أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مولود مدي - الاسلام السياسي هو من أدوات الامبريالية















المزيد.....

الاسلام السياسي هو من أدوات الامبريالية


مولود مدي
الحوار المتمدن-العدد: 5590 - 2017 / 7 / 24 - 03:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المسلمات عند أنصار الاحزاب الاسلاموية أن الإسلام كدين يتعرض لمؤامرة غربية استعمارية، مؤامرة يخوضها الغرب ” الكافر ” عن طريق جمعيات وأحزاب لتفكيك القيم الاجتماعية والأخلاقية للمسلمين و نشر الانحلال الخلقي في المجتمعات الاسلامية اضافة الى محاولة تغريب العالم الاسلامي و نشر الثقافة الغربية في الحياة، عن طريق شعارات يسمّونها خادعة مثل التنوير والعقلانية و الحريّة وتحرير المرأة و حقوق الانسان الخ .. لكن مقابل هذه الادعاءات سنفهم مباشرة أن أنصار الاسلام السياسي يعتبرون أنفسهم المدافعين عن القيم الأخلاقية و ثقافة المجتمع المسلم و بشكل عام هم المدافعين عن الاسلام و جميع معارضيهم من علمانيين و ليبراليين و غيرهم هم دعاة الفساد و الانحلال و هم مجرد معول في يد الغرب لتحقيق أجندتهم في العالم الاسلامي, لكن للأسف ان قراءة التاريخ و الواقع في نفس الوقت يؤكد العكس فكيف ذلك ؟.

من بين نقاط الاتفاق بين أطروحات الاسلام السياسي و الامبريالية هو موضوع صراع الحضارات, الاسلام السياسي يتحمّس كثيرا لأطروحة ” هنغتون” التي تبرر تدخلات الامبريالية في الشرق الأوسط .. فالواقع و التاريخ اكدّا أكثر من مرّة أن الصراعات بين الدول و الأمم ماهي الا لأسباب استراتيجية و لتحقيق مصالح اقتصادية و سياسية, لكن الامبريالية في محاولة للتغطية على هذه الحقيقة, تزعم بأن هناك صراع بين حضارتين, الحضارة الاسلامية و الحضارة المسيحية, يعني أنها تحاول تديين الصراعات البشرية بشكل عام, الا أن في الحقيقة الصراعات البشرية لا تأخذ طابعا دينيا الا عند فشل كل طرف في تحقيق الانتصار, فيلجأ الى الدين باعتباره أحد أكبر المؤثرات في السلوك البشري, ليتم أدلجته و تسييسه ليصبح حكرا على طائفة معيّنة, و بعد ذلك يتوهم الانسان أنه من لم ينضوي تحت رايته هو كافر و مهرطق يجب قتله, لقد درست الامبريالية جيّدا تاريخ الفكر الاسلامي, و فهمت بأن المسلمين يزدادون انشاقاقا و تفريقا بعد تديين الصراعات بينهم, فلجأت أيّام الحرب الباردة الى دعم الحركات الاسلامية و المؤتمرات الاسلامية المعادية للاتحاد السوفياتي لاسقاط هذا الأخير و محاولة القضاء على نظام القطبية الثنائية و احلال مكانه النظام العالمي الجديد, فقدّمت الدعم غير المشروط للأفكار الاسلاموية دون أن تكترث بدرجة ظلاميتها و رجعيتها ما دام أنها في خدمة مصالح الامبريالية, فالغرب هو رأسمالي يبحث عن مصلحته الإقتصادية والإستراتيجية فقط ولا تهمه مذاهب الاسلام السياسي، وتناسى هؤلاء أكذوبة روجت بقوة في الماضي، وهو أن الغرب أستعمر بلداننا بهدف تبشير ديني والقضاء على الإسلام، وهذا غير صحيح، وإلا فكيف نفسر إستعمار أمريكا اللاتينية وبلدان مسيحية ضعيفة تحتوي ثروات ومواقع إستراتيجية؟، وكيف نفسر عدم إهتمام الإستعمار الأوروبي في القرن 19 وبدايات القرن 20 بشبه الجزيرة العربية التي تضم البقاع المقدسة الإسلامية؟، وينطبق نفس الأمر على اليمن الشمالي عكس الجنوبي؟، فلم تستعمر هذه المناطق إلا لأنها صحراء قاحلة لا فائدة مرجوة منها آنذاك، أي قبل إكتشاف النفط فيها، وتم ذلك في مرحلة تغير النفوذ من الإستعمار المباشر إلى نفوذ ناعم وغير مباشر، أو ما يسميه البعض بالإستعمار الجديد، لكن أستعمرت بريطانيا جنوب اليمن في عام 1838 عكس شماله لإمتلاكه ميناء عدن الإستراتيجي المتحكم في باب المندب، وهو نفس السبب الذي جعل السعودية تقوم بحربها ضد الحوثيون الموالين نسبيا لإيران خوفا من وصول ايران الى باب المندب وذلك كله خدمة لمصالح أمريكية، وليس مصالح سعودية، وتخشى أمريكا من إستخدام إيران لذلك النفود على باب المندب كأداة ضغط إيرانية على الولايات المتحدة الأمريكية، ولاعلاقة لذلك بصراعات طائفية أو دينية التي ماهي إلا غطاءات تستخدم وتوظف لكسب وتجنيد الغوغاء الذين تحركهم العواطف مثل الكثير من الإسلاميين للأسف الشديد الذين لايفهمون شيئا في الرهانات والصراعات الدولية، وهنا تظهر خطورتهم على مصالح دولهم وبلدانهم في حالة أخذهم السلطة، فحتى لو أفترضنا أن قياداتهم واعية بهذه الرهانات، إلا أنها في أغلب الأحيان هي سجينة قاعدتها الغوغائية، وستخضع لضغوطات هؤلاء الغوغاء التي تحركها الإنفعالات العاطفية لا العقل والحكمة, فيمكن لهذه الغوغائية أن تصبح مبررا لاستعمارنا من جديد, فالاستعمار ليس وليد الصدفة بل هو نتيجة من نتائج انحطاطنا و ضعف تخطيطنا, لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية تبحث عن وسيلة ايديولوجية تتسلل بها الى اراضي العالم الاسلامي لتسيطر عليه, فوجدت غايتها في الاسلام السياسي.

يجهل الكثير من المسلمين أن الدعم الذي يحظى به الاسلام السياسي من طرف الولايات المتحدة هو محاولة خلق جبهة سنّية بقيادة الاخوان المسلمين في مصر لمحاربة النفوذ الايراني الذي أسموه ” المد الشيعي ” و كأن الشيعة يتواجدون في ايران فقط … نعم أمريكا دعمت الاخوان و الدليل أن فور الانقلاب العسكري في مصر سارعت أمريكا لقطع مساعاداتها عن مصر, المعركة هي معركة نفوذ و استراتيجيات و مصالح فضياع الشرق الاوسط من أيدي الامريكان يعني نهاية التسلط الاسرائيلي و من ثم ضياع فرصة استغلال ثروات الشعوب المسلمة و من ثم عودة الخطر الاسلامي على المصالح الغربية الرأسمالية في العالم الاسلامي و هو بداية نهاية القيادة الأمريكية للعالم, لكن هذه النقاط لا يتعرض لها من يدعوا للكراهية و يستغبي عقله و يدّعي أن الصراع هو صراع سنّي – شيعي ناسيا ان دعم هذا الصراع هو دعم لأمريكا التي تريد نقسيم المسلمين على اسس دينية لان ذلك التقسيم يعني استحالة توحيد الصفوف المسلمة و من ثم انشغالهم بالاقتتال و اعطاء الأمان لاسرائيل لاستكمال مشروعها في ابتلاع الاراضي الفلسطينية تحت غطاء ديني, ان هذا الصراع ليس صراعا سنّيا شيعيا, لان الصراع السنّي الشيعي ليس وليد البارحة بل هو وليد انقسام الصحابة في سقيفة بني ساعدة حول من هو الأحق بمنصب الخلافة, لقد بدأ الصراع حول السياسة لكن تحوّل الى صراع ديني فمن لم يكن سنّيا فهو كافر و من لم يكن شيعيا فهو عدو للصحابي علي و غير ذلك, لكن ماذا لو لم تكن ايران شيعية و كانت صوفية أو أشعرية مثلا ؟ هل ستهتم امريكا و حليفها الاسلام السياسي بالشيعة و اعادة فتح جروح الصراع السنّي – الشيعي المليئ بالمذابح التي لا رحمة فيها و التي طالت حتى صحابة الرسول ؟.

يبدوا أن خطّة الادارة الأمريكية اليوم واضحة في ظل الصراع القائم اليوم في الشرق الأوسط وهي تحويل الصراع في المنطقة من صراع عربي-اسرائيلي يكرس المواجهة ضد اسرائيل كدولة احتلال تسلب حقوق الشعب الفلسطيني وتنفذ ضده أبشع الجرائم الانسانية وتشكل مشروعا استعماريا توسعيا يساهم في كتم ومحاربة كل نفس تحرري في المنطقة الى صراع سني- شيعي يكرس المواجهة بين الدول العربية وبين ايران وحزب الله والنظام السوري وحلفائهم، والاسلام السياسي في تحريضه المستمر على الشيعة من على كل المنابر المتاحة والترويج على أنهم الخطر الاكبر الذي يدهم المسلمين اليوم، يصب في مصلحة الخطة الامبريالية في بث أيديولوجيا مزيفة في الوعي العربي المسلم العام على أن ايران هي العدو والخطر الأكبر الذي يستوجب التحالف مع اسرائيل وأمريكا لمواجهته. والحركة الاسلامية في الداخل لم تكن بعيدة عن هذا الترويج الكاذب من على منابر المساجد ومنصاتهم الاعلامية المختلفة، بالتحريض على ايران وحزب الله وإظهار الشيعة على انهم حاقدون على الاسلام، بالشكل الذي يرضي المشروع الأمريكي ويشفي آماله التفريقية النهبوية.

وكما أن المخطط في تأجيج الصراع السني-الشيعي وهو ما تساهم به حركات الاسلام السياسي إن لم يفض إلى تفتيت المنطقة بشكل تام وتحويلها الى دوليات متحاربة ولقمة سائغة للانتشار الاستعماري، فهو له توابع تتعلق بالحل المطروحمن قبل الادارة الأمريكية والذي يشكل صلب مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تبنته الادارةالأمريكية عام 2004، والذي كان أحد أهم أهدافه المعلنة هو ربط المنطقة الممتدة بينكابول والدار البيضاء وحلب وعدن بمنظومة الناتو الاقتصادية والأمنية والسياسية والاقتصاديةوالثقافية، وهذا الحل الذي يصب في صلب المشروع هو الحل المسمى “بديمقراطية المكونات”أي بناء منطقة يتحدد الانسان فيها ويُعرف ويتفاعل مع مؤسسات الدولة حسب مكونه الطائفيأو الاثني أو الديني، وليس من خلال انتمائه الأيديولوجي كما في الدول الأوربية وأمريكا،كما تم تنفيذه في العراق ويطرح الآن كحل يلوح في الأفق للأزمة السورية، وللإسلام السياسيبالذات الدور الأكبر في تحضير أرضية خصبة لهذا المُخطط وتمكينه، عن طريق تعزيز المكونالطائفي الديني للفرد كأساس لتعريفه وتحديد تفاعله مع المنظومة السياسية ودثر المُكونالوطني الجامع للأفراد وتجريدهم من الأيديولوجيات السياسية، وهذا ما تعيه الادارة الأمريكية جيدًا وتعتمد أيما اعتماد على هذه المساعدة التي يُقدمها الاسلام السياسي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل السنّة هي من الوحي ؟
- في الفصل بين الدعوة و السياسة .. النبي محمد نموذجاً
- الجذور الاسلامية للعلمانية
- تشوّه فكرة تأويل القرأن عند المسلمين
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول
- قراءة في الأزمة القطرية السعودية
- خدعة فهْم السلف
- خطر الأحزاب الاسلاموية
- الارهاب يكون بالكلمة قبل أن يكون بالسلاح
- الصراع بين الأصولية و التنوير
- النظرية العلمية و الأية القرأنية
- اكذوبة الحديث هو المصدر الثاني للتشريع
- عوائق تحرير العقل المسلم
- ثنائية الكهنة و الاستبداد
- أكذوبة لعن الله قوما حكمته أمرأة
- الدين و الأخلاق
- تشوّه مفهوم السنّة و تأثيره على الفكر الاسلامي
- الشورى و الديمقراطية
- المسلمون و الصحابة
- عداء أهل الحديث لأهل الرأي و العقل


المزيد.....




- مدير -سي آي أي-: الاتفاق النووي أفضل لتفتيش إيران
- منظمة بريطانية: 1800 قتيل مدني بمعارك الرقة
- رئيس تحرير صحيفة -عكاظ- يعلق على تحذير بوتين للسعودية من الد ...
- حوار أربيل وبغداد.. استفتاء -ميت- و-غياب جهة شرعية-
- وزيرة الدفاع الألمانية تتصل بحيدرالعبادي ومسعود بارزاني
- نتنياهو: نضرب من يحاول الاعتداء علينا
- فنزويلا.. تنديد أميركي بقرار حول الانتخابات الإقليمية
- عريضة تطالب بإنهاء حرب اليمن وبعقوبات ضد الإمارات
- الهيئات الشرعية باليمن تدعو لملاحقة قتلة الرموز الدعوية
- البارزاني ينتقد قرار القضاء العراقي توقيف نائبه


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مولود مدي - الاسلام السياسي هو من أدوات الامبريالية