أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - المغناطيس-في السّجن-1-














المزيد.....

المغناطيس-في السّجن-1-


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5662 - 2017 / 10 / 7 - 09:49
المحور: الادب والفن
    


تعاتبني ذاكرتي على الأيّام
كلّما سجّلت رواية محوتها
نظيفة أنا من الزّمان والمكان
أتأمّل، وخيط الوهم عموديّ
من رأسي حتى السماء
الغربان تنعق
والذّئاب تعوي
يغمرني ذاك الطّوفان
عارية
أسجّل النواميس على الجليد
بأصابع قدمي
يداي مفتوحتان جهة الشّمس
لا زال الخيط يرتفع من رأسي
إلى السّماء
صحوت من حلم طويل، كأنّني نمت ألف عام ، هذه أوّل ليلة أنام بعمق، حلمت أنّ الديدان تتساقط من أعلى ، غضّيت الطّرف عنها، ونمت نوماً عميقاً.
أرى صحن عسل رائحته منعشة أمامي، ورغيف خبز ساخن. أعطتني إياه أمي. لا يبرد أبداً.
سوف أبدأ بأكلّ العسل. لم أتذوّق طعمه منذ كنت رضيعة.
يبدو أنّ صحن العسل ليس لي. بدأ النحل ينحني عليه، ومن ثمّ سرب الذّباب ، والنّمل. يعجّ صحن العسل بالكائنات.
سوف أخرج من هنا. لم أعد أحتمل المشهد. أين أنت يا سعدون، و يا ختام؟
. . .
ابتعدا عن طريقي. دعاني أصلح المملكة. كل شيء فيها يحتاج للمسامير والدبابيس. خذا كلّ واحدة منكن مغناطيساً، اجمعن فيه كلّ المعادن، سوف نجعل مملكتنا غنّية عندما نكشف عن معادنها. تلك المملكة التي ترعانا.
حسناً يا سعدون. سوف نساعدك. لعنة عليك، وعلى مملكتك لم نشهد بها سوى العذاب.
عبأت بئراً من المسامير يا سعدون. ألا يكفي؟ هذه المملكة ليس فيها سوى بعض الأشخاص، ومزارع القضبان، لكنّني ساعدتك لأنّنا كنا زوجين، ورفقاء طريق، وليس من أجل المملكة.
-دعيني أرى. أين المسامير التي تحدّثت عنهم؟
-المغناطيس الضخم الذي سلّطته عليهم سحبهم إلى هوّة ضخمة لك. أشكّ أنّك تعمل كما أوهمتني من أجل المملكة.
-سوف أبني وطناً لي ولك.
-وتضحك في سرّك: هذه الغبيّة سوف تصدّقني!
-كم جمعت من المعادن يا فاطمة.
-حتى الآن جمعت خمسين قطعة صفراء أظنّها ذهباً. سوف أذهب إلى الصائغ ليصنع لي منها عقداً، وحلقاً وإسواراً. أحبّ الحليّ كثيراً أيها السّعدان، وقد حرمت منه، وبقي حسرة في قلبي . كلما رأيت فتاة تلبس طوقاً. يشعّ جمال الطّوق فتراها تشبهه. ذهب. إنّه ذهب.
-هل تسرقينني يا فاطمة؟
-الأرض ملك لجميع النّاس، أستحق أن أحتفظ بما وجدته.
. . .
صراخ، استغاثة
موت، ذل
ليت العالم يسمع!
أنا العالم، وفاطمة، وسعدون
سوف أصرخ كي ينقذاني
اليوم: معركة القضبان السّود. ليس كل ما تزرعه تحصده، قد يحصده راع، أو جارك ، أو أحد أعداءك. لم أحب تلك القضبان التي كنا نزرعها. تعودت على منظرها، لكن أن توجد طفرة من القضبان السّود تهاجمني. استسلمت. أراهم يمزّقون جسدي. ليتني بقيت أجمع مسامير سعدون. وجدتها. سعدون صاحب الطّفرة. أنشأ مجموعة تخصّه لمهاجمة من يخالفه الرّأي . هو ابن ثعلبة لا يعرف المدنية.
فاطمة إن كنت تسمعيني فأنا بين الموت والحياة. لو شئت أن تنقذيني: اقتلي سعدون أوّلاً. عشرة قضبان سود يتنافسون على جسدي. منذ أن أصبح سعدون مخبراً، وهو يطوّر مواد الشّر لإيذائي. لقد انتصر سعدون. أنا لست صوفيا.
-أنت تظلمينني يا ختام. سوف أقتصّ منهم: سيروا على بركة الله إلى أوكاركم أيّها الأبطال.
هاتي يدك حبيبتي!
سوف أجعلك تعملين معي طوال العمر. منذ اللحظة. أنت خادمتي.
. . .
لدينا ورشة عمل
نقيم احتفالاً تأبينياً على شهداء المملكة منذ الانفجار الكبير.
-أتى دورك يا ختام لتكوني صوفيا مرة أخرى ، إن نجحنا في الاحتفال سوف نكسب الكثير.
-هذه المملكة تأسست منذ خمسين عام فكيف لي أن أعرف من هم أبطالها، أو شهداءها.
-مسموح التأليف. ألّفي، وأضيفي من الكلمات على قدر علمك.
-سوف أبدأ بالمجرم محرّر الأبواب السّبعة. نسميه البطل العظيم.
-وأنا أعرف سيرة المجرم الذي سمي بالسّر المقدّس.
سوف أكتب سيرته:
ولد السّر المقدس من أمّ نبيلة، وأب فارس. لا تصدقوا، فقد اغتصب أبوه أمه ثم تزوجته كي لايفضحها.
وماذا بعد؟
لا يجوز أن أقول أنه كان الأخير على صفه في الدراسة. حسناً. كان الأوّل على الصّف، لكنه آثر أن ينذر نفسه لقضيّة الوطن.
وماذا بعد؟
قتل أربعين شخصاً من أقاربه مقابل المنصب والمال.
سوف أقول: دافع مستميتاً عن هذه الأرض المقدسة، وبقر بطون أعدائه، لكنه كان رحوماً بالنساء، والأطفال. قبل بهم عبيداً.
أين أنت يا سعدون؟
أنا فاطمة آل الفقير، ولست سوزانا. من كتبت عنه بلطجي، انسى أنني فعلت ذلك. لن أهتم بعد الآن للجاه والمنصب.
-معك حق يا فاطمة. نظرت قبل أن يطلع الصبح إلى صورتي. أبدو هرمة يا عزيزتي، وليس لدي عائلة، فلماذا نؤبّن هؤلاء الذين لا نعرفهم.
-ارموا ما كتبتم للرّيح. يداي ترتجفان، لا أبدو سعدون الذي باطح السباع في الغابة . كأنّه خريف العمر. سوف نتعاون لنخرج من هذا السّجن. هي ليست مملكة. هو سجن نتوهم عنه الكثير.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حول جائزة نوبل للأدب-فنّان اللغة مع نمطه الخاص-
- المغناطيس -في المزرعة -3
- قد تكون العزلة الاجتماعية خياراً
- البيئة التي نعيش فيها تدفعنا لليأس
- العنف في برشلونة يرتدّ إلى مدريد
- المغناطيس-في المزرعة-2
- لا نازيين في مدينتنا غوتنبرغ
- هل يؤثر اللون حقا على العقل والجسم؟ أستاذ علم الألوان يوضّح ...
- هل يمكن للمرأة السّورية أن تتحدّث علانية عن الاعتداء الجنسي ...
- اللهجة الحماسية، ومصطلحات سورية
- المغناطيس-في المزرعة-1-
- لماذا تشاركون الكثير من المعلومات؟ أكثر من 80٪من الأطف ...
- المغناطيس -في المعبد-3-
- إسقاط الكتّاب قبل إسقاط الدكتاتور
- المغناطيس-في المعبد- 2-
- البطل ماكوما
- قد أخسر الأصدقاء عندما أقول الحقيقة
- خبير التّغذية:الأطباء بحاجة إلى إخبار الناس أنه يمكنهم التّخ ...
- المغناطيس-في المعبد-1-
- سوريّة بلد الدّكاترة، والمقتولين


المزيد.....




- هذا ماقرره مؤتمر البام..استقالة العماري معلقة حتى الدورة الا ...
- المسلسلات التلفزيونية الروسية تغزو السوق العالمية
- العماري:اتصلت بزعماء أحزاب لتقديم استقالة جماعية لكنني صدمت ...
- دراسات عن أعلام من الحلة في الفكر والثقافة والأدب – 5
- الشاعر والقاص أمير بولص لـ (الزمان ): مازلت أحبو والشعر يرسّ ...
- بالصور: أفريقيا في أسبوع
- قصر جاسر.. حضور فلسطين وحضارتها
- منع عرض فيلم برام الله لاتهام مخرجه بالتطبيع
- السلك الديبلوماسي الإفريقي بالرباط: بعيدون عن التصريحات -غير ...
- فيلم -الزائرة- يشارك في مهرجان أنطاليا السينمائي


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - المغناطيس-في السّجن-1-