذه الأسئلة ـ والإشارة موجهة لدعاة النضال الحقوق ـ إنساني ببلادنا وببلدان أخرى، ممن لا يزالون يعتدّون أنفسهم كجزء من الحركة الماركسية! ـ إلى حين، معتبرا إياهم ألدّ أعداء الطبقة العاملة وجماهير الشغيلة وفقراء الفلاحين.. بصفتهم خدّاما للرأسماليين ولعموم المالكين، لم يتوانوا عن الدعاية والترويج لأفكار ومفاهيم خاطئة ومغلوطة، زعمت بأن اللبرالية والديمقراطية البرجوازية والبرلمانية.. يمكن أن تقضي تدريجيا على التفاوتات الطبقية وعلى التمييز بين الجنسين وبين مختلف القوميات..الخ وهو عكس ما ينطق به الواقع من تناقض وتناحر، يفضحان طبيعة هذه الديمقراطية، ومحدودية وقصور آلياتها، حيث يشتد الصراع ويتفاقم "لأن النظام البرلماني لا يزيل هذه التناقضات، بل يكشف جوهر أكثر الجمهوريات البرجوازية ديمقراطية، بوصفها أجهزة للاضطهاد الطبقي".
فهو الحزب، من بين الأحزاب الاشتراكية القليلة، الذي أدرك واستوعب طبيعة النظام البرلماني، وطبيعة الديمقراطية البرجوازية، التي تحتضنه وتسيره وفق ديالكتيكها الداخلي، الذي سيؤدي لا محالة إلى انتهاج العنف بشدة، عبر استعمال الأساليب الأكثر شراسة ودموية.. دون أن يرفضها كاختيار، وكتعويض للنظام القيصري المطلق، واستغلال إمكانياتها للمطالبة بالمزيد من الحريات، ومن تقوية الحقوق الديمقراطية.. الشيء الذي فرض على الحزب، خلال مسيرته النضالية والكفاحية، الإعداد والتحريض الكافي، للجماهير العمالية وكافة الجماهير الكادحة والمحرومة، للاشتراك في جميع هذه النضالات، ليس دفاعا عن هذه الديمقراطية الشكلية والمهزوزة، التي يجب استغلال هوامش الحرية فيها، كيفما كانت الأحوال.. بل "من أجل تنظيم البروليتاريا الطبقي، وقيادة هذا النضال، الذي هدفه النهائي ظفر البروليتاريا بالسلطة السياسية وتنظيم المجتمع الاشتراكي".
فعلى عهد البلاشفة وبقيادة الزعيم الماركسي لينين، توفق الحزب لوحده ودون غيره من الفرق والأحزاب الثورية الأخرى، في الإجابة على سؤال مهم وحاسم، عليه يتوقف مآل الثورة ومستقبلها "أتقوم الطبقة العاملة بدور المساعد للبرجوازية، مساعد قوي من حيث شدة هجومه على نظام الحكم المطلق؟ أم أنها ستضطلع بدور القائد للثورة الشعبية؟".. دون الإجابة الصريحة عن هذا السؤال أو التهرب منها، سيكون بمثابة التخلف والخيانة للرسالة التاريخية للطبقة العاملة ولدورها عبر جلب واستقطاب جميع الكادحين والمقهورين إلى صفوفها بغرض دعم وإنجاح خطواتها.. دون هذه الإجابة ستظل مطالب تجميع وتنظيم الحركة الاشتراكية بأفق تشكيل اللبنة الأولى لحزب الطبقة العاملة المستقل، مؤجلة ومعطلة إلى حين، وستنحرف جميع الدعوات "لوحدة الصف" ولبناء الاتحادات والجبهات والحلاف الطبقية الغامضة، والتي يمكن أن تلف حولها جميع المعارضين والمعادين، للنظام السياسي القائم والحاكم في بلادنا.. عن الهدف المنشود بالنسبة للطبقة العاملة ولعموم الشغيلة الكادحين في نضالهم، ومن أجل مشروعهم المجتمعي الاشتراكي، الذي لا يقبل التأجيل.
في هذا السياق، نرجع مرة أخرى للتجربة الروسية حيث نجح حزب البلاشفة في صياغة قراراته السياسية، التي عبرت فعلا عن مدى ماركسيته، وعن مدى التزامه الطبقي البروليتاري الاشتراكي، حيث توفق في بسط مواقفه وبرنامجه وشعاراته، وخطواته التكتيكية غير المسبوقة، والمتعلقة "بالجمعية التأسيسية" والتي لم يتركها على عواهنها، بل دقق في طبيعتها مليّا، مطالبا بضرورة تمتيعها "بسلطة وقوة التأسيس، وكذلك بتوفير جميع الشروط لإنجاح هذه المهمة، التي يجب أن تكون نتيجة وتتويج لانتفاضة عمالية وشعبية".. حيث كان من واجب الاشتراكية، وتعبيرا عن مطالب ومطامح الطبقة العاملة عدم تجاهل هذه المهام العرضية تحت أي مبرر كان.. لأن العصر عصر الثورة الديمقراطية، والتجاهل والازدراء لهذه المطالب ولهذا النضال الديمقراطي، يعني صراحة خيانة الاشتراكية وخدمة للمصالح الرجعية.. فلا غرابة، إذن أن يظل البلاشفة متشبثين بأطروحة دكتاتورية البروليتاريا التي أصبح السواد الأعظم من "ماركسي العصر" يستحون من ذكرها ومن الدفاع عنها كاختيار! باعتبارها مرحلة انتقالية ضرورية لتحقيق سيادة وحكم الشغيلة المنتجة.
فالدولة في التصور الماركسي آلة لا بد منها لإحكام السيطرة على جميع الأعداء البرجوازيين وعملائهم، حيث لا مجال هنا لـ"حقوق الإنسان".. فكما كانت البرجوازية تمارس عنفها ضد الطبقة العاملة وضد سائر الكادحين والمحرومين.. كذلك الشأن بالنسبة للطبقة العاملة وللسلطة الشعبية، الملزمة بممارسة دكتاتوريتها ضد جميع فصائل الثورة المضادة، وجميع الأوكار الإمبريالية، التي لن يهدأ لها بال، ولن يصبها العياء أو اليأس، من التخطيط للإطاحة بسلطة الطبقة العاملة، وللنيل من مشروعها الديمقراطي والاشتراكي.
فالمذهب الاشتراكي دافع منذ تشكله، عن هذه الديمقراطية البديلة، التي تتجاوز في عمقها، الديمقراطية البرجوازية واللبرالية، وتعوضها بديمقراطية حقة، ديمقراطية شعبية ونوعية، لا نستحي إن وصفناها بالديكتاتورية، التي ستحكم فعلا بعنف وستدافع بشراسة عن الوطن الاشتراكي وعن مكتسباته.. فلن تنعم الطبقات الرجعية والمعادية للاشتراكية، بالحرية ولن تستفيد قط من الديمقراطية، حيث ستظل المخططات الإمبريالية سارية المفعول، عبر إذكاء نار النعرات الشوفينية وكل أشكال التعصّب القومي.. وهو الشيء الذي يتطلب المزيد من الحيطة والحذر والاستعداد، إذ لا بد لمجموع الحركة الاشتراكية ولحزب الطبقة العاملة الماركسي، خوض حرب لا هوادة فيها، من اجل المساوات في الحقوق، بين مختلف القوميات التي يحتضنها البلد الواحد.. ولا بد في هذا الإطار، الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية لمختلف المكونات الأمازيغية في بلدنا المغرب، وأن تحظى قضية الصحراء الغربية بالحل الديمقراطي الملائم، والذي يحفظ الحق في تقرير المصير الكامل، أي بما يضمن الحرية في الانفصال لكافة الشعوب، سيرا على نهج البلاشفة الذين دافعوا بصدق وعن حق عن هذه الحرية تجسيدا لبرنامجهم، برنامج "الجماهير الكادحة" وجميع "القوميات المضطهدة".
فلم تكن الثورة البلشفية عقيمة ومتكلسة، بل تماشت مع خط الثورة التصاعدي، أخذا بعين الاعتبار لانخراط البروليتاريا الكلي في معمعان الصراع، الذي فرض على البلاشفة نفسهم إعادة النظر في تحالفاتهم وتموقعاتهم، التي لم تكن بمعزل عن صراع الطبقات.. مما أملى عليهم التغيير في الكثير من شعاراتهم، جسده القائد لينين خلال اللحظات الحاسمة من المسلسل الثوري، وعبر صياغته للأطروحات الشهيرة "أطروحات أبريل" المتعلقة بمهام البروليتاريا في الثورة الجارية حينها، والتي غيرت من خطة الحزب السابقة وغيرت شعاراته، حيث أصبحت مهمة تحويل الثورة الديمقراطية البرجوازية إلى ثورة اشتراكية مهمة ملحـّة لا تقبل التأجيل أو التردد، بالرغم من اعتراض بعض القادة القدماء على هذه النقلة ـ وضمنهم ستالين ـ الذي استحقوا مكانتهم في المتاحف إلى جانب الحيوانات المنقرضة، على حد تعبير لينين اللاذع، فعبر الانخراط في العملية الثورية، وفق الخطة الجديدة والملائمة لتطور الصراع، وللتحول السياسي والطبقي داخل المشهد الروسي، لم يكن من الناجح إذن، المطالبة بتكرار نفس الشعارات والخطط القديمة، التي ارتبطت بمرحلة ولت بدون رجعة.
فلم تكن ثورة فبراير البرجوازية سوى مقدمة لثورة أكتوبر الاشتراكية، حيث كان يلزم البلاشفة الإعداد لها والتخطيط لها بكل الحزم الضروري، وكل الشعارات والبرامج والقرارات الضرورية كذلك.. والأهم من كل هذا الاستعداد التام لتسلم السلطة من طرف الطبقة العاملة وحزبها البلشفي، كانت الثورة ملزمة ببرنامج واضح، للكفاح الطبقي، وقيادة حزبية محنكة، عدوة للانتظارية، لا تخطئ موعدها مع الجماهير والتاريخ، تعبر بعمق وبوعي عن مطامحهم، وترسم الأفاق، وتعد بالبديل الاشتراكي والذي لا بديل غيره.. بعد أن اتضح بجلاء أن كل البرامج النظرية والسياسية، وكل الشعارات والمواقف وأساليب العمل الثوري، لا بد لها أن تكون مناسبة لا مع ظروف بلد ما فحسب، بل يجب أن تتناسب مع ظروف الثورة الملموسة، والبلد المعني ومع درجة الوعي والروح التنظيمية لدى الطبقة العاملة، والجماهير الشعبية الكادحة.
لقد كانت الثورة البلشفية صارمة ضد جميع المشككين في قدرات الجماهير العمالية والشعبية، على تحويل ثورة فبراير، بعد تحقيقها لمطالبها المعلنة وإسقاط القيصرية، ثم الإعلان عن ميلاد الجمهورية البرجوازية الديمقراطية والدفع بها إلى نهايتها، وإقامة الديكتاتورية الديمقراطية للعمال والفلاحين.. ثم لفقراء الفلاحين فقط دون الأغنياء، اعتمادا على الرأي الذي روّج خاطئا لفكرة انتظارية في حد ذاتها، مفادها أن روسيا لم تنضج بعد للمرحلة الاشتراكية.! وهو الموقف الذي دعمه الجزء الكبير من "المناشفة" ومن "الاشتراكيين الثوريين" وأقلية من البلاشفة القدماء.!
وهو نفس النهج والمنطق الذي سار ويسير عليه دعاة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، بمن فيهم المتنكرون لأصل البرنامج الماوي، حيث ما زال العديد من هؤلاء يعيش سجينا لهذه الأطروحة التي ارتبط توهجها بفترة الستينات وبداية السبعينات في المغرب، استنادا على تجربة الحزب الشيوعي الصيني الناجحة.. وهي تجربة تميزت بالاستعمار وباحتلال جزء كبير من التراب الصيني، تطلب من الحزب صياغة مواقف وعقد تحالفات سياسية وطبقية براغماتية إلى حد كبير، أجابت على تعقيدات الوضع حينها.. الشيء الذي ساعدها على إنجاح معركة التحرير والانتصار على الاستعمار وعملائه.. حيث كان الأمر عاديا ومنطقيا بأن يعمل الحزب على حشد وتجميع كافة القوى المناهضة للعدو، من عمال وفلاحين وبرجوازيين وحتى بعض الشخصيات والأعيان من الإقطاعيين والبرجوازيين الكمبرادوريين..! كانت النتيجة أن الحزب نجح فعلا في إقامة هذه "الجبهة المتحدة" خدمة لتجميع الجماهير وتوحيدها حول هدف واحد، وإستراتيجية واحدة، عنوانها طرد المستعمر، وإعادة بناء الاقتصاد الوطني والتحرر من التبعية.. دعاة استنساخ هذا التصور كثيرون بالمغرب، ومعارضوه الاشتراكيين قلائل، والصراع بين الفريقين دائم ومفتوح.. حيث ما زل الشعب المغربي في نظر هؤلاء الوطنيين، يعيش تحت وطأة الاستعمار، وحيث الحاجة كبيرة وملحة للتحرر الوطني وللثورة الوطنية، التي ستبني للجماهير الشعبية اقتصادا وطنيا مستقلا ومناهضا للإمبريالية، بدون الحاجة "مرحليا" للاشتراكية التي ستبعد عنا مساهمة "البرجوازية الوطنية" الضرورية.. والحال، أننا في أمس الحاجة لهاته الحماية "الوطنية" من جميع الفرقاء "الوطنيين" لبناء هذا الاقتصاد الوطني وللسهر على عملية التحرر.!
فجميع التيارات والفرق والمجموعات التي تنسب نفسها للماركسية وللينينية.. إلا ما ندر، تتبنى هذه الأطروحة الوطنية وتدافع عنها بشراسة، مخونة بعضها لبعض، ناعتة الجميع بالتحريفية والانحراف عن الخط والمرجعية.. دون أن تساعدها وحدة المنطلق الفكري ووحدة التصور للثورة، لتجميع أطرافها في تيار موحد، قوي ومؤثر.!
وبين الفينة والأخرى، يحدث أن تبادر بعض الأصوات المؤيدة لخط "الثورة الوطنية" لاتخاذ موقف نقدي مراجع لهذه الأطروحة، بالطرق المحتشمة المعهودة، والبعيدة عن النقد الثوري السليم، الذي يجب أن يتسلح به كل مناضل ماركسي قويم، فأن يتبنى المرء هذه "الثورة الوطنية" وما يرتبط بها من شعارات وتحالفات.. لن يشكل ذلك أدنى مشكل لدى جميع الحركات المناضلة من أجل الاشتراكية الذين سيظلون مخلصين ومؤمنين برسالة الطبقة العاملة التاريخية.. حيث الحركة ملزمة بدعم جميع الحركات المناضلة من أجل التغيير ولو كان جزئيا لا يستهدف سوى شكل الحكم الملكي.. لكن الغريب في الأمر هو ألا يكون هؤلاء "الوطنيون" واعون كل الوعي بطبيعة برنامجهم، وبمضمونه الطبقي المقوّض لأهداف الطبقة العاملة وتطلعاتها الاشتراكية.. فمن يلغي أو يؤجل المهام الاشتراكية من أجندته يظل بعيدا كل البعد عن الماركسية، ولا يمكن وصفه سوى بالخيانة والتفريط في مصالح الطبقة العاملة لمصلحة "الوطنية والوطنيين" فما الترديد والصراخ فليس سوى هراء وسخافة ما بعدها سخافة، عمّرت لحوالي الخمسين سنة من نضال الحركة الثورية اليسارية المغربية، دون أن تدفع به في الاتجاه الصحيح.. وهي سخافة كذّبتها جميع الوقائع والأحداث، ومجمل الاختيارات السياسية والعملية، التي انخرطت فيها الطبقة البرجوازية منذ توقيعها المخزي لاتفاقية "إكس ليبان".. هذه الطبقة التي كانت وما زالت، بمثابة الحليف الطبيعي للنظام باعتبارها جزء لا يتجزء منه، وبحكم معاداتها الصريحة للطبقة العاملة، ولمشروعها، ولحلفائها المطالبين بالثورة والتغيير.. إذ لا مجال للعب بالكلمات وبالسباحة في الضبابية، حين يتعلق الأمر بمشروع نضالي يستوجب التحديد الدقيق للطبقات والفئات الاجتماعية المعنية به، في مقابل الطبقة أو التحالف الطبقي المعادي له ولطموحاته.. إذ لا معنى لأن تحدد أفق الثورة في المرحلة، ونحصر مهامه ضمن المهام الوطنية والديمقراطية، لنعتبر بشكل انتهازي وبالتفاف واضح وصريح.. أن هذا بمثابة الشكل التاريخي للثورة البروليتارية الاشتراكية.! هراء وليس إلا.
هذا الاجتهاد الذي هو بمثابة لي عنق المهام التاريخية للبروليتاريا، لن يقدم النقاش ولن يفيد في شيء، سوى في "ركوب الرأس" والتشجيع على المزايدة والمغالطة، حيث يلزمنا خلال نقاشنا الديمقراطي الوضوح والجرأة الضرورية، حول ما تضمنه البيان الشيوعي، وحول علاقتنا بالطبقة العاملة وحلفائها من المعنيين بالثورة والتغيير الاشتراكي.. مع التذكير بدور بعض الفئات التي تجد تعاطفا زائدا ومبالغ فيه أحيانا، لتحديد الأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه الفئات الاجتماعية، التي لا دور محدد لها في الإنتاج، أو هي خارج عملية الإنتاج صراحة، كالطلبة والمعطلين والعاطلين، الذين يقاومون بقوة حالة الحيف والتهميش والإقصاء، التي يعيشونها.. الشيء الذي يتطلب منا كماركسيين مساندة نضالاتهم ودعم حركاتهم الديمقراطية، بدون شرط.. لكن وبالرغم من هذا الالتزام المبدئي فللماركسية رؤيتها الخاصة والواضحة والمحسومة منذ مدة، أي منذ وثيقة البيان الشيوعي، التي نعتز بها وندافع عنها بكل شراسة، وإذا كان لا بد من تحديد للتكتيكات، فالتحديد لا يخضع للهوى وللمزاجيات، لأن التاكتيكات والخطط المرحلية، تخضع بالضرورة للمصالح الطبقية التي هي الكفيلة بتحديد اتجاهات الثورة وخطواتها خلال كل مرحلة مرحلة.. يحسبها، ويسطرها، ويبرمج لها الحزب السياسي الذي يحمل على عاتقه تنظيم وتأطير وقيادة الثورة البروليتارية، واستقطاب جميع حلفائها الموضوعيين، وإقناعهم بمضمون هذه الرسالة التاريخية، يعني القيادة الطلائعية للطبقة العاملة لمجمل النضالات السياسية والاجتماعية خلال هذه المرحلة، بقصد تغيير جذري اشتراكي واضح، وملتزم بنفس الخطى والنهج الذي اختاره البلاشفة خلال ثورتهم المظفرة.
وديع السرغيني
17 أكتوبر 2017
ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- آب شهر الذكرى والتذكير بشهداء الطلبة القاعديين
- مهامنا في المرحلة الحالية
- اشتراكيون دوما وأبدا..
- في ذكرى انتفاضة 23 مارس
- ملامح الفشل تلقي بظلالها على الحركة المدافعة عن مقر المنظمة ...
- في الرد على بعض المواقف والأفكار التي جادت بها نشرة -الشرارة ...
- من اليد الممدودة، الى العناق -العمومي- المفضوح
- المقاطعة نجحت والتهنئة لا بد منها
- في ذكرى التأسيس للمنظمة الثورية -إلى الأمام-
- الطبقات الاجتماعية في المغرب
- مهامنا الثورية
- في ذكرى انتفاضة يناير المجيدة
- دعما للحركة الاحتجاجية وتشبثا بخط النضال الديمقراطي الاشتراك ...
- مخلصون دائما لزروال ولجميع الشهداء
- ملاحظات أولية في بعض المواقف الصادرة عن الرفيق الحسين الزروا ...
- دجنبر المجيدة وذكرى الإضراب العام
- عن ثورة دجنبر 1905 والأدوار الطليعية اللينينية
- في ذكرى استشهاد المناضلة سعيدة المنبهي
- بمناسبة المنتدى ومقاطعة جلساته
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة


المزيد.....




- آيفون X -يجبر- طلابا على العمل الإضافي بهدف التخرج
- أمانو: لسنا قلقين حول البند -T- المحلق بالاتفاق النووي
- جدل في أربيل حول قرار المحكمة الاتحادية
- إطلاق سراح اللواء القذافي
- روسيا تطور أسطول طائراتها الاستراتيجية
- أشهر كلمات البحث على Google
- ماكرون لشابة مغربية: فرنسا لا تستطيع استقبال بؤس العالم كله ...
- قرية سويسرية تعرض 25 ألف دولار لمن يعيش فيها
- ليبيا تتوعد المتورطين في تجارة البشر
- حفل بالذكرى المئوية لثورة اكتوبر في العاصمة السويدية ستوكهول ...


المزيد.....

- ثورة إكتوبر والأممية - جون فوست / قحطان المعموري
- الاشتراكية والذكرى المئوية للثورة الروسية: 1917-2017 / دافيد نورث
- الاتحاد السوفييتي في عهد -خروتشوف- الذكرى المئوية لثورة أكتو ... / ماهر الشريف
- ثلاث رسائل لمئوية ثورة أكتوبر / حارث رسمي الهيتي
- في الذكرى المئوية لثورة أكتوبر 1917م الخالدة أهم أسباب إنهيا ... / الهادي هبَّاني
- هل كانت ثورة أكتوبر مفارقة واستثناء !؟ الجزء الأول / حميد خنجي
- الأسباب الموضوعية لفشل الثورات الإشتراكية الأولى / سمير أمين
- جمود مفهوم لينين للتنظيم الحزبي وتحديات الواقع المتغير / صديق الزيلعي
- مائة عام على الثورة البلشفية: صدى من المستقبل / أشرف عمر
- عرض كتاب: -الثورة غير المنتهية- / نايف سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - وديع السرغيني - ثورة أكتوبر.. انتصار للبلشفية وللخط البروليتاري