أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - العراقيون وإسرائيل














المزيد.....

العراقيون وإسرائيل


جعفر المظفر
الحوار المتمدن-العدد: 5634 - 2017 / 9 / 8 - 19:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراقيون وإسرائيل
جعفر المظفر
من شأن كل متغيرٍ هام أن يعيد ترتيب الثوابت التي تتحرك حوله. الموقف من القضية الفلسطينية والفلسطينين بشكل عام يتبع هذه القاعدة, فبعد أن كانت هذه القضية الفلسطينية تحتل الموقع المركزي في الفكر السياسي الذي هيمن على العراق في فترة الحكم البعثي, وحتى في العهود التي سبقته, فإن جملة التداعيات التي تلت إحتلال العراق وسقوط النظام البعثي مع تلك التي كانت تتفاعل في رحم المجتمع العراقي والمحتدمة إبان فترة الحروب القاهرة والحصار المدمر, مضافا إلى مشاركة العديد من الفلسطينيين في أعمال الإرهاب التي مورست ضد العراقيين بعد سقوط النظام البعثي كمشهد بارز من عامة الخطاب الشعبي الفلسطيني المعادي, سرعان ما نقلت الوعي الشعبي العراقي إلى حالة تتناوبها مظاهر فقدان الود مع الفلسطينيين, خاصة على الجانب الشيعي, أما على الجانب السني فقد كان للظروف القاهرة التي مر بها أثرا في حالة فقدان الإهتمام والتواصل, في حين نمت هذه العلاقة على الجانب الكردي بإتجاه علني نقيض تجلى بتصاعد وتيرة العلاقات مع الجانب الإسرائيلي وإلى الحد الذي ادى إلى صعود خطاب كردي يفيد بوجود تشابهات سياسية ووطنية بين القضيتين, اليهودية والكردية.
العلاقات العراقية الفلسطينية, أو فلنقل مشاعر الطرفين إزاء بعضهما كانت تأثرت بشكل مركزي بمشاعر كل طرف تجاه نظام صدام حسين نفسه, وقد صار مقدرا أن يتم ضبط مناسيب العلاقات مع الفلسطيين, بالتماهي مع طبيعة العلاقة مع النظام السابق, أي أن الجانب السياسي طغى على الجانب المبدئي , ووجد الأخير أن عليه الإنتظار للتشكل من جديد بعد أن تخمد حمى التنابز السياسي وتعود للوقائع الإستراتيجية والتاريخية دور السبق في تحديد العلاقة من جديد.
لم يكن الطرفان بمنأى عن تشكيل خارطة الكراهيات الجديدة. على جانب كان صدام قد أفلح في رسم علاقات ودية ساخنة مع الحس الفلسطيني, ولم يكن مقدرا لطموح تصدر الزعامة القومية أن يمر دون أن تستقطع ضريبته الفلسطينية من حساب الشعب العراقي, ولآن صدام كان قد فعَّل إقترابه الفلسطيني ووظفه في خدمة معاركه, المتعددة الجبهات والعالية الكلفة, لذلك كان مقدرا أن يتخذ كثير من العراقيين موقفهم من القضية الفلسطينية وصدام كحزمة واحدة وأن تتلازم وتتصاعد سلبية المشاعر بالتوافق مع حجم الخسائر والويلات.
إن الطرفين الفلسطيني والعراقي قد وقعا في خانق المرور الحتمي نحو بعضهما من خلال الموقف من صدام حسين نفسه على حساب موقفهما المبدئي من قضايا بعضهما البعض, وهكذا قدر للموقف السياسي المرحلي ان يتقدم كثيرا على الموقف الإستراتيجي التاريخي..
لقد قدر لردود الفعل أن تتحكم بموقف الطرفين من بعضهما بإنتظار إنكشاف الضبابية عن المشتركات الإستراتيجية التي تعيد ترتيب العلاقات المبدئية من خارج الضاغط السياسي المرحلي, حيث كانت النتيجة حينها قد بدأت تتمحور حول الموقف من صدام أكثر مما تتمحور حول الموقف من الأطماع الإسرائيلية التاريخية التي تنال من الطرفين سوية. بالنسبة لعدد من لعراقيين لم يعد مفهوم القضية المركزية مغريا نحو رسم العلاقات الثنائية الفلسطينية العراقية, بل أن هذا المفهوم نفسه أصبح على النقيض من ذلك مبعثا لجرد مقدار الأضرار التي أنتجها هذا المشهد على الصعيد العراقي بحيث كان الموقف من صدام قد تداخل وموقف الطرفين من بعضهما.
في الساحة العراقية بدأ الموقف من فلسطين يتغير ليعيد تمظهره بشكل جديد ومستويات جديدة. لقد بدى واضحا أن خارطة تحقيق الأهداف والمصالح الإستراتيجية الإسرائيلية لا يمكن لها أن تمر دون أن تتسبب بأضرار كبرى للعراق ذاته. في المرحلة الجديدة التي تحقق فيها السقوط الأخلاقي للنظام الطائفي والعنصري الذي جاء به الإحتلال بدأ الموقف يتحول تدريجيا إلى النقيض, إذ لم يكن مقدرا أن يتم تشكيل المشهد الجديد للكراهية العراقية دون أن يتقدم الموقف من إسرائيل إلى المركز منه.
وكان من الطبيعي أن يعيد الوعي العراقي حساباته من خارج ضبابية الضاغط السياسي, اي الموقف من صدام, لكي يهتم بحقيقة هذا الإستدراج الغادر فتتشكل مساحة كراهياته الجديدة بشكل أعاد إسرائيل إلى المركز منها.
واليوم فإن الموقف الإسرائيلي الواضح والمعلن من قضية تقسيم العراق والمتوجه لدعم موقف السياسيين الأكراد الناشطين لإقامة الدولة الكردية قد دفع بمنسوب الكراهية العراقية لإسرائيل بمستويات أعلى.
وهنا في هذه المساحة, وبمعزل عن شكل الوله العراقي السابق بفلسطين, يتم من جديد تجمع مقومات وعوامل الكراهية العراقية لإسرائيل, وإن بهيئة جديدة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,665,050
- مسعود لن يشق لكم البحر بل سيغرقكم فيه
- بيت بلا أسوار
- الإستفتاء وإعلان الدولة الكوردية المستقلة هل سيكونا كويت الب ...
- علي الأديب وفقه التبعية والعمالة
- الحرب العراقية الإيرانية .. من كان البادئ لها (2)
- الحرب العراقية الإيرانية .. من كان البادئ لها
- تجارة الدولة المدنية وسوق الأغلبيات السياسية في العراق
- أغلبية المالكي السياسية
- من يجرؤ على الكلام
- الإستفتاء الكردي .. العودة إلى ما قبل سايكس بيكو
- كيف ساهمت الأحزاب بتدمير الوعي السياسي العراقي قبل الإحتلال
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. (4)
- عيدية
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. في مصر أولا والعراق ثانيا ( ...
- وماذا بعد قيام الدولة الكردية المستقلة
- قطر ..حبة الرمل القاتلة
- في الموقف من المجابهة الخليجية القطرية .. الثابت المبدئي وال ...
- إسلامان سياسيان, واحد إيراني والثاني عراقي
- أرى جيوبا أينعت
- الخليفة أبو بكر البغدادي القرشي .. البعد الرمزي للتسمية


المزيد.....




- نتنياهو: رحلات الطيران الإسرائيلية ستتمكن من التحليق فوق الس ...
- واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين كوريين بينهم مساعد كيم
- تيريزا ماي تلغي تصويت البرلمان البريطاني حول البريكست
- تعرف على أونسن.. وجهة آسيا الأولى في تنظيم المؤتمرات الدولية ...
- لماذا يبتلع أطباء الأطفال مكعبات ليغو؟
- فيديو: الشرطة الفرنسية تعتقل عددا من طلاب المدارس بينهم فتاة ...
- كيف يستعد -بابا نويل- لعيد الميلاد؟
- تيريزا ماي تلغي تصويت البرلمان البريطاني حول البريكست
- راهبتان أمريكيتان تنفقان نصف مليون دولار في المقامرة والرحلا ...
- لماذا يبتلع أطباء الأطفال مكعبات ليغو؟


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - العراقيون وإسرائيل