أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - الخلق و الإبداع و السقوط يكمن في عقل الإنسان















المزيد.....

الخلق و الإبداع و السقوط يكمن في عقل الإنسان


علاء الصفار
الحوار المتمدن-العدد: 5586 - 2017 / 7 / 20 - 14:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كن فيكون!
الأرض و السماء و النجوم خلقت في سبعة أيام و بعدها يتمدد الله على العرش ليستريح!
مقولات في الإصحاح و آيات القرآن و أحاديث الأنبياء جميعها تؤكد عن قدرة الله وعظمته لكن تتسرب من نصوص الدين وبغفلة ثغرات تعكس الكثير من الشطح والكثير من الجدل عن البحث في الخير والشر والعظمة والخلود. لنرى مَنْ خلق مَنْ! وكيف الأنبياء أزاحوا الله بل حتى رجال الدين و رجال السلطة هم مَنْ يتحدى الله. فهل القوة الجبارة من صفات البشر الحميدة, إذ لم تلتزم و ترتبط بقيم ومبادئ إنسانية بديلة لكل ما جاء به الأنبياء ورجال الدين والسلطة.

الأديان لاصقت الوجود منذ عصر الكهوف والحياة البدائية, و إلى حضور الحضارات العظيمة كالفرعونية في مصر والآشورية البابلية في العراق والبوذية في الصين والهندوسية في الهند و الزرادشتيه في إيران, لحين ولدت أديان التوحيدية من رحم تلك الأديان.
ضحك مؤمن التوحيد من عقل جده في شكل الإله, الذي صنعه كصنم من طين.لكن بقى الجذر لعظمة الآلهة أو الله التوحيد فكلاهما,أديان الأجداد أم أديان أنبياء التوحيد, تقر بعظمة الإله. والظلم صار أعظم بتطور الحياة والأديان,أي بتطور الحال الاقتصادي يزداد الظلم والجبروت فهي تمثل رغبة الإنسان في العظمة.
ففي غفلة البناء الفكري للإله نرى أن الله قام في لحظة من الزمن في الخلق, أي لم يخلق إلا بعد أن نضجت الفكرة والكلمة لديه, ثم الله يستريح بعد عملية الخلق. أي أن الله صار لديه أيام عمل ويوم استراحة, كما يوم الأحد للمسيحيين. فهنا يتشابه حال الله في الجهد والتعب والتطور لبني البشر إذ صار للبشر ملكة فكرية وكلمة فلسفية بعد المعرفة مع عطلة أسبوعية.

لصق صفات بشرية على الله ليختار عدد أيام الخلق, فيعاني الله من التعب فيجبر الله في الأسطورة أن يتمدد على العرش تماما كما أي صياد بدائي بعد المطاردة يخلد للراحة ليرى و يتنعم بجهده. أن طموح الإنسان في العيش وتطوير حاله, ساقه نحو الرغبة في القوة والعظمة ومن ثم داعبه أمر خلود ,كما داعب كللكامش, فمنذ الأزل راود البشر أمر القوة والخلود الأزلي. فأخفق على مدى التاريخ من أن يسيطر على قدره ليموت تاركاً كل نشاطه وأحلامه, لينتهي كأنه لم يكن يولد أبداً.

حال البشرية تتطور أبداً دون وعي البشر المبرمج في مرحلة أو حقبة بل تجري تراكمات فكرية وتجارب ثم يتم استخلاص العبر والحكم والتفلسف. ومن خلال العمل الدائب في معالجة الآلات البدائية من الفأس وإلى زمن التكنلوجيا الحديثة, أنتج البشر الأفكار وطور الحياة, وبقى لله القدير يكمن في عقول البشر. لنرى مناجاة الله أخذت صور عديدة أما شكل الدعاء والتذلل أو شكل السؤال حد اللوم والاستفهام, فتلك المناجاة, لتعكس حوار الذات من اجل إنسان قادر وخالد.
فالطموح البشري وتطوره يكشف ولع الإنسان للجبروت والخلود. ليكون لدينا حق في قلب العقل الميتافيزيقي لنرى الصورة السلبية للبشر البدائي الذي أنتج السؤال من خلال الصنعة و الجهد الذي بذله عبر القرون.
ما أريد قوله أن عجز البشر و إخفاقه في أمر القدرة الجبارة الأزلية التي تكمن في الذات. تتحقق في الخيال لتتحقق بالعمل التاريخي المتراكم ,فكم قتل البشر البدائي في خياله الوحوش الجبارة و كم فكر في عبور البحار الرهيبة والجبال الشاهقة بسرعة خارقة التي اليوم تتحقق في طائرات أم مركبات فضاء, أي أن خيال الإنسان كان واسع في مجال تركيع الطبيعة والسيطرة على الحيوانات والمراعي و مصانع اليوم, فمنذ تشكل تلك الأفكار والأحلام الغير محققة أتى البشر بشكل من الكيان الجبار الأزلي, أي أسقط البشر ذوات أحلامهم لينتهي لإله واحد جبار ليعكس بطش الجبارة الحاليين.

ففي العقل الميتافيزيقي نرى كل الأشياء مقلوبة فنرى أن الله يتجسد فيه أحلام البشر, جبار و خارق أي أن الله كان إرادة البشر نحو تحقيق أو صنع المطلق الموازي للمحدودية التي ترهق البشر, لتتجلى في إله عظيم ثم المحاولة للحصول على القوة برجائه ,كدعاء إلهي أرحم عبدك الوضيع. أن الرغبة في تحقيق غاية القوة الخارقة أخفقت على مستوى الذات البشرية لتوضع في الله. لذا نرى الإسقاط في الآلهة للحضارة السومرية والبابلية تخلق البشر من طين. لتغترفها أديان التوحيد في صراع إبليس مع الله ليقول" لا أركع لآدم " خلقتني من نار و خلقته من طين" ليكون الله من نور في كل أساطير الأديان.

ففي حضارة السومريين والبابليين نجد كلكامش الجبار يولد من تزاوج إنسان خلقته الإلهة, ليكون تحديداً حجر أساس أديان التوحيد كما جاء في نصوص المسيحية " لنصنع الإنسان على شبهنا " في الإسلام أن الله "خلق آدم على صورته". ليبقى شيء يعذب كلكامش فيشق طريق مغامرة خطرة, لأجداده الخالقين لرجائهم بأمر خلوده بكونه أبنهم البار إذ نصفه من إله.
فهكذا جاءت أسطورة عيسى أبن مريم "أبن الله". فنجد بحث الإنسان كان من اجل القوة الخارقة والخلود مع رغبة في التجلي و ترك الجريمة (الخطايا).
ففي ملحمة كلكامش فسرت الأمور بالعقل, لفهم تلك المعضلة من خلال الأشعار التي توضح أن البشر يبقى بشر و يجب عليه أن يعيش حياته فأبداً لا يتحقق أمر القدرة الخارقة والخلود. لتنتهي ملحمة كلكامش بمغزى يدعو بضرورة التمتع بالحياة و عيش ملذات كل يوم بيومه, وعدم الانغمار في أمر الخلود الجسدي بل في السلوك وبالقيم الحميدة والعطاء والانحياز للخير ومحاربة الشر. فهكذا صار كلكامش خالد بضمير البشر لليوم.

لكن هناك جانب آخر يتشكل عبر الأسطورة والمعاناة حتى في حياتنا العصرية, فالله يرمي آدام و حواء بعد المعصية للأرض ويختم عليهم بالعذاب والعمل والشقاء في أعمار الأرض, ثم يودعون للامتحان الذي سيقود للتحرر من شقاء الأرض و الخلود في الجنة, حيث يتابع إبليس جنس آدم, الذي وضعه بمعادلة عويصة, جعلته يتحدى الله ويفقد الجنة.

فهنا ممكن أن نقلب الأساطير والأفكار القديمة لزمن الحضارة السومرية فإلى زمن أديان التوحيد. ألم يكن الأجدر أن عبقرية الإنسان أنتجت موازن جبار ليحاكي أحلامها لتتوسم العدالة والخلاص من العذابات. أن معضلة فهم الكون ومن ثم معضلة الحياة مع وحش الغابة و جبروت الزوابع و الطوفان والهزات الأرضية و ما شاكلها, وفي عصرنا معظلة السلطة الرأسمالية الظالمة والإرهاب العالمي, كامتداد لسلطة فرعون مروراً بسلطة هتلر وإلى عصر القرن الأمريكي وغزو العولمة لتدمير حياة البشر ومن ثم تهديد الحياة على كوكب الأرض بالحرب الذرية.
لنرى أن الظلم الطبقي و الصراع مع الطبيعة كان مأساة البشر الذي وجد حالة من التغريب و منذ القدم فجدنا ساكن الكهوف عابد الأصنام, كان له طموح نحو العيش الرغيد واليوم يدعى العيش العصري و الحياة المتمدنة و العدالة الاجتماعية,من ثم ذهب البشر نحو حياة الجنة على الأرض من خلال الأفكار الاشتراكية سواء في قيم المسيح أم اشتراكية محمد وحتى نحو الاشتراكية الماركسية.
و طبعا لنقر أن التفكير والأفكار كانت وللآن للعباد المثقف, وهذه تتخذ صور متعددة متفاعلة ومتجددة وهي ليس ثابتة جامدة, فمفردة مثقف أميل إلى وصفها هي حصيلة فكرية تاريخية تشكل ترتيب و تسوية الأفكار وأنسنتها, كما يقوم الفلاح بأعداد الأرض من اجل الزراعة, أي أن الأفكار ليس كلها تقود للخير كما الأراضي ليس كلها صالحة للزرع.

فنرى أن العباد المثقف كان يبرز من رجال الدين ذاتهم, فهم من كان يتابع الأسطورة وهم من كان يطور الأفكار والفلسفة فمن الحضارات القديمة وإلى ظهور الحضارة الحالية, نرى وجود وصراع بين رجال الدين ذاتهم و ظهور الأديان المختلفة وظهور الملل والنحل والطوائف وليبرز من خلال رجال الدين ذاتهم من يعالج أمر الخلق و الله و ذاته. ليظهر مفكرين ماديين و لنرى تلون الأفكار المادية و لينسحب على الأفكار المادية ذاتها الوعي المسيحي أو الإسلامي.

فقد ظهر على مر التاريخ رجال دين مشككين وبمسح مادية إلحادية, إذ لا يمكن أن يولد ملحد من العدم, أقصد لولا وجود الدين والأيمان بالله لما ظهر النقيض له, أي الملحد, أبن الحضارات القديمة والحالية. فقد ظهر مثلاً عمر الخيام كرجل دين يخطو خطوات نحو الشك و يكتب قصائد إلحادية مشهورة, و من ثم نرى عائلة متدينة متزمتة قد أنجبوا المعارضين في الكنيسة وممن تحملوا العذابات لمواقفهم الفكرية التي هي أساسا مناجاة الذات البشرية لفهم الوجود ومصدر الخير والشر أو لفهم مَنْ يدور حول مَنْ. كأن تدور الشمس حول الأرض أو بالعكس مثلاً!.
لحين ظهر الكثير من المفكرين الآخرين فكانت التقليعة البشرية بظهور مثلاً الحلاج أو أبن الرشد أو سبينوزا فرينية فديكارت وفيورباخ و فردريك نيتشة وكارل ماركس. فقد كان نيتشة أبن قس كما كان ك.ماركس سليل عائلة حاخامات متزمتة. لا يسعني ذكر كل الفلاسفة و المفكرين هنا لكن سأورد بعض منهم للتمعن و التمتع.
عانى نيتشة من الكنيسة سخف العقل الديني المتحجر الذي صار مؤسسة سلطوية رجعية, ليقوده ذلك لازدراء لتحدي المجتمع, من دين وإله وقيم وتقاليد وأساطير. ليصرخ في جنون " أن الله قد مات" ولا يقف نيتشة لهذا الحد بل ليؤكد " بقائه ميتا" وليشرح أن القاتل "نحن" البشر ذاتهم من قام بقتله. أما ديكارت يعتبر أبو الفلسفة الحديثة عليم في الرياضيات والفيزياء و درس الآداب, وهو صاحب مقولة أنا أفكر أنا موجود,فكان يميل للشك كما شك في قدرة العقل الرياضي للوصول للمعرفة، وشك في وجوده ووجود العالم الحسي,ليصبح صبح شكه دليلا عنده على الوجود.ليقول" كلما شككت ازددت تفكيرا فازددت يقينا بوجودي".أما باسكال فمذ كان طفلاً برع في الرياضيات لكن ليدخل ديراً, ليقول"هناك حدود للعقل في أدراك الحقائق, والإيمان بالمسيحية هو المرشد إلى الحقائق. وهو من جاء للشكل البرغماتي في الأيمان" إذ قال أن لا أأمن بالله هو مغامرة, فأن وجد سأخسر الجنة وألقى عذاب النار لكن أن أأمن بالله, وأن وجد سأكب الجنة و أتوقى عذاب النار وأن لم يوجد فلا أخسر شيء. وليقول ماركس: أن الدين هو زفرة الإنسان البائس في عالم بلا روح. لينهي مقولته, بالدين أفيون الشعوب.لينجز ندائه العالمي"يا عمال العالم أتحدوا! أي ماركس لم يعادي الله و الدين بسطحية نيتشة.

تظهر قصة الأديان والفلاسفة عبر العصور شكل التطور في القيم والأفكار, فلا يزال الشك والسؤال الكبير يشغل عقول البشر من أين أتينا وإلى أين المصير, من ثم لازالت المعاناة البشرية في العمل للحصول على لقمة العيش, فملايين تنتج لتعيش بكفاف وحفنة تسرق جهد الجموع ليعيش في بحبوحة حد الåاستحمام بالحليب والسكن بقلاع الملوك. ليتقارب مفهوم العمل الحديث ونضال العمال بالشقاء الذي صورته خرافة الأديان.
فلا زال حلم البشر كما عهد أجدادنا في الحياة الرغيدة, وفهم أمر الكون. ليحل البشر الحالي في عصر حضارتنا التعيسة أمر كيف ظهرت الأرض ويغزو القمر و المريخ ونعرف ميلاد مجموعتنا الشمسية, لكن لا يصل إلى أمر تحقيق العدالة الاجتماعية والتوحد البشري والعيش الإنساني رغم كل قيم سماء التوحيد و حتى ظهور فردريك نيتشة و ظهور كارل ماركس.

لأخرج بنتيجة أن الإنسان يملك قدرة جبارة في الخلق والتحطيم والتشويه لحياة ملايين البشر الاقتصادية والاجتماعية, فهو نفسه ( الإنسان) يساهم بإنتاج الثروات وهناك بشر (طبقة) من يستحوذ عليها, ليكون الإنسان العملاق( هتلر أم ترامب مثلاً) الذي يطغى ويُقهر, بإنتاج دول جبارة يقودها فراعنة عصريين مددجين بالسلاح الذري القادرين على قهر الشعوب لا بل قادرين على إزالة الحياة عن الكرة الأرضية عبر طائرات عملاقة حاملة للحمم أم صواريخ حاملة رؤوس نووية عابرة للقارات. فهل وصل البشر للعظمة التي كمنت في المخيال منذ بداية الخليقة.

أليس الأصح أن نبحث في أن خيال الإنسان يتأتى باستحضار البشر الذي يريد أن يراه كما إله, فقد جاء المسيح في أسطورة أبن الله وهي إسقاط عقلية الجموح نحو رؤية بشر قادر على الأحياء و من ثم إيجاد معادل مطلق سامي يفضح ضآلة البشر, لما يعيشه من بؤس سواء أن كان قيصر جلاد أم عبد وضيع إذ أن المظالم والزيف والإجرام هي من صفات البشر الذي يهرب منها ليضع الجمال والكرم والورع والإبداع في الله.
لنرى أن البشر يسرق حتى من الأنبياء ومن المفكرين خيالهم وأفكارهم ليلعب بها وفق معادلة الذات والسلطة, فكثير من رجال دهاليز الكنيسة وصوامع الكنيست والجوامع, أخذت الدين وجعله قوة تتسلط بها على البشر فثار عليها من بطانتها رجال الدين ومن ثم ليظهر بشر يحول ما أنتج من فكر عبر المعاناة والألم, بإفراغ الأفكار الجديدة من محتواها لتخدم رجال الدولة الجديدة في سلسلة من صراعات متشابكة مع القيمين على دار العبادة و السلطة.
لقد صرخ ف. نيتشة لقد مات الله في حالة غضب و رجاء, ليتجاوز البشر العادي الخانع و ليدعو لشكل آخر من البشر الجامح المتطور ذا عزيمة جبارة, ليتبنى هذه العقيدة بشر عديد و ليفهمها كل حسب وجوده في الاصطفاف الطبقي والاجتماعي, فكانت كارثة حين أطلع هتلر والنازيين على أفكار نيتشة, فراحوا يتعالون على البشر ويفرضون ذاتهم المتضخمة. لقد فات نيتشة أن يعطي البديل الأخلاقي عن الدين وتركها لضمير البشر العارف والمثقف وأخلاقه الذاتية وناسياً الانحياز الطبقي للبشر.
نعم قد مات الله أو قتله عباده المؤمنين الذين حرفوا الدين وجعله سلطة قهر تناصب العداء لفقراء المسيح ولتنحني للملك, لكن أفكار نيتشة بموت الله جعلت النازيين وهتلر محررين من عقاب الله في الرمي بالنار. إذ أن أفكار نيتشة كان ذاتية وخالية من البعد الطبقي والمعيار الأخلاقي وخالية من المعرفة بأن البشر يحتاج إلى وازع أخلاقي. فموت الله صار طريق جديدة للجريمة فمع غياب الخالق صارت معادلة "غاب الله ألعاب يا فار"!
من هنا نرى أن الدول العربية و الممالك العربية لا تشذ عن السلطة الإجرامية سواء في الغرب أم في أمريكا, مع فارق شكل الحياة و شكل الاستغلال ولمن الحياة ولمن الموت. رغم وجود الدين وجبروته على عقول البشر, فغياب العدالة الاجتماعية و تركز الثروة بيد الملك السعودي أم الرئيس الأمريكي مثلاً يبقي شكل الظلم الذي يشكوه بشر العصر الحديث, فلا يزال توزيع الثروة يجري بشكل غير إنساني وحلول الأزمات تقع على كاهل الشعب العامل.

أن الشر الأساسي الذي تعانيه البشرية هو,هو ذاته لقد تجبر البشر الظالم و سرقت الثروات بطريقة أنانية, بحبس البشر في المعامل والمصانع ليحصل عليها رب العمل, الذي صار كرب العالمين الذي رمى آدم وحواء للأرض للشقاء, ليضع قوانينه و شريعته, فيفصل ويسجن من يتظاهر ويتمرد لمَنْ يسوقه إبليس عدم الركوع.
في المقابل هناك بشر بسيط ساذج يلعب به رجال الكنيسة والجامع ليسوقه أما للاستسلام بأن هذه الحياة زائلة فما عليه إلا القناعة والدعاء على الفراعنة وعدم الثورة على أولي الأمر, لأن ذلك محرم في الدين وأما يتم تجنيد المغيبين في مشاريع السلطة في الحرب ضد الخصم بقنابل حلف الناتو, أو لتتراوح بين الأفكار المعادية للتقدم أو لتأخذ أبعاد العداء للطائفة المغايرة أو لتأخذ أبعاد العداء للدول والبشر الذي من غير دين, مع وجود كتاب مزيفين بأسم الإلحاد يبثون العنصرية.

لكن أخطر ما يوجد اليوم هو أن بشر يريد أن يأخذ بيده أمر الحكم على البشر بالموت, وليس حتى كما كان يجري في زمن الفرعون والسلطان أو القيصر, والتي تركن لمعايير دينية وقيم تعطي حق المثول في يد الحاكم للدفاع عن ذاته. أي أن إيحاءات البشر القوي الجبروت (السوبرمان) تأخذ طريقها للعوام وليس فقط في شخص ( الفرعون وجهازه التشريعي).
لذا يتم اليوم مصادرة حياة البشر عبر السلطة وعبر أفراد متطرفين. لنرى جرائم العنصريين في أوربا ومن ثم جرائم المتطرفين دينياً وخاصةً أسلاموي الوهابية, كأن يخرج بشر ليقتل الكفار في الغرب وبالعكس مسيحي ينتقم من المسلمين. أم ليقتل البشر في الدول العربية التي صارت ضحية أمريكا والربيع العربي وقصف الناتو. فنرى جملة من القتل الفردي في الشوارع, بقيام شخص بتحديد هدف. كما حدث في باريس ولندن و أخيراً إلى عراق القتل والتهجير حيث هرب من 4 ملايين إنسان بعد الغزو الأمريكي و سقطت الموصل بيد داعش ليقوم أبو بكر البغدادي بفرض بربريته الوهابية الحاقدة على المسيحيين واليزيديين والشيعة, والله ينظر من قبره ولا يحرك ساكن على حد قول نيتشة.
وأن يقتل كرار نوشي في بغداد ملك جمال العراق وفنان كان له حلم النجومية, قتل ربما على يد بعثي حاقد يريد الانتقام لنظام صدام حسين, أو سلفي سني أم شيعي لا يريد أن لا يرى بشر وسيم ومختلف بشعره و ارتداء الملون والضيق من البناطيل, حفاظاً على قيم الشراب واللحى, التي قال فيها شاعر قديمٌ _ لو كان للشارب و اللحى قدرٌ لما نبتت......_.

فلا زال البشر يعيش حياة التغريب من زمن جدنا الذي ضمه كهف الأرض بخياله الخرافي.أما حضارتنا الحالية يداعبها حلم آخر, فتحاول البحث عن حياة في كهوف المريخ في حالة هلع من الحرب الذرية. أي كأننا لا نزال نعيش زمن الخطيئة الأولى والطرد من الجنة. فإذا الله رمانا في الأرض لنشقى. فحن سنختار بإرادتنا الارتماء في المريخ! فأي خيال وقدرة يملكها البشر في الخلق والحلول واعتماداً على الخيال والخرافة والعمل والعلم.
لِمَ لَمْ يفكر البشر بجدية بزعمائه ومفكريه في حل معضلة التغريب الذي ينتجها النظام الرأسمالي, إله العصر الحديث, عبر إزالة نظام الاستغلال الذي ينتج الدين والخرافة والأساطير والحروب والرؤساء المجرمين ويحافظ على الدين والمشعوذين, سواء رؤساء العرب أو الغرب أم أمريكا الغارقين في الزيت والحليب والعالم مليء بالمتعصبين والمغفلين, والفقراء الجياع يتلاعب بهم رجال السياسة والدين المنحرفين.











رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لهاث الاستفتاء القومجي و شلة يمين الشيوعية و اليسار المنافق
- اليسار وصفاقة أمريكا والسعودية ضد الارهاب
- لازمة الاٍرهاب الديني والارهاب الامريكي
- ماذا على اليسار و الشيوعيين أن يتعلم في العراق
- أمريكا بعد ضرب الشيوعية العالمية والشعوب الفقيرة
- الدين مسار و شكل الاحتيال البشر, باسم الدين أو نقده
- كاسترو مات ثورياً ابدي, عصياً على أمريكا
- ترامب اقتحم البيت الأبيض من أوسع أبواب الديمقراطية الامريكية ...
- نداء إلى الحزب الشيوعي العراقي
- تفجيرات الكرادة , الحرب بعد سقوط الدكتاتور!
- الفلوجة و ما ادراك ما الفلوجة!
- مئة عام والمؤامرة مستمرة
- أضواء على الهجوم على البرلمان العراقي
- اليمين و اليسار في الإسلام العراقي
- هل العري و الجنس حلال أم حرام
- أطراف معادلة الحرب على صدام حسين من قبل أمريكا
- مآسي الشعب العراقي بعد الغزو الأمريكي
- المؤامرات الأمريكية صليبية عصرية
- مخادعات تحت جناح الماركسية
- باريس تركع تحت ضربات المعارضة الإرهابية


المزيد.....




- بعد هجومه على السيسي.. يسري فودة ينعي قريبه القتيل بهجوم الو ...
- مصدر مقرب من رئيس وزراء العراق ردا على تليرسون: مقاتلو الحشد ...
- مطوّقاً بحلفاء روسيا وأمريكا.. هل يظهر البغدادي في دير الزور ...
- تفاصيل جديدة حول خطة ترامب للسلام
- مصر.. إحباط محاولات تسلل إرهابيين وتدمير 8 سيارات دفع رباعي ...
- المفوضية الأوروبية تدعم مدريد في أزمة إقليم كتالونيا
- الرقة.. ركام وأنقاض وخسائر هائلة بين المدنيين جراء غارات الت ...
- بوتين يخطط للمشاركة في قمة -أبيك-.. ولقاؤه مع ترامب لم يحدد ...
- لافروف: -أمور غريبة- تحدث في مناطق سيطرة التحالف الدولي في س ...
- اختطاف 3 عمال من نفق في غزة وأصابع الاتهام تتجه لـ-داعش-


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - الخلق و الإبداع و السقوط يكمن في عقل الإنسان