أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - دينا عمر - حراك الريف بالمغرب يفضح السلطة القمعية














المزيد.....

حراك الريف بالمغرب يفضح السلطة القمعية


دينا عمر
الحوار المتمدن-العدد: 5538 - 2017 / 6 / 1 - 10:10
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



ما بين الحادث الشنيع الذي أودى بحياة بائع السمك محسن فكري طحنًا داخل شاحنة نفايات إثر مصادرة الشرطة لبضاعته العام الماضي، ثم اعتقال أحد أبرز الوجوه المعارضة و30 آخرين الأسبوع الحالي، أفرز الحراك الاجتماعي المغربي سلسلة طويلة من الاحتجاجات استمرت 6 أشهر في أحد أفقر المناطق الريفية الشمالية المهمشة، الحسيمة.

وفقًا لوسائل الإعلام المغربية، وجهت السلطات للمعتقلين تُهم تهديد الأمن العام وارتكاب جرائم مختلفة تؤثر على النظام العام، كذلك منع الشرطة من أداء مهامها. فيما انتشرت قوات الأمن بشكل مكثف على الطرق الرئيسية للحسيمة مع توزيع مكثف لقوات من الجيش ومدرعات قتالية ووضع حواجز مرورية في محاولة لتشديد الخناق على الأهالي واحتواء قمعي للتظاهرات.

على الجانب الآخر، توسعت رقعة التضامن لتشمل البلدات المجاورة للحسيمة، الناظور وأمزورون، بعد أن طوقت قوات الأمن المنطقة وحاصرتها من جميع الجوانب، كما امتدت التظاهرات للعاصمة المغربية الرباط أمام البرلمان وغلق مئات المحتجين بعض مداخلها، بينما تعرضت مسيرة طنجة إلى الضرب بهراوات الأمن. في المقابل، تفجر الوضع على نحو تضاعفت فيه أعداد المتظاهرين بالحسيمة لتقدر بـ 10 آلاف مساء يوم الإثنين في أكبر مسيرة نظمها الأهالي عقب الاعتقالات رغم الحصار، منددين بالأسلوب القمعي الممنهج الذي تعتمده السلطات حيال مطالبهم العادلة في القضاء على الفساد وتطوير الريف وخلق فرص عمل ورفع العسكرة وإنهاء العزلة الجغرافية للمنطقة عبر تدشين طرق جديدة وربطها بالسكك الحديدية.

على المستوى السياسي، فضحت أحداث الحسيمة الخطاب الحكومي واتهام المعارضين بـ “النزعة الانفصالية” والتخوين والعمالة والتمويل من جهات خارجية. في الوقت الذي يرفع فيه المتظاهرون مطالب القضاء على البطالة والتهميش. كما لم يتم صدور حكم قضائي نهائي ضد قتلة بائع السمك في ظل تبرئة الإدارة العامة للأمن الوطني لجميع عناصرها!

مكاسب الحراك
أشعل حراك الريف قضية التباين الطبقي في المجتمع المغربي وتحديدًا بين المدن والريف، فالحسيمة التي تشهد تظاهرات اليوم، هي إحدى المناطق الريفية المهمشة التي تعاني رصدًا منكمشًا من ميزانية الدولة بالدرجة التي أصبحت أحد أهم المطالب الاجتماعية المرفوعة في إنشاء جامعة ومستشفى تابعة لها هي أمور ملحة لافتقارهما التام.

لكنه، وبحسب ما أعلنته الحكومة في رصد الدولة مبلغ 8 مليار و600 مليون سنتيم عقب احتجاجات العام الماضي، إلا أن مشروع “الحسيمة منارة المتوسط” كان عرض الدولة في تلبية احتجاجات لم تطالب أبدًا بتهيئة مواقف السيارات وهيكلة الحدائق ومداخل الإقليم في الوقت الذي يعاني فيه السكان من افتقار تام للخدمات الاجتماعية في التعليم والصحة ونسبة بطالة وصلت إلى 14.2% وفقًا للأرقام المعلنة. إن اقتطاع جزءًا من الموازنة التي يسيطر عليها التقشف لبناء مستشفى أو جامعة سيلزم الدولة بتحمل نفقاتها على عكس أن تضخ مبالغ وقتية صورية في تجميل وتزيين الإقليم بهدف الاحتواء الإعلامي للاحتجاجات من ناحية، ومن ناحية أخرى تبرير تشديد اليد القمعية على متظاهري الإقليم. يأتي هذا في سياق إعفاء تام للمستثمرين من ضريبة أرباح الشركات لمدة 5 سنوات وضريبة القيمة المضافة لمدة 3 سنوات، وهو بالأساس ضمن سياسة طبقية تنتهجها الدولة في وضع أولوياتها بالاستثمار وليس الاهتمام بالمناطق المهمشة. حراك الريف فضح تلك السياسات وبسهولة عبرت الاحتجاجات والتظاهرات من الريف لتصل إلى عمق المدن والعاصمة تحت نفس المطالب.

على الجانب الآخر، أعطى حراك الريف زخمًا ثوريًا أعاد مشاهد انتفاضة 2011 حيث انخراط الكتل الثورية في مطالب سياسية واجتماعية. فمنذ يومين، أصدرت جمعية أطاك طنجة لمناهضة العولمة الرأسمالية بيانًا أعلنوا فيه تضامنهم الكامل مع حق الأهالي في التظاهر والتنظيم ودعوا كل المغاربة للمشاركة والدفاع عن مطالب الريف ضد قمع وتنكيل السلطة. فيما تواجدت حركة 20 فبراير داخل صفوف الاحتجاجات بالرباط، وهي الفرصة التي أُتيحت للقوى السياسية والثورية للاندماج مجددًا واستعادة قدرتها على طرح نفسها في الشارع، كما تطرح اللحظة عليها، في المقابل، مسئولية فورية لبلورة برامج سياسية ووضع تصورات معارضة بديلة في ظل ذبول تام عانت منه القوى الثورية في المغرب والمنطقة العربية ككل.

لكنه، ومع استمرار الاحتجاجات في الحسيمة لـ 6 أشهر متواصلة، فالمكسب الأعظم تمثل في قدرة الأهالي على تنظيم أنفسهم في حراك واجه الإحباط والاضمحلال بتوسيع قواعد النقاش والتنظيم فيما عُرف باللجنة الإعلامية للحراك الشعبي. إن استمرار الحراك لم يكن ليتم سوى بربط كل المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحت نفس السقف الاحتجاجي، سقف يجمع إنهاء العسكرة والعزلة ومحاسبة قتلة محسن شكري، ببناء المستشفيات والحفاظ على الثروة المائية وتشجيع الصيد، ويضع كل مطالبهم تحت الرقابة الذاتية الشعبية.

لعل ذلك هو ما طرحته تحديدًا مسودة الحراك الشعبي في 5 مارس من العام الحالي: “بناء على النقاشات التي خاضها نشطاء الحراك مع الجماهير الشعبية على مستوى مدينة الحسيمة وعلى مستوى باقي مناطق الإقليم والنواحي، وفي ضوء التطورات الأخيرة بمدينة الحسيمة المتجلية بالضبط في التدخل الهمجي لقوى القمع في حق نشطاء الحراك.. وإثراء للنقاش وتعميقه حول مطالب الحراك الشعبي بما يستجيب لانتظارات المواطنين؛ نطرح هذا الملف المطلبي للقابل لإبداء الرأي من طرف الساكنة وكل الجماهير الشعبية، ليكون ملفًا متكاملًا وأرضية صلبة لحراكنا السلمي الحضاري”.

إن دروس حراك الأساتذة المتدربين قدمت نماذج بطولية في إجبار الحكومة على تعيين 11 ألفًا من المعلمين الجدد بعد نضال استمر طويلًا في ظل تعنت عنيف من الحكومة، وتقوية حراك الريف وصموده سيكون في مدى قدرته على الامتداد رأسيًا في عمق مطالبه وربطها، وأفقيًا في استغلال دائرة التضامن الأوسع في طول البلاد بتشكيل لجان مناطقية تدرس سبل التصعيد.

كل الدعم والتضامن مع حراك الريف المغربي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- التحديات التي تواجه الحركة العمالية في ظل الثورة المضادة
- مشروع الموازنة العامة للدولة: من يدفع الثمن؟
- لماذا يكذب السيسي على الشعب؟
- رسالة إلى مَن “لا” يهمه الأمر
- اذكروا محاسن موتاكم! - العاهل السعودي
- تأثير الثورة المضادة على الحركات العمالية.. الأردن مثالا
- إضرابات ما بعد الانتصار: قراءة في تحديات المقاومة الفلسطينية
- شوارع أوروبا تشتعل ضد الرأسمالية
- الشعوب تريد ثورة اجتماعية
- مات القذافي.. وعاشت الثورة
- ندوة الثورة الديمقراطية والثورة الاشتراكية
- الثورات العربية وأزمة الرأسمالية العربية
- الشعوب ترفض إصلاحات الحكومات


المزيد.....




- قراصنة يخطفون طاقم سفينة ألمانية بنيجيريا
- أمير سعودي يكشف حقيقة التقارب بين المملكة وإسرائيل
- تقرير: تجارة البشر تجد طريقها إلى مخيمات الروهينغا
- العبادي يرد على تيلرسون: مقاتلو الحشد الشعبي أمل العراق والم ...
- أمريكا تقول إنها تدرس فرض عقوبات على ميانمار
- صحافية سورية تفوز بجائزة -روري بيك- لمصوري الفيديو
- مدرسة جديدة في البقاع اللبناني تفتح أبواب -الخلاص- للاجئات ا ...
- السلطات السعودية تمنع أبناء سلمان العودة من السفر
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يعجز عن اختراق 7 آلاف هاتف محمول مش ...
- -إسرائيلي- يطعن مذيعة روسية داخل غرفة أخبار محطة إذاعة إيكو ...


المزيد.....

- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني
- بين الدعوة لتوحيد نضالات الحركة الطلابية والطعن في المبادرات ... / مصطفى بن صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - دينا عمر - حراك الريف بالمغرب يفضح السلطة القمعية