أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء الشكرجي - انتخابات ألمانيا كدرس في الديمقراطية 2/2















المزيد.....

انتخابات ألمانيا كدرس في الديمقراطية 2/2


ضياء الشكرجي
الحوار المتمدن-العدد: 5651 - 2017 / 9 / 26 - 23:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انتخابات ألمانيا كدرس في الديمقراطية 2/2
ضياء الشكرجي
dia.shakarchi44@yahoo.de
www.nasmaa.org
مواصلة للجزء الأول من هذه المقالة حول الانتخابات البرلمانية الاتحادية في ألمانيا، ودروسها، أحب أن أبين ما الذي انتخبته شخصيا، وما كنت أنتخب حتى الآن، ولماذا. ابتداءً حسب اطلاعي فالعراقيون اليساريون ينتخبون بكل تأكيد حزب اليسار، وبعضهم يعطي صوته الثاني للحزب الديمقراطي الاجتماعي، ولعل البعض يعطي صوته الأول للديمقراطي الاجتماعي والثاني لحزب اليسار. ولا أستبعد أن ينتخب بعض العراقيين المتدينين، ولا أقول الإسلاميين، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، كونه حزبا محافظا، وهذا قد يلتقي مع توجهات المتدينين المسلمين المعتدلين نسبيا، مع إني أعرف منهم من ينتخب الديمقراطي الاجتماعي. أما بالنسبة لي، وقبل أن أبين ما كنت أنتخب حتى الآن، وما قمت هذه المرة بانتخابه، لا بد من أن أبين شيئا عن نظام الانتخابات في ألمانيا. للناخب الحق أن يعطي صوتين، صوتا أول، وصوتا ثانيا، فيعطي صوته الأول للحزب الذي يرجحه، والصوت الثاني يمكن أن يعطيه لنفس الحزب، أو لحزب آخر يأتي عنده بالمرتبة الثانية، كما يمكن للناخب أن يقتصر على الصوت الأول ولا يؤشر على حقل الصوت الثاني.
من هنا كنت دائما أعطي صوتي الأول للحزب الديمقراطي الاجتماعي (أو الاشتراكي حسب بعض الترجمات)، وصوتي الثاني للخضر. هذه المرة منحت كلا الصوتين للحزب الديمقراطي الاجتماعي. لم يتغير موقفي من الخضر، ولكن بسبب إن المؤشرات تدل على أن الاتحاد المسيحي الديمقراطي سيفوز مرة أخرى بالمرتبة الأولى، مما يعني بقاء المستشارة آنڠيلا ميركل Angela Merkel، وبسبب احتمال صعود الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) بعد غياب لعدة دورات، وبالتالي فإن هناك احتمالين؛ احتمال الإبقاء على الائتلاف الكبير، المتكون من الحزبين الكبيرين، كما هو الحال الآن، أو ولعل هذا هو الأرجح، تشكيل ما يسمى بائتلاف جامايكا، والتسمية جاءت من كون الألوان التي ترمز للأحزاب الثلاثة التي يمكن أن تشكل هذا الائتلاف هي نفس ألوان علم جامايكا (أسود، أخضر، أصفر)، الأسود للمسيحي الديمقراطي وهو حزب محافظ، والأخضر للخضر، والأصفر للديمقراطي الحر، وحيث إن المسيحي الديمقراطي يشتمل على حليفه المسيحي الاجتماعي في باڤاريا، وهو حزب يقترب من اليمين، لكن يمكن اعتباره يمينا معتدلا، ولكون الديمقراطي الحر، أراه حزبا محافظا أكثر من كونه ليبراليا، وذلك لأنه دائما أمْيَل للائتلاف مع المسيحي الديمقراطي منه إلى الائتلاف مع الديمقراطي الاجتماعي. وبالتالي رأيت ألا أعطي هذه المرة صوتي الثاني للخضر، من أجل ألا أساهم في تشكيل ائتلاف جامايكا. ومع هذا كان يمكن أن أمنح صوتي للخضر لاعتبار آخر، وهو مازال الأرجح تشكل الحكومة بائتلاف الأحزاب الثلاثة التي ذكرتها آنفا، فإن دخول الخضر بقوة في الائتلاف سيمكنهم من فرض بعض ثوابت برنامجهم السياسي، الذي هو أقرب إليّ من برنامجي الحزبين الآخرين. مع العلم إني احترم رئيس حزب الخضر جم أويزدمير Cem Özdemir وبقية شخصيات الحزب، ورئيس الحزب هو من جذور تركية، ومن أشد الناقدين للسياسة التركية وتوجهات أردوغان. وبالمناسبة فإني أحترم المستشارة الحالية، لكني لا أنتحب أشخاصا، بل أنتخب أحزابا سياسية وبرامج سياسية، وكون الديمقراطي الاجتماعية أكثر علمانية من المسيحي الديمقراطي، وأكثر عدالة اجتماعية، وأكثر ليبرالية، أرجحه على المسيحي، أما سياستاهما الأورپية ومواقفهما تجاه كل من ترامپ وأردوغان وپوتين فمتقاربة جدا، وكلاهما حذران للأسف في انتقاد سياسات إسرائيل، إلا أن الديمقراطي الاجتماعي أجرأ على نقد سياسة الأخيرة من المسيحي.
وحزب اليسار أحمل هو الآخر الاحترام تجاهه، وتجاه شخصياته البارزة، ولكني أراه يبتعد بعض الشيء بمثالياته اليسارية عن الواقعية السياسية المطلوبة.
مع العلم لكون ألمانيا دولة اتحادية، وفيها بعد وحدة جزئي ألمانيا ستة عشر إقليما، بعدما كان عددها قبل الوحدة اثني عشر، وتسمى الأقاليم الفيدرالية في ألمانيا بالبلدان الاتحادية Bundesländer، ومفردها بلد اتحادي Bundesland. وفيدرالية ألمانيا من أجمل وأرقى النظم الفيدرالية بتقديري، ففي الوقت الذي تشكلت حتى الآن الحكومة الاتحادية بقيادة أحد الحزبين الكبيرين وبالائتلاف مع حزب ثالث، سابقا كان الديمقراطي الحر، ثم حزب الخضر، نجد حكومات البلدان الاتحادية (الأقاليم الفيدرالية) يرأسها تارة رئيس حكومة محلية من المسيحي الديمقراطي، وفي باڤاريا من المسيحي الاجتماعي، وتارة من الديمقراطي الاجتماعي، وتارة من حزب اليسار، فلدينا حاليا سبعة رؤساء حكومة من المسيحي الديمقراطي، وستة من الديمقراطي الاجتماعي، وواحد من المسيحي الاجتماعي، وواحد من اليسار، ولم يستطع لا الخضر ولا الديمقراطيون الأحرار أن يصلوا إلى رئاسة حكومة محلية. ومن الستة عشر رئيسا لدينا ثلاث رئيسات حكومة محلية، والائتلافات الحكومية المحلية للبلدان الاتحادية منها أحد عشر ائتلافا ثلاثيا، وأربعة ائتلافات ثنائية، وحكومة محلية واحدة غير ائتلافية، بل متشكلة من حزب واحد، وهي حكومة باڤاريا التي يحكمها الاتحاد المسيحي الاجتماعي المحافظ. ونجد جميع الأحزاب الديمقراطية مشاركة في حكومة محلية أو أكثر، وعندما أقول الأحزاب الديمقراطية، يعني باستثناء الحزب اليميني البديل من أجل ألمانيا.
إضافات في ضوء متابعة النتائج والتحليلات والتصريحات والحوارات التي تابعتها مساء أمس من الخامسة والنصف عصرا إلى ما يقارب الحادية عشرة مساءً.
بالرغم من أني منحت كلا صوتيَّ الأول والثاني هذه المرة للديمقراطي الاشتراكي، وجدت رئيس الحزب ومرشحه للمستشارية مارتين شولتس Martin Schulz لم يكن للأسف موفقا في اللقاء الذين جمع رؤساء وممثلي الأحزاب السبعة على طاولة الحوار، فكان الوحيد متوترا وهجوميا تجاه المستشارة الفائزة ميركل. وقد انتقد ممثلوا الأحزاب الديمقراطية الأخرى القرار المستعجل للحزب الديمقراطي الاجتماعي منذ اللحظة الأولى لظهور النتائج بالذهاب إلى المعارضة البرلمانية البناءة، ورفضه بشكل قطعي الدخول مرة أخرى مع المسيحي الديمقراطي فيما يسمى بالائتلاف الكبير، بحيث كان الانتقاد بالذات من الخضر والليبراليين، بالرغم أن قرار الديمقراطي الاجتماعي من صالحهم، لأن ذلك يبقي خيارا واحدا، هو خيار ائتلاف جمايكا الثلاثي، الذي سيكونان جزءً منه في الحكومة المقبلة.
تقريبا ممثلوا الأحزاب الديمقراطية كلهم اعترفوا بالظاهرة الاجتماعية المؤسفة بزحف الجو العام نحو اليمين، وهذا بتقديري، بالدرجة الأولى بسبب تصاعد ظاهرة الإسلام الراديكالي، ولو إن هناك أسبابا أخرى. حسب الاستبيانات حول دافع الناخبين لانتخاب أحزابهم المفضلة، ما إذا كان ذلك من موقع القناعة بالحزب الذي انتخبوه، أو من موقع خيبة الأمل من الأحزاب الأخرى، كانت الأغلبية من ناخبي (البديل من أجل ألمانيا) اليميني، هم الوحيدون الذين انتخبوا الحزب ليس عن قناعة به، بل بسبب خيبة الأمل من الأأحزاب الأخرى.
ممثلوا الأحزاب الستة البقية (المسيحي الديمقراطي)، (المسيحي الاجتماعي)، (الديمقراطي الاجتماعي)، (الخضر)، (الديمقراطي الحر)، (اليسار)، صبوا كلهم هجومهم على الحزب اليميني (البديل من أجل ألمانيا). وأكثر الأصوات كان قد حصدها هذا الحزب من الجزء الشرقي من ألمانيا، حيث جاء هناك بالمرتبة الثانية بعد المسيحي الديمقراطي.
منذ 1949 لأول مرة يصعد حزب يميني ذو اتجاه قومي إلى البرلمان الاتحادي.
منذ 1949 كانت هذه المرة أسوأ نتيجة للحزبين الكبيرين، المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الاجتماعي.
من حيث الأكثرية التي كانت ستحققها حكومة ائتلافية، كان هناك خياران متساويان تقريبا، خيار الائتلاف الكبير بي المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الاجتماعي، وخيار ائتلاف جمايكا (المسيحي الديمقراطي، الديمقراطي الحر، الخضر)، لكن بسبب قرار الديمقراطي الاجتماعي الرافض للمشاركة في الحكومة، سيجري التفاوض حصرا على الائتلاف الثلاثي، وهذا سيكون صعبا، لوجود تقاطعات حادة بين الخضر من جهة، وكل من الديمقراطي الحر (الليبرالي)، والمسيحي الاجتماعي، حليف المسيحي الديمقراطي في باڤاريا.
في بداية سنة 2017 كان المحللون يتكلمون عن احتمال أن تكون الحكومة المقبلة حكومة (الائتلاف الأحمر الأحمر الأخضر)، وهذا تعبير عن ائتلاف الديمقراطي الاجتماعي وحزب اليسار والخضر، إلا أن الديمقراطي الاجتماعي قد تراجع، ربما لأن شخصية مرشحه للمستشارية مارتين شولتس لا يتمتع بالكارزما، كما هو الحال مع رئيس الحزب السابق زيڠمار ڠابريل Sigmar Gabriel وزير الخارجية الحالي، وكذلك الرئيس الاتحادي الحالي الذي كان أيضا من الشخصيات البارزة في الحزب فرانك ڤالتر شتاينماير Frank WSteinmeier الذي رشحه أيضا رئيس الحزب السابق ڠابريل للرئاسة.
وأخير كانت المشاركة في الانتخابات عالية جدا هذه المرة وشكلت 75% من الناخبين.
24/09/2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مع الاستفتاء مبدئيا رغم التحفظ عليه إجرائيا
- انتخابات ألمانيا كدرس في الديمقراطية 1/2
- استفتاء كردستان في 31 نقطة
- نكتة دعوة الحكيم لحكومة الأغلبية
- نوري المالكي اعرف حدود صلاحياتك
- أنا محارب سلاحي غصن الزيتون
- أوجه التشابه بين الجعفري والحكيم
- جبهة العبادي وجبهة المالكي والصراع المصيري
- نقد الدين في ضوء فتوى المرجعية
- عمار الحكيم وحزبه الجديد «تيار الحكمة»
- 119 إتيان القرآن بما ينهى عنه وشك محمد
- 118 دفاعا عن القرآن تلوى كلماته إلى غير معناها
- 117 اختياراتي وتوعد القرآن لي بالنار والأكذوبة المقدسة
- 116 قصة فشل المشروع الإلهي في سورة الشعراء
- 115 الناطقون باسم الله وفشل المشروع الديني
- 114 احترام الأديان أم احترام قناعات أتباعها بها؟
- عيد التحرير الأكبر محفزا إلى دولة المواطنة
- 113 ثلاث مقالات في نقد الدين
- 112 تدريس الدين للكاتب منذر عبد الكريم
- 111 الإيمان والكفر وأحاديث «لا یؤمن أحدكم حتى ...»


المزيد.....




- روسيا تشارك في بناء طائرة قد تغير مفاهيم الطيران المدني!
- تساقط كثيف للثلوج في عدة مناطق بالمغرب
- واشنطن تدعو دمشق للتفاوض -بجدية- مع المعارضة
- لبنان يحدد موعد أول انتخابات منذ نحو 10 أعوام
- تساقط كثيف للثلوج في عدة مناطق بالمغرب
- موناكو ينتزع المركز الثاني بالدوري الفرنسي
- رونالدو يحث الملكي على التعاقد مع -خليفته-
- إشبيلية يفشل في إهداء مدربه ثلاث نقاط
- واشنطن وباريس تنددان بعرقلة دمشق محادثات جنيف
- غرينبلات يزور المنطقة لإجراء محادثات تتعلق بالتسوية


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء الشكرجي - انتخابات ألمانيا كدرس في الديمقراطية 2/2