أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ليلو كريم - ترتيل ما تيسر من آيات الشيطان















المزيد.....

ترتيل ما تيسر من آيات الشيطان


محمد ليلو كريم
الحوار المتمدن-العدد: 5543 - 2017 / 6 / 6 - 23:03
المحور: الادب والفن
    


لعدةِ ليالٍ مضت ، وعقب وقت السحور تُتلى عليَّ آيات في كتاب مرجوم ، والتلاوة أستمرت لعدة أسحارٍ تبدأ من وقت ما بعد إنتهاء المتسحرين من لُقيماتهم وإعلان الإمساك حتى وقت قُبيَل الفجر ، ولساعةٍ تقريباً أستمع بإنصات الى ما يُتلى ، وأتفكر فيما يُتلى ، وصوت قراءتي الصامتة هو التلاوة ، فأنا القاريء والمنصت والمتكتم بالقراءة ، ولهذا الكتاب أحوال عجيبة وتلاوة غريبة وعذوبة ممزوجة بطعم آخر ...
(( كيف لك أن تسترجع ابتسامتك المفقودة
قبل أن تعرف مرارة البكاء ¤ ترنيمة مُغناة ، من الرواية ))
الكتاب هو رواية تم تكفيرها وتكفير مؤلفها وإجازة سفك دمه بحسب فتوى تُجيز قتله ثأراً لما أقترفه من هَتك لحرمة النبي وحرمِه ، وكذلك الطعن بالرواية الأصل المشهورة في كُتب السيرة والصحاح الإسلامية ، بل أن الكاتب أهان ملاك التنزيل وسفّهَ شخصه الكريم وبالتالي أساء للوحي وما يوحى ، وداهم نصوص القرآن برواية تناقلها بعض من تاريخ المسلمين تنسب للنبي هفوة أعلى فيها من شأن الغرانيق ، والقصة معروفة ، والرواي قد أستبدل أسم النبي محمد فأسماه ماهوند ، وأجرى القلم على غير ما نعرفه عن قصة النبوة والدعوة وأحداث السنوات الأولى من زمن الإسلام ، وتمادى المؤلف أكثر فخلط الصور والعصور والشخوص والأمكنة بصيغة من مفارقة لا تحط على قلب القاريء إلا ويجد ذوقه ورأيه أمام نجدين ، فإما أن يلعن المؤلف من فرط الإعجاب به ، أو يشكره لما وجده من متعةٍ عميقة أثناء رحلة القراءة ، وفي كلا النجدين نجد أن سلمان رشدي شيطان من الحِسان ، أختط طلسماً من إبداع فنان ، وهذا فعل الموهبة حين تمتزج بالثقافة المتينة فتجعل ممن توطنت فيه كمغامرٍ من المشاهير الذين يُبهرون العقول ويسلبون الألباب ويتعرضون للمخاطر المهولة :
(( يالك من مجنون
تُغادر المستشفى عائداً من بوابة الموت ويدور في خلدك على الفور أنك لا بد وأن تقدم على مغامرة ¤ ريخا تخاطب جبريل فاريشتا ، من الرواية ))
أكملت قراءة رواية سلمان رشدي ، وهي تحمل عنوان : آيات شيطانية . وعند الساعة الرابعة فجراً أنتهت الرحلة ، ولم تكن حجاً مبرور ، ولا أنا أعتبرته كتاباً مسطور ، ويضل اللوح المحفوظ في ذمة الحِفظ والتأريخ .
في عام 1988 صدرت رواية آيات شيطانية للكاتب البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي ، واحدثت الرواية موجة عارمة من الغضب في الأوساط الإسلامية حتى أن دار النشر التي طبعت الرواية وبعد 9 أيام من إصدارها تلقت آلاف الرسائل ومكالمات التهديد ودعوات لسحب الكتاب ، وقد منعت عدة دول بيع وتداول الكتاب وخرجت مظاهرات تنديد وأحُرِقت أعداد كبيرة من الرواية في بريطانيا وأصدر السيد الخميني فتوى تُبيح دم سلمان رشدي .
تُصنَف الرواية أدبياً من الأعمال الواقعية السحرية ، وتتمحور الحبكة حول شخصيتين هما صلاح الدين جمجة وجبريل فاريشتا الذي يتجاوران على مقعدين اثناء رحلة بالطائرة من بومبي الى لندن ، ويحدث عمل ارهابي يؤدي لتحطم الطائرة وسقوطها أشلاء ومن فيها فوق القنال الإنجليزي بالقرب من لندن ، وفي اثناء سقوط صلاح الدين وجبريل مع حطام الطائرة وأجساد المسافرين المُقطعة يحصل لهما نوع من الهذيان أو أحلام اليقضة فيتحول صلاح الى شيطان وجبريل الى ملاك ، وتبدأ الرواية في ملحمة من التوترات والتغيرات العجائبية وتداخل الواقع بالخيال ، أو الغيب ، ولكن الفصول التسعة لا تقتصر على صلاح وجبريل ولندن والهند ، فمن الفصول ما يرجع بك الى عهد النبي ومكة وحمزة والصحابة وما حدث في أول دعوة الإسلام ، وكأن في الرواية طقس من الفصام أختبره المؤلف ، فيستبدل الأسماء بغيرها ، فيتغير أسم محمد الى ماهوند الأسم الذي أُستعمل في القرون الوسطى من قِبَل المسيحيين ، ومكة يُسميها مدينة الجاهلية ، وابو سفيان يدعوه ابا سمبل ، وفجأة تجد امامك فصل يسرد قصة تلك الرسولة التي تُدعى عائشة وردائها من الفراشات وكيف تحولت لداعية تتلقى من ملاك لتأخذ أهل المدينة في رحلة حج إذ أخبرتهم بأن البحر سينفلق لهم ليعبروا الى مكة ، ولكن بحر العرب أبتلعهم .
كما فعل غيره من الذين تصدوا لنقد النص الديني والدين ومن أتى به ، أستعمل سليمان رشدي أسلوب التورية وتوزيع القصد على مساحة واسعة عبر الكتابة ، ولكنه ورغم ذلك كان صريحاً في نقل ما يُسيء للدين والنبي العربي والوحي والقرآن ، ويمكن أن نُرجع الدافع الى : المعارضة الأدبية . أي معارضة المقدس أدبياً ، عبر الرواية والمسرحية والشعر .... ، وأن علة الحركة المعترضة ترجع الى تصادم الحرية بالمقدس .
يعرض لنا سلمان رشدي صيرورة الشيطان والملاك كتحول تقني سببه خلل كوني عميق يحار العقل في الكشف عنه علمياً أو معرفياً كشفاً تاماً ، ولأن العقل لم يتمكن من تفسير علة وجود الشر الى جانب الخير وضل في دوامة من التفسيرات التي تنقض بعضها بعضاً (( هيي أيها الأحمق .. هانحن فوق لندن الجميلة .. ولن يكون بمقدور أولئك الأوغاد القابعين تحتنا أن يعرفوا الحقيقة ¤ من الرواية )) ، ولأنه لا يكف عن التساؤل ؛ يحصل التصادم ما بين نزعة العقل لحرية التعقل والبحث ، وعقول أخرى تفرض تفسيراً واحداً تُعلن إنه المقدس فلا تُجيز القول بما يُخالفه ، وقد جرت العادة أن نستشهد بأكثر الأمثلة شهرة ، فآدم وبرغبة بالإستكشاف والإنعتاق من قيود المقدس تناول من شجرة معرفة الخير والشر ، فهبط من تلك الجنة الى عالمنا ليفقد الراحة والطمأنينة والرفاهية ، وفطرة بلا قلق تأتي به فكرة ، ويبتعد عن ذلك المقدس الذي كان بقربه كإبنٍ مُدلل ، وإذا أخذنا بهذا النص التكويني وتعاملنا معه بإيمان ، فإن أول مواجهة للعقل البشري كانت وقفة فكرية بوجه الله ، أما لماذا حصلت تلك المواجهة وتمرد آدم ومن ثم نشوب حرب الدهور بين ما أُصطُلحَ عليه دون قيمة نهائية فاصلة : خير وشر ، وقد قلنا أنها علة مجهولة ، والعقل حائر دوماً وأبدا لم يفك اللغز :
(( في تلك اللحظة يعلو دوي إنفجار الطائرة ويعقبه ما يشبه النجوم المتناثرة !!
المتساقطة !!
بداية كونية جديدة ؟!
صدى مصغر لولادة أزلية ؟!
متجددة ؟!!
تُشّق الطائرة من منتصفها
تماماً ؟!!
كما تنشق بذرة النبات لتنبثق منها الأبراغ ؟!!
أو كبيضة تطرح ما فيها من حياة .. مجهولة ........ ¤ من الرواية )) .
هذه الرواية تعبير جيد عما اسميه : المعارضة الأدبية . هي مواجهة أنبرى لها نص بوجه نص آخر ، نصٌ حُر بوجه نصٍ - قيد ، وسلمان رشدي أوغل النصل بجسد الكلمة ......





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,826,247
- عركة مع الله
- تعالوا الى كلمة سواء ... وكلمة : فلسفة ؟؟
- في هذا عزائك يا دريدا . . .
- رواية طوق الياسمين .. نفخ في الجمر المستتر
- مظلومية ساسون حسقيل
- من بلاد الصهاينة , أخاطبكم
- الله ... نعاس
- أسرار مجمع روتانا 3
- أسرار مجمع روتانا .. جزء 2
- أسرار مجمع روتانا .. جزء 1
- رحيل خضير ميري .. ترحيل عصيان العقل
- رؤوس الحزب الحاكم
- بدو السماء يهاجمون فرنسا
- آخر الآيات الناسخة , تأويلها مثل شعبي دارج
- سقوط برلين البابلية
- بين فيزيائي ومتدين
- الموهوب والموهوم .. هل تتقبل حديث الثقافة وتنوعاتها ؟؟
- تنازع الناس في الصوفي .... !!!!!!!!
- غابتنا ..آخر ما تبقى لنا
- أهواكِ يا سالي .. الى بنت الجزائر


المزيد.....




- وزير الثقافة الجزائري: تحويل مغارة الكاتب الإسباني سيرفانتس ...
- رسالة ماجدة الرومي إلى مصر والمصريين في ختام مهرجان الموسيقى ...
- قائمة الـ BBC.. سبعة أفلام سوفيتية بين أفضل 100 فيلم أجنبي ف ...
- رمضان 2019.. ديمة بياعة وكاريس بشار تلتحقان بالنجم بسام كوسا ...
- الصندوق المغربي للتأمين الصحي على طاولة مجلس الحكومة
- النسيج الجمعوي يتحرك لإلغاء المادة 7 من مشروع قانون المالية ...
- ما رائحة الخوف؟.. الجواب في أفلام الرعب
- صادقون : متمسكون بحقيبة الثقافة ولدينا اكثر من مرشح
- مجلس الحكومة ينعقد الخميس المقبل
- -فلامينغو أرابيا- بكندا.. عزف على وتر مأساة العرب


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ليلو كريم - ترتيل ما تيسر من آيات الشيطان