أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - اسعد عبدالله عبدعلي - سوالف العم اسعد: مؤسسات الدولة والعبودية














المزيد.....

سوالف العم اسعد: مؤسسات الدولة والعبودية


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 5540 - 2017 / 6 / 3 - 12:07
المحور: المجتمع المدني
    



تأخر مصطفى عن الدوام بسبب ازدحام شوارع الاعظمية, مع انه خرج مبكرا, وصل بعد ربع ساعة من موعد البصمة, فصادف تواجد المدير العام فسلم عليه وهو يرتجف خوفا, فلم يرد المدير العام, حيث التكبر قد تشبع به, لكن صاح المدير بالمسكين مصطفى:
- أيها الفاشل لماذا متأخر ربع ساعة, انك موظف كسول, يا سمير (مرافق المدير) سجل عليه خصم يوم كامل.
شتائم جديدة ومن دون سبب حقيقي, وخصم أخر, غرق مصطفى في التفكير, هل يسكت؟ أم يقول شيئا لهذا الطاغوت المكنى بالمدير, استجمع قواه وتقدم نحو المدير وقال له:
- الله ينتقم منك, اعلم يا هذا أننا كلنا عراقيون وكلنا موظفون, والله موجود وسينتقم من كل ظالم.
زال عن مصطفى الخوف وعاد فرحا لأنه وقف ضد طاغوت الدائرة, أما الطاغوت فبقي يشتم ويلعن وقد بانت عورته لكل من كان في المكان.

مؤسسات الدولة تعاني من الكثير, نتيجة الفوضى التي خلقها حلف الأحزاب عبر نظام المحاصصة, وصعود المفسدين لمراكز القرار, فالبلد عائم على بحر من الفساد, فتكون الحقوق مغتصبة والبقاء فقط للأقوى, أما البسطاء فيتم سحقهم خلف أبواب المؤسسات الحكومية, اعتقد أننا نعيش أزمة قيم إنسانية وأخلاقية وحتى دينية, فالتمثل بسلوك ومنهج الطواغيت, أصبح حالة عامة لمن يتسلم منصب.
كل هذا يحدث لغياب القانون وسحق تام للعدل, فالبلد الذي يمجد فيه الظالمون ماذا تنتظر منه أن ينتج؟!

● استغلال خوف الموظف
كما يقول المثل المصري (امسكه من الذراع التي تؤلمه), فيكون التهديد الدائم بفرض عقوبات على الموظف, تكون نتيجتها استقطاعات من الراتب, أو التهديد بالنقل لاماكن بعيدة, عندها لا يجد الموظف الا الرضوخ لجبروت المدير العام, ويصبح مجرد قطعة شطرنج يحركها المدير كيف يشاء, حتى لو كان المدير فاسدا أو جاهلا, فلا يمكن الاعتراض عليه, ومهما كان سلوكه جافا متكبرا كثير الشتائم, أو ساعي للفساد مع حفنة المتملقين, فلا يجوز الاعتراض وألا أصبح الموظف المسكين في خطر.
غياب الرقابة الحكومية على أصحاب الكراسي, مع أعطائهم مساحة واسعة من الصلاحيات هو من افسد مؤسسات الدولة, الخلل في رأس السمكة "حلف الأحزاب".

● المدراء والمنهج الميكافيلي
الأفكار الميكافيلي هي المؤثرة في عقلية المدراء وأصحاب المسؤولية, حيث يستشعرون القوة من خلالها, عبر إذلال واستحقار الأدنى, مع تسخيره لخدمة أهدافه, فأي ظلم اكبر من هذا, وهذا هو ما يحصل في فضاء الوظيفة الحكومية, حيث يعمد المدراء عبر نشر الكراهية بين الموظفين عبر استقطاب وإبعاد, ونشر الخوف عبر دعم النفاق ونشر العيون, مما يجعل البيئة الوظيفية نتنة لأبعد الحدود, وهذا الأمر منتشر بكثرة, بل النادر جدا من نجده لا ينتهج هذا الأسلوب القذر.
أنها العبودية الجديدة التي يفرضها مدراء السوء على الموظفين الصغار, في هذا الواقع النتن.
وهنا نؤشر تقصير حكومي مخيف وعجيب عندما سمحت للمدراء والوكلاء والمعاونين في تدمير البيئة الوظيفية وخدمة أهداف أعداء العراق.

● المدراء والتحرش
عندما يستشعر المدراء أن كل شيء في المؤسسة الحكومية طوع يدهم, ولا يجدون من يقف بوجوههم عندها يفعل كل المنكرات, ويتمادون لان لا رقيب ومن هنا تنطلق ظاهرة التحرش بالموظفات, وهذه الظاهرة متفشية في دوائر الدولة, وتحصل نتيجة تجبر المسئولين وخوف الموظفات على وظيفتها وراتبها, فتسكت عن ما يحصل لها, بالاضافة للخوف من الفضيحة حيث المجتمع الشرقي يجرم المرأة دائما ولا يضع لها عذر.
أنها العبودية الجديدة, حيث يكون المسئول هو السيد والمالك, أما الموظفات فجواري وعبيد لهم كل الحق في فعل أي شيء ولا يحق لأحد الاعتراض, هكذا هو الواقع ألان.

● الحل
يكمن الحل في عدة أفكار سهلة التطبيق, فقط تحتاج لإرادة قوية وعزيمة وإصرار على أقامة العدل:
أولا: تشكيل لجان من قبل الوزير مهمتها التفتيش والمراقبة وإصدار تقارير ملزمة.
ثانيا: تحديد أربع سنوات غير قابلة للتجديد لكل مدير.
ثالثا: تقليل من صلاحيات المدير.
رابعا: تأسيس مكتب يستقبل شكاوي الموظفين والموظفات مرتبط بالمفتش العام والوزير.
خامسا: أجبار المدراء ومعاونيهم على وضع كاميرات مراقبة في غرفهم والتسجيل يكون عند مكتب الوزير عند لجنة تراقب عبر الكاميرات سلوك المدراء.
سادسا: أن يكون شرط اختيار المدير أن يكون ذو أخلاق حميدة.
سابعا: أن يحاسب المدير أن فسدة أخلاقه أو أن تعامل بتجبر مع الموظفين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسعد عبدالله عبدعلي
كاتب وأعلامي عراقي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,952,128
- سوالف العم اسعد: الفضائيات ورمضان
- وادي الذئاب بالعراقي
- عندما تموت الرحمة
- مخططات خبيثة للطعن بالمرجعية الصالحة
- فتنة تفاوت رواتب الدولة العراقية... الى متى؟
- عشق وشهادة
- العامل العراقي حزين في عيده
- انتحار عاشق في زمن النهوة
- الابداع السنغافوري في حل مشكلة السكن
- مصر هي مفتاح الحل للعراق
- حديث الحب: علاقات جامعية مريبة
- موسم صيد حيتان الفساد
- أريد بيتاً
- حديث الحب: حبيبة واحدة لا تكفي
- هتلر في بغداد
- رحلة البحث عن بيت للإيجار
- الحل الصيني لمشكلة السكن
- كاتب وموت وشمعدان
- من المعابد الى القنوات الفضائية
- المعلم العراقي حزين في عيده


المزيد.....




- الأمم المتحدة تندد بقمع ناشطين سياسيين في مصر
- مفوضية الأمم المتحد لحقوق الإنسان تندد بقمع النشطاء السياسيي ...
- الأمم المتحدة: نزوح مئات المدنيين إلى العراق رغم التهدئة شما ...
- روسيا اليوم: عودة جماعية للمواطنين السوريين النازحين إلى مدي ...
- الرئيس الشيشـاني يعرض كبار مساعديه للتعذيب والاعتقال في تصفي ...
- فنزويلا تنضم إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي
- مكتب غوتيريش: عدم إصدار واشنطن تأشيرات للدبلوماسيين يؤثر على ...
- فرنسا تصدر مذكرة اعتقال دولية لقادة -داعش-
- مراسلتنا: عودة جماعية للمواطنين النازحين إلى عين العرب
- الأمم المتحدة تصف شهر سبتمبر بالاكثر دموية هذا العام


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - اسعد عبدالله عبدعلي - سوالف العم اسعد: مؤسسات الدولة والعبودية