أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - جبار قادر - أین الکرد من دولة المراجع والمیلیشیات؟















المزيد.....

أین الکرد من دولة المراجع والمیلیشیات؟


جبار قادر
الحوار المتمدن-العدد: 5591 - 2017 / 7 / 25 - 13:14
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    



لا یمر یوم إلا وتکرر حکومة العبادي وأطراف التحالف الوطني "الشیعي" تمسکهم بوصایا المرجعیة الشیعیة الرشیدة، التي یسمونها تمویها بالمرجعیة الدینیة. مرجعیة السید السیاستاني خاصة بمعتنقي المذهب الشیعي فقط ولا علاقة لها بأبناء المذاهب الأخری، فهم لدیهم مراجعهم الدینیة التي تصدر بدورها وصایاها المذهبیة. لیس هذا فقط، بل أن العداء المستحکم بین الشیعة والسنة تسبب في مقتل مئات الالاف من الناس خلال العقد الماضي ولا تبدو في الأفق نهایة لهذا الوباء الخبیث الذي أصاب شعوب المنطقة برمتها. تستمع الحکومة ومعها الأحزاب الشیعیة أسبوعیا الی خطبة الجمعة لممثل السیستاني، لتحولها الی برنامج عمل لها ولمجلس النواب خلال الأسبوع التالي. من هنا فإن من یتحکم بتلابیب السلطة السیاسیة في العراق هي المرجعیة الشیعیة، أما الحکومة والأحزاب الشیعیة فلیست الا أدوات تحرکها هذە المرجعیة کما تشاء. ولا یتجرأ أي مسؤول حکومي أو سیاسي أن یخالف أوامرها، لکي لایتهم بالمروق والخروج علی وصایاها.
من هنا فإن الفرق الأساسي بین نظام ولایة الفقیە في إیران ونظام المرجعیة الشیعیة في العراق، هو أن النظام المذهبي في إیران جری تکریسە من خلال دستور البلاد الذي منع علی المواطنین من غیر الشیعة تسنم المناصب المهمة في البلاد بدءا من ولي الفقیە ورئیس الجمهوریة وإنتهاء بأي موقع ذي شأن في هرم السلطة، بینما نظام المرجعیة الشیعیة في العراق یفتقر الی السند الدستوري والقانوني. ولا یکمن السبب في ما یزعمە السیاسیون ورجال الدین الشیعة في العراق في أن مرجعیتهم لاتؤمن بنظام ولایة الفقیە، بل یجب البحث عن الأسباب الحقیقیة في الترکیبة المذهبیة للسکان فیهما، فنسبة الشیعة في إیران تقترب من ال ٩٠٪، بینما نسبتهم في العراق لا تتجاوز ٥٥٪ في أحسن الأحوال. من هنا فإن ما جری تکریسە في إیران خلال قرون عدیدة، لا یمکن أن یلقی أي نجاح في العراق في هذا العصر. لا یعني هذا بطبیعة الحال تخلي الزعامات الشیعیة عن هذا الحلم، فحملات التطهیر المذهبي والعرقي التي تجري علی قدم وساق في بغداد، دیالی، بعض مناطق الحلة وصلاح الدین ومحاولات الإندفاع نحو کرکوك والموصل تحت واجهة الدفاع عن السکان الشیعة في المحافظتین الأخیرتین، تشکل حلقات مهمة وخطیرة علی طریق تحقیق دولة ولایة الفقیە النقیة في العراق. إخضاع النصف الغیر شیعي من سکان العراق أمر لا یمکن تصورە، فنصف هؤلاء، وأعني بهم الکرد، ناضل خلال قرن کامل لتحقیق حقوقه القومیة المشروعة والنصف الاخر أي السنة العرب تحکم بالسلطة والثروات ومارس ممثلوە القمع بحق الکرد والشیعة وطبقوا سیاسة الأرض المحروقة في کوردستان، نقول لا یمکن لاي من الطرفین أن یقبل بمواطنة من الدرجة الثانیة في إطار دولة مذهبیة شیعیة وحکومة طائفیة متخلفة. ونغمة الأکثریة السیاسیة التي بدأت الأحزاب المذهبیة ترددها خلال السنوت الأخیرة لا تعني شیئا اخر سوی الأکثریة المذهبیة التي ستتحکم بالسلطة کلها ولا تبقي مجالا حتی للمشارکة الشکلیة الحالیة للمثلي للسنة والکرد في الحکومة. ولن تفید القیادات المذهبیة الشیعیة الاتیان بعدد من الافاقین والإنتهازیین السیاسیین من السنة وعدد أقل ممن یسمون بالکرد کدیکور فاقع لهذە الأکثریة السیاسیة. لقد جرب العدید من الحکومات العراقیة المتعاقبة وبخاصة حکومة البعث الدمویة هذە السیاسة الخائبة ولم تحصد منها غیر الندم والخذلان.
الحرکات المذهبیة السنیة لا تختلف في شئ عن القوی الشیعیة، فهما وجهان لعملة ردیئة واحدة، لذلك من المتوقع أن یستمر صراعهما العبثي تحت مسمیات جدیدة لآجال أخری. وفي ظل الطغیان والممارسات المذهبیة للأوساط الشیعیة الحاکمة، لن تجد القیادات المذهبیة السنیة صعوبة في تجییش أنصارها ضد المشاریع التوسعیة وحملات التطهیر المذهبي التي تمارسها تلک الأوساط. من المؤسف أننا لا نجد خارطة طریق سیاسیة جدیة للخروج من هذا المأزق علی أي من الأصعدة الداخلیة، الاقلیمیة أو الدولیة، فالحدیث عن وحدة وطنیة لا وجود لها علی أرض الواقع کلام سقیم ویعبر عن لامبالاة اقلیمیة ودولیة مخجلة بمعاناة العراقیین الکارثیة بجمیع مکوناتهم. لازالت القوی السیاسیة السنیة تعاني من إختلال الموازین لدیها بسبب فقدانها للسلطة کلها وعدم الإقتناع بجزء منها بعد سقوط نظام صدام. وبسبب مواقفهم المعادیة للنظام السیاسي الجدید ووقوفهم ضد النظام الإتحادي والحقوق المتساویة ألحقوا أضرارا جسیمة بمصالحهم ومخالح الاخرین. ولازالو یتخبطون في تحرکاتهم وتتنازعهم المیول والشعارات المتناقضة، وهذا أمر یخصهم ولا نستطیع أن نقررە بدلا منهم.
من الأخطاء القاتلة للقیادات السیاسیة الکردیة هو تهافتها علی تقسیم کعکة السلطة مع أکثر القوی السیاسیة تخلفا في عراق ما بعد صدام. لقد حذرناهم من موقفهم السلبي من التیارات الدیمقراطیة واللیبرالیة وترکهم لها تواجە مصیرها المؤلم علی أیدي قوی الإسلام السیاسی الظلامیة من شتی العناوین. کان بالإمکان إقامة جبهة عریضة من مختلف القوی والتیارات الدیمقراطیة وإنتظار الفرصة المؤاتیة لإنقاذ ما یمکن إنقاذە وطرح البدیل الدیمقراطي الذي کان سیوفر علی العراقیین کل هذا الدمار وهذە الدماء. کانت قضیة ومازالت قضیة قومیة تترکز في النضال من أجل تحقیق مطالبهم القومیة المشروعة، والتي تعاملت معها الحکومات العراقیة بالحدید والنار علی مدی القرن الماضي. لا یشعر أي کردي بأنە معني بالصراع الشیعي – السني العبثي سوی تعاطفە الإنساني مع ضحایاە ولایرید أن یقضي أعوما أخری ینتظر النتائج الکارثیة لهذا الإقتتال الکارثي. لقد جرب الکرد حظهم مع الحکومات العراقیة المتعاقبة خلال قرن کامل ووصلوا الی قناعة کاملة بأنها تتبنی نفس الأفکار التسلطیة وتنتظر دوما أن تجمع بعضا من قواها لتبدأ حملاتها الدمویة علی کوردستان وسکانها المسالمین. من هنا جاء القرار بالتوجە نحو الإستقلال الذي تأخر عقودا طویلة لوضع نهایة لهذە القصة المأساویة التي شکلت الأنفال، القصف بالأسلحة الکیمیاویة، التعریب وحملات الإحتقار القومي والمذهبي بعضا من حلقاتها الرئیسیة.
(*) أستاذ جامعي وکاتب کردي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- کرکوک من جدید
- هل تریدونها إسرائیل ثانیة ام دولة صدی ...
- محنة اردوغان في اقناع العالم بتقلباتە السیاس ...
- الجزيرة والقضية الكردية
- وثائق جديدة تدين صدام واعوانه بضرب الكرد بالأسلحة الكيمياوية ...
- وثائق جديدة تدين صدام واعوانه بضرب الكرد بالأسلحة الكيمياوية ...
- ضرب كوردستان بالأسلحة الكيمياوية عام 1987 كما ترويه الوثائق ...
- بوصلة السيد الجعفري
- اسماعيل بيشكجي : نموذج العالم المنصف
- القضية الكردية في تركيا من منظور باحث أرمني
- الدستور التركي و سياسة قهر الأكراد
- كركوك ، تاريخ عريق و واقع مرير
- قراءة أولية في تصريحات أردوغان حول القضية الكردية في تركيا
- الفيدرالية: تجسيد لتعايش مفهومي الوحدة و التنوع على سطح واحد ...
- هل تأخر حقا تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ؟
- سر إقبال الأتراك على كتاب (كفاحي ) لأدولف هتلر
- رائدة اليسار التركي بهيجة بوران
- تركيا و الأنتخابات العراقية
- قطع الرقاب ثقافة بعثية بإمتياز
- القضية الكردية في تركيا


المزيد.....




- إنهاء أزمة الرهائن بمجمع ترفيهي وسط بريطانيا
- ليبيا.. سكان مدينة غاب يطالبون الجزائر بفتح الحدود مع بلدهم ...
- تيلرسون: نريد الحفاظ على علاقات وثيقة بجميع دول أزمة قطر
- وزير الداخلية العراقي يحذر -المتربصين- ويؤكد: بنادق الجيش وا ...
- السعودية.. مقتل مسؤول على يد أحد موظفيه وانتحار القاتل
- الدفاع الجزائرية: رئيس أركان الجيش يزور الجنوب في ظل أخطار م ...
- الجزائر تبحث عن حلول بديلة لإغلاق حدودها مع المغرب
- بعد مقتل المدونة غاليزا .. المالطيون يطالبون بالعدالة
- العبادي يصل إلى الأردن ثالث محطة في جولته الإقليمية
- حركة -التغيير- الكردية تطالب باستقالة بارزاني


المزيد.....

- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر / علي شكشك
- جذور مخططات تقسيم العراق في ملفات الاستعمار البريطاني / عبد الكاظم العبودي
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - جبار قادر - أین الکرد من دولة المراجع والمیلیشیات؟