أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - من لغة حدود الدم إلى لغة الحوار ثانية.















المزيد.....

من لغة حدود الدم إلى لغة الحوار ثانية.


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5655 - 2017 / 9 / 30 - 14:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من لغة حدود الدم إلى لغة الحوار ثانية .
جعفر المهاجر.
منذ عام 2003 والعلاقات بين الحكومات المركزية العراقية وحكومة إقليم كردستان بين مد وجزر وتقلب دائم لاقرار له. حيث تظهر الخلافات الحادة على السطح ثم تخبو لفترة سرعان ما تتأجج ثانية ويتم فيها تبادل الإتهامات وتتبعها الإنسحابات من الحكومة والبرلمان، ثم يبدأ تبويس اللحى ، وتحزم بعض العمائم حقائبها إلى كردستان ليبدأ العتاب ثم يتم التراضي بين الأحباب ، ويدفع الشعب العراقي ثمن هذه المسرحية الهزلية. والذي كان يحدث وراء الكواليس بين (الشركاء) أشد وانكى نتيجة لتردد الحكومات العراقية وضعفها وخوفها من فشل العملية السياسية العرجاء التي لم تقف يوما على قدمين ثابتتين.وكلما حدثت أزمة سياسية كان مسعود البارزاني يستثمرها لصالحه فيقوم بزيارة لإحدى الدول المجاورة أو الدول الأوربية ليروج مايعتمل في داخله ويقدم نفسه كرئيس علماني متفتح رافض للطائفية وساع إلى الديمقراطية داخل حكومة طائفية في الوقت الذي كان وزراءه ونوابه يستلمون رواتبهم الضخمة من الدولة العراقية، ويتمتعون بإمتيازات وحمايات لاقبل لهم بها، ويكيدون لها، ويحاولون وضع العصي في طريقها.ويطالبون بالمزيد من المكاسب المادية التي أصبحت الشغل الشاغل لهم. وكانت السلطات التابعة له في كردستان في سباق مع الزمن لإجراء عملية التغيير الديمغرافي في ( المناطق المتنازع عليها ) تمهيدا لضمها إلى دولة كردستان المستقبلية بعد إخضاع أتباع القوميات الأخرى بالإكراه والأساليب القمعية البوليسية إلى دولتهم التي يتهيأون لإعلانها بعد حين. وفي خضم هذه الحالة المزرية التي أوجعت قلب كل عراقي شريف ، وفي ظل تهافت الإئتلاف الشيعي واضمحلاله ، وصراعات شخوصه على المناصب فقد تمادى البارزاني في إطلاق العنان لرغباته الفردية الإنفصالية وأخذ يتحدث باسم سنة العراق ويغازل دعاة التقسيم الذين هربوا من مناطقهم الغربية التي هاجمتها داعش ولجأت إلى كردستان إيغالا في التنكيل بالحكومة العراقية وابتزازها. وتبنى رواية (التهميش والإقصاء) لأهل السنة مدعيا (إن إيران هي التي تتحكم بالقرار العراقي) وكان يطرح هذه المقولات أثناء زياراته لمملكة آل سعود وتركيا ومشيخات الخليج. وتلقى دعواته القبول من لدن هؤلاء الحكام الذين لم يخفوا عداءهم للسلطات العراقية المتعاقبة. ومن المفارقات الغريبة لتصرفات مسعود الإنتهازية إن إيران هي التي أنقذت كردستان من الغزو الداعشي وأبقت مسعود في منصبه واعترف بذلك الرئيس فؤاد معصوم والعديد من القادة الكورد.واليوم يتلقى هبة مالية من دولة الإمارات العربية لدعم إستفتائه.وهو السلوك الذي إعتاد عليه مسعود بإنكاره كل جميل يقدم إليه حين تقتضي مصالحه بإنكار ذلك الجميل. وظل يستجدي حكام هذه الدول لكي يقفوا معه مادام لم يحصل على كل مايريده من جسد العراق على حساب الشعب العراقي تنفيذا لمخططاته في السير حثيثا نحو الإنفصال.
ولو عددنا الزيارات التي قام بها إلى الدول المجاورة لكانت بالعشرات وكلها تهدف لتحشيد التأييد لمشروعه الإنفصالي التقسيمي ولتثبيت أطماعه في أرض لاتمت بصلة إلى أرض كوردستان. وظل يسعى سعيا حثيثا لجعل الحكومة العراقية في حالة شلل وضعف تامين بخلق المزيد من العداء لها داخليا وخارجيا لكي يكون الطريق ممهدا له في النهاية لتنفيذ كل مخططاته في إبتلاع المزيد من تراب العراق ويصبح بطلا قوميا للشعب الكوردي الذي يضم الكثير من الشخصيات الحكيمة والعقول النيرة المتفتحة القادرة على إيصال كوردستان إلى شاطئ الرفاه والسلام.لكن البارزاني همشها وجعل من نفسه الحاكم الأوحد الذي لايحق لأحد الإعتراض عليه.
وكان يتحاشى زيارة بغداد ويتعالى على حكوماتها المتعاقبة في الوقت الذي كان المسؤولون في هذه الحكومات المتعاقبة يدركون تماما أهداف البارزاني وغاياته ومخططاته ويتغاضون عنها، ويتعاملون مع وفوده التي يرسلها للتسويف والمطالبة بالمزيد من المكاسب كوفود لرئيس شرعي رغم إنتهاء فترته الرئاسية حتى بلغ الأمر بمحافظ كركوك الذي يحظى بحمايته أن يسخر من الحكومة العراقية وقرار مجلس النواب بإقالته.ويخضع كركوك بالوعيد والتهديد إلى الإستفتاء.
ولنرجع إلى الأيام التي غزت فيها داعش العراق حين وقف مسعود على أحد خطوط القتال كجنرال حرب شهير وهو ينظر بالناظور إلى المواقع العسكرية الداعشية ويقول لجماعته المحيطين به وهو في أوج غروره :
(إن حدودنا الجديدة سنرسمها بالدم ولم يعد هناك حديث عن المناطق المتنازع عليها بعد دخول البيشمركة إليها. ونحن متفقون مع الولايات المتحدة على عدم الانسحاب من المناطق الكردستانية) متجاهلا تماما رأي الحكومة العراقية ومنطلقا من مقولة:
خلا لك الجو فبيضي واصفري .
ونقري ماشئت أن تنقري.
وابتلع المسؤولون في الحكومة العراقية تلك التصريحات، وكأنها لم تكن. وكان نفط كركوك يصدر وتذهب إيراداته إلى جيوب العائلة البارزانية وتم السكوت عليها أيضا . وظل مسعود يتصرف كرئيس دولة مستقلة تماما ويطلق مع إبنه مسرور عشرات التصريحات مثل (أن الشراكة صارت من الماضي ) و(لا حوار بعد اليوم بيننا وبين الحكومة العراقية) و(لا يشرفنا أن نكون عراقيين) وغيرها من التصريحات الهجومية الكثيرة المتشنجة التي لاتنم عن نية سليمة لحل المشاكل العالقة.
وظلت الحكومة المركزية تتفرج على كل تجاوزاته وتصريحاته الخطيرة إلى أن حل خراب البصرة وتم إجراء الإستفتاء الذي عارضته كل دول العالم عدا الكيان الصهيوني الذي رحب بذلك. لكن مسعود المعروف بجهله وعناده وتعصبه تجاهل كل النداءات الدولية والمحلية تماما كما فعل صدام حين إحتل الكويت ودمر العراق.
وبعد أن أجرى الإستفتاء الذي خطط له طويلا، ونفذ تهديده الذي أخضع فيه (المناطق المتنازع عليها ) بقوة السلاح وزور أصوات سكانها ليكون الإستفتاء فاتحة لسلخها عن جسد الوطن.
غير لهجته الحربية، ورفع غصن الزيتون، وطالب الحكومة بالحوار و (تحكيم العقل) و(عدم غلق باب التفاوض ) و(إن العلم العراقي سيبقى مرفوعا ) و(إن خيار إقليم كردستان هو السلام.)
وملأ أعضاء حزبه وأفراد عائلته الدنيا ضجيجا وادعوا (إن الإستفتاء هو مجرد إشارة نعم فلماذا هذه الضجة المفتعلة !!!) متناسين هذا الصرف الهائل، وهذه الإحتفالات الكبرى التي أقاموها ودعوتهم لحضور 150 منظمة بضمنها منظمات صهيونية. وموظفوا كردستان بدون رواتب منذ أشهر، والطبقات المسحوقة فيها تعيش تحت خط الفقر.
وقال مستشاره كفاح محمود :
(إن المرحلة المقبلة ستشهد حوارات مكثفة تجريها وفود كردستانية مع دول الجوار وسنتباحث مع الحكومة العراقية حول الحدود والطاقة والمياه، والمناطق المتنازع عليها، ولدينا مادة دستورية اتفقنا عليها مع بغداد يجب أن تحل بالتوافق، وغيرها الكثير من الأمور موضحا ان اعلان دولتنا لا يكون بعد الاستفتاء مباشرة، وربما بعد سنة أو سنتين أو ثلاث .!!!) وهي دعوة واضحة لالبس فيها لاتباع سياسة ناعمة لتثبيت نتائج الإستفتاء وفرضه كواقع ريثما يتم التحضير لإعلان دولة كردستان وفق الخارطة المرسومة.
فالبارزاني وعائلته وحزبه يفهمون أن السياسة خداع وتضليل والشاطر هو من يبرع في توظيفهما لمصالحه .
أما رئيسنا المحبوب المهيوب فؤاد معصوم فبعد أن سكت دهرا نطق كفرا حيث اعتبر الإستفتاء بأنه (دستوري ) وطالب بالحوار وتجاهل الوجود الصهيوني. ولم يستنكر تمزيق العلم العراقي وهو الذي وصفه الدستور بأنه:
( رمز لوحدة الوطن والضامن للمحافظة على الدستور،والساهر على إستقلال العراق وسيادته وسلامة أراضيه .) وأدى اليمين الدستوري على تلك الكلمات.
إن الحكومة العراقية اليوم في وضع لاتحسد عليه بعد أن إستيقظت من سباتها على حين غرة إحتجاجا على تصرفات مسعود ومخططاته المستمرة. وأخذ رئيس الحكومة يكشف بعض المستور ويتحدث عن تصدير الإقليم لـ 900 مليون برميل يوميا تذهب إيراداته لحسابات خاصة خارج العراق. وإن هناك 25 منفذا حدوديا غير شرعي في كردستان وغيرها من الأمور المنافية للدستور العراقي.
إن مسعود البارزاني بتصرفاته سيجلب الكوارث للشعب الكوردي الذي خدعه بالبريق الوهمي لدولة كردستان المزدهرة. وسيجلب التدخل التركي بعد أن وجد أردوغان العثماني فرصته الذهبية لإحتلال المزيد من الأراضي العراقية التي لم يخف يوما أطماعه فيها وعلى رأسها كركوك والموصل وسيكون مسعود المسؤول الأول عن ذلك والحرب الأهلية ليست بعيدة لو ظل البارزاني على سدة رئاسة كردستان .وإذا كان الإستفتاء حلو المذاق للكثير من أبناء الشعب الكوردي الذين خدعتهم دعايات مسعود لكن الكثير من المر يلوح في الأفق وسيدفع الشعب الكوردي ثمنه بالدرجة الأولى.
ولا يتمنى أي مواطن عراقي أن تنشب حربا جديدة بين القوات العراقية وبين البشمركة لأن قطرة الدم غالية من الطرفين. لكن إذا تمادى مسعود في عنجهيته وعناده وغطرسته المعهودة فما هي خيارات الحكومة العراقية ؟ هل باستطاعتها أن تتفاوض على نتائج الإستفتاء؟ وكيف ستتصرف مع النواب والوزراء الذين شاركوا فيه وهم يتمتعون بمكاسبهم الخيالية في ظل الدولة العراقية؟ وهل ستبقى ساكتة على المرحلة الثانية التي يتم فيها إبتلاع كركوك والمناطق المختلطة الأخرى.؟ أسئلة تتردد على لسان كل عراقي. وأتمنى أن يسارع عقلاء السياسيين الكورد من جميع الأحزاب الكوردية إلى إنقاذ الموقف ويوقفوا جموح البارزاني ومن يسير في ركابه ويقولوا لهم قفوا عند حدكم فكردستان لايشرفها حكم العائلة بعد اليوم، وهو الحل الوحيد لإنقاذ شعبهم من كارثة محققة.أما إطلاق العنان للشعارات والعواطف وتأجيجها،وخداع الجماهير فقد أثبت التأريخ بأنها تخطئ الهدف في معظم الأحيان.وإن سفك قطرة دم واحدة هي خسارة لكل العراقيين. والحرب لايدفع ثمنها إلا الفقراء.
جعفر المهاجر.
30/9/2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كركوك ستبقى عراقية مادام العراق.
- حمى الصراعات المبكرة على صوت المواطن العراقي.
- المعاني الإنسانية للعيد والنفوس المظلمة.
- ياصاحبي سقط اللثام.
- كلماتٌ نازفةٌ لطائر الفجر.
- إنهم يقتلون البشر.
- إمارة آل مسعود والفردوس الموعود.
- وطن يحضنه الشهداء.
- حتى لايعود الدواعش لمدن العراق المحررة بوجه آخر.
- كلمات إلى ولدي ..
- فضائح الأخوة الأعداء والآتي أعظم.
- قمم الرياض التآمرية والمواجهة المطلوبة.
- المنطقة العربية والمخططات التآمرية القادمة.
- بين ليل الوطن الطويل وديمقراطية النهب.
- ضحايا الإرهاب وازدواجية المعايير الأمريكية والغربية.
- البحث عن أزهار الماء.
- أوسمة فوق جبهة الوطن.
- سلاما ياسيد النخل والشهداء.
- إذا ذهب الحياء تفشى الداء.
- حنين الطائر.


المزيد.....




- إقليم كردستان العراق يبحث عن دعم
- هل كارليس بوتشديمون محرض أم رجل سلام؟
- جولة مصورة في شوارع الرقة
- خبير: دولة مخاتير للفلسطينيين والقدس انتهى أمرها
- اختبار صاروخ جديد من منظومة -إسكندر- الروسية
- نوم الرجال يؤثر على قدرتهم الإنجابية!
- علماء سيبيريا ينتجون الوقود من الهواء والماء
- السلطة وحماس ترفضان شروط إسرائيل بخصوص المصالحة
- فوربس: انخفاض ثروة الرئيس الأميركي
- بوادر اتفاق بشأن -حل قصير المدى- لأزمة قانون الرعاية الصحية ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - من لغة حدود الدم إلى لغة الحوار ثانية.