أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - فقهاء الأزهر















المزيد.....

فقهاء الأزهر


صالح بوزان

الحوار المتمدن-العدد: 5660 - 2017 / 10 / 5 - 21:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك مشكلة انسانية مع الكهنوت الإسلامي وكهنوت كل الأديان عامة. المشكلة تكمن أن رجال الكهنوت جعلوا من أنفسهم مترجمين لله. فلا أحد من البشر يفهم لغة الله غير هؤلاء الكهنة. ولا يمكن أن تكون لك علاقة مباشرة مع الله إلا من خلالهم. أنشأ هؤلاء عبر التاريخ تراثاً بديلاً عن تلك الكتب التي تسمى بالكتب السماوية. وللتمعن أكثر فيما كتبوا وما يقولون تجد أنهم يستخدمون الله للتحكم بالبشر. فمهمتهم لا تختزل في الدين، وإنما يرسمون للبشر حياتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية، ويحددون لهم مصيرهم بدل الله. يدعمون وجهات نظرهم هذه بانتقاءات من تلك الكتب السماوية، وإذا كانت هذه الكتب لا تلبي كل نزعاتهم عندئذ يلتجؤون إلى ما يسمونه "الفتاوى". فالفتوى من حيث الجوهر هو ما لم يقله الله صراحة في كتبه. إنه بديل عن كلام الله. إنهم يريدون القول لو أن هذه المشكلة طُرحت على الله لأجاب كما يجاوبون هم في فتاويهم؟ إنه تشريع آخر يريده هؤلاء الكهنة بما لم يشرعه الله.
يقول بيان الأزهر حول استفتاء كردستان "ما تم من إجراء استفتاء على الانفصال كان محل رفض دولي وعربي على وجه الخصوص". مصطلح "دولي" يعني هنا الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا. أما مصطلح " عربي" حاف يعني رؤية قومية وليست اسلامية. وهكذا لم يستطع رجال الأزهر أن يدعموا موقفهم المعادي لإرادة الشعب الكردي استناداً إلى القرآن، فالتجوا إلى المواقف الدولية وإلى القومية العربية العفلقية. يتابع الأزهر أن هذه الدعوات(يقصدون دعوة استقلال كردستان) تؤدي إلى زيادة فرقة الأمة العربية والإسلامية بما يحقق المخططات الاستعمارية بتقسيم دولها على أسس طائفية وعرقية. وهكذا نجد شيوخ الأزهر قوميون عرب أولاً. لكنهم يحرمون الكرد أن يكونوا أكراداً أولاً. يقولون أن وراء هذا الاستفتاء مخططات استعمارية بتقسيم دول المنطقة على اسس طائفية وعرقية. ومصطلح " الاستعمار" هنا يعني الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا. فكيف استقر عندهم المنطق بأن يطلبوا من الكرد أن لا يعلنوا الاستقلال لأن هذه الدول الاستعمارية رافضة لاستقلالهم، وفي الوقت نفسه يقولون أن وراء هذا الاستقلال الدول الاستعمارية؟
يقولون أن الاستقلال يحقق المخططات الاستعمارية بتقسيم دولها على أسس طائفية وعرقية. لا أعتقد أن هؤلاء الشيوخ لم يقرؤوا تاريخ الاسلام، ولا سيما أن هذا اختصاصهم. أتساءل هل الدول الاستعمارية والصهيونية والامبريالية هي التي قسّمت الاسلام إلى مذاهب وطوائف تتحارب فيما بينها منذ عشرات القرون وحتى الآن؟ هل هرتزل الصهيوني خلق المذهب السني والشيعي والطوائف الأخرى كالإسماعيلية والدرزية والعلوية..الخ؟ أم أن فقهاء الاسلام على شاكلة شيوخ الأزهر هم وراء هذا الانقسام ومازالوا يغذونه وليس تلك الدول المتهمة. وهل هذه الدول هي التي خلقت الأعراق وحقوقها؟ يبدو أن شيوخ الأزهر يضعون كلامهم فوق كلام الله. ألم يقل الله بصريح العبارة في كتابه إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا؟ أليس هذا القول هو إعلان صريح عن حق الأمم في تقرير مصيرها حسب مصطلحاتنا المعاصرة؟
يقول شيوخ الأزهر في بيانهم أن العراق: "..كان دائما نموذجا للتعايش السلمي بين مختلف المذاهب والعرقيات حتى مجيء الاحتلال البغيض الذي عمل على إثارة النعرات الطائفية والعرقية". أليس هذا المحتل البغيض هو الذي يستند إليه الأزهر برفضه للاستفتاء؟ ألم يكن العراق في عهد صدام طائفياً؟ أليس هو الآن طائفي بامتياز؟. أليس امتزاج طائفية عراق صدام حسين مع طائفية عراق المالكي والعبادي هو سبب كل الحروب القذرة في العراق منذ عام 2003. أية إساءة لله نفسه عندما يجعل شيوخ الأزهر الإله شريكاً في تحليلهم هذا؟
يتأسف شيوخ الأزهر في بيانهم ما تناقلته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي "من رفع أعلام الكيان الصهيوني ومشاركته في احتفالات الانفصال، وهو ما يؤكد الحقيقة الثابتة بأن هناك أياد خفية أصبحت تلعب على المكشوف وراء هذا المشروع الانفصالي". وهكذا اختزل شيوخ الأزهر كل علمهم الديني في علم رفعه شاب بدافع ذاتي. لكن شيوخ الأزهر لا يتجرؤون على دعوة رئيسهم لقطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل ولا يتجرؤون اصدار بيان شبيه لبيانهم هذا ضد اللقاء الحميمي مؤخراً بين رئيسهم سيسي ونتنياهو في الأمم المتحدة. ألا يرون من نوافذ الأزهر الشريف كيف يخفق علم اسرائيل في سماء عاصمتهم بحرية، ويصمتون عن ذلك. أليس الساكت عن الحق هو شيطان أخرس؟
شيوخ الأزهر لا يعرفون حقيقة ما دعت إليه كل الديانات التوحيدية. وهي أن الانسان لا يمكن أن يكون عبداً سوى لربه. وعندما تقوم جهة بشرية باستعباده فعندئذ لا يفكر بالله ولا بتعاليمه.، وإنما يفكر فقط كيف يتحرر من هذه العبودية. حين يقبل الانسان العبودية لله والعبودية لجهة بشرية معاً فهو في الحقيقة يشرك بالله حكماً. الكرد اليوم يقعون في عبودية للبشر. وبالتالي لديهم همٌ واحد وهو كيفية التحرر من هذه العبودية. كيف يمكن ألا يغضب بيان الأزهر الشعب الكردي وهو بيان صادر من فقهاء يشرعون العبودية له. من يشرع للعبودية البشرية لا يمكن اعتباره مؤمناً ولو قرأ الشهادتين وصلى وصام وحج عدة مرات. فالإيمان الذي يقف ضد حرية الإنسان هو إيمان باطل ولا علاقة للرب بهذا الإيمان. هؤلاء الفقهاء في الأزهر يتجاهلون عن دراية قول نبيهم " وأما الظلم الذي یغفره الله تعالى، فظلم العباد فیما بینهم وبین ربهم ، واما الظلم الذي لا یتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضا حتى یدین بعضهم".
من يقرأ تاريخ البشرية سيجد أن العبيد وقفوا دائماً ضد فقهاء الدين. بل كانوا يكرهونهم ويكرهون معابدهم. لأنهم كانوا المشرعون للعبودية، وجعلوا الديانة ايدولوجية لصالح الطغاة ضد العبيد. لا يمكن للعبد أن ينظر إلى الله بأنه أسمى من حريته. لأن العبد والحيوان متشابهان. فكما أن الله لا يطلب من الحيوان اتباع تعليماته وتعليمات أنبيائه ورجال الدين كافة، فكذلك لا يمكن أن يطلب ذلك من العبد. حين يتوجه الرب إلى البشر فيخاطب عقولهم الحرة، والعبد لا يملك عقلاً حراً. ولذلك سيرد الكرد على بيان شيوخ الأزهر الحرية أولاً وبعد ذلك سنتحاور في الاسلام معكم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,518,195
- ما بعد الاستفتاء في كردستان العراق
- في نقد العقل الحزبي في روجافا
- جوهر الخلاف بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي ...
- لعنة الدماء في الخلاف الكردي – الكردي
- حان دورك أن تتحرر
- زمنٌ يستعيد ذكريات فجوره
- الدكتور زیفاكو ( Jivako) السوري
- ثرثرة لاجئ سوري في حديقة من حدائق أربيل
- أليس الشر هو السائد عبر التاريخ..؟
- لحظة مكاشفة
- الفنان الكبير علي فرزات والكرد
- الأزمة التركية-الكردية وألم الخروج منها كردياً
- هل سيتخلى الإسلامي عن السيففي حواره مع من يختلف معه(حول رد ا ...
- موقف الحزب الشيوعي السوري من أكراد سوريا بين الوثائق والتصري ...
- مأساة الانعطاف العراقي
- انتفاضة آذار والانعطاف التاريخي
- أحداث الشيخان والمسؤولية التاريخية للمثقفين في المجتمع الكرد ...
- التطورات العالمية القسم الثاني بؤس الفلسفة الوطنية الرسمية
- التطورات العالمية
- القضية الكردية في سوريا خلال نصف قرن(رؤية نقدية)


المزيد.....




- الأطعمة النباتية ليست دائماً الخيار الصحي.. لماذا؟
- القضاء العسكري المصري يعيد محاكمة القيادي الجهادي هشام عشماو ...
- صورة بحجم أزمة الهجرة في الولايات المتحدة
- منذ توليه الرئاسة.. ما هو أثر ترامب على السياسة الإسرائيلية ...
- شاهد: شبيها الزعيم كيم والرئيس ترامب يثيران الإعجاب في شوارع ...
- شاهد: اشتباكات بين فلسطينيين وقوات إسرائيلية احتجاجاً على مؤ ...
- السعودية حول خطة كوشنر: يمكن أن تنجح إذا كان هناك أمل في الس ...
- شاهد: اشتباكات بين فلسطينيين وقوات إسرائيلية احتجاجاً على مؤ ...
- إيران تؤكد جاهزيتها لرد أي عدوان وروسيا تأسف لضغوطات واشنطن ...
- السعودية: خطة كوشنر يمكن أن تنجح... ولكن


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - فقهاء الأزهر