أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كلكامش نبيل - بعث بدائي ورغبات مكبوتة - قراءة في كتاب علم نفس الجماهير لسيغموند فرويد














المزيد.....

بعث بدائي ورغبات مكبوتة - قراءة في كتاب علم نفس الجماهير لسيغموند فرويد


كلكامش نبيل
الحوار المتمدن-العدد: 5646 - 2017 / 9 / 21 - 20:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


انه الكتاب الثالث الذي اقرأه لرائد التحليل النفسي الدكتور سيغموند فرويد، وكانت ترجمة الراحل جورج طرابيشي له عن الفرنسية قيمة جداً. صدر الكتاب أولاً عام 1921 وهو يتناول في البداية مقارنة بين علم الجماهير في منظور غوستاف لوبون ومنظور فرويد له. بالتأكيد يتفق الاثنان على تراجع القدرات العقلية للفرد عند الانخراط في جمهور ما. يبحث الكتاب في اسباب تكون الجماهير ودوافعها وسبل تحقيق ذلك – الليبديو المكبوتة والمثال الأعلى والتماهي والمحاكاة – وكلها مناقشة بصورة عميقة وشاملة، مع تركيز فرويد كالعادة على الجنس وعقدة أوديب واسطورة البطل وقتل الأب. يناقش الكتاب أيضاً صفات الجماهير بشكل عام والتغيرات التي تطرأ على الفرد عند انخراطه في جمهور معين. الكتاب مهم جداً ويوضح الكثير من الأمور التي قد تبدو للوهلة الأولى بديهية.

فعن اسباب تشكل الجماهير، نقرأ، "العقائد لا تتشكل عند الجماهير إلا عن طريق التحريض والعدوى والإيحاء التنويمي، ولا تتولّد عن طريق تشغيل العقل والمحاكاة العقلانية." هذا بالاضافة لنظرياته عن الحب الطفولي المكبوت وعقدة الأب والمثال.

وعن صفات الفرد ضمن الجمهور، يقول غوستاف لوبون، "إن الإنسان، بمجرد انخراطه في جمهور، يهبط إذن عدة درجات على سلم الحضارة. فلعله كان، فرداً مثقفاً، أما وسط الجمهور فهو غريزي، وبالتالي همجي. فله من المخلوقات البدائية عفويتها وعنفها ووحشيتها، وله منها أيضاً حماستها وبطولتها." فيما يكتب فرويد ما يلي عن صفات الجمهور:

- الجمهور سريع التأثر، سريع التصديق، يعوزه الحس النقدي، ولا وجود في نظره للمستبعد الحدوث.
- الجماهير سريعة المبادرة إلى التطرف. فلا يكاد الشك يرتسم عندها حتى يتحول فوراً إلى يقين لا يقبل نقاشاً. ولا يكاد يساورها شعور أول بالنفور حتى يتحول للحال إلى كراهية ضارية.
- إن الجمهور، النزّاع إلى كل ما هو متطرف، لا يتأثر إلا بالتحريضات المشتطة. ومن يبغ التأثير عليه، فما به حاجة إلى أن يعطي حججه طابعاً منطقياً، إنما حسبه أن يقدم صوراً صارخة الألوان، وأن يبالغ ويغلو، وأن يكرر بلا انقطاع الشيء ذاته.
- الجماهير لا تعرف البتة الظمأ إلى الحقيقة. فهي تطلب أوهاماً، وعنها لا تستطيع عزوفاً. وهي تقدم على الدوام اللاواقعي على الواقعي، واللاواقعي يؤثر فيها بنفس قوة تأثير الواقعي. وعندها ميل ظاهر للعيان إلى عدم التمييز بينهما.
- يشتمل الجمهور، منظوراً إليه في جملته، على سماتٍ أخرى ايضاً: انحطاط النشاط الفكري، درجة مشتطة من العاطفية، عجز عن الاعتدال وعن ضبط النفس، ميل إلى تجاوز الحدود كافة في التظاهرات العاطفية، وإعطاء متنفس لهذه التظاهرات بالمبادرة إلى الفعل.

وعن الذعر يعتقد فرويد بأنه ينجم عن تفكك الجمهور وليس العكس، حيث نقرأ، "الذعر يحدث عندما يطفق الجمهور بالتحلل. ومن علائمه الامتناع عن إطاعة أوامر القادة، وعدم اهتمام كل واحد بغير نفسه، دونما مبالاة بالآخرين. وبذلك تنفصم الروابط المتبادلة، ويستحوذ على الجميع رعبٌ هائل لا يستطيع أحد تفسيراً لأسبابه."

وعن التعصب، نقرأ أن كل فكر ديني أو سياسي أو عرقي يمكن أن يصبح متطرفاً، حيث يكتب فرويد، "في الحقيقة، إن كل دين هو دين حب بالنسبة إلى من يضويهم تحت جناحيه، وكل دين مستعد لأن يدلل على قسوته وعدم تسامحه إزاء أولئك الذين لا ينتمون إليه." ويكتب ايضاً، "يكفي أن يحل تشكيل جماعي آخر محل الطائفة الدينية (وهذا هو، في الظاهر، حال ما يسمى بـ "الحزب المتطرف") حتى يتظاهر من جديد، حيال أولئك الذين بقوا خارج هذا التشكيل، التعصب نفسه الذي كان يميّز الصراعات الدينية، ولو كان في المستطاع أن نأخذ الاختلافات بين التصورات العلمية أهمية معادلة في نظر الجماهير للاختلافات الدينية، لتمخضت عنها في أغلب الظن، وللأسباب ذاتها، النتيجة نفسها."

وعن الحب والجنس ودوره في تشكل الجمهور والحضارة، يكتب فرويد، كان الحب، في تطور الانسانية كما في تطور الفرد، هو العامل الرئيسي، إن لم نقل الأوحد في الحضارة، لأنه هو الذي فرض الانتقال من الأنانية إلى الغيرية." ويكتب أيضاً، "من المفيد أن نلاحظ أن الدوافع الجنسية المكفوفة عن هدفها هي على وجه التحديد التي تخلق بين البشر الروابط الأكثر ديمومة. وتفسير ذلك سهل: فهذه الدوافع ليست قابلة لتلقي تلبية كاملة، بينما يطرأ على الدوافع الجنسية الحرة وهن خارق للمألوف، انخفاض في المستوى، في كل مرة يتم فيها إدراك الهدف الجنسي." ويتساءل عن طبيعة الليبديو في المجتمع في الفصل الأخير قائلاً، "هل الليبيدو، الذي يصون تلاحم الجماهير، هو من طبيعة جنسية مثلية أو غيرية؟" ليرجح في الواقع الحب البولسي أو المثلي أو المكبوت في أن تكون له اليد العليا في صون وحدة الجماهير – لاسيما مجتمعي الدين والجيش.

يعتقد فرويد أن المجتمع عبارة عن حالة بعث بدائية، حيث نقرأ، "يتبدى لنا الجمهور وكأنه بعث للعشيرة البدائية، فكما أن الانسان البدائي لا يزال على قيد الحياة في كل فرد، كذلك فإن كل تجمع بشري قادر على إعادة تكوين العشيرة البدائية." ويرى أن الذنب في الواقع عبارة عن صراع داخلي بين الفرد والمثال الأعلى الذي يحاول التماهي معه، حيث نقرأ، "من الممكن اعتبار الشعور بالذنب (او الدونية) تعبيراً عن حالة توتر بين الأنا والمثال."

في النهاية، الكتاب مهم جدا ويناقش أفكار عميقة ومفيدة في فهم سلوك الجماهير ودوافعها وما يحركها ويساهم في تلاحمها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,187,980
- فيلم لعبة المحاكاة: دروس في تقبل الاختلاف
- آسيا الصغرى وإيران - جسور بين الحضارات
- الفردوس المفقود - العراق في عيون الرسام الإنجليزي دونالد ماك ...
- بغداد في عيون مبشر إنجليزي في ثلاثينيات القرن التاسع عشر
- الأيديوجيات الشمولية – خطر محدق وخوف مبرر
- انتهاء عصر المراة الدمية - قراءة في مسرحية بيت الدمية لهنريك ...
- حوار الأمس واليوم - قراءة في كتاب -محاورات برتراند راسل-
- قصص لا تستحق النشر – تجربة لدعم شباب الكتاب العراقيين
- متى نموت؟ - قصيدة
- تمجيد الابداع والوفاء للأرض - قراءة في الكتاب الأول من -هكذا ...
- الأحلام وعلم النفس - قراءة في كتاب -تفسير الأحلام- لسيغموند ...
- بلاد النهرين ومصر القديمة: سمات الإستقرار والإبداع في حضارتي ...
- لمحات عن العراق في القرن السابع عشر – قراءة في رحلة تافرنييه ...
- أحوال أديرة المشرق - قراءة في كتاب -الديارات- لأبي الفرج الأ ...
- العراق عام 1797 في عيون الرحالة البريطاني جاكسون - قراءة في ...
- آراء في وقت الفراغ والديمقراطية والتكاثر السكاني – قراءة في ...
- عشق في ظروف غير مواتية – قراءة في رواية -ملك أفغانستان لم يز ...
- تساؤلات في الوجود، الحب، والإنتماء – قراءة في رواية -فالس ال ...
- شتات يأبى التشتت – قراءة في رواية -شتات نينوى- للروائية العر ...
- ثنائية الموت والرعب - قراءة في المجموعة القصصة -معرض الجثث- ...


المزيد.....




- الجيش السوري يستعد لاستكمال عمليته في الجولان
- موسكو: رفع المسؤولية عن كييف في قضية سقوط الطائرة الماليزية ...
- نظرة طيّار من السماء.. ما الفرق بين إرهابيي سوريا وإرهابيي ا ...
- كم طفلا في العائلة -المثالية- بالنسبة للروس؟
- الناتو يقر إعلانا ملتبس الصياغة.. بانتظار رد تركيا
- واشنطن ترد على طلب أوروبي بشأن إيران
- الفايننشال تايمز: ترامب وبوتين وخيانة أمريكا
- اليمن: منصور هادي غير نادم على الاستعانة بالتحالف الذي تقوده ...
- تونس تقر قانونا جديدا لمكافحة الكسب غير المشروع
- دول غربية تشتكي من فرض دول الخليج ضرائب على المشروبات الغازي ...


المزيد.....

- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني
- حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟ / يوسف محسن
- ميشيل فوكو مخترع أثريات المعرفة ومؤرخ مؤسسات الجنون والجنس ... / يوسف محسن
- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كلكامش نبيل - بعث بدائي ورغبات مكبوتة - قراءة في كتاب علم نفس الجماهير لسيغموند فرويد