أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق سعيد أحمد - عمار علي حسن: عيدك يا مصر ... متى يأتي؟














المزيد.....

عمار علي حسن: عيدك يا مصر ... متى يأتي؟


طارق سعيد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5562 - 2017 / 6 / 25 - 05:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدون مقدمة.. الروائي والمفكر عمار علي حسن يكتب: عيدك يا مصر ... متى يأتي؟

يوم تعودين سيدة الأمم، ومنارة الإنسانية، يمتد علمك إلى المشارق والمغارب، ويمتد بأسك إلى من يفكر أن يرميك بسوء، ويمتد خيرك إلى كل من ينتظر منك العون، وترتفع قامتك حتى تضرب السحب العفية، فتسقى أرضك الطيبة، فينبت القمح والنخل والورد، وتفيض خفة ظل شعبك على كل المحزونين، فيتعافون على جراحهم ومتاعبهم، وتجتث حكمتك كل الأشواك التى تنبت فى رؤوس الحمقى، الذين لم يعرفوا قدرك، ولم يرفعوا شأنك، وظنوا أنك ملك يمينهم، وأن أهلك عبيد لهم، وثرواتك، التى طالما نهبها الغزاة والطغاة والجباة، هى من تركاتهم.
عيد يا مصر.. يوم أن يرحل كل ظالم متكبر متجبر أو إرهابى، نصير الظلام عدو النهار، ويوم أن تضع حرب القلة المحتكرة ضد الشعب أوزارها، وتخمد شهوة المرابين وآكلى السحت ومستبيحى المال العام، الذين يستحلون عرق الفلاحين والعمال والموظفين، ويلهثون وراء اكتناز الثروات الطائلة بأى طريقة، ولا يخفق لهم قلب أو يهتز لهم جفن لمن يبيتون على الطوى، ومن يأكلون من صناديق القمامة، ومن يشترون أرجل الدجاج لتطعمهم، ومن تزهق أرواحهم وتهان كرامتهم أمام أفران الخبز، ومن يموتون على البلاط البارد فى المستشفيات الحكومية، انتظاراً لدورهم، الذى قد لا يأتى أبداً، ومن يسقطون صرعى أمام مكاتب البريد وهم يسعون لصرف معاشاتهم الضئيلة.
عيدك يا مصر.. يوم يستيقظ كل طفل، فيجد فى انتظاره بيضة وكوب لبن وقصة ولعبة وابتسامة أم راضية وضحكة ترقص فى عيون أب يراه كل يوم، لأنه يعمل فترة واحدة، ويوم يجد جميع المصريين فى أدنى البلاد وأقصاها كل ما يوفر لهم حد الكفاية من غذاء وكساء وإيواء ودواء وترفيه، ويوم أن تتسع المساحات الخضراء على ضفتى النيل العظيم، ويتناثر على أرضها فلاحو الزمن الجديد، يزرعون ويحصدون، ويدوسون بأقدامهم على أعناق محترفى تسقيع الأراضى، وعشاق غابات الأسمنت، ومهربى الآثار، ويوم أن تزمجر آلات المصانع فى كل مكان، ويخرج من بطونها من يكفينا فى كل شىء، ويفيض فيموت العجز فى ميزان تجارتنا، ويكون لنا فضل على سائر الأمم، كما كان فى عصرنا الزاخر.
عيدك يا مصر .. يوم يجف مداد الأقلام المأجورة والمنافقة، ويبصق أصحابها على وجوههم حين يطالعونها فى المرايا، ثم يجلسون على المقاهى يروضون الوقت، ويعضون أصابع الندم على ما فرطوا فى جنب الله والشعب والحق والحقيقة، ويتحسرون على كل لحظة قضوها فى مدح المستبدين، والدفاع عن المفسدين، وتبرير سياسات وسلوكيات، الذين لا يراعون فينا إلًّا ولا ذمة، وكل برهة تغاضوا فيها عن أفعال السلب والنهب والمطاردة والملاحقة والسجن والتعذيب، وكل حرف كتبوه على غير مقتضى الحال، من أجل كراسى ينخر فيها السوس، ومناصب زائلة، ولحظات تذوب، وذنوب تبقى. عيدك يا مصر.. يوم تمتلئ المساجد والكنائس بالمصلين، ويتوارى تجار الدين خجلاً، ويبتعد محترفو السياسة عن دور العبادة، وتقوى الأحزاب، فلا تكون هناك حاجة إلى بابا أو إمام، شيخ أو قس، كى يرتدى ثوب الزعامة، فيخرج على الدور الأصيل للدين فى الامتلاء الروحى والسمو الأخلاقى، ويدخل إلى دور الساسة فى الدفاع عن الحقوق الاجتماعية، ويوم تختفى كل القوانين الاستثنائية والسالبة للحريات العامة، حرية التفكير والتعبير والتدبير، وتتحرر النقابات العمالية والمهنية، والجمعيات الأهلية، من قبضة السلطة، والقوانين الظالمة، وتختفى كل ألوان القهر والجور، وكل أشكال الزيف والتلاعب والتحريف، وكل أنواع التمييز على أساس الطبقة والمهنة والدين ولون البشرة والموقف السياسى، وكل الأسوار التى تحز الغلابة عن المترفين.
عيدك يا مصر.. يوم تعود مدارسك لتبنى العقول وتربى النفوس وتصنع الرجال، وتضج مكتباتك العامة بالباحثين وطلاب العلم، وتزخر معاملك بالتجارب الخلاقة، ويوم تمتلئ المسارح بالرواد، وواجهات السينما بأفيشات الأفلام المبدعة الجادة الرائعة، وليس أفلام زمن الانحطاط والاستخفاف والاستعجال والترخص، ويوم تقذف المطابع إلينا بعشرات الآلاف من العناوين المهمة والجادة والمفيدة كل سنة، فى العلوم والآداب والفنون، فى الطبيعيات والإنسانيات، فى المنهج والنظريات والإجراءات والتطبيقات، من دون مراقبة ولا مصادرة.
عيدك يا مصر.. يوم يؤمن الناس بأن مصر لا تستحق منا أن نصمت حيال من يدمرها ويخربها، ويمتص رحيقها ويتركها قشة جافة يضربها الريح.
يوم يتحقق كل هذا سنقول بملء القلوب والعقول والأفواه: مصر اليوم فى عيد ... وكل سنة وأنتم طيبون على كل حال ومآل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,814,815
- إلى الرئيس .. أسئلة -حرجة- عن تيران وصنافير
- -ثقافة الموت- محاولات متكررة لجذب العقول
- الرجل الأحمق واللص.. مفارقة من واقع الاختلاف
- سموم الوهابية المبثوثة على الإنترنت
- -ابن تيمية- يأمر بقطع يد شاب -الشرابية-
- من يجلس على عرش مصر
- -الإرهابية- تحترق بأفكارها الشيطانية
- أول القصيدة.. كفر -فنجان شاي- يضع النقيب في ورطة بيان عاجل.. ...
- اختفاء مؤسسة الأزهر... -الشريف-
- «إلي أنا».. قصيدة من ديوان «تسيالزم- إخناتون يقول» للشاعر طا ...
- الحرب التي تُدار في الخفاء -2-
- الحرب التي تُدار في الخفاء
- -7 دال- سيلفي مع عالم.. -هيثم عبد الشافي-
- حواري مع الأديب مصطفى نصر
- -اللاوطن- عقيدة السلفية الوهابية الأولى
- موقع الإخوان والسلفيين على الخريطة المصرية
- احذروا هذه القصة.. -7 دال-
- ط
- 2016 .. يحقق ينتظر 100 أمنية لمبدعين مصر
- ليس بالقانون وحده ينتهي الإرهاب.. بالعقل ايضا


المزيد.....




- -المدينة الضائعة- تظهر أخيراً..وهنا موقعها
- صور مظاهرات -لبنان ينتفض-.. غلق طرق و60 جريحا بصفوف الأمن
- كلمة مرتقبة للحريري بعد مظاهرات لبنان.. وجعجع يطالبه بالاستق ...
- السلطات اليابانية تعفو عن 550 ألف مدان بمناسبة تنصيب الإمبرا ...
- شاهد: أرجنتينيون يساعدون سيدة وقعت على سكة مترو الأنفاق في ا ...
- الفيلر: بين -وجه مثالي- ومخاطر خفية
- أول رحم صناعي بديل في العالم
- مقال بواشنطن بوست: ديكتاتورية مصر تجلس على برميل بارود
- أول خرق للاتفاق الأميركي التركي.. اشتباكات وقصف بمنطقة رأس ا ...
- الحريري يتجه إلى إلغاء جلسة الحكومة ويوجه رسالة إلى الشعب


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق سعيد أحمد - عمار علي حسن: عيدك يا مصر ... متى يأتي؟