أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - بسم الله الرحمن الرحيم 2














المزيد.....

بسم الله الرحمن الرحيم 2


أفنان القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 5669 - 2017 / 10 / 14 - 15:58
المحور: الادب والفن
    


مقطع سردي كبير اول

لسورة العلق منطق سردي يميزها بتسلسل آياتها، وتداخلها، كل آية تلي أخرى، وتطور ما قبلها: اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علَّم بالقلم. علَّم الإنسان ما لم يعلم. الآية الأولى تبدأ باقرأ، وتنتهي بخَلَق. الآية الثانية تبدأ بما انتهت إليه الآية الأولى، بخَلَق، وتنتهي بعَلَق. الآية الثالثة تعيدنا إلى بداية الآية الأولى اقرأ، وتنتهي بأكرم. الآية الرابعة تبدأ بالذي، أي الرب الأكرم، ما انتهت إليه الآية الثالثة، وتنتهي بالقلم. الآية الخامسة تبدأ بعلَّم، بما تحدده الآية الرابعة بالقلم علمًا، وتنتهي بيعلم. إنه التقسيم إلى مقاطع متقاطعة، مقاطع صغيرة، تبني في مجموعها مقطعًا سرديًا كبيرًا أول من السورة، وهو يُبنى حسب لحظات ثلاث: اللحظة الأولى تمثل حالة الأمر "اقرأ"، اللحظة الثانية تمثل حالة التحول "خَلَق"، اللحظة الثالثة تمثل حالة الختام "عَلَّم". حالة الختام هذه من ميزتها نقصان ما يلزم علمه، المتمثل ب "علَّم الإنسان ما لم يعلم"، بما لم يعلمه الإنسان. لهذا، كانت حالة الأمر "اقرأ" كعنصر محرض طَبَعَهُ التحول من فعل الأمر "اقرأ" إلى الفعل الماضي "خَلَقَ" أو "عَلَّمَ"، وذلك لقطع التوازن بين حالة الأمر "اقرأ" وحالة التحول "خَلَقَ". إعادة التوازن بين الحالتين يستدعي تفاصيل ذات دلالات تمثل، أي التفاصيل، المقطع السردي الكبير الثاني من السورة.

مقطع سردي كبير ثانٍ

يقوم هذا المقطع مقام الشلال بآياته المتعاقبة لقلب حالة الأمر "اقرأ"، والذهاب بنا من حالة الأمر "اقرأ" إلى حالة النهي "كلا" في الآية: كلا إن الإنسان ليطغى. لقلب حالة التحول "خَلَقَ"، والذهاب بنا من حالة التحول "خَلَقَ" إلى حالة الاستغناء "استغنى" في الآية: أن رآه استغنى. ولقلب حالة الختام "عَلَّمَ"، والذهاب بنا من حالة الختام "عَلَّمَ" إلى حالة الرجوع "الرجعى" وفي الوقت نفسه الرجوع إلى حالة النهي "يَنهى" كما في الآيتين: إن إلى ربك الرجعى. أرأيت الذي يَنهى. لكن نفي القراءة، وبالتالي العلم، عن الإنسان، في حالة النهي الأولى، ليس نفسه نفي الصلاة، وبالتالي الهدى والتقوى، في حالة النهي الثانية، في الآيات: أرأيت الذي يَنهى. عبدًا إذا صلى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى. أرأيت إن كَذَّبَ وتولى. هنا أبو جهل من ينهي الرسول عن الصلاة، وهناك الله من ينهي أبو جهل عن العلم، ليكون الربط بين النهيين، عن طريق تصعيد التوتر الدرامي: طغيان الإنسان، والإنسان هنا أبو جهل، لما ينهي عن الصلاة، لما يكذِّب بالدين، لما يتولى عن الإيمان. نهي، وتكذيب، وتولٍ، دلالات التولي والتكذيب والنهي، كل هذه الدلالات تتداخل بنيويًا، للتوتير الدرامي، مع دلالات العبادة التي تميز بها الرسول، والهداية، والتقوى، ولرفع التوتير بالسؤال: ألم يعلم بأن الله يرى؟ يتبع هذا السؤال "كلا" في الآية التالية: كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية. ليكون نهي النهي، وذلك بأخذ أبي جهل من ناصيته (مقدمة رأسه) إلى نار جهنم. ولا بد من تبرير فعل كهذا في أبي جهل من جهله في الآية: ناصية كاذبة خاطئة. ليس في رأسه سوى الكذب، ليس في رأسه سوى الخطيئة، باختصار، ليس في رأسه سوى الجهل، ليصل التوتر الدرامي إلى أقصاه بالتحدي في الآيتين: فليدعُ نادِيَه. سندعو الزبانية. نادي أبي جهل أعوانه، وزبانية الله خَزَنة النار الملائكة، فأين هم أعوان أبي جهل من ملائكة الله؟ لا بد هنا من "كلا" أخيرة، هادمة لبنية التوتر، لمرحلة فيها شر للرسول، وبانية لبنية التعبد، لمرحلة فيها خير للرسول، فلا يقطعه أبو جهل عن الصلاة، عن السجود لله والاقتراب منه: كلا لا قطعه واسجد واقترب.

بنية العلم بالله والعلم بالقلم

يقترح عالم السيميائيات الفرنسي غريماس محور اتصال بين المرسِل والمرسَل والمرسَل إليه، وفي سياقنا بين الرب والعبادة والنبي. يكلف الرب (المرسِل) محمدًا (المرسَل إليه) بمهمة العبادة (المرسَل)، فهو بهذه الآيات رسول الله، وعليه أن ينجح في رسالته التي شرطها العبادة، وشرط العبادة العلم، العلم بالقلم، والعلم بالله، بدون العلمين لن تكون هناك عبادة، وبدون العبادة لن تكون هناك رسالة. بكلام اليوم، العلم بالقلم، علوم العقل، علم الآداب كعلم التكنولوجيا، والعلم بالله، علوم القلب، علم الأخلاق كعلم اللاهوتيات. إذن على الرسول (المرسَل إليه) أن يمتلك العلمين كموضوع يعطيه لله، وضمنيًا ينجح في رسالته، ورسالته بالكلام السيميائي هي المرسَل الذي أُرسِل َ من أجله. وهو بذلك كان القوة الخلاقة لآيات الله، أليسه رسول الله؟ مقابل القوة الخلاقة لله، أليسه من العلق يخلق الإنسان؟ الله يخلق الإنسان، والرسول يؤكد علم الله للإنسان بالقلم وبالله، فليس من باب الاعتباط أن يكون اسم الفاعل المضاد أبا جهل، وبفضل الرسول كفاعل عالم أقيم التوازن بين حالة الأمر "اقرأ" وحالة التحول "خلق".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,164,949
- بسم الله الرحمن الرحيم
- الإجراءات الأولى
- قطر العمالة
- قطر القذارة
- أريد ملياري من قطر!
- السعودية تنتفض!
- نحن وإيران والغرب
- فشل إيران
- كردستان
- العلم السعودي
- رائف بدوي كلمات خيالية
- إيران في قلب الزمان
- الله والزنزانة والقحطاني
- إيران كلماتي الأخيرة
- قائمة بأسماء ممثلاتنا وممثلينا
- العظماء معنا
- إمبراطورية إعلامية
- قوس قزح
- إيران سلامًا
- البرتغال نموذجًا


المزيد.....




- وسط الأسماك والشعاب المرجانية... فنان كوبي يرسم لوحاته تحت ا ...
- فاس.. مدينة الموسيقى والسلام
- وفاة مرسي -رئيس الإخوان- : مرثية لموت سابق !
- يتيم يتباحث مع عدد من الوزراء المشاركين في مؤتمر العمل الدول ...
- بيلا حديد تعتذر عن صورة أثارت جدلا في السعودية والإمارات
- فنان كويتي يهاجم وزير الصحة في بلاده
- مزاد في باريس يطرح للبيع المسدس الذي انتحر به فان غوخ
- ضمير المسرح المصرى
- فنانون ومثقفون ينعون مرسي من مصر وخارجها
- أفلام تكتسح شبابيك التذاكر في دور السينما


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - بسم الله الرحمن الرحيم 2