أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - فكرة- إعادة بناء الإجماع الوطني--زرع الإلتباس والغموض حولها-















المزيد.....

فكرة- إعادة بناء الإجماع الوطني--زرع الإلتباس والغموض حولها-


رابح لونيسي
الحوار المتمدن-العدد: 5623 - 2017 / 8 / 28 - 18:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فكرة "إعادة بناء الإجماع الوطني"
- زرع الإلتباس والغموض حولها-



هناك قاعدة معروفة في الصراع الفكري تقول "إن أردت القضاء على فكرة تقلقك أصنع حولها الغموض والإلتباسات"، وقد كان المفكر مالك بن نبي ضليع في مسألة الصراع الفكري في بلداننا، فاليوم من حق المتابع للشأن الوطني الجزائري التساؤل: هل هناك محاولات من السلطة لإدخال غموض وإلتباس حول فكرة "إعادة بناء الإجماع الوطني" التي طرحتها جبهة القوى الإشتراكية بعد ما طرح الوزير الأول السابق عبدالمجيد تبون ثم أعاد الرئيس بوتفليقة فكرة الدعوة إلى "إجماع وطني" في رسالته بمناسبة الإحتفال بالذكرى المزدوجة 20أوت المخلدة لهجومات الشمال القسنطيني في 1955 ومؤتمر الصومام في 1956؟
تعيش الساحة الوطنية اليوم نقاشا حول فكرتين تبدو أنهما لهما نفس الدلالات، لكن في الحقيقة تحتوي على إختلاف جوهري، فكما نعلم جميعا أن جبهة القوى الإشتراكية تطرح فكرة "إعادة بناء الإجماع الوطني" التي طرحها المرحوم حسين آيت أحمد في المؤتمر الخامس للحزب في 2013، لكن تعود النظام على سرقة الأفكار والطروحات التي تهدد مصالحه لإعطائها دلالات أخرى ثم تحريفها عن مفهومها، فتفقد الجزائر بذلك فرصا أخرى للخروج من أزمتها، فقد فعلها في بداية الألفية الثالثة عندما أخذ فكرة المصالحة الوطنية المطروحة بقوة في التسعينيات لحل الأزمة الأمنية في الجزائر، ثم أعطاها محتوى آخر لاعلاقة له بمحتواها الحقيقي.
لعل يمكن أن يؤاخذ البعض جبهة القوى الإشتراكية على عدم إختيار مصطلح آخر جديد على الجزائريين ومثير للإنتباه مثل "من أجل إستكمال مشروع الثورة" أو "من اجل جمهورية ثانية" أو "من أجل عقد بين الجزائريين" وغيرها من الشعارات التي تحتاج إلى دراسة دقيقة، وتختار بعناية، كما يمكن للبعض أن يقول أن مصطلح "الإجماع" قد أستهلك لدينا، ووظف بدلالات متعددة، بل مستخدم بقوة في تراثنا الإسلامي، فيما يخص إجماع الفقهاء، ونجده في تراثنا الأمازيغي من خلال إجماع "الجماعة"، وهو ما أنتقده مولود معمري في مقالته "المجتمع البربري" في 1930، عندما رأى إستحالة الجماعة إتخاذ أي قرار بموافقة الجميع دون إستثناء، كما أستخدمه النظام بدلالات أخرى، لكن المميز والجديد في شعارجبهة القوى الإشتراكية هو "إعادة" وليس "إجماع" فقط، كما يمكن أن يؤاخذه البعض على عدم طرحه أرضية أو مشروع تمهيدي لإثرائه من كل القوى والأطياف بدل الإكتفاء بالورقة البيضاء.
أن طرح تبون ثم الرئيس بوتفليقة ودعوتهما إلى إجماع وطني، يقصدان بها في الحقيقة مساعدة النظام للخروج من الأزمة المالية والإقتصادية التي أوقع فيها الجزائر بسبب سياساته المنتهجة منذ إستيلاء مجموعة وجدة على السلطة وإنقلابها على المؤسسات الشرعية للثورة، فحطم بذلك تدريجيا الإجماع الوطني الذي حدث بين كل الجزائريين من أجل تحرير الجزائر من الإستعمار الغاشم وإقامة الدولة الديمقراطية والإجتماعية، كما نص على ذلك بيان أول نوفمبر وأرضية الصومام، ووصلت الجزائر اليوم إلى طريق مسدود على كل الجبهات، بل هناك تفاوت طبقي حاد في المجتمع بإستيلاء وزحف المال الفاسد إلى دواليب الدولة، فبدل تحقيق العدالة الإجتماعية وخدمة المحرومين، كما نصت على ذلك مواثيق ثورتنا، أصبحت الجزائر بعد أكثر من 50سنة من إسترجاع إستقلالها تحت سيطرة هذه الأوليغارشية المالية التي ستعيد ربط الجزائر مرة أخرى بالقوى الرأسمالية الكبرى، وعلى رأسها فرنسا بحكم إرتباط المصالح، وكل ذلك على حساب الجزائريين.
فلا نعلم ما يقصده تبون ثم بوتفليقة بفكرة الإجماع الوطني إلا بأنها ستخص المجال الإقتصادي فقط، فهل معناه ستأخذ السلطة شرعية من مختلف الأحزاب والقوى التي ستشارك في ذلك لإعطاء نفوذ أكبر لأصحاب المال الفاسد؟، فهل خشي النظام إتخاذ قرار إلغاء الدعم للمواد المستهلكة لوحده دون إشراك كل الأحزاب والنقابات، وهو ما يعني في الأخير إنهاء الطابع الإجتماعي للدولة بكل إنعكاسات ذلك على السلم والإستقرار الوطني؟ فهل نجحت يوما فكرة الإجماع الوطني التي كان يطرحها النظام، كلما وقعت له أزمة؟.
كان من المفروض أن يعلم النظام في الجزائر، أنه قد أوصل البلاد إلى طريق مسدود في 1988، فبدل ما يعمل من أجل جمع الجزائريين بكل إخلاص وإيصال كل قواه وأطرافه إلى إتفاق أو إجماع أو عقد من أجل تحقيق الإنتقال الديمقراطي الفعلي، وذلك بوضع ميكانيزمات وآليات جديدة تعيد الدولة لكل الجزائريين، لكنه للأسف الشديد فضل المناورة لإبقاء البلاد تحت سيطرة المجموعة التي سرقت ثورته، وكسرت إجماع الجزائريين في 1962 وإبقاء نفس الآليات والميكانيزمات التي تفرز الرداءة وسوء التسيير، كما تفرز نخبا مزيفة مبنية على الجهوية والولاءات والإنتهازية وغيرها، مما أوصل الجزائر إلى هذا الوضع المتردي اليوم.
لقد ذهب النظام أبعد من ذلك تحت غطاء الإجماع الوطني بوضع وفرض "أرضية للإجماع الوطني" في 1994 بمشاركة تنظيمات كارتونية في أغلبها، لينبثق عنها دستور 1996 يعزز به سيطرة مجموعة على كل دواليب الدولة من خلال المادة 120 المتمثل في إنشاء "مجلس الأمة" الذي هو في الحقيقة فيتو هذه المجموعة التي سرقت الدولة الوطنية التي ضحى من أجل إقامتها ملايين الشهداء على كل القوانين التي لاتخدم مصالحها، وذلك من خلال الثلث الرئاسي، وهو ما يعني حصر الدولة أكثر في يد الرئيس الذي هو ممثل المجموعة ومصالحها، ومنذ تلك الفترة تم إقصاء أكثر للأمة الجزائرية من صناعة القرار ووضع تشريعاتها التي بها تتم السيطرة والإستغلال، وأبقتها في يد هذه المجموعة ومصالحها على حساب أغلبية الشعب والأمة الجزائرية.
فليعلم دعاة النظام إلى "إجماع وطني" مشبوه ومشكوك في أهدافه، بأن الأزمة في الجزائر هي أزمة سياسية، وليست إقتصادية كما يعتقد، وهي نتاج الإنقلاب على المؤسسات الشرعية للثورة وإنعكاساته الكارثية على الجزائر في 1962، وهو ما يتطلب إصلاح هذا الخطأ الفادح الذي وقع منذ55سنة، ونعتقد أن إصلاح الخطأ، يبدأ بوضع آليات ديمقراطية حقيقية إضافة إلى إعطاء السيادة فعليا لكل الأمة الجزائرية عبر مؤسستين هما: مجلس شعبي وطني منتخب فعلا، وكذلك مجلس الأمة، لكن بتغيير مكونات هذا الأخير وتحويله إلى مجلس شبيه بالمجلس الإقتصادي والإجتماعي تمثل فيه كل شرائح وفئات المجتمع بواسطة الإنتخاب، لكن له سيادة شعبية حقيقية، خاصة في مجال التشريع وسن القوانين، فالجزائر في حاجة ملحة اليوم لإعادة الدور الإجتماعي للدولة، كما سطرتها أهداف ثورتها التحريرية في 1954، وكي يتحقق ذلك، فإنه من الضروري للنقابات العمالية ومختلف الحركات الإجتماعية بكل شرائحها طرح المشكلة الجوهرية للمسألة الإجتماعية لحلها من الجذور لكن بطرح آخر، فبدل ماتطالب بتحسينات في الأجور والحديث عن ملفات التقاعد وغيرها، فإنه يجب عليها أن تذهب إلى جوهر المشكل الإجتماعي، وتطرح حلا جذريا للمسألة، ويتمثل في المطالبة بالسلطة الكاملة لكل الشرائح الإجتماعية دون إستثناء أي شريحة، فتتحول الدولة إلى خدمتها بدل خدمة مجموعة أو فئة أو أوليغارشية مالية، وهذا لايتم إلا بنظام سياسي بديل ديمقراطي وإجتماعي يجمع بين الحريات الديمقراطية والعدالة الإجتماعية.
ولهذا يجب إنشاء مؤسسة أخرى بديلة لمجلس الأمة الذي صادر السيادة الشعبية بواسطة الثلث الرئاسي، فأصبح لا قيمة لما يصدر من المجلس الشعبي الوطني مادام بإمكان هذا الثلث المعين من الرئيس إلغائه، ولهذا يجب وضع مجلس آخر، تمثل فيه كل شرائح المجتمع وفئاته كي لايقصى أي أحد، وينتخب على أساس شرائح المجتمع وفئاته ونقاباته العمالية، فمن حق كل شرائح المجتمع أن تنتخب ممثلين لها في هذا المجلس الذي لا تهم تسميته ، ويلغى القائم حاليا الذي ليس له أي دور إلا تبرير سياسات السلطة وإعطائها شرعية، ويعتمد في إنتخاب هذا المجلس كل شريحة إجتماعية كدائرة إنتخابية، ويكون عدد ممثليها حسب العدد المنتمي إلى هذه الشريحة.
لكن هذا غير كاف لضمان خدمة الدولة لمصالح الأمة والمجتمع كله، إلا إذا أمتلكت كل ممثلي شريحة أو فئة إجتماعية حق الفيتو في كل مشروع قانون يخصها، ويمكن أن تتفاوض مع السلطة التنفيذية والبرلمان في حالة ضرورة الحفاظ على توازنات، أما إذا تعلق القانون بمصالح عدة شرائح وفئات إجتماعية، فيتم التفاوض حوله بتنازلات فيما بينهم لحفظ مصالح الجميع، وبهذا الشكل يتم نقل الصراعات الإجتماعية التي تشل الحركة الإقتصادية بفعل الإضرابات إلى مبنى البرلمان، لكن هذا لايكفي لتحقيق مصالح كل شريحة إلا إذا بقيت مصالح ممثليها في البرلمان مرتبطة إرتباطا وثيقا بمصالح شريحتهم الإجتماعية، مما يجعل كل ممثل أو نائب برلماني الذي يعمل من أجل مصلحته الإجتماعية، سيحقق بوعي أو دون وعي منه مصلحة الشريحة الإجتماعية التي يمثلها، ولا يتم ذلك إلا بإلغاء كل الإمتيازات لهؤلاء الممثلين والنواب بحكم تواجدهم بالبرلمان بإستثناء الحصانة التي تكفل له حرية النقد والتعبير والممارسة.
نعتقد أن الإصلاح السياسي وتجسيد الدولة الديمقراطية والإجتماعية يبدأ من هذه النقطة، لكن يجب علينا الإشارة أيضا، أنه كي تنجح عملية الإنتقال الديمقراطي فعلا في الجزائر لابد من إنتشار قيم الديمقراطية في المجتمع مما يجعله يدافع عنها، ولايمكن أن يتم ذلك بمعزل عن إحداث تغيير إجتماعي جذري في المجتمع، والذي لايمكن تحقيقه إلا بالمرور الحتمي والضروري بمرحلة رأسمالية وطنية تدور حول الذات بدل ما تكون مرتبطة وتابعة للقوى الرأسمالية الكبرى، وبتعبير آخر الإستناد على الطرح الماركسي لتفسير حركة التاريخ الذي يقول أن تغيير البنى التحتية المتمثلة في قوى الإنتاج هي التي تحدد وتغير البنى الفوقية المتمثلة في الدولة والقيم والثقافة وغيرها، ولهذا لايمكن إنتشار وتثبيت قوي للحداثة وللقيم والأفكار الديمقراطية في المجتمع الجزائري إلا بعد القيام بثورة صناعية شبيهة بما عرفتها أوروبا في القرن19، ولايمكن تحقيق هذه الثورة الصناعية أو في قوى الإنتاج إلا بدفع أصحاب الأموال بواسطة تشريعات وآليات إلى الإستثمار المنتج خاصة في المجال الصناعي بهدف خلق الثروة ومناصب الشغل، إضافة إلى إعادة النظر في مجال البحث العلمي، فلنوضح ذلك.
لقد أنتجت لنا الأحادية والإستبداد طبقية أكثر بشاعة تتمثل في سيادة برجوازية بيروقراطية متمثلة في رجال السلطة الذين استغلوا مناصبهم، فوصلوا إلى الثروة، فهذه الطبقة التي هي وليدة الإستبداد مدمرة للإقتصاد والمجتمع، لأنها لآتمتلك ذهنيات وممارسات البرجوازية في الغرب التي أستثمرت في القطاعات المنتجة والبحث العلمي، ولعبت دورا أساسيا في بناء إقتصاد دولها، أما برجوازيتنا البيروقراطية، فماهي إلا كمبرادورا- أي خادمة للإقتصاد الغربي كوسيط لإستيراد وتسويق منتجات الرأسمالية الغربية، وهو ما تطلب منها تدمير الإنتاج الوطني وعرقلة ظهور برجوازية وطنية منتجة تقيم المصانع وتخلق الثروة ومناصب الشغل، فكرست هذه الطبقة البرجوازية البيروقراطية التخلف أكثر، مما يتطلب منا اليوم نظاما وميكانيزمات جديدة تقطع الإرتباطات السلبية بين هذه الطبقة والرأسمالية العالمية ثم تحويلها إلى الإستثمار في الإقتصاد المنتج والبحث العلمي بدل إستيرادها لكل السلع بما فيها الممكن إنتاجها محليا.
ولهذا يجب الضغط من أجل صياغة قوانين ووضع ميكانيزمات وآليات من أجل تحويل هذه البرجوازية المتمثلة في المستوردين إلى برجوازية وطنية تدور حول الذات ومنتجة وبانية للمصانع التي تنتج الثروة ومناصب للشغل، أي بتعبير آخر تحويلها إلى برجوازية وطنية غير مرتبطة بهذه الرأسمالية العالمية.
أما في المجال العلمي أن الجزائر في حاجة إلى حل جذري لمشكلة التخلف العلمي، ولايحل إلا بإعادة النظر في ميكانيزمات الترقية والصعود الاجتماعي، فيكون أساسها الرئيسي العلم والمعرفة، وهو مايتطلب بناء مجتمعا طبقيا جديدا، لكنه إيجابي وليس سلبي مدمر كما هو حاصل اليوم، طبقية ليست مبنية على الثروة والسلطة بل مبنية على العلم والمعرفة عكس النظام الرأسمالي المبني على طبقية الثروة والملكية، وكذلك النظام الشيوعي الذي رغم نفيه للطبقية في مجتمعه وإنكاره لها، إلا أن أحاديته وإستبداده أنتج لنا طبقية أكثر بشاعة تتمثل في سيادة برجوازية بيروقراطية متمثلة في رجال السلطة الذين استغلوا مناصبهم فوصلوا إلى الثروة، وهو ماوقع في بلادنا منذ عهد الأحادية.
ولحل مشكلة التخلف في الجزائر يجب أن نحول العلم والمعرفة المقياس الرئيس للامتيازات في المجتمع، وليس السلطة ومقاييس أخرى، علينا التفكير في وضع الميكانيزمات الملائمة لتطبيق هذا المبدأ الذي سيتحول محفزا على طلب العلم والبحث العلمي الجاد والتنافس من أجل الإبداع العلمي والتكنولوجي لأنه هو الطريق الرئيسي للصعود الاجتماعي، وهو المبدأ الذي سيجعل الطفل يلد وهمه وهم والديه النجاح في التعليم الذي سيسمح له بولوج عالم الباحثين العلميين، لعله سيفتح له الطريق ليصبح مخترعا ومبدعا علميا، مما سيدر عليه إمتيازات عدة، وتجعله من الطبقة العليا في المجتمع، وبذلك نكون قد وضعنا بذور التقدم بدل هذا التكالب المدمر من أجل الثروة والسلطة.
فإن لم نسارع إلى إعادة النظر في نظامنا السياسي والإجتماعي بتطعيمه بميكانيزمات جديدة، تسمح بإعادة الإعتبار لقيمة العلم والبحث العلمي وممارسيه والقائمين عليه، فإننا سنضيع قرونا وقرونا على أمتنا.
لاتقف مختلف شرائح المجتمع ضد طبقة العلماء والباحثين إذا لم تنفصل عنها، ولأن هذه الشرائح أيضا واعية بأن أحد أسباب مآسيها هو التخلف العلمي، ولا يمكن تحسين أوضاعها إلا بالتقدم العلمي الذي لا يمكن أن يكون إلا بجعل الإبداع العلمي والمعرفة وسيلة للصعود الاجتماعي.
ليس من الصعب إعطاء إمتيازات للمخترعين والمبدعين في المجالات العلمية كما أعطيت لبعض رجالات السلطة، بل يمكن حتى خلق رتب أو أوسمة عالية تعطي العديد من الإمتيازات لكل من ينجز إختراعا وإبداعا علميا يخدم مجتمعنا ويطوره، ولهذا سيكون كل مواطن همه الوصول إلى ذلك، خاصة أنه تتكافأ فيها الفرص، ولايمكن لأي كان أن يغش فيها لأن إختراعاته وإكتشافاته وإبداعاته هي التي تتكلم، فإن الجزائر في أمس الحاجة اليوم إلى من يرقيها ويطورها ويبنيها بعقله وعلمه وإختراعاته وإبداعاته العلمية، فليس من الصعب وضع ميكانيزمات لجلب كبار الباحثين العالميين إلى الجزائر وتحويلها إلى قبلة لهم، فلنتحول إلى دولة ديمقراطية وإجتماعية وعلمية تستند فقط على العلم، ويكون فيها لرجال العلم والعقول الكبرى دورا أساسيا في القرارات وصياغة مستقبلنا، نعتقد أن تحقيق ذلك ليس صعبا كما يوهموننا البعض، ونعرف أن فكرة كهذه سيضع الفاشلون المقتاتون والمستفيدون من النظام الإجتماعي والسياسي الحالي كل العراقيل في وجهها، وسيصفونها بالطوباوية وصعوبة التنفيذ، لكن هي في الحقيقة لا تحتاج إلا إلى إرادة سياسية وثورة في الذهنيات والتفكير في ميكانيزمات جديدة لتطبيق هذا المبدأ ومجموعة قوانين ومراسيم تنفيذية لها، والتي ستلقى الدعم من كل المجتمع لأنه يعلم أن تحسين حياته وترقيته وتطوير الجزائر لا تتم إلا بالبحث العلمي الجاد المرتبط بحاجاتنا التنموية الإقتصادية والإجتماعية.
لانعتقد ان هذه الأمور صعبة التحقيق بل يكفي إنتخاب برلمان حقيقي غير مزور ومزيف وإدخال التعديلات الجذرية التي ذكرناها آنفا على مجلس الأمة، فهاتين المؤسستين كفيليتين بطرح القوانين وستعمل من أجل إستصدار مجموعة التشريعات والقوانين لإخراج الجزائر نهائيا من تخلفها وإستبدادها.
نعتقد في الأخير أنه لايمكن أن يعارض أي كان هذه الطروحات التي أشرنا إليها آنفا، فهي بافمكان أن تشكل قاعدة أساسية نجمع حولها كل الجزائريين الخيريين الذين يريدون لبلادهم السؤدد والرقي وتحقيق حلم شهدائنا الأبرار في جزائر قوية على كل الأصعدة، أما القضايا الأخرى، فبالإمكان التوصل حولها إلى توافقات بعد حوار جاد تشترك فيه كل القوى السياسية والثقافية والإجتماعية الذي يمكن أن يكون شبيه بمجلس تأسيسي يعيد صياغة دستور توافقي للجزائر يجد فيه كل الجزائريين مكانتهم وموقعهم دون أي إقصاء كان، وبذلك سنقيم دولة-الأمة الجزائرية أي دولة لكل الجزائريين بدل دولة-مجموعة أو طبقة أو حزب او أيديولوجية معينة كما وقع ويقع في الجزائر منذ 1962.

البروفسور رابح لونيسي
- جامعة وهران-





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الممارسات الدينية في تاريخ الأمة الجزائرية
- الطرق الصوفية في مواجهة الإرهاب
- في ذكرى مؤتمر الصومام1956- مغالطات وحقائق-
- الماضوية المدمرة لشعوبنا
- وداعا رضا مالك-المثقف الملتزم والسياسي-
- التحالف المقدس بين الإستبداد والمال في الجزائر
- هل تتجه الجزائر نحو نظام كولونيالي جديد بعد55سنة من تحريرها؟
- في ذكرى إستشهاد محمد بوضياف-جريمة المافيا المالية-السياسية-
- مستقبل أمن منطقتنا في ظل تزايد الهجرات الغير شرعية
- في ذكرى إنقلاب19جوان1965 في الجزائر-كيف أنقلب بومدين على بن ...
- لماذا كفر الجزائريون بالأحزاب السياسية؟
- السعودية الوهابية ضد مالك بن نبي
- الصراع السعودي-القطري-جذوره وتداعياته الأمنية-
- هل أندلع -ربيع- آخر في منطقتنا؟
- الحراك في الريف المغربي-مستقبله وخلفياته التاريخية-
- رهانات إقالة وزير جزائري بعد ساعات من تعيينه
- زبيغنيو بريجنسكي-منظر للزعامة الأمريكية على العالم-
- إحباط مخطط لإحراق الجزائر في1962
- مستقبل الأحزاب السياسية في الجزائر-تجدد أو تبدد-
- مقاطعو الإنتخابات في الجزائر- أي دلالة وأي مستقبل؟


المزيد.....




- الحكومة الأفغانية: مقتل 15 شخصا وإصابة 4 آخرين في هجوم استهد ...
- راخوي: قررنا إقالة حكومة كتالونيا بسبب تجاوزها للقانون والدس ...
- جلسة حوارية بين بوتين والطلبة على هامش فعاليات المهرجان العا ...
- مصادر: القوات المصرية تعرضت لكمين في الواحات وهناك رهائن
- الجيش السوري يستعيد مدينة القريتين من داعش
- إسرائيل تقصف المدفعية السورية في الجولان
- -الحشيش- يتسبب بأزمة دبلوماسية جديدة بين المغرب والجزائر
- نجل رونالدو.. من شابه أباه فما ظلم
- إجراءات أمنية إسرائيلية جديدة على حدود مصر وغزة
- مقتل 12 جنديا نيجريا بهجوم قرب مالي


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - فكرة- إعادة بناء الإجماع الوطني--زرع الإلتباس والغموض حولها-