أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير الخويلدي - مبادئ العدالة من منظور نفعي عند ستورات ميل















المزيد.....

مبادئ العدالة من منظور نفعي عند ستورات ميل


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5550 - 2017 / 6 / 13 - 21:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" إن كانت الإنسانية كلها باستثناء فرد واحد على رأي وكان هذا الفرد على عكس هذا الرأي لما كان للإنسانية حق فرض الصمت عليه، أكثر مما يكون له هذا الحق لو كانت السلطة بيده"1

يظن البعض أن النفعية تنتصر للحرية على حساب المساواة وتضع نفسها بجوار الخاص على حساب العام وتقر بالمصلحة الجزئية على حساب المبدأ الكلي للتقسيم وتحرص على حضور البعد الأداتي على حساب البعد الغائي وتشبع المادي على ضد الرمزي. كما يعتقد أخرون أن الفلسفة النفعية تدافع بشكل مطلق على اقتصاد السوق والملكية الخاصة والحرية الفردية والنظام اللبيرالي وتنشد الرفاه ضمن مجتمع الاستهلاك عبر آليات الاستثمار والمنافسة الحرة وبالتالي تخلو من كل حديث عن العدالة والحقوق الجماعية والمساواة الاجتماعية والمصلحة المشتركة. غير أن هذا الظن يبدو كاذبا إذا تم التفريق بين المذهب النفعي عند المحدثين والفلسفة النفعية التي برزت مع التيار الأنجلوساكسوني وبين البعد البراغماتي بماهو نمط تداولي يتكامل مع النمط التركيبي والنمط الدلالي والفلسفة البراغماتية بماهي اتجاه ذرائعي وانتفاعي وتم التأكيد على ارتباط الحياة بالأخلاق وتأسيس القيم على المنفعة باعتبارها مبدأ السعادة القصوى وتفضيل لذات العقل على لذات الجسم والبحث عن حياة خالية من الأم وثرية بالعمل وما يجلبه من منافع ومسرات.
"ومع ذلك فإن هذا الكائن الأرقى سيتعلم بسهولة تحمل هذا النقص (في تحقيق اللذة التي يرغب فيها) ولن يكون غيورا من ذلك الكائن الذي لا يعي هذا النقص لأنه لا يستشرف الامتياز الذي يحفزه كل نقصان"2 .
فهل يترتب عن النظرية النفعية تكريس التفاوت والاحتكار والاستغلال؟ وبأي معنى تنتصر هذه النظرية للتنمية على حساب التوزيع وتفتقد إلى علاقات إنتاج اشتراكية وتحول دون التقارب بين الفئات المنتجة؟
تكمن الصعوبات التي تعاني منها النظرية النفعية كما يتحسسها جون ستوارت ميل في التناقض في مسار العمل بين المنفعة والعدالة وذلك بالاستخفاف على مستوى نظام التأجير بقيمة الكفاءة والدرجة العلمية والمهارة والموهبة في ظل مجتمع تعاوني يساوي في الأجور وفق تعادل ساعات العمل ووظائف العمال.
أما في المجتمع الرأسمالي حيث تتفاوت الأجور والامتيازات حسب الدرجة العلمية والكفاءة التي يحرزها العامل والوظيفة التي يقوم بها وساعات العمل التي يقضيها فإنه يتم التضحية بمطلب توزيع الفوائد بالقسط ويحرم الناس من الاستفادة من الخيرات التي يحرزها الاقتصاد الاستثماري عن طريق تقديس قيمة العمل.
يعبر ستوارت ميل عن هذه الصعوبة بمقولة اللاتكافؤ غير المبرر في المنفعة التي يقع فيها العمل عندما يعطي امتيازات أكثر من اللزوم إلى أكثر الناس مهارة ضمن اقتصاد حر باسم احترام قيمة الجدارة وتحفيز النجاعة ويمنح تعويضا إلى أقل الناس موهبة ضمن اقتصاد تعاوني باسم احترام قيمة العدالة.
إنه من الظلم عندئذ أن نمنح العامل أجرة أقل من قيمة ما يبذله من مجهود وما ينتجه من فائدة ومردود على المجتمع وأن نضعه في موضع دوني بمقتضى العدالة والتعويض وتقاسم الخيرات مع من لا يعملون. وإنه ضرب من الاستغلال أن يستفيد المجتمع من كفاءة العامل ولا يمنحه مقابلا مستحقا لهذا المجهود.
فكيف يستفيد المجتمع من العامل؟ وماهو المعيار الذي يحدد به الأجر المناسب لما يبذله من جهود؟ ولماذا يجب أن على المجتمع أن يمنح العامل الأجر المناسب لمردوده ونجاعته ؟ وماذا لو طالبه بمقتضى العدالة أن ينتج نفس ما ينتجه الآخرون طوال المدة ذاتها وبنفس الكمية المبذولة من الجهد والذكاء وبنفس القيمة؟
يطرح ستورات ميل هذا الإشكال بالبحث في مبادئ العدالة وذلك بتحليلها ليس من جهة علاقتها بالعمل فقط وإنما أيضا بتنزيلها ضمن مطلب النجاعة الاجتماعية وذلك بتبني الفكرة الأكسيولوجية التي تجعل من العدالة منفعة عمومية ومن المنفعة المتأتية من العمل استحقاقا عموميا تتكفل الدولة بتوزيعها دون استثناء.
ينتهي المسار التحليلي الذي يتبعه ميل الى اكتشاف وجهين للعدالة لا يمكن تحقيق التلاؤم بينهما والتعادل:
الوجه الأول: الدائرة الفردية تتمثل في ضمان حق الفرد على المجتمع الذي ينتمي اليه.
الطرف الذي يحدد العدل في الحق الذي يطالب به العامل من المجتمع وفق مردوده العالي.
الوجه الثاني: الدائرة الجماعية تتمثل في ضمان حق المجتمع على الفرد الذي ساهم في تكوينه.
الطرف الذي يحدد العدل في المقابل التي يعطيها المجتمع إلى العامل حسب نظام التأجير.
لا يمكن الحسم بين الخيارين إلا بالاحتكام إلى مسألة النجاعة الاجتماعية وبالتالي لا يجوز تبرير واقع اللاتكافؤ بين العمل واللاعمل وبين الكفاءة واللاكفاءة وبين المردود والتعويض وبين الربح والخسارة.
بهذا المعنى يشترط تحقيق العدالة مراعاة مصلحة الفرد بالنظر إلى موقعه ونشاطه من جهة وأن تتلاءم مع تحقيق المصلحة الاجتماعية وتوزيع سعادة رفاه على الجميع من جهة مقابلة3 . فلماذا يستفيد صاحب رأسمال عند ازدهار الحركة الاقتصادية في المجتمع ويرفض تقاسم المساوئ عند الركود والمشاركة في الخسائر؟ وأين العدل في استفادة المجتمع من العامل أكثر من المقابل الذي يمنحه له على مردوده؟ ألم يقل ماركس في مخطوطات 1844:"يزداد العامل فقرا بقدر الزيادة في إنتاج الثروة ونماء حجما وقوة"4 ؟ وما السبيل إلى المراهنة على العمل من أجل بناء علاقات تشاركية تحقق العدالة والنجاعة في ذات الوقت؟ وماهو رأي بول ريكور فيلسوف الأصوات المتعددة حينما وضع معنى "العادل بين الشرعي والنافع"5 ؟
الإحالات والهوامش:
[1] ميل (ستوارت جان)، الحرية، الفصل الثاني،
[2] Mill (John Stuart), l’utilitarisme,1863. Edition. G. Tanesse, 1965. II, p191.
[3] Mill (John Stuart), l’utilitarisme,1863. Edition. G. Tanesse, 1965.

[4] Marx (Karl), Manuscrits de 1844, éditions sociales,
[5] Ricœur (Paul), le juste entre le légal et le bon, revue esprit, n°9 ,septembre, 1991.
المصادر والمراجع:
Mill (John Stuart), l’utilitarisme,1863. Edition. G. Tanesse, 1965,
Mill (John Stuart), Oeuvres completes, edition J.P. Mayer collected work , Toronto et londres, 1963.
Marx (Karl), Manuscrits de 1844, éditions sociales,
Revue esprit, n°9 ,septembre, 1991.

كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- شروط الإبداع الخالص
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي
- اتجاه التحركات الاحتجاجية نحو مطلب التنمية
- البرنامج التربوي في تجربة جون لوك الفلسفية
- الشبيبة الثورية من لاّمبالاة الانتظار إلى المشاركة المؤثرة
- دور الإيديولوجيا في تقدم المجتمع وتحريك التاريخ
- هوة الاختلاف بين التنازع والتسامح
- العقل الفلسفي بين التأسيس المعرفي والمراجعة النقدية
- عمل بلا فائض قيمة وعمال بلا قوة عمل
- نظرية الذاكرة بين التلاعب والتماسك
- ديمقراطية المواطنة وشرعية الحقوق
- تجديد التربية من خلال إيتيقا الفكر المركب
- فلسفة الحياة اللاّفلسفية
- مخارج التجارب التعاونية من الأزمة الإقتصادية
- بنية الواقع الافتراضي ومعايير الموضوعية العلمية
- ثقافة الذكاء بين اللغوي والإرادي
- وسائطية التربية بين إعداد الفرد وتنمية المجتمع
- ينبغي أن يحطم العلم في البداية الرأي
- راديكالية التدمير وإستراتجية التجذير
- رحلة الفيلسوف من تحرير الحقيقة الى تحقيق الحرية


المزيد.....




- بيغديمونت يؤكد أن إقليم كاتالونيا لم يعلن استقلاله لكنه سيقو ...
- تحرير الرقة.. هل انتهت المهمة؟ 
- بين داعش والأكراد والحروب بسوريا والعراق.. هل استعجل ترامب ت ...
- باقري من دمشق: نحذر إسرائيل من انتهاك المجال الجوي السوري
- -انتفاضة نسائية- ضد التحرش تروي معاناة بلا حدود!
- طريقة مبتكرة لحساب عمرك الصحي المتبقي!
- واشنطن تدعو السلطة الفلسطينية للاعتراف بدولة إسرائيل ونزع سل ...
- الحرس الثوري الإيراني: عازمون على تطوير المنظومة الصاروخية ب ...
- الموساد يعلن عن وظائف شاغرة لعملاء سريين يمتازون بالمرح ويج ...
- تونس تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تقديم المزيد من الدعم لمكافحة ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير الخويلدي - مبادئ العدالة من منظور نفعي عند ستورات ميل