أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - الصويرة في سطور














المزيد.....

الصويرة في سطور


عبد الله عنتار
الحوار المتمدن-العدد: 5601 - 2017 / 8 / 4 - 21:40
المحور: الادب والفن
    



دخلنا إلى مدينة الصويرة لحظة غروب الشمس، وصلنا إليها انطلاقا من المدخل الشرقي عبر الطريق الجهوية رقم 207، أصل كلمة الصويرة هو السويرة وهذه الأخيرة هي تأنيث وتصغير لكلمة سور أي الحائط والجدار والسياج الذي يعني بالفرنسية rempart. الأمر كذلك بالنسبة للكلمة الأمازيغية موكادور التي تعني السور، في القرن 11 أكد الجغرافي أبو عبيد البكري أن الصويرة كانت تسمى في القديم امكدول وهي كلمة ذات جذور سامية تعني الجدار المحصن، هناك مؤرخ روماني يدعى بتولومي عاش في القرن الثاني الميلادي كشف أن هناك مدينة تتموقع على الشاطىء الاطلنتي ابان وجود موريتانيا الطنجية وكان اسمها تامسيغة دون أن يحددها بدقة، ولكن علماء الآثار اكتشفوا في الآونة الأخيرة مدينة أثرية قريبة من الصويرة واسمها سريغة، اما الرحالة القرطاجي حانون الذي قام برحلات استكشافية متعددة على الشاطىء الأطلسي في القرن 5 قبل الميلاد قد سماها بجبل العنب، إذ سماها : Har anbin ذات الجذور الفينيقية، لقد أنجز ملوك موريتانيا الطنجية معامل لصناعة الصباغات المستخرجة من المحار ( pourpre) في مدينة الصويرة وتصديرها للرومان، وقد دلت أبحاث اركيولوجية عن وجود آثار لاواني فخارية في جزر موكادور، الشيء الذي يوحي بوجود استيطان بشري ونشاط تجاري كثيف عرفته المدينة، و خلال حكم السعديين وبداية حكم العلويين كانت جزر موكادور حجرا صحيا، كما كانت سجنا للمعارضين، وفي سنة 1506 تعرضت مدينة الصويرة للاحتلال البرتغالي وتم تشييد حصن منيع للحيلولة دون اختراقها من قبل المقاومين المغاربة. غير أنه في عهد السلطان العلوي محمد بن عبد الله تم بناء المدينة سنة 1760 من خلال الاستعانة بالعديد من المهندسين كتيودور كورنيت . في إحصائيات 2014 بلغ عدد سكان الصويرة حوالي 77 ألف نسمة، تبلغ مساحتها 90 كلم مربع، ومن أهم الأحياء المعاصرة في مدينة حي الفرينة ويتموقع في شمال المدينة و تجزئة تفوكت وغيرها، وأهم شارع بالمدينة هو شارع العقبة اذ يمثل المدخل الشرقي للمدينة ويمتد حتى حي الفرينة، اما المدينة القديمة فهي مدينة مسورة لها باب شمالي يدعى باب دكالة وباب جنوبي وهو باب مراكش، من أهم احياء المدينة الحي اليهودي الذي يسمى بالملاح، تتركز الحياة الاقتصادية داخل المدينة القديمة التي تعرف حضورا كثيفا للسياح الأجانب المغاربة، إذ نجد في ميناء الصويرة حركة تجارية تتجلى في بيع الأسماك بأنواعها المتعددة، لكن السردين هو الأكثر رواجا نظرا لانخفاض ثمنه، لكن وضعية الميناء متردية والبنية التحتية متفككة، فلا الشارع المؤدي إلى الميناء مرمم، لا ننسى أيضا الازبال المتراكمة وبقايا الأسماك التي تحوم من حولها النوارس، كما لاحظنا غيابا لاية جسور بين جزر موكادور والمدينة. والسؤال : كيف لمدينة مصنفة عام 2001 ضمن التراث العالمي لمنظمة اليونسكو أن تفتقد لبنية تحتية قوية ؟ شوارع المدينة القديمة مغبرة كالشارع الزرقطوني والاستقلال اللذان يعرفان حركة كثيفة طيلة اليوم، كما لا ننسى أيضا ظاهرة التسول، ففي باب دكالة يلاحظ المرء متسولين يمدون اياديهم للزوار، من بينهم رجل كسيح يقضي آخر أيامه متسولا مقاوما الموت. أليس هناك ما هو أفظع في الحياة أن يقضي إنسان بقية حياته على جانب هذا الباب؟ لكن السجناء الذين قضوا نحبهم في تلك الجزر هم من عانوا أكثر مع العلم أن المدينة باردة جدا رغم الصيف ولا تساعد نهائيا على السباحة !!!

ع ع/ الصويرة 3 عشت 2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من الصويرة إلى أكادير : الخشوع أمام جلال الطبيعة .
- من الدار البيضاء الى الصويرة : سؤال الآخر يؤرقني
- من عين اللوح إلى الرباط: بحث في العوالم المنسية
- من عيون أم الربيع إلى عين اللوح : الطبيعة العذراء والتهميش ا ...
- من الدار البيضاء الى عيون أم الربيع : حين يختلط جمال الطبيعة ...
- المواطن أولا وأخيرا
- تقريظ الجهل
- ذكريات مدينة كان الخروج كان الخروج منها صعبا (6 )
- مازال هناك حنين
- ذكريات مدينة كان من الصعب الخروج منها (5 )
- ظلك
- صراعنا صراع مشاريع
- حوار المغرب والمشرق (1)
- أياد تحلم بالقمر
- بلابل تغني للضياء
- أنشودة الثرى
- تمردي يا غايا 1
- كيف يتواصل الرعاة مع مواشيهم ؟ (ملاحظة انثروبولوجية )
- وتسير القافلة
- الملاح التائه


المزيد.....




- انطلاق مهرجان صفاقس الدولي للسينما المتوسطية
- فيلم "قوة الردع السعودي" يثير السخرية على مواقع ال ...
- سفير فلسطين بالرباط: لانريد أن ندخل في حرب مع إسرائيل
- صدور كتاب جديد للباحث التونسي محمد سعيد، بعنوان -أنبياء البد ...
- فيلم -الجيداي الأخير- يسجل إيرادات كبيرة حول العالم
- شاهد رد فعل ويل سميث من ذلك الموقف الكوميدي (فيديو)
- حجب جائزة -العمل المسرحي المتكامل- للدورة التاسعة عشرة
- اشتراك ممثل عالمي في فيلم مصري
- فنان عربي يدعم السينما السعودية بطريقته الخاصة
- قرطاج يحجب جائزته الكبرى ويكرّم صلاح القصب ‎تسعة ايام في ال ...


المزيد.....

- المدونة الشعرية الشخصية معتز نادر / معتز نادر
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - القسم الثانى والاخير / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسى المقاوم للنازية - الفسم الأول / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - مقدمة / سعيد العليمى
- تطور مفهوم الشعر / رمضان الصباغ
- البخاري الإنسان... / محمد الحنفي
- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - الصويرة في سطور