أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الحوار المفتوح........ ج17















المزيد.....

الحوار المفتوح........ ج17


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5643 - 2017 / 9 / 18 - 23:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدين الرسالي والدين التأريخي
سؤال_ من مظاهر الأنحراف الديني طغيان الحدث التأريخي على الحكم الديني ومصادره الأساسية في النصوص، هل يا ترى يمكن أن يكون ما بين أيدينا من تدين تأريخي مجزي للذمة الدينية أو هو تكييف بشري لفهم الأحكام ولكن يبقي العلاقة على وثاقتها بين الديان والمتدين؟.
الجواب_ سؤال جدا مهم في تبيان حقيقة ما نتعبده اليوم من طقوسيات وسلوكيات أكثرها يتشدق بالإيمان ولكنه لا يقترب جدا منه، لقد راعى المجتمع الإسلامي مظاهر تدين وطقوس مبتدعة وأحيانا تقزيم للفكرة الدينية قبالة ما نشهده من هوس جمعي بالمظاهر دون أن نمنح أنفسنا تعليل وتبرير وفهم هذه الممارسات وأصلها وعلاقتها بالدين، مثلا هناك طوائف دينية في المجتمع الإسلامي نقلت إرثها الفلكلوري أو نقلت بعض الممارسات الطقوسية من مجتمعات تلاحمت وتواصلت معها وأعطتها ثوبا دينيا وجعلته أساسي في إيمانها الظاهر، هذه الطوائف حاولت بهذه الأساليب أن تتفرد داخل المنظومة الأجتماعية الدينية من خلال أستخدام هذا الموروث الشعب أو الحضاري بمعناه أنه له جذور في الحضارة التي عاشتها أو تفاعلت معها، وسخرتها لتكون جزء من هويتها أستنادا إلى تفسيرات تتعلق بإيمانها بالعنصر التأريخي من الحدث الديني.
المعروف في علم الأجتماع المدني أن دخول لفكرة جديدة أي فكرة كانت لمجتمع لم يألفها سابقا، سوف تتلاقح مع الواقع تؤثر فيه وتتأثر منه بشكل إيجابي من خلال خاصية التوافق أو محاولة الهضم العام لها، وهذا ما يسمى علميا بالتأثير المدني أو الأجتماعي المتعاكس بين الواقع والفكر، الإسلام نزل في مجتمع مكة أول مره أشبه بالمجتمع البكر خال من علاقات معقدة أو له خزين حضاري مدني عميق ومتأصل، كان المجتمع المكي المنعزل جغرافيا عن حواضر العالم القديم يعيش ظروف شبه بسيطة تتناسب قيمه مع قيم البيئة وأمتداداتها إلى السلوك الإنساني البسيط، فصار هناك شبه توافق وتفاعل حقيقي مع الدين الجديد ولم يشكل صدمة ثقافية تهز أركانه أو تستفزه من خلال الوعي المتجذر.
وعندما أنتقل الرسول بالهجرة إلى المدينة تطور نوع التأثير الإنعكاسي المتبادل مع تغير البيئة الفكرية بين مكة والمدينة لوجود واقع أقتصادي وأجتماعي وديني مختلف عن مجتمع النشأة ومجتمع قيم الرسالة، حتى في الصياغات اللغوية والمباني اللفظية نشهد تطور ملحوظ في الطرح والعمق وبناء الأحكام التفصيلية، بعد أنتقال الإسلام إلى مجتمعات أكثر حضارية وأعمق في التمدن وتمتلك عمقا روحيا شديد التأثير وشديد التجذر في الذات الجمعية والفردية، عانى الدين كثيرا من الترددات الإنعكاسية كفكرة ومن تحديات الواقع الجديد المتمثل في البيئة الحضارية، ولأن باب التنزيل والتنصيص أغلق ولا مجال لأبتكار أحكام أو أجابات عن إشكاليات هذا التلاقي، وأن حملة الدين من القادمين حاملين القرآن وبعض الوصايا والسلوكيات التي نقلوها من الرسول قد واجهوا المعضلة كمقاتل أعزل من السلاح في مواجهة مقاتل متسربل بكل الأسلحة المناسبة، لذلك لم يكن أمامهم رصيد فكري كافي يتمكنوا فيه حقيقة من خلق واقع وممارسات فكرية تلائم بين طبيعة هذه المجتمعات وبين الدين الجديد.
نتيجة لذلك ونزوعا للقيم العسكرية التي يحملونها فهم رجال حرب أكثر من كونهم رجال عقيدة وفكر، فقد مارسوا نوعا من الإلجائية والقهرية في فرض الدين على المجتمعات تلك ورسموا بهذه العقلية صورته العامة، من باب الفعل ورد الفعل تسللت بعض الأفكار المقاربة للدين من أعتقاداتهم الدينية الخاصة إلى المنظومة الفكرية الإسلامية وتطور هذا التلاقح والتأثير المتبادل بين الدين والمجتمع حسب قوة الحاضنة الفكرية لكل مجتمع، مثلا نرى في مصر الفرعونية مظاهر التدين والطقوس الدخيلة تختلف عما حصل في بلاد الشام أو فارس أو الهند في الشكل والمضمون تبعا للجذر الحضاري لكل مجتمع، هذا الأختلاف وإن كان الجميع يعبرون به أو من خلاله عن رؤيتهم العامة للدين القادم وكيفية التعامل به وبأحداثه وفروضه وطقوسه، يثبت لنا أن تأثيرات الحواضن الحضارية والثقافية هي التي ترسم الطقوسيات المحدثة وتساهم في تطورها وسيادتها كبديل للدين الرسالي أو مواز أو مساير له.
هكذا نشأت وتطورت وولدت ما يسمى بالمحدثات البدعية في ظاهرة التدين تأريخيا وواقعيا، فالكثير مما يسمى اليوم طقوس أو البعض يطلق عليها شعائر دينية تعبدية وليست عبادية، لو تأملنا بحقيقة قربها وبعدها عن المطلب الرباني من أحكام الدين وما يجب أن يكون موافقا لروح الرسالة كما نزلت أو كما ولدت، نجد أنها لا تعبر بشكل من الأشكال عن هذه المطالب أو تترجمها بروح أقرب للأصل، بل أنها أخذت المساحة اللازمة والواجبة من وقت وإنشغالات المتعبد بحيث أنها زاحمت الفروض الأساسية، حتى أن بعض أصحاب هذه الطقوس والشعائر لا يأت بأي فرض واجب ولا يلتزم بأي أمر ديني حتمي، ولكنه يستغرق في هذه البدع ويمارسها إنغماسيا تحت شعور هوس العقل الجمعي.
الغريب أن منظومة الكهنوت المرتبطة بهذا التدين التأريخي بالرغم من معرفتها هذه الحقائق لكنها لا تصرح ولا تمنع ولا تمارس دور الهادي والمرشد، لأنها في النهاية تثبت مواقعهم كقادة ومعبرين عن شخصانية الطائفة أو المذهب، والجواب حول السؤال مهما كانت هذه الطقوس والتي تسمى أحيانا عبادة تطوعية لا يمكنها أن تكون بديلا ولا من باب التعويض عن القصور في أداء الواجب ولا تبرئ ذمة المتعبد بها ولا تقربه من جوهرية الإيمان إلا بعد أنجاز الفرض بما يشكل أداء تمامي له وبعد ذلك هو حر في أن يأت بما شاء من سلوكيات شرط أن لا تعارض أصل الإيمان ولا تشوش ولا تزاحمه.
الحقيقة عندما نؤشر أي خلل بالمكون الثقافي العام والراهن والمهيمن على الساحة الدينية كمنظومة موازية للدين الأصل، هنا نمارس النتقد العقلائي من باب الحرص على جوهرية ديننا ورسالة نبينا منا أرادها الله أن تصل إلينا، فليس لنا قصد في المساس بفكرة الدين السمحة ولا بمنجزات الفعل الرسالي الذي مارس دوره المحوري في التغيير وبناء التحولات العميقة في أفكار الإنسان، بقدر ما يهمنا تنقية عقائدنا الدينية هذه من الشوائب التاريخية وما نتج عنها من تبني طقوس وممارسات الغالب منها تتعلق بشخصانية الحدث وهيمنته على الوعي الجمعي للمجتمع الإسلامي، ودور هذه الطقوس المبتدعة بواقعنا وعلاقتنا مع الحكم الشرعي والنص الديني الأساس وأثرها في أبتعاد الإنسان عن دين الله، ليجد نفسه أمام مفتريات دين الكهنوت المغلف بالعواطف والأنفعالات النفسية المصحوبة دوما بهوس العقل الجمعي وتحت تأثيره المخدر للعقل الفردي، دون أن يكون للعقل الراشد والسوي أثر في تبني هذا الدين المستحدث أو محاولة المقارنة والمقاربة مع الأصل والجوهر العبادي.
سؤال_ هل يمكن أن يتراجع الوعي الجمعي عند هذه الطوائف أو المذاهب تحت تأثير ما يكتب وينتقد من دراسات عقلية ويصحح من أخطاءه أو ما يعرف بالمستحدث السلوكي لديها؟ وهل تظن أن الوعي هذا أصلا قابل للتعديل في المدى المنظور مع تضخم هذه البدع والسلوكيات عام بعد عام؟.
الجواب_ في ظل دور المؤسسة الفكرية الدينية الراهنة والمنخرطة في نزاعاتها التأريخية والأصولية، وأقول وأحدد (المؤسسة الدينية عند كل الأطراف والملل والطوائف) لا يمكن أن نتفائل بحدوث تحولات جذرية أو ما هو إيجابي سائر نحو التصحيح والعودة لدين الله القويم، ورفض المستحدثات الطقوسية ما هو خارج النص أو تبع الحكم التكليفي، الذي يجري اليوم بين هذه المؤسسات حرب وجودية لذات المفاهيم الفرعية التنازعية وليست حالات أنتصارا للعقل أو للدين، لذلك فالكل مشغول في معركة كسر العظم والقطيعة إلا أصوات نادرة وخائفة تترقب لا مجال لها في التأثير أو طرح المشروع البديل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحوار المفتوح........ ج16
- الحوار المفتوح........ ج15
- الحوار المفتوح........ ج14
- الدولة وشروط ولادتها
- الحوار المفتوح........ ج13
- الحوار المفتوح........ ج12
- الحوار المفتوح........ ج11
- الحوار المفتوح........ ج10
- الحوار المفتوح........ ج9
- الحوار المفتوح........ ج8
- الحوار المفتوح........ ج7
- الحوار المفتوح........ ج6
- الحوار المفتوح........ ج5
- الحوار المفتوح........ ج4
- الحوار المفتوح........ ج3
- الحوار المفتوح........ ج2
- الحوار المفتوح........ ج1
- لماذا يتم تحريف الدين في كل مرة ح2
- لماذا يتم تحريف الدين في كل مرة ح1
- الحرية الدينية من منطلق الخيار الإنساني الأصيل


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي: تدخلات إيران بالمنطقة ستؤدي لإشعال ال ...
- أهالي الموقوفين الإسلاميين بلبنان يحتجون لإنصاف أبنائهم
- -القوى الوطنية الديمقراطية والعلمانية- تدعو الأكراد للانضمام ...
- الكنيسة الروسية تقترح العودة إلى التقويم الشرقي
- وزير الخارجية السعودي:إيران تتدخل في شؤون دول المنطقة وتشعل ...
- ارتفاع الاعتداءات ضد اليهود ونصف اللاجئين في أوروبا معادون ل ...
- ارتفاع الاعتداءات ضد اليهود ونصف اللاجئين في أوروبا معادون ل ...
- -إسلاميون- يتظاهرون في بيروت للمطالبة بالعفو عن سجناء من بين ...
- أفغانستان: حركة طالبان تتبنى الهجوم على فندق -إنتركونتيننتال ...
- المتحدث باسم حملة عنان يكشف حقيقة علاقته بالإخوان


المزيد.....

- مقدمة في نشوء الاسلام (2) / سامي فريد
- تأملات في ألوجود وألدين - ألجزء ألأول / كامل علي
- أسلمة أردوغان للشعب التركي واختلاط المفاهيم في الممارسة السي ... / محمد الحنفي
- سورة الفاتحة: هل هي مدخَل شعائري لصلاة الجَماعة؟ (1) / ناصر بن رجب
- لم يرفض الثوريون التحالف مع الاخوان المسلمين ؟ / سعيد العليمى
- للتحميل: تاريخ تطور أشكال الحياة على كوكب الأرض / ترجمة لؤي عشري-تأليف رِتْشَرْدْ كُوِنْ Richard Cowen
- أحكام الردّة بين ميراث القداسة ومقتضيات الحريّة / عمار بنحمودة
- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الحوار المفتوح........ ج17