أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 98- تموز/يوليو 2017















المزيد.....



طريق اليسار - العدد 98- تموز/يوليو 2017


تجمع اليسار الماركسي في سورية
الحوار المتمدن-العدد: 5596 - 2017 / 7 / 30 - 18:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طريق اليســـــار
جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم /
* العدد 98- تموز/يوليو 2017 - osaham@gmail.com E-M: *



* الافتتاحية.
- التيار السياسي والبيئة المحلية -
في أواخر عام1918ظهر كتاب بعنوان:"تدهور الغرب" لمؤلف ألماني اسمه أوزوالد اشبنغلر.أطلق اشبنغلر نبوءة حصلت بين عامي1989-1991من خلال توقعه عن (انهيار البلشفية)التي هزت العالم عبر ثورة أوكتوبر 1917الروسية وفق تعبير جون ريد.انطلق اشبنغلر في هذا من مقولة وضعها تقول (بأن هناك تشكل تاريخي كاذب )يغطي كقشرة في حالات معينة البنية العميقة لحضارات معينة تكون بنيتها الحضارية – الثقافية مكتملة التكوين ،ويحصل هذا التشكل إما بفعل غزو عسكري خارجي أوإما من خلال تقليد حضارة أقوى عسكرياً وسياسياً وتقنياً واقتصادياً:يعتبر المؤلف الألماني أن حركة التغريب لروسيا التي بدأها بطرس الأكبر(1682-1725)هي قشرة رقيقة سطحية أتت فوق البنية العميقة لروسيا التي هي ذات طابع سلافي- أرثودكسي منذ انشاء الدولة الروسية الأولى في كييف عام 972من قبل (الدوق فلاديمير) واعتناقه المسيحية الأرثودكسية البيزنطية عام988 ،وهو يرى أن البلشفية هي ذروة التغريب الذي بدأه بطرس الأكبر عبر خط يصل إلى لينين عبر محطات (الحركة الديسمبرية-1825)والأديب ليو تولستوي والماركسية بفرعيها المنشفي والبلشفي ،وهو يعتبر بأن روسيا خلال قرنين من الزمن "قد أرغمت على أن تدخل تاريخاً اصطناعياً مزوراً لم تكن نفس روسيا القديمة قادرة على فهمه"(الطبعة العربية،دارمكتبة الحياة،بيروت1964،المجلد الثالث،ص16).
لم يحصل مع الشيوعية الصينية بمحطتيها مع ماوتسي تونغ(1949-1976)ومع دينغ سياو بينغ (1978-1997)وخلفاءه ماحصل مع البلشفية التي انتهت في مجرى استغرق ثلاثة أرباع القرن.أيضاً نجحت الشيوعية الفييتنامية مع هوشيه مينه منذ عام1930وحتى وفاته عام1969ثم مع خلفاءه حيث نجح الشيوعيون الفييتناميون في أن يكونوا قادة التحرر الوطني ضد الفرنسيين واليابانيين والأميركان ثم أن يكونوا قادة التوحيد القومي لفييتنام المجزأة عام1975ثم بعد هذا أن يقودوا عملية التحديث الرأسمالي تحت قيادة الحزب الشيوعي كمافي الصين مابعد عام1987حيث يقود الشيوعيون الصينيون أكبر ثورة رأسمالية لم تشهد البشرية مثيلاً لحجمها منذ الثورة الصناعية الإنكليزية بالقرن الثامن عشر.من خلال التجربتين الصينية والفييتنامية،وايضاً تجربة الحزب الشيوعي الإيطالي الذي تفاعل أيضاً مع التربة المحلية الممزوجة فيها القومية الإيطالية مع الهوية الثقافية- الحضارية الرومانية الكاثوليكية،هناك اثبات عملي بأن الماركسية هي منهج معرفي تحليلي لمكان وزمان معينين وفي إطار تفاعل المحلي – الخارجي حيث ينتج – أي المنهج- برنامجاً سياسياً،وليست عقيدة صالحة لكل مكان وزمان.هذا البرنامج السياسي ،وبوصف السياسة مكثفاً للاقتصاد والاجتماع والثقافة،لايمكن أن ينجح على المستوى القريب والمتوسط والبعيد إذا لم يكن ناتجاً عن تفاعل المنهج المعرفي التحليلي مع التربة المحلية المتمثلة في البنية الحضارية- الثقافية.مع التجربتين الشيوعيتين الصينية والفييتنامية جرى تلقيح الماركسية مع البنية الحضارية – الثقافية ،الآتية من الكونفوشية والبوذية والتاوية عند الصينيين والبوذية والتاوية عند الفييتناميين،لإنتاج ماركسية مخصوصة تفاعلت مع القومية المحلية وليتم تكريسها لمكافحة المحتل الأجنبي،حيث نجحت لاحقاً في البلدين في مهام(التحرر الوطني)و(التوحيد القومي)و(التحديث وتجاوز التأخر).نجح لينين وستالين في تحديث روسيا ولكن التجربة البلشفية أنتجت بنية اجتماعية- اقتصادية – ثقافية أصبحت متناقضة مع البنية السياسية- الدولاتية،مماجعل هناك تناقضاً منذ الخمسينيات بين البنيتين حتى تم إزاحة البنية الثانية من قبل الأولى بفترة1989-1991.لم يحصل هذا في الصين وفييتنام.على الأرجح أن ماطرحه أوزوالد اشبنغلر هو الذي يفسر ذلك.
يتحدث اشبنغلر عن حالة ثانية من (التشكل التاريخي الكاذب)حصل مع (الحضارة العربية)،التي يسميها أيضاً ب(الحضارة المجوسية)،بفعل الإسكندر المقدوني والرومان والبيزنطيين،ولينتهي هذا في معركة اليرموك عام636ميلادية ماسحاً مابدأ مع المقدونيين عام331قبل الميلاد ثم مع سيطرة روما على الشرق في معركة أكتيوم31قبل الميلاد من تشكل لثقافة هيلينستية،وليعيد الاسلام وصل واستمرار تاريخ الشرق القديم في فارس وبلاد الرافدين والشام وفي عموم المنطقة الممتدة من نهر السند إلى مراكش مع (ماردوخ- يهوه- أهورا مازدا"إله الخير عند الزرادشتية"):"امتص الاسلام الطوائف الفارسية واليهودية والمسيحية من العالم المتمدن والأرقى عقلانياً"(ص100)،"الاسلام لم يكن دين الصحراء..بل جاء نتاجاً لاكتساح المؤمنين به المتحمسين ،هذا الاكتساح الذي كان بمثابة انهيار كتل من الثلوج،حمل معه المسيحيين واليهود والمازاديين..ومعظم العرب الذين هاجموا القسطنطينية عام717لأول مرة كانوا قد ولدوا مسيحيين،وقرابة عام650 اختفت فجأة تماماً الآداب البيزنطية"(ص185).ذاب المسيحيون الشرقيون،وخاصة اليعاقبة والنسطوريون،في الاسلام . يعزو اشبنغلر عدم قدرة المسيح على فعل ماقام به محمد إلى بولس الرسول :"فكنيسة يسوع قد فصلت فصلاً اصطناعياً عن منابعها وأصولها الروحية وشدت إلى جوهر أجنبي وعلماني"(ص63) مع ذهاب بولس إلى عالم أثينا - روما.
في التاريخ العربي الحديث بالقرن العشرين يلاحظ أن التيارات التي تفاعلت مع البيئة المحلية بخصائصها الاقتصادية- الاجتماعية(المشكلة الزراعية)والحضارية- الثقافية(القومية العربية التي تمتح من الاسلام ليس بوصف الأخير ديناً بل كثقافة)والسياسية(مقاومة الاحتلال والغزو والاستيطان)هي التي نجحت في أن تعوم عربياً:البعث وعبدالناصر والاسلام السياسي.فشلت الليبرالية التي كان منظرها الأول،أحمد لطفي السيد،مؤيداً ومتعاوناً مع الاحتلال البريطاني،ثم سقط زعيم أكبر تجربة ليبرالية عربية في حفرة التعاون مع الأجنبي،أي مصطفى النحاس باشا زعيم حزب الوفد بمصر،لما فرضته الدبابات البريطانية رئيساً للوزراء بيوم4فبراير1942ضد إرادة الملك فاروق .الشيوعيون العرب ضربوا رأسهم وجسمهم في الحائط بسبب تأييدهم لقيام دولة اسرائيل بعامي1947و1948بحكم تبعيتهم للسوفيات وهو أمر قادهم أيضاً في سوريا لمعارضة وحدة1958بين سورية ومصر.لم تكتمل تجربة (الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي)منذ انشقاق3نيسان1972عن السوفيات وخالد بكداش في الوصول إلى تفعيل الماركسية كمنهج معرفي- تحليلي مع (البنية الحضارية- الثقافية)واقتصر مسار الحزب على تبني(العروبة)و(قضية فلسطين)و(فك التبعية للسوفيات).تم تغليب (السياسي)على (الفكري)من دون المزج بينهما أوادراك أن الثاني هو المفتاح وأن الأول هو الباب.
مع بدء انحسار (الاسلام السياسي)منذ سقوط حكم (الاخوان)في مصر بيوم 3يوليو2013،وتبوأ (السلفية الجهادية)زعامة الاسلاميين بدلاً من (الأصولية الإخوانية)وهو من العلامات الكبرى لتلك العملية الانحسارية،هناك فراغ سياسي عربي،مادامت الحركة العروبية،بطبعتيها الناصرية والبعثية، في حركة انحسار أيضاً،ومادام الماركسيون في حالة اغماء بفعل صدمة انهيار وتفكك الاتحاد السوفياتي بين عامي1989-1991:لن تستطيع الحركات السياسية التي تقطع مع التربة المحلية عبر محاولة جعل فترة331قبل الميلاد- 636ميلادية هي (التشكل التاريخي لبلاد الشام) ،مثل (القوميون السوريون)الذين بدأوا كتجربة حزبية منذ عام1932 وكانوا من الطائفة الأرثودكسية أساساً في سورية ولبنان،أن يعوموا اجتماعياً،ولامن يريد (مصر أوسورية أوالعراق أولاً): هل يستطيع الماركسيون العرب تكرار مافعله ماوتسي تونغ وهوشيه مينه؟... الماركسية ،والذي أنتجها كارل ماركس سليل الخامات اليهود لأبيه وأمه،تشبه الاسلام واليهودية،كفكر تركيبي لعناصر الاقتصاد- الاجتماع- الثقافة- السياسة،في سلسلة تمتد من ابن رشد - موسى بن ميمون – اسبينوزا - ماركس.
-----------------------------------------------------------------------------------------------
هيئة التنسيق الوطنية
لقوى التغيير الديمقراطي

بيان سياسي
في اجتماعه الدوري بتاريخ 22/7/2017، ناقش المكتب التنفيذي التطورات السياسية والميدانية الداخلية ومواقف الدول العربية والإقليمية والقوى الدولية، من هذه التطورات التي جرت منذ مطلع الشهر الحالي، وأهمها ما تكشف من معلومات ونتائج إيجابية عن اتفاق وقف التصعيد في المنطقة الجنوبية، بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة الأردنية الهاشمية، وكذلك اتفاق خفض التصعيد في الغوطة الشرقية الذي أبرم في القاهرة بتاريخ 20/7/2017 بين قادة الفصائل المعارضة في منطقة الغوطة الشرقية مع جمهورية روسيا الاتحادية وجمهورية مصر العربية وضمانة الدولتين، ووافق عليه فيلق الرحمن بعد صدوره.
وناقش المكتب التنفيذي تقرير مندوبيه في الهيئة العليا والوفد التفاوضي خلال الجولة السابعة في مؤتمر جنيف /3/ وتوصل إلى ما يلي:
1- إن اتفاقية المنطقة الجنوبية للمنطقة الآمنة التي تشمل محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء المبرمة بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة الأردن والتي تمت خارج سياق مفاوضات أستانا - تعتبر تحولاً هاماً في مسار مأساة الشعب السوري لأنها حصيلة توافق دولي وإقليمي جديد، - يفترق عن الموقف الإيراني - وتشكل هذه الخطوة بداية ملامح الحل السياسي الجدي للمسألة السورية، ويؤكد المكتب التنفيذي موقفه السابق بتأييد هذا الاتفاق.
2- كما يؤيد اتفاقية تخفيض التصعيد وانضمام فصائل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية إلى نظام وقف الأعمال القتالية، لأنها تلزم الفصائل المعارضة المعتدلة من جهة، والنظام وحلفاءه من جهة ثانية، بوقف إطلاق النار وبإخراج كافة الميليشيات الأجنبية من سوريا، التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية، وكل أنواع القتال واستخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والمدفعية وقذائف الهاون من قبل النظام، وبعض الفصائل التي لم تفك ارتباطها بالنصرة، وتلزم فصائل المعارضة بعدم وجود هيئة تحرير الشام (النصرة) في مناطق سيطرتها ومحاربة داعش.
كما يؤيد المكتب التنفيذي ما ورد في الفقرة /8/ من الاتفاق بإضافة منطقة جنوب دمشق (القدم – يلدا – ببيلا – بيت سحم) ومنطقة القلمون الشرقي ضمن هدنة شاملة واتفاق تخفيض التصعيد.
ويوجه المكتب التنفيذي الشكر لروسيا الاتحادية وجمهورية مصر العربية على جهودهما المشتركة في انجاز هذا الاتفاق وضمان تنفيذه، ولكل من شارك في هذا الجهد من المعارضة السورية، ويأمل أن يتم العمل على شمولية الاتفاق كافة المناطق المحررة تمهيداً للحل السياسي الشامل.
3- يثمن الجهود التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحزبه الجديد، بتقديم مبادرة لحل المسألة السورية وعقد مؤتمر لمجموعة الدول الكبرى دائمة العضوية في باريس، وتوجيه الدعوة إلى السيد فايز السراج، واللواء خليفة حفتر إلى باريس للحفاظ على وحدة ليبيا واستقلالها - بالتكامل مع الدور المصري - ويعتبرها خطوة هامة في تعزيز الدور الفرنسي بالتكامل مع دور الاتحاد الأوروبي، في حل أزمات المنطقة ودعم الشرعية والوحدة الوطنية لتعزيز وحدة دولها.
4- يوافق على التوافقات التي تمت في اللقاءات التقنية بين وفد استشاري من الهيئة العليا والوفد التفاوضي، بمشاركة استشاريين عن منصتي القاهرة وموسكو وخبراء الأمم المتحدة في بعثة المبعوث الخاص لسوريا السيد ديمستورا.
كما يثمن إيجابياً اللقاءات والحوارات الإيجابية التي جرت في جنيف بين وفد من الهيئة العليا والوفد التفاوضي، وبين وفد من منصة القاهرة ومنصة موسكو تمهيداً لمشاركتهما في الوفد الواحد للمعارضة، وإنهاء تعدد الوفود لانطلاق المفاوضات المباشرة في جنيف مع وفد النظام، من دون شروط مسبقة تعطل العملية التفاوضية.
5- يعرب عن تضامنه التام مع الشعب الفلسطيني وسكان مدينة القدس، وإدانته (لحكومة العدو الصهيوني) لمنعها الصلاة في المسجد الأقصى، ويدعو إلى إنهاء الانقسام بين غزة ورام الله، وتوحيد الصفوف ويدعو النظام العربي الرسمي لتحمل مسؤولياته ومطالبة الدول العربية التي تقيم معها علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية بقطعها، وعلى الجامعة العربية تحمل مسؤولياتها.

دمشق في 26/7/2017المكتب التنفيذي
----------------------------------------------------------
ملف:
موقع "مؤمنون بلاحدود"
28
أغسطس 2015
بقلم ياسين اليحياوي
قسم: الدين وقضايا المجتمع الراهنة
1
نظرية الصراع الماركسية والدين الحق

قراءة في كتاب "دين ضد الدين" لعلي شريعتي

يُعد كتاب "دين ضد الدين" حسب محمد حسين بزي[1] من أقوى الكتب التي ألفها المفكر الإيراني علي شريعتي في مساره الفكري وأخطرها. يرجع ذلك أساساً إلى المُعالجة الجريئة لقضايا الدين والمجتمع والسلطة، اعتماداً على نظرية الصراع الماركسية ومن زاوية نظر مفكر إسلامي.

يتألف الكتاب من 256 صفحة من الحجم المتوسط، وهو ثاني الأعمال المترجمة إلى اللغة العربية لعلي شريعتي. صدرتْ الطبعة الأولى للترجمة العربية سنة 2003م لحيدر مجيد، عن دار الأمير للثقافة والعلوم، وفي سنة 2007م صدرت الطبعة الثانية. أمّا الأصل الفارسي فقد كتبه علي شريعتي على شكل مقالات ومحاضرات، في فترة ما بين 1970م و1971م، ثم جُمعت سنة 1982م في سلسلة نتاجات علي شريعتي التي صدرت باللغة الفارسية في مُحاولة لنشر تراثه بعد حادثة مقتله سنة 1977م.

إنّ الغاية وراء عرض هذه المراجعة للكتاب ليست فقط بيان مضامين الكتاب والتحفيز على القراءة لواحد من أعلام الفكر الإسلامي المُعاصر؛ بل أيضًا إبراز مدى اطلاع علي شريعتي على كبريات النظريات التاريخية والاجتماعية، والطريقة التي وظف بها هذه النظريات من أجل مُعالجة إشكالية شائكة في مُحيطه الثقافي، هي إشكالية الدين والسلطة. وعلى الرغم من أنّ مضامين الكتاب التي تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي قد لا تنسجم مع جديد النظريات الاجتماعية خصوصاً تلك التي بلورت رؤية تعددية أكثر إبداعاً، إلاّ أنّ الإطار المنهجي النقدي الذي شكل البناء الفكري لعلي شريعتي، هو نفسه الإطار الذي انتهجه العديد من العلماء الغربيين للدفع بعجلة المعرفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية. فحين حاول سان سيمون وأوجست كونت توظيف نتائج العلوم التجريبية ومناهجها لدراسة المجتمع والإنسان، ظهر علم الاجتماع والمنهج البنائي الوظيفي لدراسة المجتمع؛ وعندما أراد كارل ماركس تطبيق الفلسفة المادية الجدلية على الوقائع التاريخية ظهرتْ المادية التاريخية، وهكذا سنجد الأمر يتكرر مع مُختلف الحقول المعرفية الأخرى، حيث كان لانتقال تطبيق نظرية علمية من حقل معرفي إلى آخر أثر في كشف أبعاد جديدة لمقاربة إشكالاتنا المعاصرة وفتح آفاق مُختلفة لفهم أعمق. إنّ علي شريعتي بتبنيه للنظرية الماركسية في شقها التاريخي من أجل فهم تاريخ الأديان وطبيعة الصراع بين الطبقة الحاكمة والطبقة المحكومة، قد فتح الباب للمُعالجة العلمية للظاهرة الدينية، وعلى الرغم من أنّ مشروعه أجهض في بداياته، وتعثر بعد استلامه على أيدي أتباع هذه المدرسة، إلا أنّ نموذج الفكر النقدي الذي تبناه علي شريعتي وناقشه في إحدى مقالات هذا الكتاب[2] يُعتبر نموذجاً إسلامياً إنسانياً على قدر كبير من النضج. أما على الصعيد الاجتماعي فقد كان لمقالات هذا الكتاب بالإضافة إلى نشاطات علي شريعتي الأثر الكبير في توعية الطبقة المثقفة بطبيعة الصراع السياسي والديني في إيران، لذلك كان غير مرغوب فيه في عهد الشاه، وكثيراً ما تمت مُهاجمته من طرف مشايخ السلطة واتهامه بأنّه وهابي ناصبي[3]. لقد منح الإنتاج الفكري لعلي شريعتي وعياً حقيقياً وسلاحاً أيديولوجيًّا لعموم المثقفين والشباب في إيران، مكنهم من تحقيق ثورتهم والإطاحة بحُكم الشاه على الرغم من حادثة مقتله قبل سنتين من اندلاع الثورة. وليس هاهنا المجال لنقد الثورة الإيرانية وما خلفته من نظام سياسي قائم على ولاية الفقيه، غير أنّ ما نُريد التأكيد عليه هاهنا، أنّ علي شريعتي مثل نموذج المُثقف الحقيقي الذي حمل مُهمة الدفاع عن الإنسان ضد الظلم والتخلف الديني.

ورجوعاً إلى "دين ضد الدين"، فإنّ الكتاب يتألف من سبعة مقالات، أهمها المقال الذي يحمل عنوان الكتاب، ومقال "نعم، هكذا كان يا أخي" ومقال "لولا الباب وماركس". أما بقية المقالات فليستْ على قدر كبير من الانسجام مع إشكالية الكتاب المحورية، فمقال "توينبي، الحضارة-الدين" هو محاورة مقتطفة بين علي شريعتي وتوينبي تتألف من ثلاث صفحات، شرح فيها نظرته حول الدين الذي نقله لنا التاريخ والدين الآخر الذي لم يتحقق تاريخياً، وهي فرضية عالجها بشكل أكثر إسهابًا في المقال الأول "دين ضد الدين"؛ وأما بقية المقالات[4] فهي تُعالج إشكالات مذهبية بين التشيع والتسنن، لم يكن هنالك داع لإقحامها في الكتاب.

لم يُشر علي شريعتي إلى منهجه في أهم مقال وهو الذي حمل عنوان الكتاب نفسه "دين ضد الدين". لكن مع ذلك فإنّ هيمنة نظرية الصراع والمادية التاريخية على الإطار النظري لشريعتي لا تحتاج كثير استدلال من أجل بيانها، هذا بالإضافة إلى رفضه أي مُحاولة تسعى إلى شرعنة الاستقرار والقبول بالواقع، ولعله في ذلك ينتقد ضمنيًّا النظرية البنائية الوظيفية لأوغست كونت ودوركايم. وإن أردنا إخراج هذا الكتاب ومقاله الرئيسي من دائرة الفكر الإسلامي الفضفاض إلى حقل أكاديمي تخصصي، فإنّ مجال التاريخ وعلم الاجتماع هو الأنسب إلى ذلك، مع الإشارة إلى اعتماده الإطار العام للنظرية الماركسية في مُعالجة تطور المجتمع، دون الأخذ بجميع جوانبها الفلسفية، حيث استعاض عن ذلك بمزجها بنفحة إيمانية خفَّفتْ من الجوانب المادية لصراع الطبقات. هذا المزج بين المادية والدين نقله علي شريعتي من حالة التناقض والتنافر إلى حالة من التعددية الخلاقة التي تسمح برؤية المجتمع والإنسان من زوايا تكاملية مُختلفة، ولعل أبرز نص في الكتاب يسمح بمُلامسة رؤيته التكاملية التألفية هو قوله: "أنا سني المذهب صوفي المشرف بوذي ذو نزعة وجودية شيوعي ذو نزعة دينية مغترب ذو نزعة رجعية واقعي ذو نزعة خيالية شيعي ذو نزعة وهابية وغير ذلك"[5].

إنّ حقيقة الحضور الدائم والمستمر للدين في جميع أطوار المُجتمع الإنساني شكلتْ الأساس الذي انطلق منه علي شريعتي في مقاله الأول. وعلى ضوء ذلك، فإنّ مصطلحات من قبيل الشرك أو الكفر باعتباره غيابًا للدين، لا تُعبر عن واقع موضوعي، بل هي نظرة ذاتية يطلقها أهل الأديان على من لا ينتحل نحلتهم ولا يدين بدينهم[6]. من خلال هذه المُحاولة في إعادة صقل المفاهيم، والانتقال من مستوى الدين واللادين، إلى مستوى الدين الحق والدين الزائف، فإنّ علي شريعتي يُرجع ظهور بوادر الصراع الديني إلى ظهور دعوة دينية جديدة تأتي لمُواجهة الديانة السابقة، وفي المقابل فإنّ الديانة القديمة تكون أول من يقوم ضد الأفكار الوافدة[7]. فالصراع إذا هو بين نوعين من الدين.

يهدف علي شريعتي من خلال هذا التحديد المفاهيمي إلى وضع مقدمة ينطلق من خلالها في مُعالجة الإشكالية الكُبرى، والتي تتجلى أساساً في كون النقد الغربي للأديان الذي نتجت عنه موجة معاداة الدين ومناهضته في القرنين الماضين لم تكن سوى مظهر من مظاهر عدم قدرة المفكر الغربي على التمييز بين شكلين من الدين يختلفان أشد الاختلاف. إنّ الدين الحق حسب تصور علي شريعتي هو دين التوحيد وعبادة الله، وهو في صراع دائم ومستمر مع دين الشرك، ويعرض لذلك نموذجاً لصراع موسى مع كل من السامري وبلعم بن باعورا، وصراع عيسى مع الفريسيين، وصراع نبي الإسلام ﷺ مع مشركي مكة.

وعلى الرغم من أنّ علي شريعتي يتبنى تفريقًا لاهوتيًّا بين الدين الحق الذي يمثله التوحيد والدين الزائف الذي يتمثل في جميع مظاهر عدم التوحيد (الشرك) فإنّه يُحاول إنزال هذه المفاهيم من عالم السماء إلى عالم الأرض، بُغية مُعالجتها في بعدها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولعل أبرز مثال لذلك يأتي في تعريفه لدين الشرك بأنّه: "الشعور الديني لدى الناس والذي كان لعبةً في يد الملأ والمترفين الذين حكموا المجتمعات عبر التاريخ الطويل"[8]، ففي هذا المستوى يصير كل توظيف للدين من أجل السيطرة والهيمنة تجليًا لدين الشرك، حتى لو كان في ظاهره ديناً توحيدياً[9]. هذا وبالإضافة إلى أنّ دين التوحيد ينبع من إيمان الإنسان بأنّ الله عليم وخالق ومريد ومدبر، فإنّ ذلك من شأنه أيضًا أن ينقل الفكرة الدينية من بُعدها الغيبي إلى الواقع الاجتماعي للإنسان، فتضمحل أمامه كل الموجودات والفروق والقوى الأخرى[10] في تجلٍ إسكاتولوجي لانتصار دين التوحيد. ومن خلال هذا المقاربة يبدو واضحاً تأثر علي شريعتي بالرؤية الماركسية لنهاية التاريخ، مع استبدال البعد الاقتصادي عاملاً لظهور الشيوعية، بالتوحيد الذي سيتجلى تاريخياً في واقع الاعتقاد بوحدة البشرية بشتى ألوانها وأقوامها وطبقاتها وأعراقها[11]. وإذا كان كارل ماركس قد اعتبر أنّ الصراع بين الطبقة الحاكمة والطبقة المحكومة هو صراع مستمر سينتهي بظهور النظام الاقتصادي الشيوعي، فإنّ علي شريعتي يُضيف إلى ذلك أنّ دين الشرك هو السلاح الأيديولوجي الذي تستعمله الطبقة الحاكمة من أجل السيطرة، في مقابل الأفكار الثورية لدعوة الأنبياء التي تحمل في طياتها التنوير الأيديولوجي للطبقة المُستضعفة.

إنّ ما يعرضه علي شريعتي عند حديثه عن ماهية دين الشرك ودين التوحيد يتطابق مع التحليل الماركسي لأيديولوجية الطبقة البورجوازية المسيطرة على وسائل الإنتاج وما يقابلها من طبقة العمال. ومن جديد يتبنى نظرية الصراع ويُحاول تطبيقها على مجال تاريخ الأديان. فمهمة المثقف حسب كارل ماركس تبرز تحديداً في تهيئة طبقة العمال للثورة من خلال توعيتهم بالواقع الذي يعيشون فيه. وعند المؤلف الإيراني، فإنّ مهمة المثقف تجلت بشكل بارز في دعوة الأنبياء التي اعتبرها مثالاً للأفكار الثورية المميزة لدين التوحيد: "إنّ السمة الأساسية لهذا الدين –الدين التوحيدي- أنّه يتفادى تبرير الوضع القائم تبريراً دينيًّا ولا يؤمن بمبدأ الرضوخ للأمر الواقع أو اتخاذ موقف اللامبالاة حيال ما يُحيط به. لاحظوا حركة الأنبياء، سوف يتضح لكم أنّ الأديان التوحيدية، خاصة في مراحل ظهورها الأولى أي فترة نقائها عن الشوائب والتحريف، تتسم عادة بطابع رافض للوضع القائم ونزعة ثورة وتمرد على كل جور وفساد، وهذا التمرد والطغيان يأتي متصاحباً مع العبودية والخضوع لموجد الكون، والانقياد لقوانين الوجود التي تتجلى فيها الإرادة والقدرة الإلهيتان"[12].

وفي الجهة المقابلة للنهوض الثوري، سنجد الفكر التبريري الذي يكرس ويشرعن استبداد الحكام، والذي يعتبره علي شريعتي من أبرز مظاهر دين الشرك، حيث تتم بلورة الأفكار والمعتقدات الدينية من طرف رجال الدين بهدف السيطرة على الناس وضمان استمرار هيمنة الطبقة الحاكمة[13]. وليس هذا الأمر رهين الأديان غير الإبراهيمية، إذ يستدرك سريعًا ويجعل تاريخ الإسلام منذ تحوله إلى المَلكية بداية استعادة لدين الشرك الذي حاربه محمد ﷺ، ولم يكن ذلك بمعزل عن الجانب العقائدي، إذ يُشير إلى أنّ رجال الدين الذين دافعوا على معتقد الجبر وغياب حرية الإنسان إنّما تبنوا أفكاراً "ابتدعها حكام بني أمية ليسلبوا من المسلمين الشعور بالمسؤولية ويحرموهم من كل أنواع النقد ويقتلوا روح المبادرة فيهم لأنّ الجبر يعني الانصياع إلى كل ما هو موجود والخضوع لكل ما هو كائن"[14].

وبالإضافة إلى اختلاق الأفكار الدينية التبريرية لتكريس الرضوخ لأمر الحكام، فإنّ علي شريعتي يعتبر التمييز الطبقي والفئوي بين الناس في المجتمعات الأولى، أمراً تتوسله الطبقة الحاكمة أيضاً من خلال دين الشرك، وهو تحليل يُمكن إرجاعه إلى تأثر شريعتي بإسقاطات الفلسفة المادية التي ترى أسبقية الواقع المادي على الفكرة. فاختلاف الناس سواء من حيث الجنس أو السن أو اللون أو العمل أو الحكم، سيتطور سريعًا إلى نوع من الهيمنة والتسلط، وسيكون على الطبقة المهيمنة خلق أفكار دينية غيبية ذات سلطة قاهرة لضمان استسلام الفئة المحكومة[15]. ومع تطور المجتمعات ظهرتْ الحاجة إلى تعدد الآلهة، وتم تبرير إخضاع قبيلة لأخرى أو عرق لآخر بأنّ "إلهه وخالقه هو أدنى مرتبة من إله العرق الآخر وأقل شأنًا من رب الطبقة الأخرى"[16]. فكان بالتالي دين الشرك وتعدد الآلهة مدعاة إلى تبرير التمييز الطبقي والعرقي، وهذه الحالة المرضية في المجتمع هي التي تسمح بوجود الاستغلال والهيمنة من طرف على آخر. بينما في حالة دين التوحيد، تذوب كل الفوارق والطبقات ويتساوى الناس أمام الله[17]، فلا فرق بين سيد وعبد ولا تمييز بين الناس على أساس الحسب والنسب. وسيسهل معرفة دين الشرك حسب علي شريعتي من خلال النظرة إلى الطبقة الحاكمة، فالمؤسسون للدين المزيف والمحافظون عليه دائمًا ما يوجدون في زمرة الطبقة الحاكمة وأصحاب النفوذ والغنى[18]، ومن هذا المنطلق يُوافق ماركس في مقولته الشهيرة: "الدين أفيون الشعوب". إذ أنّ الدين الذي تُروج له الطبقة الحاكمة ليس الهدف منه سوى إقناع الفرد بحالة الذل والهوان والاستغلال، وتبرير ذلك بأنّها مشيئة الإله أو الآلهة. ومن هذا المنطلق فإنّ علي شريعتي يقبل كل ما وصلت إليه الأبحاث التاريخية عند الغربيين من كون الدين تعبيرًا عن حالة الجهل وعدم اطلاع الناس على الحقائق والعلوم وأنّه وليد مخاوفهم ووليد التمييز والحرمان في عهد الإقطاع[19]، مع الإشارة إلى أنّ هذا كله ينطبق على دين الشرك، بل يُضيف إلى ذلك أيضًا دين الشرك الخفي الذي ظهر مع بداية الحكم الأموي والعباسي واستمر إلى تاريخينا المُعاصر. ويُرجع علي شريعتي اختفاء دين التوحيد إلى كون دعوة الأنبياء باعتبارها حركة ثورية على دين الشرك والطبقة الحاكمة التي تستفيد من استنزاف المقهورين، لم يُكتب لها البقاء سوى فترات ضئيلة وخافتة من تاريخ البشرية وسرعان ما تعرضت للنسيان، ومع ذلك فإنّ هذه الإشارة كافية لبيان أنّ الله كان دائمًا مع الناس وفي صفهم وليس مع المترفين والملأ والطبقة الحاكمة.

بعد عرضه لمختلف جوانب التأثيرات الاجتماعية لدين الشرك من حيث هو سلاح بأيدي الطبقات الحاكمة على مر التاريخ، ينتقل علي شريعتي إلى الحديث عن رسالة العلماء والمفكرين، باعتبارها "محاربة للدين من أجل إحياء الدين"[20]، وأنّها حمل لمشعل حركة الأنبياء الثورية التي لم تتحقق تاريخياً[21]. وفي هذا الصدد يؤكد أنّ الرسالة التي حملها المفكرون في عصر التنوير وصراعهم مع دين القرون الوسطى والرجعية والتسلط هي نفسها الرسالة التي أخذها الأنبياء على عاتقهم، مع الاختلاف في المضامين[22]؛ إذ لم يستطع المُفكر الغربي أن يميز بين الدين الحق والدين الزائف، فضم كل الأديان في خانة واحدة واعتبرها مظهراً من مظاهر التخلف والتحجر. لكن شريعتي يدعو إلى ضرورة التمييز بين دين الأنبياء والرعاة والمظلومين والمحرومين ودين الملأ والمترفين والحكام، يقول في ذلك: "كيف يمكن الحكم على الدين الذي صنع أبا ذر بنفس الحكم الذي نحكمه على الدين الآخر الذي جاء ليبقى على كظة الظالم وسغب المظلوم والذي كان مسبباً للفقر وحامياً له؟"[23]. إن علي شريعتي في هذه المقاربة ينتقل من السماء إلى الأرض بشكل سلس لكن بغير ضابط منهجي استقرائي، فدين التوحيد هو الدين الحق؛ ودين الطبقة المظلومة والمحرومة هو دين التوحيد.

وفي المقال المُعنون بـ: "نعم... هكذا كان يا أخي"، يعرض علي شريعتي قصة رحلته إلى مصر لرؤية الأهرام الثلاثة، وهي الزيارة التي شكلتْ بالنسبة إليه منعطفاً فكرياً حاداً. فقد علم أن عظمة هذه الأهرامات بنيت على أنقاض جثث العبيد الذين كانوا ينفقون يوميًّا ويدفنون في مقابر جماعية حُفرتْ بالقرب من موقع الأهرام. لقد أعاد انتماءه الوجودي لهذه الطبقة من العبيد، ووجه لواحد منهم رسالة يحكي له أن لا شيء تغير منذ خمسة آلاف سنة، فدين فرعون والملأ والسحرة استمر في السيطرة على الطبقة المستضعفة سواء كانوا عبيدًا أو عمالاً أو مُحاربين يدخلون في حروب من أجل تلبية أطماع الحكام. وكان الأنبياء الكذبة يتوجهون بخطابات التزلف للحكام، وقليلاً ما يتحدثون عن المستضعفين الذين لا يتوجهون إليهم إلا من أجل حثهم على قبول واقعم البئيس. وفي غمرة هذا الوضع الذي امتد على مدى التاريخ في مشارق الأرض ومغاربها، جاء صوت خاتم الرسل لينقل رسالة الله: "ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمَّة ونجعلهم الوارثين" [القصص: 4]. يُشير علي شريعتي إلى أنّ هذا الخطاب الإلهي لم يُوجه للحُكام، ولا من أجل تبرير قهر المستضعفين وتخديرهم، بل جاء مُبشراً بالنصر لهذه الطبقة المحرومة، لكن هذا الصوت الإلهي سرعان ما خفت، ليتم توظيفه وتوظيف رسالة النبي على خلاف الغاية المنشودة، وعاد دين الشرك من جديد للسيطرة على مجريات التاريخ.

ويستعرض شريعتي في مقال: "لولا البابا وماركس"، الدور الذي قام به البابا على مدار التاريخ، ليس باعتبار "البابا" منصبًا كنسياً ولكن باعتباره نموذجًا "للطبقة الرسمية لرجال الدين الذين كانوا يتحكمون بعقائد الناس على طول التاريخ وفي مختلف المجتمعات ويستخدمونها في تحكيم أسس نظامهم الظالم الذي يجعل من الأكثرية ضحية لنبل الأقلية الحاكمة"[24]. ومن هذا المنطلق يُبرر شريعتي تبني ماركس للفلسفة المادية من أجل نفي الدين الذي يشكل الأساس الفكري لهيمنة النبلاء وحكومة الاستبداد والتحجر، واستطاعت أفكاره أن تمد المستضعفين بوعي طبقي وسلاح أيديولوجي يمكنها من البقاء والاستمرار في طريقها[25]. ومع ذلك وعلى الرغم من موافقة علي شريعتي لثورية أفكار ماركس، فإنّه يرفض تبني موقفه نفسه الذي لا يُفرق بين دين التوحيد الثوري ودين الشرك البورجوازي. لينطلق في نقد المادية التاريخية من تأكيده المستمر على وجود نوعين من الدين، لكن سجلات التاريخ التي اشتغل عليها الماديون اقتصرتْ فقط على الدين الرسمي الذي استغلته السلطات الحاكمة لحفظ مصالحها. فإن كان من واجب المثقف والمفكر أن يطلع ويستفيد من أفكار ماركس، فإنّ عليه بالمقابل تشغيل الحاسة النقدية والتمييز بين الدين الحق والدين الزائف، ويُعبر عن ذلك في مقولته التالية: "إنّ رسالة المفكر الحر تتجلى في العمل على إنقاذ هذه الضحية وإحياء شهيد التاريخ هذا لا نفيه وتكذيبه وتلويثه"[26]. بل إنّ رسالة ماركس ونظريته حول نهاية التاريخ لن تتحقق حسب شريعتي إلى بالدين الحق الذي من شأنه أن يربي الناس تربية معنوية وأخلاقية تمكنهم من إيثار حقوقهم وصنع مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية[27]. وداخل هذا المجتمع فقط تتحقق الشيوعية التي نادى بها ماركس بوصفها حق إنسان، وتجليًا للعدالة والحرية والإنسانية.

إنّ الفكرة التي دافع عنها علي شريعتي في هذا الكتاب يجب مقاربتها من جانبين، جانب واقعي، وآخر طوباوي. برز الجانب الواقعي في مقاربته الاجتماعية الماركسية وتبنيه نظرية الصراع في نقده لطبقة الحكام التي استغلتْ الدين من أجل السيطرة على الطبقة المُستضعفة، وعلى الرغم من نجاعة هذه المقاربة إلا أنّ التركيز على الصراعات الكُبرى "الماكرو" حال دون بيان جوانب مهمة في الظاهرة الدينية، أو حتى البُنى الأولية التي لا تُمثل إعادة انتاج من طرف القوة الحاكمة بل تُجسد رغبة الإنسان في فهم العالم حوله. ومن هذا المنطلق فإنّ علي شريعتي لا يُعالج الظاهرة الدينية إلا من منطلق كونها سلاحاً بيد الحكام من أجل السيطرة على المستضعفين، فالديانة البوذية يختزلها في تحالف بوذا مع الأمراء، والكونفوشيوسية تحولتْ سريعاً إلى سلاح بيد الحكام بعد تحالف كونفوشيوس مع الإمبراطور، والمسيحية تحولتْ لدين الدولة الرومانية، والإسلام تم هدمه على يد قوى الشرك الخفي، وستنعكس كل هذه المقدمات على تاريخ الحضارة، التي لا يرى فيها علي شريعتي إلا تجليًا من تجليات هذا الصراع، فكل الآثار الدينية ما هي إلا دليل آخر على تسلط الملوك ورجال الدين وتسخير قوة العبيد من أجل مصالحهم الخاصة؛ أما الجانب المثالي فتمثل في آماله بتحقيق العدالة وتنظيره لدين التوحيد باعتباره حالة نهائية للتاريخ يتحقق معها هدم نظام الطبقات وسيادة العدل المطلق، وهو ما يجعل من هذا النموذج المثالي صعب التحقق إن لم يكن مُستحيلاً، بل سرعان ما انقلبتْ تنظيرات علي شريعتي بعد نجاح ثورة إيران إلى نظام ثيوقراطي، أعاد من جديد الصراع ولم يُنهه، واختفى حُلمه الطوباوي في غياهب التاريخ.

[1] المسؤول عن نشر أعمال علي شريعتي وترجمتها إلى العربية.

[2] علي شريعتي، دين ضد الدين، تر: حيدر مجيد، لبنان: دار الأمير للثقافة، ط.2، 2007 (2003)، ص ص 143-159

[3] نفسه، ص 219

[4] مقال "وداعاً يا مدينة الشهادة" و"ندوة للإجابة على الأسئلة والانتقادات" و"مقتطف من حوار مع أحد الطلبة الجامعيين".

[5] نفسه، ص 213

[6] نفسه، ص 26

[7] نفسه، ص 27

[8] نفسه، ص 76

[9] نفسه، ص ص 72-73

[10] نفسه، ص 34

[11] نفسه، ص 35

[12] نفسه، ص ص 40-41

[13] نفسه، ص 42

[14] نفسه.

[15] نفسه، ص 44

[16] نفسه.

[17] نفسه، ص 65

[18] نفسه، ص 45

[19] نفسه، ص 49

[20] نفسه، ص 77

[21] نفسه، ص ص 80-81

[22] نفسه، ص 80

[23] نفسه، ص 83

[24] نفسه، ص 149

[25] نفسه، ص 150

[26] نفسه، ص 152

[27] نفسه، ص 157

البحث في الوسم
ياسين اليحياوي علي شريعتي الماركسية علم الأديان المقارن دين ضد الدين الدين وقضايا المجتمع الراهنة


مقالات ذات صلة
المزيد
13 يوليو 2017
مشاريع الأفكار: إفقار الخيال وانفجار المخيال: رُهاب الصورة في الثقافة العربية الإسلامية
مشاريع الأفكار: إفقار الخيال وانفجار المخيال

محمد شوقي الزين
07 يوليو 2017
تثوير اللاهوت، أم بحث عن الثورة من داخل الدين: قراءة تحليليَّة في كتاب "الدّين والثورة"
تثوير اللاهوت، أم بحث عن الثورة من داخل الدين

محمد صلاح
04 يوليو 2017
التّحوّلات الجنسانيّة في المغرب المعاصر: النّساء أنموذجًا
التّحوّلات الجنسانيّة في المغرب المعاصر: النّساء أنموذجًا

محمد الإدريسي
30 يونيو 2017






--------------------------------------------
2
الماركسية والدين

مايكل لوفي
ترجمة : بشير السباعي
ٌإن من شأن قراءة متأنية لمجمل فقرة ماركس التي يظهر فيها تعبير " الدين أفيون الشعوب " أن تبين أن كاتبها أكثر إدراكا لدرجات الألوان مما هو شائع عنه .فهو يأخذ في اعتباره الطابع المزدوج للدين : "إن الهم الديني هو في الوقت نفسه تعبير عن هم واقعي واحتجاج علي هم واقعي . إن الدين هو آهة الخليقة المضطهدة ، هو قلب عالم لا قلب له ، مثلما هو روح وضع بلا روح . إنه أفيون الشعب " .
ينظر معظم مؤيدي الماركسية وخصومها إلى عبارة" الدين أفيون الشعوب " الشهيرة علي إنها خلاصة المفهوم الماركسي عن الظاهرة الدينية . علي أننا يجب أن نتذكر بادئ ذي بدء أن هذا التعبير ليس ماركسيا بشكل خاص ، فالعبارة نفسها يمكننا العثور عليها ، في سياقات مختلفة ، في كتابات كانط وهيردر وفيورباخ وبرونو باور وهاينريش هاينه......

وإذا ما قرأنا مجمل البحث الذي ترد فيه هذه الفقرة - والذي يحمل عنوان " نحو نقد لفلسفة الحق الهيجلية " والمكتوب في عام 1844 - فسوف يتكشف لنا بوضوح أن رأى ماركس يدين للهيجلية الجديدة اليسارية ، التي اعتبرت الدين اغترابا للجوهر الإنساني ، بأكثر مما يدين لفلسفة التنوير التي ترجع إلي القرن الثامن عشر والتي أدانت الدين بوصفه مؤامرة إكليركية لا أكثر ولا اقل .
والواقع أن ماركس عندما كتب الفقرة الأنفة كان لا يزال تلميذا لفيورباخ، هيج يليا جديدا . ومن ثم فإن تحليله للدين كان " قبل ماركسي " لا يتميز بأية إحالة طبقية علي انه مع ذلك جدليا لأنه قد استوعب الطابع المتناقض للظاهرة الدينية : فهي في بعض الأحيان تمثل إضفاء للشرعية علي المجتمع القائم وهي في بعض الأحيان تمثل احتجاجا عليه . ولم تبدأ الدراسة الماركسية المحددة للدين بوصفه علاقة اجتماعية وتاريخية إلا فيما بعد - خاصة مع مخطوط " الأيديولوجية الألمانية ( 1846) .
وقد تضمنت تلك الدراسة تحليلا للدين بوصفه أحد الأشكال الكثيرة للإيديولوجية ، الإنتاج الروحي لشعب ما ،إنتاج الأفكار والتمثيلات والوعي - والتي تعتبر كلها بالضرورة مشروطة بالإنتاج المادي والعلاقات الاجتماعية المتناسبة معه ، علي أن ماركس ، منذ تلك اللحظة فصاعدا ، لم يول اهتماما كبيرا للدين بصفته هذه ، أي بصفته كونا ثقافيا /أيديولوجيا نوعيا للمعني .
..... وانجلز أبدي فرديريك اهتماما بالظاهرة الدينية وبدورها التاريخي يفوق اهتمام ماركس بهما بكثير . وتتمثل مساهمة انجلز الرئيسية التي قدمها إلى الدراسة الماركسية للأديان في تحليله لعلاقة التمثيلات الدينية بالصراع الطبقي .
وفيما وراء المناظرة الفلسفية ( المادية ضد المثالية ) حاول فهم وتفسير التجليات الاجتماعية الملموسة للأديان . فالمسيحية لم تبدو في نظره ( مثلما كانت تبدو في نظر فيورباخ ) بوصفها
"جوهرا " منفصلا عن الزمن ، بل هي تبدو بوصفها شكلا ثقافيا يتعرض لتحولات في العصور التاريخية المختلفة : فهي تبدو في البداية بوصفها ديانة للعبيد ، ثم بوصفها أيديولوجية ملائمة للهيراركية الإقطاعية واخيرا بوصفها أيديولوجية تتميز بالتكيف مع المجتمع البورجوازي .
وهي تظهر من ثم بوصفها فضاء رمزيا تتنازع عليه قوي اجتماعية متناحرة :
اللاهوت الإقطاعي والبروتستانتية والبورجوازية والهرطقات الشعبية . وفي بعض الأحيان كان تحليله يزل في اتجاه تفسير نفعي ، ذرائعي ، بشكل ضيق للحركات الدينية : ".... وان كل طبقة من الطبقات المختلفة تستخدم الدين الملائم لها ... ولا أهمية تذكر لما إذا كان هؤلاء السادة يؤمنون بالأديان التي يتبناها كل منهم أم لا " ويبدو أن انجلز لا يري في صور الإيمان المختلفة غير" الستار الديني" للمصالح الطبقية .
لكن انجلز بفضل منهجه الذي يؤكد علي الصراع الطبقي ن قد أدرك - خلافا لفلاسفة التنوير - أن النزاع بين المادية والدين لا يتطابق دائما مع الصراع بين الثورة والرجعية . فنحن نجد ، علي سبيل المثال ، في إنجلترا في القرن الثامن عشر ، أن المادية ممثلة في شخص هوبز قد دافعت عن الملكية المطلقة في حين أن الشيع البروتستانتية قد استخدمت الدين كراية لها في النضال الثوري ضد آل ستيوارت .
وبالشكل نفسه ،بدلا من اعتبار الكنيسة كلا متجانسا من الناحية الاجتماعية نقدم تحليلا رائعا يبين كيف أن الكنيسة قد انقسمت في بعض المنعطفات التاريخية بحسب تركيبها الطبقي . وهكذا فخلال زمن الإصلاح ،كان علي أحد الجانبين كبار رجال الدين ، القمة الإقطاعية للهيراركية، وكان علي الجانب الآخر صغار رجال الدين ، الذين جاء من بين صفوفهم إيديولوجيو الإصلاح وإيديولوجيو الحركة الفلاحية الثورية ز ومع كون انجلز ماديا " ملحدا " وعدوا لدودا للدين ، فانه قد أدرك ، شأنه في ذلك شأن ماركس الشاب ، الطابع المزدوج للظاهرة الدينية : دورها في إضفاء الشرعية علي النظام القائم ، ولكن أيضا ، تبعا للظروف الاجتماعية ، دورها الإنتقادي والاحتجاجي ، بل والثوري .
وعلاوة علي ذلك فإن معظم الدراسات الملموسة التي كتبها قد ركزت علي هذا الجانب الثاني : حيث تركزت ، بالدرجة الأولي ، علي المسيحية البدائية،
ديانة الفقراء والمنبوذين والمهانين والمضطهدين والمقهورين .
فقد جاء المسيحيون الأوائل من ادني مستويات المجتمع : العبيد ، الأحرار الذين حرموا من حقوقهم ، وصغار الفلاحين الذين نزحوا تحت نير الديون
بل إن إنجلز قد مضي إلى حد رسم تواز مثير بين هذه المسيحية البدائية والاشتراكية الحديثة : ( أ ) إن الحركتين الكبيرتين ليستا من عمل زعماء وأنبياء- مع أن الأنبياء ليسوا بالمرة قليلين في أي منهما -بل هما حركتان جماهيريتان .
( ب )إن كليهما حركات مضطهدين ، يعانون من القهر والمنتمون إليهما يتعرضون للتشريد والملاحقة من جانب السلطات الحاكمة .
( ج ) أن كليهما يدعوان إلى تحرر وشيك من العبودية والبؤس . وسعيا إلى زخرفة مقارنته ، نجد أن إنجلز يتجه ، بشكل مثير إلى حد ما ، إلي الاستشهاد بقول مأثور للمؤرخ الفرنسي رينان : " إذا أردتم تكوين فكرة عما كانت عليه حال الجماعات المسيحية الأولي ، انظروا إلي شعبة محلية لرابطة العمال الأممية " ويري انجلز أن الفارق بين الحركتين يتمثل في أن المسيحيين الأوائل قد نقلوا الخلاص إلي الآخرة بينما تتصوره الاشتراكية في هذا العالم الدنيوي . ولكن هل يعتبر هذا الفارق واضحا بالدرجة التي يبدو بها للوهلة الأولي ؟
يبدو أنه قد اصبح مطموسا في دراسة إنجلز للحركة المسيحية الكبرى الثانية - " حرب الفلاحين في ألمانيا " - فتوماس مونزر، لاهوتي وقائد الفلاحين الثوريين والعوام الهراطقة في القرن السادس عشر كان يريد تجسيدا فوريا علي الأرض لمملكة الرب ، مملكة الأنبياء الألفية السعيدة . ويري انجلز أن مملكة الرب كانت بالنسبة لمونزر مجتمعا لا يعرف الفوارق الطبقية ولا الملكية الخاصة ولا سلطة دولة مستقلة عن أفراد ذلك المجتمع وغريبة عنه .
علي أن انجلز كان ما يزال ميالا إلى اختزال الدين إلي مستوي حيلة : فقد تحدث عن " صيغ " مونزر " الكلامية " المسيحية وعن " ستاره " الإنجيلي ويبدو انه قد غاب عن باله البعد الديني المحدد للنزعة الألفية المونزرية ، قوتها الروحية والأدبية ،وعمقها الصوفي المعيش معايشة صادقة . وأيا كان الأمر ، فإن انجلز ، بتحليله الظاهرة الدينية من منظور الصراع الطبقي ، قد ابرز القوة الاحتجاجية للدين وشق الطريق لنهج جديد - متميز عن كل من الفلسفة التنويرية التي ترجع إلي القرن الثامن عشر والهيجلية الجديدة الألمانية - لتناول العلاقة بين الدين والمجتمع .
ومعظم الدراسات الماركسية في القرن العشرين عن الدين تقتصر إما علي تفسير أو تطوير للأفكار التي عرضها ماركس وانجلز أو علي تطبيقها علي واقع محدد .
كاوتسكي ولينين ولوكسمبورج

تلك هي الحالة مثلا مع دراسات كارل كاو تسكي التاريخية عن المسيحية البدائية ، والهرطقات التي عرفتها العصور الوسطي ، وعن توماس مور وتوماس مونزر . وبينما يقدم لنا كاوتسكي نظرات ثاقبة وتفصيلات مهمة عن الأسس الاجتماعية والاقتصادية لهذه الحركات وعن طموحاتها المشاعية ،
فإنه عادة ما يختزل معتقداتها الدينية إلي مستوي مجرد " قشرة " أو"حلة " " تخفي " محتواها الاجتماعي . وفي كتابه عن الإصلاح الألماني ، لا يبدد أي وقت في تناول البعد الديني للنزاع بين الكاثوليك واللوثريين والقائلين بتجديد العماد :
واحتقارا منه ل " المشاجرات اللاهوتية " بين هذه الحركة الدينية ، يري أن
المهمة الوحيدة للمؤرخ هي " إرجاع نزاعات تلك الأزمنة إلى تناقضات المصالح المادية " . وكان كثيرون من الماركسيين في الحركة العمالية الأوربية معادين بشكل جذري للدين لكنهم كانوا يرون أن المعركة الإلحادية ضد الأيديولوجية الدينية يجب أن تخضع للضرورات الملموسة للنظام الطبقي ، الذي يتطلب الوحدة بين العمال الذين يؤمنون بالرب وأولئك الذين لا يؤمنون به .
ولينين نفسه - الذي غالبا ما شجب الدين باعتباره " ضبابا صوفيا "- يؤكد في مقالة الذي يحمل عنوان " الاشتراكية والدين " ( 1905 ) علي أن الإلحاد لا يجب أن يكون جزء من برنامج الحزب لأن " الوحدة " في النضال الثوري الذي تخوضه الطبقة المقهورة من اجل خلق فردوس علي الأرض أهم بالنسبة لنا بكثير من وحدة الرأي البروليتاري حول الموقف من فكرة الفردوس في السماء .
وقد تقاسمت روزا لوكسمبورج هذا الرأي ، لكنها طورت نهجا مختلفا واكثر مرونة فعلي الرغم من أنها كانت هي نفسها ملحدة ، فقد هاجمت في كتاباتها السياسة الرجعية للكنيسة - باسم تراثها - بأكثر مما هاجمت الدين . وفي بحث كتب في عام 1905 ، ( الكنيسة والاشتراكية ) قالت أن الاشتراكيين الجدد اكثر إخلاصا للمبادئ الأصلية للمسيحية من رجال الدين المحافظين المعاصرين .
وبما أن الاشتراكيين يناضلون من اجل نظام اجتماعي يتميز بالمساواة والحرية والإخاء ، فإن القساوسة ، إذا كانوا يريدون مخلصين أن يطبقوا في حياة البشرية المبدأ المسيحي الذي يدعو إلي أن يحب المرء جاره حبه لنفسه ، يجب أن يرحبوا بالحركة الاشتراكية .
فعندما يؤيد رجال الدين الأغنياء ، الذين يستغلون ويضطهدون الفقراء ، فانهم يكونون في تناقض سافر مع التعاليم المسيحية : إنهم يخدمون العجل الذهبي لا المسيح . وكان رسل المسيحية الأوائل مشاعيين متحمسين وقد حجب آباء الكنيسة ( مثل بازيل الأكبر ويوحنا كريسوستوم ) الظلم الاجتماعي وهذه القضية تتولاها اليوم الحركة الاشتراكية التي تحمل إلي الفقراء إنجيل الإخاء والمساواة ، وتدعو الشعب إلي إنشاء مملكة الحرية وحب الجار علي الأرض . وبدلا من خوض معركة فلسفية باسم المادية ، تحاول روزا لوكسمبورج استنقاذ البعد الاجتماعي للتراث المسيحي لحساب الحركة العمالية . وكان الماركسيون النمساويون ، اوتو باور وماكس أدلر ، الخ ، اقل عداوة للدين بكثير من زملائهم الألمان والروس . ويبدو انهم قد اعتبروا الماركسية متمشية مع شكل ما للدين ، لكن ذلك يشير أساسا إلي الدين بوصفه " عقيدة فلسفية " ( ذات إلهام قانطي جديد ) وليس إلي تقاليد دينية تاريخية ملموسة . الأممية الشيوعية لم يول اهتمام كبير للدين في الأممية الشيوعية . وقد انضم عدد هام من المسيحيين إلي الحركة ، وخلال العشرينات ، نجد أن قسا بروتستانتيا سويسرا سابقا ، هو جول أمبير - دروز ، قد اصبح واحدا من قادة الكومنترن ( الأممية الشيوعية ) الرئيسيين . وكانت الفكرة السائدة بين الماركسيين آنذاك هي أن المسيحي الذي صار اشتراكيا أو شيوعيا إنما يعتبر بالضرورة متخليا عن معتقداته الدينية "اللاعلمية " و "المثالية " السابقة .
وعمل برتولد بريشت المسرحي الجميل الذي يحمل عنوان " جان الجزارات " ( 1932 )هو مثال جيد لهذا النوع من التناول التبسيطي لتحول المسيحيين إلي النضال من اجل التحرر البروليتاري . ويصف بريشت بشكل بالغ الذكاء العملية التي تكتشف عبرها جان ، وهي قائدة لجيش الخلاص ، حقيقة الاستغلال والظلم الاجتماعي وتموت متنكرة لمعتقداتها السابقة . إلا أنه لابد من أن توجد بالنسبة له قطيعة مطلقة وكاملة بين إيمانها المسيحي السابق وإيمانها الجديد بالنضال الثوري .
وقبيل موتها مباشرة تقول جان للشعب : " إن جاءكم أحدا يوم ما ليقول أن هناك ربا ، وإن كانت لا تدركه الأبصار ، يمكنكم انتظار عونه ، ارجموه بحجر علي رأسه دون رحمه إلي أن يموت " .
وفي هذا النوع من المنظورات " المادية " الفجة - وغير المتسامحة بالمرة - ضاعت بصيرة روزا لوكسمبورج النافذة ، التي رأت أن بوسع المرء النضال من اجل القيم الحقيقية للمسيحية الأصلية .
والواقع أنه قد ظهرت في فرنسا ( 1936 - 1938 ) ، بعد سنوات قليلة من كتابة بريشت لهذه المسرحية ، حركة للمسحيين الثوريين تجمع عدة آلاف من المناضلين الذين ساندوا الحركة العمالية بنشاط ، خاصة جناحها الأكثر جذرية ( جناح الاشتراكيين اليساريين الذين تزعمهم مارس بيفير ) . وكان شعارهم الرئيسي " نحن اشتراكيون لأننا مسيحيون " .
جرامشي

من بين زعماء ومفكري الحركة الشيوعية ، من الأرجح أن جرامشي هو الوحيد الذي أبدى الاهتمام الأكبر بالمسائل الدينية .
كما أنه أحد الماركسيين الأوائل الذين حاولوا فهم الدور المعاصر للكنيسة الكاثوليكية وثقل الثقافة الدينية بين الجماهير الشعبية وملاحظاته عن الدين التي سجلها في " دفاتر السجن " ذات طابع متناثر ومبعثر وتلميحي ، لكنها في الوقت نفسه جد نافذة .
والواقع أن نقده الحاد الساخر لأشكال الدين المحافظة - خاصة النوع اليسوعي من الكاثوليكية ، الذي كان يمقته من صميم فؤاده - لم يحل بينه وبين أن يدرك أيضا البعد الطوباوي للأفكار الدينية " .... أن الدين هو اضخم " ميتافيزيقيا " عرفها التاريخ حتى الآن ، لأنه اضخم محاولة للتوفيق ، في شكل ميثولوجي ، بين التناقضات الفعلية للحياة التاريخية . فالواقع أنه يؤكد أن البشرية لها " طبيعة " واحدة ، أن الإنسان ... بقدر ما أنه قد خلقه الرب ، ابن الرب ، هو من ثم أخو للبشر الآخرين ومثلهم ... ، لكنه يؤكد أيضا أ، ذلك كله لا ينتمي إلي هذا العالم ، بل إلي عالم آخر (اليوتوبيا ) . وهكذا فإن أفكار المساواة والإخاء ، والحرية تنبجس بين البشر ... وهكذا فإن هذه المطالب قد طرحت دائما في كل تحرك جذري للجماهير ، علي نحو آخر ، بأشكال خاصة وبايديوجيات خاصة " كما أكد علي التمايزات الداخلية للكنيسة وفقا للتوجهات الإيديولوجية - تيارات ليبرالية ويسوعية وأصولية داخل الثقافة الكاثوليكية - ووفقا للطبقات الاجتماعية المختلفة :
" إن كل دين ... هو في الواقع عديد من الأديان المختلفة والمتناقضة غالبا :
فهناك كاثوليكية للفلاحين وكاثوليكية للبرجوازية الصغيرة وعمال المدن وكاثوليكية للمرأة وكاثوليكية للمثقفين .... " وتتصل معظم ملاحظاته بتاريخ ودور الكنيسة الكاثوليكية الحالي في إيطاليا : تعبيرها الاجتماعي والسياسي من خلال جماعة العمل الكاثوليكي وحزب الشعب ، وعلاقتها بالدولة وبالطبقات التابعة ، الخ . وقد اهتم علي نحو خاص بأسلوب تجنيد المثقفين التقليديين واستخدامهم كأدوات للهيمنة من جانب الكنيسة : " مع أنها قد نظمت آلية مثيرة للاختيار
" الديمقراطي " لمثقفيها ، فإنهم قد اختيروا كأفراد فرادى وليس كتعبير تمثيلي عن الجماعات الشعبية " .
بلوخ

إن تحليلات جرامشي ثرية ومحركة للتأمل ، لكنها ، في التحليل الأخير ، لا تجدد في منهج تناول الدين . وأرنست بلوخ هو الكاتب الماركسي الأول الذي غير الإطار النظري جذريا
دون أن يتخلي عن المنظور الماركسي والثوري .
وبأسلوب مماثل لأسلوب أنجلز ، ميز بين تيارين متعارضين من الناحية الاجتماعية : من جهة ، دين الكنائس الرسمية الثيوقراطي ، أفيون الشعب ، جهاز تضليلي يخدم الأقوياء ، ومن الجهة الأخرى ، الدين السري ، الهدام والخارج الذي عرفه الألبيجينسيون ( شعبة دينية ظهرت في فرنسا بين عامي 1029- 1250 ، وترضت للقمع بتهمة الهرطقة - المترجم ) والهوسيون ( اتباع يان هوس ( 1369- 1415 ) المصلح الديني في بوهيميا ، والذي احرق بتهمة الهرطقة - المترجم ) ويواقيم الفلوري وتوماس مونزر
وفرانتس فون بادر ، وفيلهيلم فايتلينج وليو تولستوي .
علي أن بلوخ ، خلافا لإنجلز ، رفض اعتبار الدين مجرد " ستار " لمصالح طبقية - وقد انتقد هذا المفهوم بشكل صريح ، وإن كان قد رده إلي كاوتسكي وحده ... فالدين في أشكاله الاحتجاجية والمتمردة هو أحد أهم أشكال الوعي الطوباوي ، أحد اغني التعبيرات عن مبدأ الأمل .
واللاهوت اليهودي - المسيحي عن الموت والخلود - الكون الديني الأثير لدى بلوخ - أنما يرمز ، من خلال قدرته علي التوقع الإبداعي ، إلي الفضاء الخيالي لما لم يأتي بعد .
واستنادا إلي هذه التصورات ، يطور بلوخ تفسيرا غير أرثوذكسي وخارجا علي الأعراف التقليدية للكتاب المقدس - بعهديه القديم والجديد - مقدما إنجيل الفقراء ، الذي يدين الفراعنة ويدعو الجميع إلي الاختيار بين قيصر والمسيح . والواقع أن بلوخ وهو ملحد ديني - إنه يري أن الملحد هو وحده الذي يمكنه أن يصبح مسيحيا صالحا وأن المسيحي الصالح وحده هو الذي يمكنه أن يصبح ملحدا - ولاهوتي للثورة ، لم يقدم مجرد قراءة ماركسية للنزعة الألفية (مقتفيا اثر أنجلز في ذلك ) بل قدم أيضا - وهذا هو الجديد ، تفسيرا ألفيا للماركسية ، حيث يجرى اعتبار النضال الاشتراكي من أجل مملكة الحرية وريثا مباشرا لهرطقات الماضي الأخروية والجماعية .
وبطبيعة الحال فإن بلوخ ، شأنه في ذلك شأن ماركس الشاب الذي كتب فقرة 1844 الشهيرة ، وقد ميز الطابع المزدوج للظاهرة الدينية ، جانبها القهري وكذلك قدرتها علي التمرد .
ويتطلب الجانب الأول استخدام ما يسميه ب " تيار الماركسية البارد " : التحليل المادي الذي لا يكل للأيديولوجيات والأوثان والوثنيات .
علي أن الجانب الثاني يتطلب " تيار الماركسية الدافق " الذي بسعي إلي استنقاذ الفائض الثقافي الطوباوي في الدين ، قوته الانتقادية والتوقعية . وبعيدا عن أي " حوار " كان بلوخ يحلم باتحاد حقيقي بين المسيحية والثورة مثلما حدث في حرب الفلاحين في القرن السادس عشر . وإلي حد ما ، كان بعض أعضاء مدرسة فرانكفورت يتقاسمون أراء بلوخ . فقد رأى ماكس هوركهايمر أن " الدين هو سجل رغبات وأشواق واحتجاجات اجيال لا حصر لها " وفي كتابه " عقيدة المسيح ( 1930 ) ، استخدم أيريك فروم الماركسية والتحليل النفسي لتوضيح جوهر المسيحية البدائية الخلاصي والشعبي والمساواتي والمعادي للتسلط ، وقد حاول فالتر بنيامين أن يؤلف ، في تركيب فريد وأصيل ، بين اللاهوت والماركسية ، بين الخلاصية اليهودية والمادية التاريخية .
جولدمان

ويعتبر عمل لو سيان جولدمان محاولة رائدة أخرى لتجديد التناول الماركسي للدين ومع أن مصادر إلهام جولدمان تختلف اختلافا بينا عن مصادر الهام بلوخ ، إلا أنه قد اهتم هو إيضاح برد الاعتبار إلى القيمة الأخلاقية والإنسانية للتراث الديني .
وقد طور في كتابه " الرب المحتجب " ( 1955 ) تحليلا سوسيولوجيا جد مرهف ومبتكر للهرطقة اليانسنية ( بما في ذلك مسرح راسين وفلسفة باسكال ) بوصفها فلسفة مأساوية ، تعبر عن الوضع الخاص لشريحة اجتماعية ( نبلاء الرداء ) في فرنسا في القرن السابع عشر ز
علي أن الجزء الأكثر إثارة للدهشة والأكثر أصالة في هذا العمل هو المحاولة الرامية إلي المقارنة بين الإيمان الديني والأيمان الماركسي - دون دمجهما : فكلاهما يرفضان النزعة الفردية الخالصة ( العقلانية أو التجريبية ) وكلاهما يؤمنان بقيم فوق فردية - الرب بالنسبة للدين والجماعة الإنسانية بالنسبة للاشتراكية .
ويوجد تناظر مماثل بين الرهان الباسكالي علي وجود الرب والرهان الماركسي علي تحرر الإنسانية : إن كليهما يفترضان المجازفة ، وخطر الفشل وأمل النجاح .
وكليهما ينطويان علي إيمان أساسي معين لا يمكن إثباته علي مستوي الأحكام الواقعية وحده . وبطبيعة الحال ف ن ما يفصل بينهما هو الطابع فوق الطبيعي أو فوق التاريخي للتسامي الديني ودون أن يهدف بآية حال " إضفاء طابع مسيحي علي الماركسية " ادخل جولدمان أسلوبا جديدا للنظر إلي العلاقة الصراعية بين الأيمان الديني والإلحاد الماركسي .
لقد رأي ماركس وانجلز أن الدور الانتقادي الذي لعبة الدين هو شيء ينتمي إلى الماضي ، لم تعد له أية أهمية في عصر الصراع الطبقي الحديث .
وقد تأكد هذا التوقع من الناحية التاريخية إلى هذا الحد أو ذاك علي مدار قرن - فيما عدا استثناءات هامة قليلة ( خاصة في فرنسا ) : حركة الاشتراكيين المسيحيين في الثلاثينيات ، حركة القساوسة العمال في الأربعينيات ، يسار النقابات المسيحية الاتحاد الفرنسي للعمال المسيحيين في الخمسينيات ، الخ . آلا أنه لفهم ما كان يحدث خلال السنوات الثلاثين الماضية في أمريكا اللاتينية - وفي الفلبين أيضا وبدرجة اقل في قارات أخري - فإننا بحاجة إلي أن ندمج في تحليلنا رؤى بلوخ ( وجولمان ) الثاقبة حول الطاقة الطوباوية للتراث اليهودي - المسيحي
مجلة القاهرة
العدد 134
في يناير 1994

اختيارات
الصفحة الرئيسية
مرحبا بزائرنا رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 12 ابريل 2003
بريد لام ألف
خالد السرجاني :ksrgany@hotmail.com
محمد واكد :waked@lamalef.net
جمال عيد :eidgamal@hotmail.com
الصفحة الرئيسية
لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة

الموقع الفرعي لتجمع اليسار في الحوار المتمدن:
htt://www.ahewar.org/m.asp?i=1715




موقع الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي على الإنترنت:
www.scppb.org

موقع الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي على(الحوار المتمدن):

www.ahewar.org/m.asp?i=9135





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,610,162
- طريق اليسار - العدد 97حزيران/يونيو 2017
- طريق اليسار - العدد 96أيار/مايو 2017
- طريق اليسار العدد 95 نيسان/إبريل 2017
- طريق اليسار العدد 94
- طريق اليسار العدد 93 شباط/فبراير 2017
- طريق اليسار - العدد 92 كانون ثاني/يناير 2017
- طريق اليسار - العدد 91
- طريق اليسار 90
- طريق اليسار 89
- طريق اليسار 88
- طريق اليسار - العدد 87 آب / أغسطس 2016
- طريق اليسار - العدد 86 تموز / يوليو 2016
- طريق اليسار - العدد 85
- طريق اليسار - العدد 84
- طريق اليسار - العدد 83
- طريق اليسار - العدد 82 آذار / مارس 2016
- طريق اليسار - العدد 81
- طريق اليسار - العدد 80
- طريق اليسار - العدد 79
- طريق اليسار - العدد 78


المزيد.....




- تجسس: تسريب معلومات للغرب عن تقنيات تصنيع أهم أسلحة روسيا
- ناسا تستعد لغزو القمر!
- دبي تطلق نظام تسجيل مركبات رقميا صالحا مدى الحياة
- رحلة نيابية أردنية إلى سوريا لفتح معبر نصيب
- مصدر روسي: درون -الصياد- نموذج أولي لمقاتلات الجيل السادس
- جان إيف لودريان يعمل على ترتيب البيت الليبي
- تركيا تطرد خبير تزوير -القاعدة- السابق إلى سوريا
- مصر تفتح أبواب السجون للمشمولين بقرار العفو
- برلين ولندن.. تعاون مكثف للحفاظ على اتفاق إيران النووي
- مؤسسات ثلاث مدن إيرانية تعطّل بسبب دخان عراقي


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 98- تموز/يوليو 2017