أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - المغناطيس-في القصر-















المزيد.....

المغناطيس-في القصر-


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5622 - 2017 / 8 / 27 - 07:07
المحور: الادب والفن
    


اكتسبت من حكمة الشيخ السبعطجي الكثير، قال لي مادام ليس معك ثمن العلاج فعليك بالصّبر. كان سوف يقوم بجلسات تشفيني من خلال نصوص دينيّة يستعملها بخبرته. قلت له يومها: افعلها صدقة. ضحك إلى أن دمعت عيناه، وقال لي: إن عالجت جميع النّاس صدقة. من أين لي أن أفي بالتزاماتي؟
صبرت. عملت بنصيحته مرغمة. حاولت أن أقفز من على الحائط، فوقعت، أن أرحل فعدت، وكان صبري هو مفتاح الفرج. لا أحبّ الخوض بالتّفاصيل. كلّ ما في الأمر أنّ الحرّاس أتوا ونقلوني إلى القصر-مكان إقامتي الجديد- وفور وصولي خرج أمامي المستقبلون، وفي مقدمتهم المستشارون القانونيون والنفسيون، وفي مختلف المجالات. صرفت الجميع واحتفظت بالمستشارين النّفسيين.
الخبيرة في بناء داخل الإنسان صوفيّا طلبت أن نتفرّغ في المساء لمناقشة أمر عائلتنا.
قالت: آل الفقير كنيّة تبعث على الغثيان سوف نستبدلها بأل ريتشي، وأصبح اسمي سوزانا ريتشي، وتكتب ريتشي سوزانا. في الماضي عندما كنت أقرأ الكنيّة قبل الاسم. كنت أستغرب. وضعنا أنا وصوفيا حجر الأساس لقصر آل ريتشي. هو ليس قصراً بالمعنى البسيط. هو أكبر من قصر، وأقل من دولة.
ثم طلبت منّي أن أعفو عن أبي، وابن عمّي، وعفوت عنهما في عيد الغفران، أرسلناهم إلى قسم إعادة التّأهيل في الدّار.
اقترحت صوفيّا الخبيرة. أن يكون القصر عبارة عن مجموعات للصّحة النفسيّة تشمل كل المقيمين فيه. قالت: لديكم أمراض شبه مستعصيّة. أنت مثلاً لديك عدّة متلازمات. وافقت على دفع ما يلزم من نقود مادامت سوف تعيدنا جميعاً إلى عالم الإنسان الجميل.
. . .
لا تستعجل الوصول، فهناك قصور، وقبور. عش كما أنت، أعلن عن فقرك. صحيح أنّ الفقر عيب، لكن من حقّك أن تظهر عيبك، وأن تسعى لقبر ذلك العيب. ما دمت لست حيّاً في كلّ صبح، ومعدتك فارغة، اضرب في عرض الأرض وطولها، أو ابحث عن السّارق الذي خلّصك لقمة عيشك، واستعدها.
لست ناصحاً أكتب وصفه
ولا طبيباً يخلّص من داء
أبحث عن نفسي ضمن الوباء
وباء الفقر القاتل
لن أستكين لوصف يخترقني كالشّوك
أرغب أن أكتب عشرة وصايا أخرى
أطبّقها أنا اليوم، وأنت تطبّقها في الغد
الوصيّة الأولى: لا تستسلم للجوع. اسرق!
الثّانية: أنت أولى بالحياة منه
دعه يموت
لكن ليس على يديك
له الكثير من الأعداء
إن لم تفده بروحك سوف يقتل
وهذا أوّل باب من أبواب الحرّية.
مكتوب في الإهداء
كلّ فقير يتطوّع لخدمة فيقتل ، يدخل النّار
أهدي هذا الباب إلى الأبطال من الفقراء الذين سرقوا حليب أطفالهم، ورفضوا أوامر جلاديهم، واختبأوا من الموت، فالحياة جميلة. اختبئوا في أيّ مكان من الدنيا دفاعاً عن حياتكم. باب الحرّية هذا مكتوب على باب السّماء . أنزلته غيمة بينما تسقي شجرة يحرقها شخص يدّعي أنّه بشر. احترقت الشّجرة، وبقيت الكلمات.
. . .
صوفيا . تعالي نضع النّقاط على الحروف. يجب أن تبدأ الحياة في القصر.
-نعم. هذا هو المخطّط لم أنم ليلة البارحة، وأنا أخطّط. سوف نضع صفوف المتلازمة الأولى هنا في هذا الرّكن. انظري جيداً إلى المخطّط. ستنضمين إلى طلاّب الصّفوف هنا. انظري إلى العنوان: إعادة تأهيل المصابين بمتلازمة عدم الرؤيا.
-لكنّني أرى. عيناي تريان جيداً.
-قصدت أنها متلازمة. عندما تتجاهلين رؤية ما يجب رؤيته، أو رؤية أخطاء الناس، وأنت تحديداً سوف تدخلين عدّة صفوف. سوف تقضين المرحلة الابتدائية في هذا الصّف، وبعدها تنتقلين إلى صف آخر يقع قرب هذا. انظري: إعادة تأهيل أصحاب متلازمة القيم الجوفاء. أنت منهم.
-وبعدها؟
-هناك الكثير بعدها.
-أمي؟ وأبي؟
-أمّك، وأبوك ليس لديهما متلازمات معيّنة. فقد اعتادت أمّك على العبودية، واعتاد أبوك على الاعتداء على الأطفال. نقوم بحجرهما في مكان رعاية مزوّد بكاميرات، ونقدم لهما مثل كلّ سكان القصر الرّعاية اللازمة.
. . .
أبحث عن الضّحك بعيداً عن صوفيا-المعالجة، والخبيرة النفسية-
كأنّها بحاجة إلى علاج من ذلك التّجهّم-أعني الخبيرة النّفسية صوفيا-.
اعتادت على إعطاء الأحكام النفسية على النّاس، ووصف العلاج، وفتح الصّفوف.
القصر ينقصه الكثير.
أرغب ببعض المهرّجين، الشعراء، الرّسامين، والمبدعين.
اجلب لي نماذجاً عنهم أيها الوغد - أعني مستشاري الخاص-
جلبتّ لي كلّ تلك الملّفات. أحتاج لأخر العمر حتى أدرسها.
-وضعت على وجه كل ملف اسم الشّخصيّة الأكثر حظّاً.
-دعني أرى
سوف أبدأ بالملّف الأوّل
نرشّح الكوميدي أبو عيون الحمر لجائزة الأعمال السينمائية الكوميديّة.
من قال أنّني سوف أقيم مهرجاناً للجوائز. أرغب أن أتمتّع. ثم إنّ هذا الفنان لا يضحكني.
سقطت فكرتي، فقد درست الملّفات دون أبحث ما في داخلها. لا شيء فيها حقيقي، ولا مسليّ، ولا مضحك، ولا ممتع.
-هذا نحن سيدتي. من أين نأتي لك بما تطلبين؟
-ليجلب لي أحدكم ام إبراهيم. تمتّعت بحكاياتها. سوف أجعلها مسؤولة الثّقافة الشّعبية.
لتذهب عربة النّصر، مع حصانين، ومرافقة، اقنعوا أم إبراهيم بالانضمام إلى مثقفي القصر، فرواياتها عن الحياة جميلة. جميع قصصها نولد فيها من جديد، قد نولد بشراً أو حيوانات، أو حشرات، وهكذا تتكرّر الولادة، واطردوا السبعطجي من القصر. هو يهدّدنا دائماً بما بعد الموت، أو لا تطردوه. ابنوا له معبداً على قياسه دون أن يتدخل في حياة القصر, لا أحب فكرة التهديد بالعقوبة.
. . .
سوف أذهب لغرف المعالجة الذاتية
غرفة العلاج بالتنويم المغناطيسي
العلاج بالتأمّل
العلاج بالتراب
العلاج بالذهب
ما أكثر غرف العلاج. سوف أغمض عينيّ، وأدخل هذه الغرفة.
العلاج بالضّحك
على المسرح يقف المعالج
يعلّمنا كيف نضحك على أنفسنا
تعالي أيتها التلميذة.
تقصد أنّني تلميذة. أنا صاحبة القصر.
-هنا فقط أنا أكون صاحب الشّأن .
آمرك أن تأتي. مع هاتفك الجّوال.
تخيّلي أنه يوجد على الطرف الآخر شخص يحدثك، اسردي على أذنه النّكات، واضحكي معه.
-حسناً!
مرحباً يا أبو قطّة. هههه. كيف حال مزارك اليوم. أرغب أن ترسل لي نكتة كي أضحك عليها.
التلاميذ يكادون يقلبون على قفاهم من الضحك، مع أنّني كنت في ورطة. أبو قطة لم يتجاوب معي، مع أنّ روحه تسري دائماّ، ويتفقد ذوي الطّاقات الإيجابية.
أرسلوا لي خلف صوفيا. أحتاج لوجهها المتجهم كي أقول لها لديّ ثنائي القطب، وتصف لي خمسة حبوب منوّمة لليلة. كأنّني لا أؤمن بالعلاج الطبيعي، فالبارحة في جلسة التنويم المغناطيسي تحدثوا عن أشياء غير مفهومة، وطلبوا أن نعد إلى المئة ثلاثة بعد ثلاثة صعواً وهبوطاً، بينما ننظر إلى بعوضة متجمدة على السّقف، وأنا التي تحتاج لتعلّم جدول الضّرب. تناومت كي أثبت لهم قيمة عملهم. ثم سألت نفسي: من أين أحصل على بعوضة كي أجمّدها؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,868,223,025
- الضّفدعان
- مذكّرات قلم رصاص-13-14-
- المغناطيس-بيت العائلة-3-
- في الواقع: نحن مسلّون .كيف ساعد الفيكتوريون في تشكيل روح الف ...
- العريس ذو اللحية الخضراء
- الممنوع، والمسموح في الكتابة الأدبيّة
- المغناطيس-بيت العائلة-2-
- مذكّرات قلم رصاص-11-12-
- المغناطيس
- كيف يمكن للمساحات الهادئة مساعدة الناس على الشّعور بالهدوء و ...
- مذكّرات قلم رصاص -9-10-
- ماتت فدوى قبل موت جسدها
- شارلوتسفيل، فيرجينيا: تاريخ التمثال في وسط الاضطرابات العنيف ...
- مذكّرات قلم رصاص-7-8-
- الحزب الاسكندنافي اليميني البديل تأخر عن حفلة ترامب
- مذكّرات قلم رصاص-5-6-
- ترامب يزمجر مباشرة
- لا أفكر في طلب الاعتذار من المعادين للسامية
- - الثّورة تأكل أبناءها-
- مذكّرات قلم رصاص-3-4-


المزيد.....




- مصر.أدب الرسائل:رسالة الرفيقه عبير الصفتى الى ابنتها وروحها ...
- يُصدر قريبًا «صوت الغزالي وقِرطاس ابن رشد» للباحث والناقد ...
- مفتي تترستان يتحدث إلى الصحفيين عن حجاج روسيا
- وفاة الفنان المصري ناجي شاكر مصمم عرائس -الليلة الكبيرة-
- الترجمة في الحج.. 80% لا يتحدثون العربية
- صدور العدد الجديد من مجلة -إبداع- عن الهيئة العامة للكتاب
- الممثل الكوميدي الأمريكي جيم كيري يعلق على هجوم الحافلة المد ...
- قصيدة( ستالين) الساخره للشاعر الروسي الكبير- أوسيب ماندلشتام ...
- نيك جوناس وبريانكا شوبرا يؤكدان خطوبتهما
- شاهد.. بوتين يرسم على سيارة الوزيرة العروس النمساوية تهنئة ب ...


المزيد.....

- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - المغناطيس-في القصر-