أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - الضّفدعان














المزيد.....

الضّفدعان


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5621 - 2017 / 8 / 26 - 12:49
المحور: الادب والفن
    


قصة أطفال
ترجمها عن الإنكليزية
نادية خلوف
في مرّة من المرّاتِ .كان يعيشُ في بلادِ اليابان ضفدعان. أحدهما بنى منزله في حفرةٍ بالقرب من مدينةِ أوساك ، والآخرُ كان يعيشُ على ساحلِ المحيط الذي يمرّ مدينة كويوتو حيث التيار هادئاً، وفي هذه المساحةِ الكبيرةِ التي تفصلهما. لم يكن أحدُهما قد سمعَ بالآخر ، ومن المثيرِ أنّ الفكرةَ التي أتتْ إلى رأسيهما في نفسِ اللحظةِ هي :أن يريا العالمَ بعضَ الشّيء . أراد الضفدعُ الذي يعيشُ في كيوتو أن يزورَ أوساكا بينما أراد الضّفدعُ الذي أوساكا أن يذهبَ حيثُ يوجدُ قصرَ إمبراطورِ اليابانِ الكبيرِ .
وفي أحدِ أيامِ الرّبيعِ الجميلةِ . بدأ كلاهما بعبورِطريقه الذي يمتدُّ من كويتو إلى أوساكا أو العكس . كانتِ الرّحلةُ متعبةٌ أكثر مما توقّعا لأنّهما لم يكونا يعرفان كثيراً عن الرّحلات وكان قد برز أمامهما جبل في منتصفِ الطّريقِ عليهما أن يتسلّقاهُ أخذَ منهما وقتاً طويلاً ، وقفزاتٍ كبيرةً حتى وصلا إلى قمّته ، لكنّهما وصلا في النهاية ، وكم كان مثيراً أن يرى أحدهما الآخرَ أمامه .
نظرا برهةً إلى بعضِهما البعضِ دون كلامٍ، وعندئذ بدءا بالحديثِ وهما يشرحان حالهما وهما بعيدان عن ديارهما ، وكان من المثير أن يقعا في نفسِ المشاعر وهي أن يعرفَ كلُّ واحدٍ منهما أكثرَ عن بلده الأمّ ، وبما أنّه لا يوجدُ من يجبرهم على الإسراعِ ، وضعوا أنفسهم في مكانٍ باردٍ ورطبٍ ، واتّفقوا على أخذِ استراحةٍ لا بأس بها قبل أن يغادرَ كلّ واحدٍ في طريقه .
قالَ ضفدعُ أوساكا : "كم هو مؤسفاً أن لا نكونَ أكبرَ! لو كنّا كذلك لكنّا رأينا كلّ المدنِ من هنا، وتساءل فيما إذا كانَ الأمرُ يستحقُّ أن يستمرا "
أجابَ ضفدعُ كيوتو : " بإمكاننا إدارةَ الأمرِ بسهولةٍ، كلّ ماعلينا فعلُه : أن نقفَ على قوائمِنا الخلفيةِ ونحضنُ بعضَنا البعضَ . عندئذٍ يمكنُ لكلينا أن يرى البلدةَ التي يريدُ الذهابَ إليها "
أعجبتْ هذه الفكرةُ ضفدعَ أوساكا كثيراً لدرجةِ أنّه قفزَ ووضعَ مخالبَه الأماميّة على كتفيّ رفيقِه الذي كانَ قد وقفَ أيضاً ، ومددا جسديهما قدرَ الإمكان، أمسكَ أحدُهما بالآخرِ بإحكامٍ وبذلك لن يسقطوا . أدارَ ضفدع كويوتو أنفهُ نحوَ أوساكا بينما أدار ضفدعُ أوساكا أنفه نحوَ كيوتو ، لكن من الحماقةِ أنّهما نسيا عندما وقفوا أنّ عيونهما الكبيرةُ تقعُ خلفَ رأسيهما ، وبينما يتّجه أنفاهما إلى الأماكنِ التي يحبّان الذهابِ إليها ، لكنّ عيونهما تبقى خلفَ تلكَ الأماكنِ التي أتيا منها .
صرخَ ضفدعُ أوساكا : " يا عزيزي : كويوتو هي مثلُ أوساكا . ليسَ عليّ أن أقطعَ كلّ تلك المسافة . سوفَ أعودُ إلى دياري "
أوضحَ ضفدع كويوتو : " لو كانَ لديّ أيَّ فكرةٍ على أنّ أوساكا نسخةٌ طبقَ الأصلِ عن كيوتو. لم أكنْ لأقطعَ كلّ هذا الطريقِ أبداً " وبينما كان يتحدّث رفع يديه عن كتفي صديقه ، فسقطَ الاثنانِ على العشبِ . عندئذٍ ودّعا بعضيهما البعض وداعاً لا ئقاً وعادا إلى ديارهما ثانية ، كما بقيا يعتقدان طوالَ حياتيهما بأنّ أوساكا وكيوتو اللتان يمكنُ النّظر إليهما كبلدتين مختلفتين ، ماهما إلا كما فلقتي حبة الفاصولياء .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,864,497,530
- مذكّرات قلم رصاص-13-14-
- المغناطيس-بيت العائلة-3-
- في الواقع: نحن مسلّون .كيف ساعد الفيكتوريون في تشكيل روح الف ...
- العريس ذو اللحية الخضراء
- الممنوع، والمسموح في الكتابة الأدبيّة
- المغناطيس-بيت العائلة-2-
- مذكّرات قلم رصاص-11-12-
- المغناطيس
- كيف يمكن للمساحات الهادئة مساعدة الناس على الشّعور بالهدوء و ...
- مذكّرات قلم رصاص -9-10-
- ماتت فدوى قبل موت جسدها
- شارلوتسفيل، فيرجينيا: تاريخ التمثال في وسط الاضطرابات العنيف ...
- مذكّرات قلم رصاص-7-8-
- الحزب الاسكندنافي اليميني البديل تأخر عن حفلة ترامب
- مذكّرات قلم رصاص-5-6-
- ترامب يزمجر مباشرة
- لا أفكر في طلب الاعتذار من المعادين للسامية
- - الثّورة تأكل أبناءها-
- مذكّرات قلم رصاص-3-4-
- للأطفال: مذكّرات قلم رصاص -1-2-


المزيد.....




- سكارليت جوهانسون الممثلة الأعلى أجرا في العالم
- جاويش أوغلو لأميركا: لسنا في فيلم -كاوبوي-
- الموت يغيّب المغنية الأميركية الشهيرة أريثا فرانكلين
- في عيد ميلادها الستين: رحلة مادونا بالصور
- -ملكة أغاني السول- أريثا فرانكلين ترحل عن 76 عاما
- هذه ملابسات اعتقال الفنان المصري هشام عبد الله بتركيا
- -الأرملة السوداء- الممثلة الأعلى أجرا في هوليوود
- مساءلة رئيس الحكومة الإسبانية حول جرائم البوليساريو في مخيما ...
- رحيل الفنان التشكيلي الفلسطيني سمير سلامة
- في عيد ميلادها.. كم أصبح عمر النجمة العالمية مادونا؟


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - الضّفدعان