أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - هل نسيناهم ؟















المزيد.....

هل نسيناهم ؟


مهدي شاكر العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5672 - 2017 / 10 / 17 - 10:14
المحور: الادب والفن
    



أكـُتبَ على الأديب العراقي الذي نذر نفسه للأدب والفكر والاستنارة زمنا ًوحظي بإعجاب الجمهور القارئ وتقديره جراء انقطاعه للتأليف أوالترجمة وعهدت عنه منجزات مأثورة في ميدانها،أن يتناساه الناس بمجرَّد براحه هذه المسكونة . فلا يستـدل أقرانه الباحثون خلل كتاباتهم برأي راجح له بصدد قضية أدبية أو نظر فلسفي تجسيدا ًلما كان يتوق له في حياته من خلود وسيرورة في الأحاديث المتداولة بين الجماعات أو عبر المقالات التي تدبجها أقلام التالين بعده من الأدباء شأن ما نلحظه غالبا ًعلى الحياة الثقافية في مصر مثلا ً،فأدباؤها ما ينون في استذكار الميتين من أفراد الجيل السابق وربـَّما الذي قبله من مريدي الثقافة والإبداع .
لقد مرّتْ سنوات عدة على رحيل الدكتورأكرم فاضل،وغياب الفهَّامة ابراهيم الوائلي،وعلى تواري الدكتورمهدي المخزومي،ومفارقة الدكتورعلي الوردي هذه الدنيا،وما لا أريد أنْ أفيض فيه من تعداد أسماء جمهرة عديدة من مفكرينا وأدبائنا المنطوين خلال العقدين الفائتين لسبب وآخر،منهم من أثيب جهده وظفر بشيء من الثناء الجميل،ومنهم من يحسن أنْ يضاف اسمه إلى قائمة المفلوكين الذين أوفى على إحصائهم المؤلف الدلجي في بدايات القرن التاسع الهجري،وهـم أعلام الشعر وأفذاذ الكتاب الذين لم يحالفهم الحظ،أو يكترث بهم الناس في حياتهم وبعد مماتهم و لقوا كلَّ زراية وتجاهل .

فهل نتاجات هؤلاء الدارسين الأربعة تخلو بالمرة على تباين توجهاتهم ومنطلقاتهم من جدَّة وأصالة وعمق،وتعدم تمثيل نزوع الأمة إلى الحرية واستكمال مقومات السيادة،ثم لا نعاود على آثارهم ولقياتهم تمحيصا ًواستجلاء ًعلـّنا نعثرعلى مسلمة فكرية أو وجهة نظر نستدل بهما في كتاباتنا المتنوعة مثلما يحصل في تعاملنا مع الأدباء المصريين واللبنانيين من أقطاب النهضة وأعلام البيان في العصر الحديث ؟ .

أكرم فاضل شاعـرٌ مقلٌ متفرد بحسه الفكاهي ودعابته المستملحة،وكاتب جادٌ وساخرٌ معا ً،ومترجمٌ بارع ٌمن الأدب المكتوب بالفرنسية سواء كان قصة ًأو شعرا ًأو دراسة ًضافية ًعن الأزياء العربية مما يسجل ولعه بالفولكلور والعادات الشعبية،أو بحثا ًمتماسكا ًرصينا ًيعكس رأي مستشرقي فرنسا في حضارتنا وتيارات فكرنا واتجاهات فلسفتنا والتطورات التي جاوزها النثرالعربي عبر العصور بدءا ًمن اتسامه بالتنميق والتحسين البلاغي،وانتهاءً بتحاشيه هذه الأغلال واستقامته على العفوية والانطلاق . أبدى إعجابه ذات يوم بمعطيات أديب لبنان الكبيرعمر فاخوري،فهو مثله في أناقة العبارة وحسن تخير المفردة وكثرة الاستشهاد بأعلام الأدب الفرنسي،والإيماء لنظراتهم وانطباعاتهم عن الحياة والناس،ونظيره في الرجوع إلى التراث العربي وذوقه،ولعل مقالاته الكثيرة المنشورة في صحافتنا هي أشبه بمحتويات كتاب الفاخوري (الباب المرصود) من جهة تماثل الاثنين في سخريتهما ودقتهما وأناتهما في انتقاء اللفظة،بحيث تمثل هي بعينها مؤديـة غرضها ومرماها ولا يغني غيرها من المرادف في تمثيل المعنى،فهل من يدٍ ينبري صاحبها لجمع عينة من تلك المقالات الزاخرة وتنسيقها في كتاب ضخم يستوي وكتاب (الباب المرصود) في اشتماله على النظرات النقدية الصائبة،وانطباعه بالأسلوب القوي المشحوذ،والسخرية المريرة اللاذعة من مفارقات الحياة عين الوقت الذي يتوخى فيه الكاتب تحسينها وتجميلها ؟ .

وإبراهيم الوائلي معدود في الشعراء،لكنـَّه يتألق في التأليف عنهم،رام للشعر أنْ يلتزم برسالة ومقصد هادف،فلا غرو أنْ كتب عن شعر ثورة العشرين وعـُنِي بالجانب السياسي والانتفاضي في شعر القرن التاسع عشر،ونزع لايلاء ظهور الزهاوي والرصافي في أخرياته كمناهضين للسلطنة العثمانية أهمية خاصة فليلتمس دالتها في صياغة الشعر العصري المستجمع في ديباجته لحسن التلاؤم والانسجام بين المعنى والمبنى،وليُعل ِمن مبادرتهما لتجديد الشعر العربي وسبقهما إلى ذلك بحيث يضارعان البارودي في مصر أوانذاك،وقد شغل الناس زمنا ًبملاحظاته الدقيقة في أساليب الكتاب ونظر لأغلاطهم في محبة وإشفاق وأدب جم،وفي غاية التنزه عن التجريح والإيلام،ودعونا غير مرَّة لجمع مقالاته القصيرة في هذا الباب والتهيؤ لطبعها في كتاب .

فأما المخزومي فهو علامَة ُالنحو وأحد المصنفين الثقات فيه،وحاصد الجوائز المرصودة من هيئات وأوساط علمية إبَّان الستينيات،وملم ببعض الحقائق التاريخية،فإذا ما لمس في كتابات كاتب زيفا ًوافتراءً خاصة إذا تجلى ذلك في كتاب مدرسي يتداوله أبناء الجيل،ابتدر لتقويمه وتعديله وإصلاحه متعللا ًبالقول المأثور :- ( إنـَّا لله وإنـَّا إليه راجعون ) ثمَّ هـو بعـد من رعيل المربين الأوائل قبل انخراطه في البعثة،وقد تعب في تنشئة جيل معلمينا الرواد في الرستمية في أمس البعيد،حتى أنـَّه جرّب قدرته على نظم الشعر لإذكاء حماستهم وشعورهم الوطني،فأنشد لهم :-

لـنا الشروق في غدِ وطلعة الشموس ونفرة التمرد علــــى الدجى العبوس
********
يبقى الدكتور علي الـوردي المؤلف الشهير الذي أشاد سلامة مـوسى *بجرأته في تسفيه العادات البالية ودعوته لتبسيط الأسلوب الكتابي،وتخليصه من الرقاعات والبهارج اللفظية،وهذه أوَّل مرةٍ نصادف فيها أديبا مصريا ًكبيرا ًيشيد بمآثر كاتبٍ عراقي،متخليا ًعمَّا يساور نفوس أضرابه من اعتداد وجنف عن أنْ يشوم ويتقرَّى في نتاجات الكتـَّاب في الأقطار العربية ميسما ًمن أصالة وإبداع،وانَّ لآرائه وتوجهاته أثرها وفاعليتها في النهوض بمجتمعاتنا الشرقية وتكييفها لمواءمة العصر،ولا يخفى ما لقيته أفكاره وآراؤه في ميدان الدراسات الاجتماعية من رفض وتزمت،فألفت كتب عديدة في دحضها وتفنيدهـا بشأن المنطق واللغة دون أنْ يعدم بعضها موضوعيته وإنصافه وتحلي كاتبيه بالنزاهة والتجرد،مما أسفر على كلِّ حال عن ازدهار حركة النقد،وحسن تمرس المثقفين بالمساجلة والجدل،ولأمر ٍما استهدف الوردي للغمز منه على لسان أحد الأساتذة،ربما بعامل المنافسة لأنَّ هذا المفكر كاتب مقروء من لدن جميع الفئات والمراتب الاجتماعية،ويفوق غيره في رواج كتبه ونفادها وتداولها على نطاق واسع . ولعله الوحيد الذي عاش ميسرا ًدون أنْ يعولَ على معونة من أحد،وبلغ من شيوع نظرياته الاجتماعية في أوساط المثقفين في الأقطارالعربية مدى لايجاريه أحد فيه،حتى أنَّ مجلة عربية نشرت ذات يوم مبحثا ًله صلة باهتماماته الفكرية،وطبعته معززا ًبصور الأعلام ممن وردت أسماؤهم في سياقه،استـدلالا ًبطروحاتهم أوتنويها ًبهم،إلا الدكتورالوردي الذي لم تجد في أرشيفها صورة له،فعبرت عن ذلك بطريقة مثيرة للشجن حقا ً،مجرد مربع محيط بإطار الصورة الموهومة،كتبت تحته عبارة مفادها،علي الوردي الذي لم يحتفظ الأرشيف العربي الصَّحفي بصورة له رغم طول باعه في الدراسات الاجتماعية .

* كان ذلك بعدما اشار طه حسين على اللجان المكلفة من قبل جامعة الدول العربية لتعنى بترجمة مسرحيات شكسبير الى فصحى العربية , ونصح لها بضم الاديب العراقي عبد الحق فاضل اليها لما يعهده فيه من امانة ودقة في النقل , وهو شقيق الراحل اكرم فاضل , وكلاهما نجل الشاعر الموصلي فاضل الصيدلي الذي وهن في اخريات عمره ونفض ده من كل تاميل في اطلالة الغد الزاهر وركن لعقيدة التصوف وما تلزم به المريد من سلوك وتصرف.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,794,787,216
- سعيد تقي الدين أو أدب وسياسة
- المكتبات في العراق من أقدم العصور حتى الوقت الحاضر
- عمر فروخ الباحث التراثي ورأيه في الشعر العربي الحديث
- التراث الثقافي العربي و فؤاد معصوم
- لماذا نسي المثقفون او كادوا ينسون مئات الادباء الرواد وبقوا ...
- خطرات وشذور
- ما يلزم تصويبه في تواريخ الأدب العربي
- وقائع من تعاون الأدباء مع المستعمر
- ملامح من المشهد الفلسفي العراقي
- مرثية في مقبرة ريفية
- ملاحظات
- سوانح
- أزمة المطبوع الورقي
- بعد عام على رحيله كلمة هادئة وحيادية قدر الامكان وجهد الطاقة ...


المزيد.....




- المغرب وكوريا الجنوبية: تعميق الحوار واعتماد آليات للشراكة و ...
- منعت اجتماع الاغلبية.. ضربات من الداخل والخارج تربك العثماني ...
- احتفال لبنان بفوز فيلم "كفرناحوم" في مهرجان " ...
- عادل إمام.. الشاهد الذي -شاف كل حاجة!-
- احتفال لبنان بفوز فيلم "كفرناحوم" في مهرجان " ...
- غزو الشمس خيال علمى
- صخب الفن – التشكيلي فائق حداد
- فيروز تغني لأجل فلسطين: -إلى متى يا رب-.. بعد 50 سنة من -زهر ...
- نوستراداموس يعالج الأرواح في عصر النهضة
- مجلة لندنية ثقافية تحتفي بالذكرى ال20 لرحيل الشاعر الكبير نز ...


المزيد.....

- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي
- لا تأت ِ يا ربيع - كاملة / منير الكلداني
- الحلقة المفقودة: خواطر فلسفية أدبية / نسيم المصطفى
- لا تأت ِ يا ربيع / منير الكلداني
- أغصان الدم / الطيب طهوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - هل نسيناهم ؟