أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال الصالح - علم بصمة النص وإمكانية تطبيقه على النص القرآني:















المزيد.....

علم بصمة النص وإمكانية تطبيقه على النص القرآني:


نضال الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 5617 - 2017 / 8 / 22 - 11:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أريك شاب تشيكي المولد والمنشأ، يكره الصهيونية ويعتبرها مصدرا لمعظم مشاكل العالم. قاد مظاهرة ضخمة ضد الاحتلال الأمريكي للعراق، وعلى أثرها جرى القبض عليه وإدخاله السجن بتهمة انه معاد للسامية. فلقد احتج اليهود على أن المظاهرة أقيمت، عمدا متعمدا، في ذكرى يوم الكريستال، حيث جرى في هذا اليوم التنكيل باليهود على يد النازيين في المانيا.
أريك صغير الحجم قصير القامة قليل الوزن، وإذا أمعنت النظر فيه فلن يثير لديك أي انطباع بأنه يمكن أن يشكل خطرا على أحد. ولكن الجالية اليهودية في الجمهورية التشيكية رأت غير ذلك. وتحت ضغطها على السلطة التشيكية قامت الشرطة بإلقاء القبض على إريك بتهمة كتابته مقالا في مجلة النازيين الجدد والتي تصدر وتوزع سرا. ورغم ان المقال كتب تحت اسم مستعار إلا ان السلطات اعتبرت المقال من كتابة أريك وقدمته للمحاكمة حيث حكم عليه القاضي بالسجن لمدة عامين.
قامت مجموعة من أصدقاء أريك بجمع مبلغ من المال وتعيين محامية شابة اشتهرت بجرأتها والتي قامت باستئناف الحكم، ولقد جلبت شاهدا، خبيرا في بصمات النص والذي أثبت للمحكمة بأن بصمات النص المنشور في المجلة المذكورة لا تتطابق مع بصمات النصوص التي يكتبها أريك على صفحات مجلات مرخصة. وبناء على شهادة خبير بصمات النص هذا، قامت المحكمة بإطلاق سراح إريك وإعفاءه من التهم الموجهة إليه.
كانت تلك المرة الأولى التي أعرف فيها أن هناك علم لدراسة بصمات النص، ولقد ظلت هذه المعرفة تؤرقني وتثير في نفسي تساءلا، إن كان من الممكن تطبيق هذا العلم على دراسة النص القرآني ومعرفة إن كانت آياته جميعها من مصدر واحد أو من عدد من المصادر.
لم أجد في بحثي أي دراسة عن هذا الموضوع ولم أجد تفسيرا أو تبريرا معقولا عند مفسري القرآن وفقهاء الدين يشرح سبب الفرق الكبير والمتعارض في مضمون الخطاب القرآني لآيات تدعو إلى المحبة والسلم مع الأخرين مثل: سورة المائدة،" لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [28وآيات أخرى تدعو إلى القتل والذبح مثل الآية الخامسة من سورة التوبة والمدعوة براءة والتي اتفق فقهاء الفكر الديني الإسلامي على تسميتها بآية السيف. لقد أمرت آية السيف المسلمين بقتل المشركين أينما وجدوهم (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم). ولم يجد فقهاء الدين الإسلامي من مخرج لهذه العقدة ومثيلاتها إلا الادعاء بأن آية براءة قد نسخت كل ما قبلها من الآيات التي تدعوا للسلم والتعايش مع "الكفار.
قمت بزيارة خبير اللغات السامية البروفيسور دروزديك وهو سلوفاكي يتقن اللغة العربية والفارسية والكنعانية المدعوة زورا بالعبرية إلى جانب لغات أخرى. ولقد قام البروفيسور بترجمة أشعار محمود درويش ومقدمة ابن خلدون وكتب عربية كثيرة مثل كتب ابن بطوطة. ولقد أخبرته عن محاكمة صديقي وشهادة خبير بصمات النص الذي كان سببا في براءة صديقي. ولقد فوجئت أن البروفيسور يعرف معرفة موسعة عن علم قراءة بصمات النص وانه وزوجته قد قاما بدراسة بعض النصوص القرآنية المتعارضة المضمون ولقد وصلا إلى نتيجة مآلها أن مصدر الآيات مختلف. حدثني أن الدراسة ليست مكتملة بعد وانهما لا يرغبان في نشرها لعدم رغبتهما بإثارة زوبعة عند المسلمين ولكنه وعدني بعد الانتهاء من الدراسة أن يعطيني صورة منها على شرط عدم نشرها. ولكن شاءت الظروف ان يكون ذلك آخر لقاء بيني وبين البروفيسور دروزديك حيث توفاه الله بعد مدة قصيرة من لقاءنا.
يقول المفكر التونسي يوسف الصديق ان القران ليس المصحف ونحن نعرف أن الذي بين أيدينا هو مصحف عثمان، إذن أين هو القرآن وهل هو جزء من المصحف إن كان مصحف عثمان، كما يقول الصديق، ليس هو القرآن، وكيف نعرف تحديد آيات القرآن وإخراجها من المصحف.
هذا القول يدعمه كتبة التراث وما يسمون انفسهم علماء الدين. فلقد قسم علماء القرآن الناسخ والمنسوخ إلى ثلاثة أنماط : (1- الإمام أبو القاسم هبة الله، الناسخ والمنسوخ على هامش كتاب أسباب النزول للنيسبوري، بيروت، دار المعرفة، ص: 10 ، 2- الزركشي في البرهان، دار المعرفة بيروت 1391 ه، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، سبق ، ج2 ص:35 ، 3 - السيوطي، الاتقان في علوم القرآن ، المكتبة الثقافية، بيروت ، 1973 ،وبهامشه الباقلاني، إعجاز القرآن ، ج2 ، ص: 25- 26 ، 4- الناسخ والمنسوخ، هبة الله بن سلامة بن نصر المقري، المكتب الاسلامي – بيروت، 1404 ه ط1 ، تحقيق زهير الشاويش و محمد كنعان ، ج1 ص:20، 5 – قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن، لمرعي بن يوسف بن أبي بكر الكرمي، ، دار القرآن الكريم ، الكويت،1400 ه، تحقيق : سامي عطا حسن، ص: 22 ، 6 – الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم ، لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم،دار الكتب العلمية بيروت، عام 1406 ه ، تحقيق د/ عبدالغفار سليمان البنداري، ص : 9)
1 –ما نسخ حكمه وبقي خطه: مثلا الأمر بالعيش مع غير المسلمين ورد في مائة وأربع عشرة آية موزعة على أربع وخمسين سورة ، ومن كل هذه الآيات حسب رموز الخطاب الديني منسوخة من قبل الآية 5 من سورة المائدة والآية 116 من سورة البقرة اللتين تقولان " كتب عليكم القتال" وهكذا بجرة قلم قام رموز الفكر الديني الأصولي بشطب مائة وأربع عشرة آية بآية أو آيتين .
2 - ما نسخ خطه وبقي حكمه: وهنا تشط مخيلة كتبة التراث والفكر الاسلامي في نسخ ما يحلو لهم تارة نسخ آية بأخرى وتارة نسخ آية بحديث نبوي.
3 - ما نسخ خطه وحكمه.
وهذا ما يدعم القول بأن المصحف الذي لدينا والمدعو مصحف عثمان لا يحتوي على كامل النص القرآني الذي نزل على الرسول حيث رفعت منه تلاوة آيات لا نعرف عددها، منها ، حسب مصادر التراث الاسلامي، ما رفع خطه وبقي حكمه ومنها ما رفع خطه وحكمه معا.
وتصب معظم أحاديثهم على أن القرآن الموجود لدينا لا يبلغ عدد حروفه ثلث عدد حروف القرآن الأصلي. يقول الزركشي في برهانه (ج2،ص40 ) والسيوطي في إتقانه(نفسه،: ج1 ص 70 ) أخرج الطبراني بسند موثق عن عمر بن الخطاب قوله: " القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف ." مع أن القرآن الموجود بين أيدينا فعلا أقل من ثلث هذا العدد. ويذكر السيوطي كذلك (نفسه، ج2،ص: 25-26 ) عن أبي عبيد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه قال :" ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير. وعن أبي الأسود عن عروة عن عائشة تقول : " كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي مائتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا ما هو الآن." ويورد السيوطي (نفسه، ج1 ص: 25) انه سقط من سورة براءة الكثير ويقول : " فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها. وعن ابن كعب أنه قال أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وأن كنا لنقرأ فيها آية الرجم : " إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم." . وروى عبد الغفار بن داود عن لحّي عن علي بن دينار ان عمر بن الخطاب مر برجلٍ وهو يقرأ من مصحف، فقرأٍ: " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم وهو ابوهم" ( الاحزاب/ ألآية السادسة). فقال له عمر: لا تفارقني حتى نأتي اُبي بن كعب. ولما جاءا اُبي قال له عمر: يا اُبي، هلا سمعناك تقرأ هذه الآية؟ فقرأ اُبي الآية بدون " وهو ابوهم" وقال لعمر: انها من الاشياء التي اُسقطت. وروي نحو ذلك عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن.( تفسير أبن كثير للآية السادسة من سورة الاحزاب). وفي مصحف أُبي، حسب تفسير القرطبي، نجد نفس الآية تقول: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وازواجه أمهاتهم وهو أب لهم". وقرأ ابن عباس: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم". (تفسير القرطبي للآية السادسة من سورة الاحزاب) ويتضح هنا الاختلاف في ترتيب الكلمات، وهو أمر يسهل فهمه إذ ظل القرآن يُحفظ في الصدور دون كتاب يُرجع اليه. فذاكرة الانسان لابد لها أن تخونه مهما كانت قوة ذاكرته. وقال أبو عبيد حدثنا أبن أبي مريم عن أبن الهيعة عن يزيد بن عمرو المغافري عن أبي سفيان الكلاعي: أن مسلمة بن مخلد الانصاري قال لهم ذات يوم: أخبروني بآيتين في القرآن لم يُكتبا في المصحف، فلم يخبروه، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك، فقال أبو مسلمة: " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا وأنتم المفلحون" و " الذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرةٍ أعينٍ جزاءً بما كانوا يعملون.(الاتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي، مصدر سابق)
إذن أما آن الأوان لإعادة دراسة المصحف لدينا حسب علوم اللغة الحديثة مثل علم بصمات النص المار ذكره حتى نعرف ما هي الآيات القرآنية وما هي الآيات التي أضيفت إليه وكونت مصحف عثمان ؟؟؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,212,905
- مهمة فاشلة
- المسلمون في أوروبا
- لماذا انقطعت عن الكتابة
- الجد و الحفيد
- حرق القرآن الكريم
- السياسة بين النظرية والتطبيق
- داعش وأخواتها لم تأتيا من فراغ, بل هما نتاج فكر مزروع في وعي ...
- فتوى الإنقاذ
- الضفدع
- رسالة إلى العالم الغربي : تريدون مني أن أكون إرهابيا، سأكون، ...
- لا مع المعارضة ولا مع الموالاة وإنما مع سوريا
- الشهيد جحش عبد المجيد
- حديث بين القبور
- الضبع والمضبوع وسورية
- ضياع في الزمكان
- بين حكم الطبيب و حكم النصيب
- عندما يكون الصمت موقفا
- ضحايا نظام العولمة المالي، اليونان مثلا
- مصر والإخوان المسلمون، إلى أين؟؟
- المتخيل الجنسي في المخيلة الرجولية


المزيد.....




- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال الصالح - علم بصمة النص وإمكانية تطبيقه على النص القرآني: