أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - محمد شكري جميل . . عرّاب السينما العراقية بلا مُنازع















المزيد.....

محمد شكري جميل . . عرّاب السينما العراقية بلا مُنازع


عدنان حسين أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 5608 - 2017 / 8 / 13 - 04:29
المحور: الادب والفن
    


صدر عن دائرة السينما والمسرح ببغداد كتاب جديد للناقد والمؤرخ السينمائي مهدي عبّاس يحمل عنوان "محمد شكري جميل . . عرّاب السينما العراقية". وقد ضمّ الكتاب خمسة أبواب إضافة إلى مقدمتين، الأولى لجابر الجابري، والثانية لقحطان عبد الجليل.
يلتفت عبّاس في "التمهيد" إلى مقولة ذكيّة مفادها "أن أفضل المخرجين هم القادمون من وراء الموفيولا"(ص4) أمثال بركات وصلاح أبو سيف وكمال الشيخ في إشارة واضحة إلى أن "جميلاً" قد أطلّ علينا من غرفة المونتاج ليصبح واحدًا من أشهر المخرجين العراقيين. ينتمي جميل إلى المدرسة السينمائية الإنكَليزية التي تعلّمَ منها الدقة والمواظبة والانتظام فلاغرابة أن يكون حادًا وصارمًا مع الممثلين والكادر التقني برمته.
يقدِّم عبّاس ثَبْتًا بمنجزات جميل خلال ستين عامًا وهي 13 فيلمًا روائيًا، وفيلمين قصيرين، و 45 فيلمًا وثائقيًا، وأربع مسلسلات تلفازية. كما مَنْتَجَ فيلمين طويلين لغيره، وأصدر كتابًا سينمائيًا واحدًا.
يمتدّ الباب الثاني منذ ولادة محمد شكري جميل عام 1938 حتى 2013 ، العام الذي أنجز فيه فيلم "المسرّات والأوجاع" وأرسله إلى طهران ولم يعد لأن الجانب العراقي لم يسدد للشركة الإيرانية كلفة الطبع والتحميض.
يفاجئنا الأستا عباس بأن محمد شكري جميل قد ولد في راوندوز عام 1938 وليس في بغداد كما يشير غالبية مؤرخي السينما العراقية وعلى رأسهم أحمد فياض المفرجي. وهذه المعلومة الجديدة تحتاج إلى وثيقة مُصورة كي نتأكد من مكان وتاريخ الولادة.
الملحوظة الثانية التي تلفت الانتباه أن "جميلاً" قد تأثر بمخرجَين إثنين فقط وهما الياباني أكيرا كوروساوا الذي حبّبهُ بالفن السابع والبريطاني ديفيد لِين الذي قابلهُ في مهرجان لندن السينمائي عام 1984 أثناء عرض فيلم "المسألة الكبرى" وقال له:"أهنئك مرتين، الأولى لأنكَ أخرجت فيلمًا جيدًا، والثانية لأنك أخرجته في العراق"(ص9). تُرى، ماذا عن بقية المخرجين العالميين العِظام؟ ألم يتأثر بهم، ويُعجب ببعض أفلامهم؟
يتفق النقاد والمؤرخون بأن الانطلاقة الحقيقية لعمل جميل في السينما قد بدأت عام 1953 حينما انضمّ إلى وحدة الإنتاج السينمائي في شركة نفط العراق التي كان يرأسها المُنتج البريطاني جون شيرمان، وبعد سنة من التدريب اختار قسم المونتاج ثم أرسلته الشركة إلى إنكَلترا لإخراج فيلم وثائقي عن الطلبة العراقيين بلندن، وعمل هناك مساعد مونتير، ومصورًا، ومساعد مخرج في عدد من الأفلام البريطانية. وحينما عاد مَنْتَجَ فيلمي "نبوخذ نُصّر" لكامل العزاوي و "عروس الفرات" لعبد الهادي مبارك، لكنه سافر مرة أخرى إلى لندن عام 1959 وعمل لمدة ثلاث سنوات في المونتاج، كما عمل مساعد مخرج في فيلمي "القط والفأر" لبول روثا و "الرولز رويز الصفراء" لأنتوني أسكويث.
أنجز جميل بين عامي 1962 و 2013 ثلاثة عشر فيلمًا روائيًا طويلاً لم تنجح كلها على الصعيدين الفني والجماهيري، وإذا استثنينا ثلاثة أفلام منها وهي "السلاح الأسود" الذي لم يكتمل، و"العدّ التصاعدي العدّ التنازلي" الذي لم يعجب صدام حسين، و "المسرّات والأوجاع" المُرتهَن بطهران، فإن الأفلام المتبقية هي عشرة أفلام روائية طويلة نجح نصفها بينما عانى النصف الآخر من فشل كبير لأسباب منطقية حددها المؤلف مهدي عباس بحسّ الناقد المُرهَف هذه المرة وليس بمجسّ المؤرخ الشغوف بالسينما. ففيلم "أبوهيلة" 1962 المُقتَبس عن مسرحية "تُؤمر بيك" ليوسف العاني قد فشل لأن السينارست والمخرج جميل لم يستطع أن يحوّل المسرحية إلى فيلم سينمائي، أو لوجود مخرج آخر إلى جانب جميل وهو يوسف جرجيس حمد. ورغم النجاح الجماهيري الذي حققه فيلم "شايف خير" 1969 إلاّ أنه كان ضعيفًا من الناحية الفنية، ولا ينطوي على قصة محبوكة وإنما هو مجموعة من الأغاني والرقصات المأخوذة من حفلات لعدد من الفنانين العرب. أما فيلم "الظامئون" 1972 فهو من وجهة نظر المؤلف هو "واحد من أهمّ أفلام محمد شكري جميل، ومن أهم أفلام السينما العراقية بشكل عام"(ص18) وقد نال جائزة اتحاد السينمائيين السوفييت في مهرجان موسكو السينمائي الثامن. ثمة تصحيح لابد منه، فهذا الفيلم ليس مُقتبسًا من رواية "العطش" لمالك المطلبي، وإنما من رواية "الظامئون" لعبد الرزاق المطلبي، فالأول شاعر وناقد والثاني قاص وروائي لكنهما ينتميان لعائلة واحدة!
لا شك في أنّ التوثيق مهم جدًا للمؤرخين وتصريح المخرج الإيطالي روبرتو روسيلّيني عن العراق لافت للانتباه حينما قال بالحرف الواحد:"أعجبني في العراق شيئين، آثار بابل وفيلم الظامئون"(ص18) ولكن أين سُجِّل أو صُوِّر أو نُشِر هذا التصريح كي نأخذة مأخذ الوثيقة الرسمية؟ ومن ضمن الأفلام الناجحة التي يتوقف عندها المؤلف هو فيلم "الأسوار" 1979 المُقتبَس بتصرف عن رواية "القمر والأسوار" لعبد الرحمن مجيد الربيعي وقد اعتبر عباس هذا الفيلم خطوة متقدمة على "الظامئون" إذ تجاوز فيه مفهوم البطولة الفردية إلى البطولة الجماعية، ونجح فنيًا وجماهيرًا فلاغرابة أن ينال جائزة السيف الذهبي في مهرجان دمشق السينمائي عام 1979 مناصفة مع فيلم "شمس الضباع" للمخرج التونسي رضا الباهي، وقد قال عنه الروائي جنكيز إيتماتوف"فيلم الأسوار جعلني أعرف التاريخ السياسي للعراق، وعرّفني بالمرأة العراقية"(ص24) وقد جاء هذا التصريح أيضًا بلا مرجع أو وثيقة.
ما يميّز فيلم "المهمة مستمرة" 1982 رغم كونه تعبويًا أنه يجمع بين الوثائقي والروائي لكن هذا الأسلوب لم يشفع له ضعفه الفني، ويضعه في خانة الأفلام المرحلية المهدّدة بالزوال. ورغم التلاعب في بعض أحداث ثورة العشرين إلاّ أن فيلم "المسألة الكبرى"1983 قد نجح نجاحًا مدويًا حتى أنه فاز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان لندن السينمائي عام 1984، وقد عزى البعض هذا النجاح إلى الميزانية المفتوحة التي بلغت 30 مليون دولار أميركي ولاشتراك ممثلين عالميين أمثال أوليفر ريد، جيمس بولام، هيلين ريان، إضافة إلى فكرة مقارعة المحتل البريطاني التي يتعاطف معها المُشاهِد العراقي، ويستلهم منها الكثير من الدروس والعِبر.
لم ينجُ فيلم "الفارس والجبل"1987 من النَفَس التعبوي فكان مصيره الفشل الذريع الذي يعزوه عباس إلى ترهل السيناريو، ويصفه بكبوة فارس أنجز علامات فارقة في السينما العراقية. أما "عرس عراقي" 1988 المستوحى من قصة حقيقية عُرفت بـ "عروس مندلي" التي بُترت يداها في ليلة الزفاف فقد حقق نجاحًا معقولاً رغم سياقه التعبوي لأنه يتوفر على لمسات فنية في السيناريو والتصوير والمونتاج، كما يشيد عباس بالأداء المبهر لهديل كامل ومقداد عبد الرضا.
رغم أن رواية "اللعبة" للراحل يوسف الصائغ قد حازت على جائزة أفضل نص روائي إلاّ أن الإشادة النقدية قد انصبّت على عدسة نهاد علي وحصل الفيلم على جائزة التصوير في مهرجان السينما العراقية. أما فيلم "الملك غازي" 1993 فقد نجح مخرجهُ في بناء بعض الشخصيات مثل نوري السعيد، وخادم الملك، والراقصة، بينما أهمل شخصيات سياسية وعسكرية كثيرة. كما تألق المصوران حاتم حسين ورفعت عبد الحميد في التقاط العديد من المشاهد الجميلة التي لا تغادر ذاكرة المتلقي بسهولة.
بقي أن نشير إلى الفيلمين الروائيين القصيرين اللذين أخرجهما جميل وهما "ورطة" 1970 و "الشتاء المرّ" 1973، أما الأفلام الوثائقية فتستحق أن نفرد لها مقالاً خاصًا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حكاية البنت التي طارت عصافيرها: لغة سلسة وبناء قصصي متماسك
- رازقي . . رواية جريئة تفتقر إلى الثيمة الرئيسة
- اللاجئ العراقي وثنائية الهجرة والحنين إلى الوطن
- الشخصية المُناهضة للحرب في رواية السبيليات
- تيت غاليري بلندن يحتفي بالفنانة التركية فخر النساء زيد
- أديب كمال الدين . . . الشاعرُ المُتعبِّد في صومعة الحرف ومحر ...
- ديفيد هوكني في معرضة الاستعادي الثاني في غاليري Tate Britain ...
- السنة المفقودة. . . سيرة ذاتية مُصوَّرة
- بيضاء كالثلج. . البحث عن آصرة الأخوّة المُفتَرضة
- عاشقات سعد علي يمرحنَ في فردوسهِ المُتخيَّل
- انتظار السَمَرْمَرْ: رواية متماسكة وليست محْكيات مشتّتة
- -بطنها المأوى- لدُنى غالي. . . نموذخ صادم لأدب المنفى والسجو ...
- سلامًا للغربة . . وداعًا للوطن: المبدعون يصنعون شخصية الأمة
- شخصيات جاكومَتي الخيطية ترحل من الوجود إلى العدم
- إشكالية الإقحام و الفبركة في رواية بهار
- فيلم الكَنّاوي: ساجر النار: أصداء التاريخ وسؤال الحرية المطل ...
- تواشج الأشكال والمضامين في رواية -العدد صفر- لأُمبرتو إيكو
- قُصاصة ورق . . نص سردي يعرّي قسوة السلطة السورية
- لمَسات ورّاق فرنسي الهوى: توحش اللغة الإنكَليزية ودموية ثقاف ...
- الفنان التعبيري ستار كاووش ينهل ثيماته من كتاب الحُب


المزيد.....




- رحيل الأديبة والفنانة التشكيلية المغربية زهرة زيراوي
- فنانة أردنية تحتفل على الهواء بعيد ميلادها قبل أوانه
- سرقة الشاعر الفلسطيني محمود درويش
- الموناليزا بشارب ولحية في مزاد علني
- في ستوكهولم حوار ثقافي عن آلفرد نوبل ومعضلة جائزة الأدب
- في ملتقى الإذاعيين والتلفزيونيين .. احتفاء بالتدريسي السينما ...
- الممثلة جولييت بينوش تتكلم لأول مرة عن فضيحة هارفي وينشتاين: ...
- الممثلة جولييت بينوش تتكلم لأول مرة عن فضيحة هارفي وينشتاين: ...
- تحديات الدخول السياسي الجديد في ندوة الأحداث المغربية وأحداث ...
- مهرجان انطاليا للفيلم السينمائي: مشاركة دولية قوية وغياب عرب ...


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - محمد شكري جميل . . عرّاب السينما العراقية بلا مُنازع