أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ميسون البياتي - إنهيدوانا بنت سرجون الأكدي















المزيد.....

إنهيدوانا بنت سرجون الأكدي


ميسون البياتي

الحوار المتمدن-العدد: 5652 - 2017 / 9 / 27 - 09:38
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في العام 2015 قرر الإتحاد الفلكي العالمي إطلاق إسمها على إحدى فوهات سطح عطارد تقديراً لكونها مسجلة كأول إنسان يكتب الشعر في جميع أنحاء العالم , ولكونها أقدم إمرأه في العالم معروفة بإسمها وعملها ومازالت مذكورة حتى اليوم

هي إنهيدوانا بنت سرجون الأكدي , ينطق إسمها ( إن- هيدو – آنا ) عاشت في القرن 23 قبل الميلاد , هي أول شاعر ( ذكر أو أنثى ) معروف في العالم تم تسجيل اسمه . كانت الكاهنة العليا للإلهة إنانا و إله القمر نانا ( سين ) في الدولة السومرية في أور

إنهيدوانا تركت وراءها مجموعة من الأعمال الأدبية ، التي ترجع لها بشكل مؤكد وموثق من خلال اللقى الأثريه المكتوبه . هذه الكتابات والتي تشمل العديد من الولاءات الشخصية للإلهة إنانا , ومجموعة من التراتيل المعروفة باسم ( تراتيل المعبد السومرية ) , وحتى بعض النصوص التي لا تنسب لإنهيدوانا قد تكون من أعمالها أيضاً وهذا يجعلها أول مؤلف مسجل اسمه في كل تاريخ العالم

كانت أول امرأة معروفة تحمل لقب ( إن ) الذي يبدأ به إسمها وله دور ذو أهمية سياسية كبيرة وغالباً ما كان يمنح لبنات الملوك , قام والدها سرجون الأكدي بمنحها اللقب وهي إبنته من زوجته الملكه تاشلوتلم . لقب ( إن ) يعني تعيين إنهيدوانا بوظيفة الكاهن الأكبر لتتمكن من تحريك الوضع السياسي لدعم والدها الملك سرجون في السيطره على الجزء الجنوبي من ملكه الذي كان يضم مدينة أور

واصلت إنهيدوانا تولي المنصب في عهد شقيقها الملك ريموش . في عهد ريموش شاركت في شكل من أشكال الاضطرابات السياسية وطردت ثم أعيدت في نهاية المطاف الى منصبها ككاهن أكبر

كتبت في مؤلفها ( نين مي شارا ) ومعناه = ( تمجيد إنانا ) عن نفيها من أور وإعادتها في نهاية المطاف , وهذا كله بسبب ( لعنة أكد ) التي أصابتها , مثلما أصابت من قبل الملك نرام سين فغضب عليه الإله أنليل ونفاه من أكد . بعد وفاتها واصل الناس تذكر إنهيدوانا كشخصية هامة وصل تقديسها إلى وضع شبه إلهي

في عام 1927 اكتشف عالم الآثار البريطاني ( ليونارد وولي ) الرقُم الطينيه الخاصه بإنهيودوانا في حفريات مدينة أور السومرية , تم في هذه الرقم وضع شخصية إنهيدوانا وصورها وكتاباتها بشكل بارز على هذه الرقم مما يدل على مكانة إنهيدوانا الكبيره

اكتشف وولي أيضا مجمع المعبد حيث دفنت الكاهن الأكبر . وصف وولي كل هذا بشكل ملخص في كتابه ( حفرياتي في أور ) لكنه لم يعرف أهمية إنهيدوانا بشكل كامل حتى نشر ( آدم فالكنشتاين ) أول مقاله علميه عن الكاهنه عنوانها ( إنهيدوانا بنت سرجون الأكدي ) عام 1958 , ثم تلتها أول ترجمات لكتابات الكاهنه وأعمالها قام بها كل من ( هالو وفان ديك ) نشرت عام 1968

أصبحت إنهيدوانا معروفة جداً بسبب المصادر الأثرية والنصية . ثم عثر على 2 من أختامها الشخصيه في المقبره الملكيه في أور تحمل اسمها ترجع الى فترة عملها في خدمة والدها سرجون الأكدي , ثم عثر على رقيم مرمري عليه صورتها وإسمها في أور في مقر إقامتها في المدينه , ثم عثر على نسخ من أعمال إنهيدوانا يرجع تاريخها إلى مئات السنين بعد وفاتها تم الاحتفاظ بها في نيبور ، أور، لكش , إلى جنب الكتابات الملكية مما يشير إلى أنها كتابات ذات قيمة عالية ، ربما تساوي نقوش الملوك كما ذكر ويستنهولز عام 1989

ألفت إنهدوانا 42 ترتيل ديني إلى معابد سومر وأكد وإريدو وسبار و إشنونا . تم تجميع النصوص من 37 كسرة أثريه عثر عليها في أور و نيبور ومعظمها يرجع إلى فترات أور الثالث والبابلية القديمة كما ذكر سوبيرغ و بيرغمان عام 1969

تعرف هذه المجموعة من التراتيل الدينيه باسم ( تراتيل المعابد السومرية ) . كانت تراتيل المعبد , الأولى من نوعها في العالم . كتبت إنهيدوانا ( ربي خالق لم يخلقه أحد من قبل ) ويشير نسخ التراتيل إلى أنها إستخدمت لفترة طويلة جداً بعد وفاة إنهيدوانا واحتفظت بتقدير كبير جداً عند الناس

العمل التالي لإنهيدوانا هو عملها المشهور الآخر ( تمجيد إنانا ) وهو تضرع شخصي للآلهة إنانا فيه ذكر لنفي إنهيدوانا من أور

في كتاباتها الأخرى أثارت إنهيدوانا مسألة محو الأميه لدى الإناث في بلاد ما بين الرافدين القديمه كما أصرت على تعليم بنات العائله المالكه وزوجات الملوك وتكليفهم بكتابة الشعر لتطوير وعيهم وإحساسهم بالحياة . وسلوك إنهيدوانا هذا يدل على مستوى الإدراك الثقافي والدور الذي تلعبه في المجتمع نساء بلاد الرافدين في العصر القديم

معظم كتابات إنهيدوانا منشوره ومتاحه للجميع كأدب سومري منثور , وأعمالها الكامله تم تجميعها وترجمتها في سرد واحد من قبل الباحث السومري الأصل صموئيل نوح كرامر والشاعره دايانا ويلكستون , نشرتها دار هابر للطباعه عام 1983 تحت عنوان : إنانا ملكة السماء والأرض , قصصها وترانيمها من سومر

ترنيمة ( تمجيد إنانا ) تتألف من 153 سطر تم تحريرها وترجمتها أولاً من قبل هالو وفان ديك عام 1968 , وفي وقت لاحق من قبل أنيت زغول عام 1997 الى اللغة الألمانية , أما ترنيمة ( الى إنانا ) فقد تم تحريرها وترجمتها من قبل ويستنهولز الى الألمانية أيضاً

اقتصرت دراسات إنهيدوانا على الباحثين القريبين من المستشرقين حتى عام 1980 ولكن حين نشر ( أليكي ويليس بارنستون ) كتاب ( مختارات لشاعرات من العصور القديمه ) وهو كتاب مبسط يمكن حتى لغير المختصين الإطلاع عليه إحتلت فيه إنهيدوانا مركز الصداره وأصبحت تعرف على نطاق واسع بين الناس

لأن إنهيدوانا ليست أول شاعر معروف في تاريخ البشريه فحسب ، بل هي أيضا من أقدم النساء المعروفات في التاريخ ، لهذا حظيت باهتمام كبير من قبل الحركة النسائية في جميع أنحاء العالم , مثلاً .. احتفالا باليوم العالمي للمرأة في عام 2014 استضاف المجلس الثقافي البريطاني حدث ما قبل الإطلاق لمهرجان نينيتي الدولي للأدب في أربيل العراق ، تم فيه الحديث عن الحركة النسوية في العراق التي يعود تاريخها الى 5 آلاف عام مضت وتم التركيز فيه بشكل مكثف على الشاعره السومريه الكبيره إنهيدوانا

إنهيدوانا هي موضوع حلقة الخالدون من مسلسل ( كوزموس عصر الفضاء ) قُدمت برسم كارتوني , ومن تحدثت بصوت إنهيدوانا كانت الصحفيه والمذيعه البريطانيه من أصل ايراني كريستين امانبور
https://www.youtube.com/watch?v=WDiI0b4dOT4

إنهيدوانا واحده من جدات عراقيات اليوم عاشت قبل 43 قرن من اليوم , ستجعل الكثيرات منهن يشعرن بالفخر , وعليها أن تجعل الكثيرات منهن يشعرن بالخجل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,052,413
- قناة السويس عبر التاريخ
- الملكه فكتوريا وحبيبها عبد الكريم
- حقيقة إنسحاب بريطانيا من الإتحاد الأوربي
- ماذا بعد إتفاق حسن نصر الله مع داعش ؟
- في زمان الفراشات
- نعيمه نامادامو تتحدى الإعاقه
- الشاعره الأستراليه أودغيرو نونوكال
- ماثانجي
- زابيل يسايان
- آسيا جبار
- صور من ديمقراطية الولايات المتحده الأمريكيه
- أكال اللحم
- كلود ليلوش وفيلم : الواحد والآخر
- مركز بومبيدو للثقافات والفنون
- مغنية الأوبرا السوبرانو ماريا كالاس
- النحات العالمي السير أنيش كابور
- حنا بطاطو وتدوين تاريخ العراق وسوريا
- الرائده النسويه هدى شعراوي
- شقة مدام فلوريان
- لولا مونتيز ورقصة العنكبوت


المزيد.....




- لماذا تعتبر السمنة خطيرة جدا؟
- تركي آل الشيخ يزف نبأ سارا للنادي الأهلي المصري
- الحوثي يوجه طلبا للشعب السوداني
- حرائق عديدة تجتاح بلدات في لبنان و-تلامس منازلها-
- عقوبات أمريكية على مسؤولين أتراك وترامب يطلب وقفا فوريا للعم ...
- البيت الأبيض: وفد أمريكي رفيع المستوى يزور أنقرة قريبا لمناق ...
- الحكومة اليمنية توافق على دخول 10 سفن وقود إلى ميناء الحديدة ...
- فظاعات الموالين لتركيا في الشمال السوري
- تحديات تواجه بغداد.. عراقيون يدقون ناقوس الخطر
- The Insider Secrets of How Write Chem Lab Report


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ميسون البياتي - إنهيدوانا بنت سرجون الأكدي